الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا يجب على المرأة الخروج إلى الجهاد، إذا كان الكفار ببلادهم غير قاصدين بلدة من بلاد المسلمين، وذلك لما رُوي عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رسول اللَّه، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ:"لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ، حَجٌّ مَبْرُورٌ"(1).
فأفاد هذا الحديث أن المرأة لا يجب عليها القتال في سبيل اللَّه؛ إذ لم يأذن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لعائشة في الخروج إليه.
وأما إذا دخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين، فذهب الفقهاء إلى أنه يتعين على المرأة في هذه الحالة الجهاد، بحسب قدرتهن. واللَّه أعلم.
سابعًا: خروج المرأة لقضاء حوائجها الضرورية
يجوز خروج المرأة للبيع والابتياع، وطلب حقها عند القاضي، وحضور خصومة هي طرف فيها، ونحو ذلك من حوائجها التي يقضي العرف خروج مثلها لها، وإن لم يأذن لها الزوج في ذلك إن كانت ذات زوج، دلَّ على ذلك ما يلي:
1 -
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَمَا ضُرِبَ عَلَيْهَا الحِجَابُ، لِتَقْضِيَ حَاجَتَهَا، وَكَانَتْ امْرَأَةً جَسِيمَةً (2) تَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمًا لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا (3)، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ واللَّه مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ؟ قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، ورسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم في بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفى يَدِهِ عَرْقٌ (4) فَدَخَلَتْ، فَقَالَتْ: يَا رسول اللَّه إِنِّي خَرَجْتُ لبعض حاجتي، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَأوحى اللَّه إِلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ، وَإِنَّ الْعَرْقَ في يَدِهِ مَا وَضَعَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ (5).
(1) البخاري (1520).
(2)
(جسيمة) أي: عظيمة الجسم.
(3)
(لا تخفى على من يعرفها)، يعني: لا تخفى إذا كانت متلففة في ثيابها ومرطها في ظلمة الليل ونحوها، على من سبقت لها معرفة طولها؛ لانفرادها بذلك.
(4)
العرق: هو العظم الذي عليه بقية لحم.
(5)
البخاري (146)، ومسلم (2170). =
2 -
وفي حديث الإفك قالت عَائِشَةَ رضي الله عنها: خَرَجْتُ بعدما نَقَهْتُ، فَخَرَجتُ مَعَي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ (1) وَهو متبرَّزُنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ (2) قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التبرز قِبَلَ الْغَائِطِ، فَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ (3).
3 -
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ، وَلَا مَمْلُوكٍ، وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ، وَغَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَسْتَقِي الْمَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أَحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِن الْأَنْصَارِ وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ -الَّتِي أَقْطَعَهُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ نَفَرٌ مِن الْأَنْصَارِ فَدَعَانِي، ثُمَّ قَالَ:"إخْ إخْ"؛ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ -وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ- فَعَرَفَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ، فَقُلْتُ: لَقِيَنِي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَنَاخَ لِأَرْكَبَ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ، فَقَالَ: "وَاللَّه لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ، قَالَتْ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي (4).
= وقال النووي أيضًا: في الحديث جواز خروج المرأة من بيت زوجها لقضاء حاجة الإنسان إلى الموضع المعتاد لذلك، بغير استئذان الزوج؛ لأنه مما أذن فيه الشرع.
(1)
(المناصع) موضع خارج المدينة، كانوا يتبرزون فيها.
(2)
(الكنف) جمع كنيف، والكنيف في اللغة: الساتر، وقيل للمرحاض: كنيف؛ لأنه يسترُ قاضي الحاجة. انظر (المصباح المنير) مادة (كنف).
(3)
البخاري (1879، 2637، 2661، 4025)، ومسلم (2137).
(4)
البخاري (3151)(5224)، ومسلم (2182).