الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوجه الرابع: فهم خالد وتأويلاته للأمور ربما من يشاهده يظن أنه على خطأ.
الوجه الخامس: مشاركة خالد في حرب المرتدين أمَّن دولة الإسلام، فإن فُرض أنه فعل خطأ ما فإنه يذوب في بحر حسناته.
الوجه السادس: مالك بن نويرة مختلف في إسلامه، ولم يتبين لخالد ولغيره وجه إسلامه.
الوجه السابع: عدة مواقف من مالك بن نويرة تبرر موقف خالد من التشكيك في أمر إسلامه.
الوجه الثامن: لو كان خالد يريد بقتل مالك أمرًا من أمور الدنيا من مال وشهوة لفعل به أبو بكر مثل ما فعل برجل يُسمى الفجاءة.
الوجه التاسع: موقف أبي بكر من خالد هو الأحكم، وبيان علة عدم إقامته للحد عليه.
الوجه العاشر: القائد في المعركة قد يتعرض لمواقف مُحيِّرة، فلا نهضم شخصيته طالما أن له انتصارات بطولية كثيرة، وأنه يُحاول أن يتخيَّر الصواب، ويمكن أن نبين خطأه ونقول: كان ينبغي أن يفعل غير ذلك.
الوجه الحادي عشر: زواج قال من زوجة مالك، وبيان أن خالدًا لم يقصد الزنا- كما قال عمر.
الوجه الثاني عشر: تحقيق موقف الصحابة من قتل خالد لمالك بن نويرة.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: ذكر الروايات
.
1 -
عن سالم عن أبيه قال: قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بمقتل مالك وأصحابه، فجزع من ذلك جزعًا شديدًا. فكتب أبو بكر إلى خالد، فقدم عليه، فقال أبو بكر: هل يزيد خالد على أن يكون تأول فأخطأ؟ . ورد أبو بكر خالدًا، وودى مالك بن نويرة ورد السبي والمال. (1)
2 -
عن أبي قتادة قال: عهد أبو بكر إلى خالد وأمرائه الذين وجهوا إلى الردة أن إذا أتوا دارًا أن يقيموا، فإن سمعوا آذانًا أو رأوا صلاة أمسكوا حتى يسألوهم عن الذي نقموا ومنعوا له الصدقة، وإن لم يسمعوا آذانًا ولا رأوا مصليًا شنوا الغارة وقتلوا وحرقوا. قال: فكنت مع خالد حتى فرغ من قتال طليحة وغطفان وهوازن وسليم. ثم سار إلى بلاد بني
(1) إسناده صحيح. أخرجه خليفة في تاريخه (1/ 68).
تميم، فقدمنا خالد أمامه فانتهينا إلى أهل بيت منهم حين طفلت الشمس للغروب، فثاروا إلينا فقالوا من أنتم؟ قلنا: نحن عباد الله المسلمون. فقالوا: ونحن عباد الله المسلمون. وقد كان خالد بث سراياه فلم يسمعوا آذانًا وقاتلهم قوم بالبعوضة من ناحية المذار فجاءوا بمالك بن نويرة في أسرى من قومه، فأمر خالد بأخذ أسلحتهم ثم أصبح فأمر بقتلهم. (1)
3 -
وعن قتادة نحوه، وقال: إنا لما غشينا القوم أخذوا السلاح فقلنا: إنا مسلمون، فقالوا: ونحن مسلمون، قلنا: فما بال السلاح معكم؟ قالوا: فما بال السلاح معكم؟ قلنا: فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح، فوضعوا السلاح، ثم صلينا وصلوا. . قال أبو اليقظان عن طفيل قال: نزل خالد بالبعوضة وكان أبو الحلال مؤذنهم غائبًا، فلم يؤذن أحد فأغار عليهم فقتل منه ناسًا منهم بشر بن أبي سود الغداني، وأفلت يومئذ مرداس بن أدية وهو ابن عشر سنين. (2)
4 -
عن الزهري، أن أبا قتادة قال: خرجنا في الردة حتى إذا انتهينا إلى أهل أبيات حتى طلعت الشمس للغروب فأرشفنا إليهم الرماح، فقالوا: من أنتم؟ قلنا: نحن عباد الله، فقالوا: ونحن عباد الله، فأسرهم خالد بن الوليد حتى إذا أصبح أمر أن يضرب أعناقهم، قال أبو قتادة: فقلت: اتق الله يا خالد، فإن هذا لا يحل لك، قال: اجلس فإن هذا ليس منك في شيء، قال: فكان أبو قتادة يحلف لا يغزو مع خالد أبدًا، قال: وكان الأعراب هم الذين شجعوه على قتلهم من أجل الغنائم، وكان ذلك في مالك بن نويرة. (3)
(1) ضعيف. أخرجه خليفة في تاريخه (1/ 67)، وابن عساكر في تاريخه (16/ 256) عن علي بن محمد، عن أبي زكريا يحيى بن معين العجلاني، عن سعد بن إسحاق، عن أبيه. وإسناده فيه لين. فيه إسحاق بن كعب بن عجرة القضاعي ثم البلوي المدني (حليف بني سالم من الأنصار، والد سعد بن إسحاق): قال ابن القطان: مجهول الحال ما روى عنه غير ابنه سعد. قال ابن حجر: مجهول الحال. وانظر تهذيب التهذيب (1/ 248).
(2)
أخرجه خليفة في تاريخه (1/ 67).
(3)
منقطع. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (18722) عن معمر، عن الزهري، والزهري لم يسمع من أبي قتادة، فهو من الطبقة الرابعة وهي طبقة تلي الوسطى من التابعين.
5 -
عن ابن عون قال: بلغ عمر بن الخطاب قتله مالك بن نويرة وتزوجه امرأته، فقال لأبي بكر: إنه قد زنى، فارجمه، فقال أبو بكر: ما كنت لأرجمه، تأول فأخطأ قال: فإنه قد قتل مسلمًا، فاقتله. قال: ما كنت لأقتله به، تأول فأخطأ. قال: فاعزله، قال: ما كنت لأشيم سيفًا سله الله عليهم أبدًا. وكان مالك بن نويرة يسمى الجفول. (1)
6 -
عن ابن إسحاق، في قصة عدي بن حاتم رضي الله عنه: أمَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اجتمعت عنده إبل عظيمة من صدقاتهم، فلما ارتد من ارتد من الناس وبلغهم أنهم قد ارتجعوا صدقاتهم، وارتدت بنو أسد وهم جيرانهم، اجتمعت طيئ إلى عدي بن حاتم، وذكر القصة قال: فلما رأوا منه الجد كفوا عنه وسلموا له، فلما اجتمع المسلمون على أبي بكر رضي الله عنه خرج بها، فكانت أول إبل من الصدقة قدمت على أبي بكر رضي الله عنه هي، وإبل الزبرقان بن بدر.
قال ابن إسحاق: وكان من حديث الزبرقان بن بدر السعدي، أن بني سعد اجتمعوا إليه، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم، وأن يصنع بهم ما صنع مالك بن نويرة بقومه، فأبى وتمسك بما في يده، وثبت على إسلامه، وقال: لا تعجلوا يا قوم، فإنه -والله- ليقومن بهذا الأمر قائم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر قصة قال: فدفعهم عن نفسه حتى أتاه اجتماع الناس على أبي بكر رضي الله عنه، فخرج بها، وقد تفرق القوم عنه ليلًا ومعه الرجال يطردونها، فما علموا به حتى أتاهم أنه قد أداها إلى أبي بكر رضي الله عنه، فكانت هذه الإبل التي قدم بها الزبرقان وعدي بن حاتم أول إبل وافت أبا بكر رضي الله عنه من إبل الصدقة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عدي بن حاتم رضي الله عنه على صدقات طيئ، والزبرقان بن بدر على صدقات بني سعد، وطليحة بن خويلد على صدقات بني أسد، وعيينة بن حصن على صدقات بني فزارة، ومالك بن نويرة على صدقات بني يربوع، والفجاءة على صدقات بني سليم، فلما بلغهم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وعندهم أموال كثيرة ردوها
(1) إسناده ضعيف. أخرجه ابن سعد في الجزء المتمم لطبقات ابن سعد (1/ 375) من طريق الواقدي عن عبد الله بن جعفر، عن ابن عون به. قلت: وإسناده ضعيف من أجل الواقدي.
على أهلها إلا عدي بن حاتم، والزبرقان بن بدر، فإنهما تمسكا بها ودفعا عنها الناس حتى أدياها إلى أبي بكر رضي الله عنه". (1)
7 -
عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لمَّا اسْتَخْلَفَ الله أبَا بَكْرٍ رضي الله عنه وَارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ عَنِ الإِسْلَامِ خَرَجَ أبُو بَكْرٍ غَازيًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ نَقْعًا مِنْ نَحْوِ النَّقِيعِ خَافَ عَلَى الْمدِينَةِ فَرَجَعَ وَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ المُغِيرة سَيْفَ الله وَنَدَبَ مَعَهُ النَّاسَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ في ضَاحِيَةِ مُضَرَ فَيُقَاتِلَ مَنِ ارْتَدَّ مِنْهُمْ عَنِ الإِسْلَامِ ثُمَّ يَسِيرَ إِلَى الْيَمامَةِ فَيُقَاتِلَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ فَسَارَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَاتَلَ طُلَيْحَةَ الْكَذَّابَ الأَسَدِيَّ فَهَزَمَهُ الله. . . ثم مَضَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيْدِ قِبَلَ الْيَمامَةِ حَتَّى دَنَا مِنْ حِيٍّ مِنْ بَنِى تميمٍ فِيهِمْ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ وَكَانَ قَدْ صَدَّقَ قَوْمَهُ فَلَمّا تُوُفِّىَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَمْسَكَ الصَّدَقَةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رضي الله عنه سَرِيَّةً فَذَكَرَ الْحَدِيثَ في قَتْلِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ قَالَ وَمَضَى خَالِدٌ قِبَلَ الْيَمامَةِ حَتَّى قَاتَلَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ (2).
8 -
عن القاسم بن محمد، قال: لما أراح أسامة وجنده ظهرهم وجموا وقد جاءت صدقات كثيرة تفضل عنهم قطع أبو بكر البعوث وعقد الألوية فعقد إحدى عشر لواءًا عقد لخالد بن الوليد وأمره بطليحة بن خويلد فإذا فرغ سار إلى مالك بن نويرة بالبطاح (3).
9 -
عن الصعب بن عطية بن بلال عن أبيه: كانت سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان هي وبنو أبيها عقفان في بني تغلب فتنبت بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجزيرة في بني تغلب فاستجاب لها الهذيل وترك التنصر وهؤلاء الرؤساء الذين أقبلوا معها لتغزو بهم أبا بكر فلما انتهت إلى الحزن راسلت مالك بن نويرة ودعته إلى الموادعة فأجابها وفثاها عن غزوها وحملها على أحياء من بني تميم، قالت: نعم، فشأنك بمن رأيت فإني إنما أنا امرأة من
(1) مرسل. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (12283)، بإسناده إلى ابن إسحاق، وهو بلاغ.
(2)
إسناده صحيح إلى الزهري وهو مرسل. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (8/ 175) بإسناده إلى الزهري، وسنده إليه صحيح لكن الزهري لم يدرك أبا بكر فهو مرسل.
(3)
إسناده ضعيف. أخرجه الطبري في تاريخه (2/ 480) بإسناده، فيه سيف. وهو ابن عمر، الضبي، الأسيدي. قال عباس بن يحيى: ضعيف. وروى مطين عن يحيى: فليس خير منه. وقال أبو داود: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم: متروك. وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر.
بني يربوع وإن كان ملك فالملك ملككم فأرسلت إلى بني مالك بن حنظلة تدعوهم إلى الموادعة فخرج عطارد بن حاجب وسروات بني مالك حتى نزلوا في بني العنبر على سبرة بن عمرو هرابًا قد كرهوا ما صنع وكيع وخرج أشباههم من بني يربوع حتى نزلوا على الحصين بن نيار في بني مازن وقد كرهوا ما صنع مالك فلما جاءت رسلها إلى بني مالك تطلب الموادعة، أجابها إلى ذلك وكيع، فاجتمع وكيع، ومالك، وسجاح، وقد وادع بعضهم بعضًا، واجتمعوا على قتال الناس، وقالوا: بمن نبدأ بخضم، أم ببهدى، أم بعوف، والأبناء، أم بالرباب؟ وكفوا عن قيس لما رأوا من ترده وطمعوا فيه، فقالت: أعدوا الركاب واستعدوا للنهاب ثم أغيروا على الرباب فليس دونهم حجاب، قال: وصمدت سجاح للأحفار حتى تنزل بها، وقالت لهم: أن الدهناء حجاز بني تميم ولن تعدو الرباب إذا شدها المصاب أن تلوذ بالدجاني والدهاني فلينزلها بعضكم، فتوجه الجفول -يعني مالك بن نويرة- إلى الدجاني فنزلها (1).
10 -
عن الصعب بن عطية بن بلال، قال: لما انصرفت سجاح إلى الجزيرة ارعوى مالك بن نويرة وندم وتحير في أمره وعرف وكيع وسماعة قبح ما أتيا فرجعا رجوعًا حسنًا ولم يتجبرا أخرجا الصدقات، فاستقبلا بها خالدًا، فقال خالد: ما حملكما على موادعة هؤلاء القوم؟ فقالا: ثأر كنا نطلبه في بني ضبة، وكانت أيام تشاغل وفرص، وقال وكيع في ذلك:
فلا تحسبنا أني رجعت وأنني منعت وقد تحنى إلى الأصابع
ولكنني حاميت عن جل مالك ولاحظت حتى أكحلتني الأخادع
فلما أتانا خالد بلوائه تخطت إليه بالبطاح الودائع.
ولم يبق في بلاد بني حنظلة شيء يكره إلا ما كان من مالك بن نويرة ومن تأشب إليه بالبطاح فهو على حاله متحير شج (2).
(1) تاريخ الطبري (2/ 496)، (2/ 497)، (2/ 495). وإسناده ضعيف فيه سيف بن عمر وقد تقدم.
(2)
إسناده ضعيف. أخرجه الطبري في تاريخه (2/ 501). قال: كتب إلى السري عن شعيب، عن سيف، عن الصعب بن عطية، وفيه سيف بن عمر سبق الكلام عليه.
11 -
عن القاسم، وعمرو بن شعيب قالا: لما أراد خالد السير خرج من ظفر وقد استبرأ أسدًا وغطفان وطيئا وهوازن، فسار يريد البطاح دون الحزن وعليها مالك بن نويرة وقد تردد عليه أمره، وقد ترددت الأنصار على خالد وتخلفت عنه، وقالوا: ما هذا بعهد الخليفة إلينا؛ إن الخليفة عهد إلينا إن نحن فرغنا من البزاخة واستبرأنا بلاد القوم أن نقيم حتى يكتب إلينا، فقال خالد: إن يك عهد إليكم هذا فقد عهد إليَّ أن أمضي وأنا الأمير وإلي تنتهي الأخبار ولو أنه لم يأتني له كتاب ولا أمر ثم رأيت فرصة فكنت إن أعلمته فأتتني لم أعلمه حتى أنتهزها وكذلك لو ابتلينا بأمر ليس منه عهد إلينا فيه لم ندع أن نرى أفضل ما بحضرتنا ثم نعمل به وهذا مالك بن نويرة بحيالنا، وأنا قاصد إليه ومن معي من المهاجرين والتابعين بإحسان ولست أكرهكم، ومضى خالد وندمت الأنصار وتذامروا وقالوا: إن أصاب القوم خيرًا إنه لخير حرمتموه، وإن أصابتهم مصيبة ليجتنبكم الناس فأجمعوا اللحاق بخالد وجردوا إليه رسولًا، فأقام عليهم حتى لحقوا به ثم سار حتى قدم البطاح فلم يجد به أحدًا. (1)
12 -
عن سويد بن المثعية الرياحي قال: قدم خالد بن الوليد البطاح فلم يجد عليه أحدًا ووجد مالكًا قد فرقهم في أموالهم ونهاهم عن الاجتماع حين تردد عليه أمره، وقال: يا بني يربوع إنا قد كنا عصينا أمراءنا إذ دعونا إلى هذا الدين وبطأنا الناس عنه فلم تفلح ولم تنجح، وإني قد نظرت في هذا الأمر فوجدت الأمر يتأتى لهم بغير سياسة، وإذا الأمر لا يسوسه الناس، فإياكم ومناوأة قوم صنع لهم فتفرقوا إلى دياركم وادخلوا في هذا الأمر فتفرقوا على ذلك إلى أموالهم، وخرج مالك حتى رجع إلى منزله، ولما قدم خالد البطاح بث السرايا، وأمرهم بداعية الإسلام، وأن يأتوه بكل من لم يجب وإن امتنع أن يقتلوه، وكان مما أوصى به أبو بكر إذا نزلتم منزلًا فأذنوا وأقيموا فإن أذن القوم وأقاموا فكفوا عنهم، وإن لم يفعلوا فلا شيء إلا الغارة ثم تقتلوا كل قتلة الحرق فما سواه، وإن أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم فإن أقروا بالزكاة فاقبلوا منهم، وإن أبوها فلا شيء إلا الغارة
(1) أخرجه الطبري في تاريخه (2/ 501)، قال: كتب إلى السري عن شعيب، عن سيف، عن سهل، عن القاسم وعمرو بن شعيب به، فيه سيف بن عمر ضعيف وقد سبق الكلام عليه.
ولا كلمة فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر معه من بني ثعلبة بن يربوع من عاصم وعبيد وعرين وجعفر فاختلفت السرية فيهم وفيهم أبو قتادة، فكان فيمن شهد أنهم قد أذنوا وأقاموا وصلوا فلما اختلفوا فيهم أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء، وجعلت تزداد بردًا فأمر خالد مناديًا فنادى (أدفئوا أسراكم)، وكانت في لغة كنانة إذا قالوا دثروا الرجل فأدفئوه دفأه قتله، وفى لغة غيرهم أدفه فاقتله، فظن القوم وهي في لغتهم القتل أنه أراد القتل فقتلوهم فقتل ضرار بن الأزور مالكًا، وسمع خالد الواعية فخرج وقد فرغوا منهم فقال إذا أراد الله أمرًا أصابه، وقد اختلف القوم فيهم، فقال أبو قتادة: هذا عملك فزبره خالد فغضب ومضى حتى أتى أبا بكر فغضب عليه أبو بكر حتى كلمه عمر فيه فلم يرض إلا أن يرجع إليه فرجع إليه حتى قدم معه المدينة وتزوج خالد أم تميم ابنة المنهال وتركها لينقضي طهرها، وكانت العرب تكره النساء في الحرب وتعايره وقال عمر لأبي بكر: إن في سيف خالد رهقًا، فإن لم يكن هذا حقًّا حق عليه أن تقيده وأكثر عليه في ذلك، وكان أبو بكر لا يقيد من عماله ولا وزعته فقال: هيه يا عمر تأول فأخطأ فارفع لسانك عن خالد وودى مالكًا، وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ففعل فأخبره خبره، فعذره وقبل منه وعنفه في التزويج الذي كانت تعيب عليه العرب من ذلك. (1)
13 -
عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: شهد قوم من السرية أنهم أذنوا وأقاموا وصلوا ففعل مثل ذلك، وشهد آخرون أنه لم يكن من ذلك شيء فقتلوا وقدم أخوه متمم بن نويرة ينشد أبا بكر دمه ويطلب إليه في سبيهم فكتب له برد السبي وألح عليه عمر في خالد أن يعزله، وقال: إن في سيفه رهقًا، فقال: لا يا عمر، لم أكن لأشيم سيفًا سله الله على الكافرين. (2)
(1) أخرجه الطبري في تاريخه (2/ 502)، قال: فيما كتب به إلى السري بن يحيى يذكر عن شعيب بن إبراهيم أنه حدثه عن سيف بن عمر، عن خزيمة بن شجرة العقفاني، عن عثمان بن سويد، عن سويد بن المثعية به، وسيف بن عمر ضعيف سبق الكلام عليه.
(2)
أخرجه الطبري في تاريخه (2/ 503)، قال: وكتب إلى السري، عن شعيب، عن سيف، فيه سيف بن عمر سبق الكلام عليه.
14 -
عن سويد، قال: كان مالك بن نويرة من أكثر الناس شعرًا، وإن أهل العسكر أثفوا برؤوسهم القدور فما منهم رأس إلا وصلت النار إلى بشرته ما خلا مالكًا، فإن القدر نضجت وما نضج رأسه من كثرة شعره، وفى الشعر البشر حرها أن يبلغ منه ذلك وأنشده متمم وذكر خمصه، وقد كان عمر رآه مقدمه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أكذاك يا متمم كان، قال: أما مما أعنى فنعم. (1)
15 -
عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: أن أبا بكر كان من عهده إلى جيوشه: أن إذا غشيتم دارًا من دور الناس فسمعتم فيها أذانًا للصلاة فأمسكوا عن أهلها حتى تسألوهم ما الذي نقموا، وإن لم تسمعوا أذانًا فشنوا الغارة فاقتلوا وحرقوا، وكان ممن شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بني سلمة، وقد كان عاهد الله أن لا يشهد مع خالد بن الوليد حربًا أبدًا بعدها، وكان يحدث أنهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل فأخذ القوم السلاح قال: فقلنا إنا المسلمون، فقالوا: ونحن المسلمون، قلنا: فما بال السلاح معكم، قالوا لنا: فما بال السلاح معكم، قلنا: فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح، قال: فوضعوها، ثم صلينا وصلوا، وكان خالد يعتذر في قتله؛ أنه قال وهو يراجعه: ما أخال صاحبكم إلا وقد كان يقول كذا وكذا، قال: أو ما تعده لك صاحبًا، ثم قدمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه، فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطاب تكلم فيه عند أبي بكر فأكثر، وقال: عدو الله عدا على امرئٍ مسلم فقتله، ثم نزا على امرأته، وأقبل خالد بن الوليد قافلًا حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجرًا بعمامة له قد غرز في عمامته أسهمًا، فلما أن دخل المسجد، قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها، ثم قال: أرثاء قتلت امرءًا مسلمًا ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنك بأحجارك، ولا يكلمه خالد بن الوليد، ولا يظن إلا أن رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه حتى دخل على أبي بكر، فلما أن دخل عليه أخبره الخبر واعتذر إليه
(1) أخرجه الطبري في تاريخه (2/ 503)، قال: كتب إلى السري عن شعيب عن سيف عن خزيمة عن عثمان عن سويد به، فيه سيف بن عمر وقد سبق الكلام عليه.