الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي لفظ عن عائشة قالت: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بَيْتِي قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّه، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ فَلَو أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: وَاللَّه مَا بِي إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ مَنْ يَقُومُ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم. قَالَتْ: فَرَاجَعْته مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، فَقَالَ: لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ" (1).
فكيف تدفع الأمر عن أبيها ثم تتطلبه بعد ذلك لابن عمها بالحرب والقتال على أن المعول عليه في هذا الشأن هو ما صح من النقل ولا نقل يصح فيه فآل كأشباهه إلى النكارة والبطلان.
وأما قولهم إنها لا تطيق ذكر اسم عليّ فباطل أيضًا لأنه مبني على الظن والتخمين وهذا لا يعوَّل عليه على أنه صح ذكرها لاسمه في أكثر من موطن ومنها:
1 -
ماسبق أن ذكرناه من حديث الكساء وهو من أعظم مناقب عليّ رضي الله عنه.
2 -
تصريحها بذكر اسمه أكثر من مرة في حديث قضية الميراث التي كانت بين الصديق وبين السيدة فاطمة رضي الله عنها، وقد سبق ذكره.
3 -
عن شريح بن هانىء قال: سألت عائشة عن المسح فقالت: (ائت عليًا فهو أعلم مني قال: فأتيت عليًا فسألته عن المسح على الخفين قال: فقال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نمسح على الخفين يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثًا). (2)
كما أخرج مسلم بسنده إلى شريح بن هانىء قال: (أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله. . . ألخ)(3).
4 -
عن أبي سهلة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه: ادعوا لي بعض أصحابي. قلت أبو بكر قال: لا. قلت: عمر قال: لا. قلت: ابن عمك عليّ. قال: لا، قالت: قلت: عثمان قال نعم فلما جاء قال تنحى -جعل يساره- ولون عثمان يتغير فلما كان يوم الدار وحصر فيها قلنا يا
(1) مسلم (418).
(2)
فضائل الصحابة لأحمد (1199). والمسند (1/ 96 و 100 و 113 و 117)، ولفظه عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: أخبريني برجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن المسح على الخفين، فقالت: ائت عليًا رضي الله عنه فسله فإنه كان يلزم النبي صلى الله عليه وسلم. . . الحديث.
(3)
مسلم (276).
أمير المؤمنين: ألا تقاتل قال: لا إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدًا وإني صابر نفسي عليه. (1)
5 -
وقال الإمام أحمد في مسنده ثنا يعقوب قال: حدثني أبى عن محمد بن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبى حبيب عن سليمان بن أبي سليمان عن أمه أم سليمان -وكلاهما كان ثقة- قالت: دخلت على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها عن لحوم الأضاحي، فقالت: قد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عنها ثم رخص فيها. قدم عليّ بن أبى طالب من سفر فأتته فاطمة بلحم من ضحاياها فقال: أولم ينه عنها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنه قد رخص فيها. قالت، فدخل عليّ على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك، فقال له: كلها من ذي الحجة إلى ذي الحجة. (2)
أما الزيادة التي قال فيها ابن عباس: إن عائشة لا تطيب لها بذكر أو علي أو لا تقدر على أن تذكره بخير وهي تستطيع. والجواب على هذا من وجوه:
الأول: أنها زيادة شاذة ولا تصح عن ابن عباس رضي الله عنهما، وانظر التخريج وبيان وجه الشذوذ في الحاشية. (3)
(1) أخرجه أحمد في مسنده (6/ 51)، وإسناده صحيح.
(2)
أخرجه أحمد (6/ 282)، وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح هنا بالتحديث.
(3)
هذه الزيادة مدارها على الزهري رحمه الله ولها إليه ثلاثة طرق:
الأولى: طريق يعقوب بن عتبة عنه أخرجها البلاذري في أنساب الأشراف (1/ 236)، والطبري في التاريخ (2/ 423 و 432) من طريق ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري به مع ذكر هذه الزيادة وهي من هذه الطريق منكرة؛ لأنه اجتمع فيها ضعف رجال الإسناد مع المخالفة. أما الضعف ففي طريق البلاذري عبد اللَّه بن أبي أمية. قال الدارقطني: ليس بالقوي. السنن (1/ 282).
وطريقا الطبري فيهما محمد بن حميد الرازي -وهو متروك على الصحيح في شأنه- (الكاشف) للذهبي (1/ 166)، والمجروحين (2/ 303)، وضعفاء العقيلي (4/ 61).
وأما الاختلاف فعلى ابن إسحاق. حيث رواها عنه يونس بن بكير من غير هذه الزيادة كما أخرجها البيهقي في الدلائل من طريق الحاكم وأبي سعيد بن عمر؛ كلاهما عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثنا يعقوب بن عتبة به، وهذا إسناد حسن، يونس قال فيه ابن حبان: لم أر في حديثه شيئًا يجب أن يعدل به عن سبيل العدول إلى سبيل المجروحين الثقات (8/ 45)، وقال ابن حجر: ضعيف وسماعه للسيرة صحيح. (التقريب 64)، وهذا من روايته للسيرة.
قال الدارقطني: لا بأس به وسئل عن مغازي يونس؟ فقال مر وإلى غلام بالكناس سمع معنا مع أبيه (تهذيب =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= التهذيب)، فبعد هذا الاختلاف يتبين أن الرواية المحفوظة عن ابن إسحاق هي التي صرح فيها بالتحديث؛ وهي التي لم يذكر فيها الزيادة، وهذه أول طريق لهذه الزيادة قد أعلت بالنكارة.
الطريق الثانية: طريق معمر ويونس عن الزهري رواها عنهما ابن المبارك، واختلف عليه أيضًا فروى الحديث عنه أحمد ابن الحجاج مع ذكر هذه الزيادة كما عند ابن سعد في الطبقات (2/ 232)، ورواها عنه سويد بن نصر بن سويد من غير هذه الزيادة كما عند النسائي في الكبرى (7083)، وكذلك بشر - بن محمد كما عند البخاري (5714)، وبهذا ترى أن أحمد بن الحجاج عن ابن المبارك خالفه سويد بن نصر وبشر - بن محمد في الرواية من غير الزيادة وأحمد بن الحجاج ثقة لكن سويد بن نصر لقبه الشاه براوية حديث ابن المبارك، ومعه بشر بن محمد وهو صدوق اتهم بالإرجاء. تهذيب الكمال (4/ 245)، وبهذا تكون رواية ابن المبارك عن معمر ويونس بذكر الزيادة المذكورة شاذة والرواية من غيرها هي المحفوظة.
الطريق الثالثة: رواية معمر عن الزهري وهى أيضًا اختلف فيها على معمر.
فرواها عنه عبد الرزاق واختلف عليه هو الآخر فرواية المصنف مع ذكر الزيادة (5/ 428)، وخالف هذه الرواية محمد بن عبد اللَّه بن مهل الصنعاني وإسحاق الدبري، ومحمد بن يحيى؛ فرواها ثلاثتهم من غير هذه الزيادة كما عند أبي عوانة في المستخرج (1298)، وعبد بن حميد ومحمد بن رافع كما عند مسلم (964)، وبهذا تكون رواية عبد الرزاق عن معمر بذكر هذه الزيادة شاذة. فتبقى رواية عبد الأعلى عن معمر عن الزهري بذكر هذه الزيادة وهي التي أخرجها أحمد (6/ 98) وهذا إسناد ظاهره الصحة.
لكن خالف عبد الأعلى هؤلاء:
1 -
عبد الرزاق، كما سبق في الرواية المحفوظة عنه.
2 -
وعبد اللَّه بن المبارك في الرواية المحفوظة عنه؛ وهي عند البخاري من طريق بشر بن محمد (5714)، والنسائي في الكبرى، من طريق سويد بن نصر (7083).
3 -
وهشام بن يوسف، كما رواها عنه البخاري (665) من طريق إبراهيم بن موسى.
4 -
ومحمد بن إسحاق، كما عند أبي يعلى في المسند (4576 - 8/ 56) عن جعفر بن مهران، عن عبد الأعلى، عن ابن إسحاق به، عن الزهري، وقد صرح بالتحديث.
وبهذه المخالفة الواضحة تكون رواية عبد الأعلى عن معمر عن الزهري بهذه الزيادة شاذة. والمحفوظ عن معمر هو الرواية من غير هذه الزيادة.
والحاصل أن هذه الزيادة لها ثلاثة طرق: واحدة منكرة، واثنتان شاذتان، ثم الحديث رواه جماعة آخرون عن الزهري من غير هذه الزيادة:
1 -
فرواه سفيان، كما عند النسائي في الكبرى (7088).
2 -
وشعيب بن أبي حمزة، كما عند البخاري (198) باب الغسل والوضوء.
3 -
وعقيل بن خالد، عند مسلم باب استخلاف الإمام والبلاذري 1/ 236.
فعلى فرض أن الرواة عن الزهري بهذه الزيادة لم يحصل عليهم اختلاف وأن روايتهم سلمت، فهذا اختلاف =