الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الرابع: يقول: إن الشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة بني أمية!
وقد رد ذلك أهل العلم واستغربوه في تفسير الآية لعدم ثبوت الحديث، وتفصيل ذلك في وجهين:
الوجه الأول: ذكر الحديث الوارد في ذلك، وبيان بطلانه
الوجه الثاني: ذكر التفسير الصحيح للآية من كلام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن كلام العلماء.
وإليك التفصيل.
الوجه الأول: ذكر الأحاديث الواردة في ذلك، وبيان بطلانها
1 -
عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، حدثني أبي عن جدي قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني فلان ينزون على منبره نزو القرود فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكًا حتى مات. قال:
= أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 38) من طريق أحمد بن علي الجارودي الأصبهاني ثنا عبد الله بن سعيد الكندي ثنا عيسى بن سوادة النخعي عن ليث عن طاوس عن ابن عباس به.
وهذا إسناد فيه: عيسى بن سوادة النخعي، قال ابن معين: كذاب، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف روي عن إسماعيل بن أبي خالد عن زاذان عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا منكرًا اهـ من الجرح والتعديل (6/ 277)، ولسان الميزان (4/ 396). ومما يعضد تكذيب الرواية الأولى أن هذه الرواية تذكر عمرًا غير ابن العاص ومعاوية غير ابن أي سفيان فيزول بها الإشكال الموجود، وهذه الرواية أخرجها ابن قانعٍ في معجم الصحابة باب صالح: شقران (466). وابن عدي (4/ 4) كلاهما من طريق سيف بن عمر قال: حدثني أبو عمر مولى إبراهيم بن طلحة، عن زيد بن أسلم، عن صالح: شقران قال: بينا نحن ليلةً في سفر، إذ سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوتا، فقال:"ما هذا؟ " فذهبت انظر، فإذا معاوية بن التابوت، وعمرو بن رفاعة بن التابوت، ومعاوية بن رافع يقول: لا يزال حواري تلوح عظامه روى الحرب عنه أن يموت فيقبرا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: "اللهم اركسهما ركسا، ودعهما إلى نار جهنم" فمات رفاعة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك السفر. وهذا إسنادٌ فيه سيفُ بنُ عمرَ التميميُّ وهو متروكٌ كما قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (4/ 278). وقال ابن حجرٍ: ضعيفُ الحديثِ عمدةٌ في التاريخ كما في التقريب (2742).
وعليه فهذا إسنادٌ ضعيفٌ، لضعفِ سيفٍ، فإن قبل لأنه يخص قضايا السيرة، والتاريخ، ولايمس العقيدة في شيءٍ فقد زال الإشكال، وبيَّن أن الوهم، وقع في اسم معاوية بن أي سفيان، وعمرو بن العاص.
وإن لم يقبل فليس هو بأولى بالرد من الحديث الأول. وإلى هذا ذهب السيوطي في اللآلئ المصنوعة (1/ 393) حيث قال بعد إيراد هذه الرواية: وهذه الرواية أزالت الإشكال وبينت أن الوهم وقع في الحديث الأول في لفظةٍ واحدةٍ وهي قوله ابن العاصي وإنما هو ابن رفاعة أحد المنافقين وكذلك معاوية بن رافع أحد المنافقين والله أعلم.
وهذه بعض أحكام العلماء على الرواية الأولى قال ابن الجوزي: هذا حديثٌ لا يصح.
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (6/ 131): منكر.
وأنزل الله في ذلك: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} الآية. (1) والجواب أن هذا الحديث موضوع كما هو مبين بالحاشية، ومع ذلك فليس فيه بني أمية، ولا معاوية.
2 -
عن هشام بن محمد الكلبي: أنه كان عند المعتصم في أول أيام المأمون حين قدم المأمون بغداد فذكر قومًا بسوء السيرة فقلت له: أيها الأمير إن الله تعالى أمهلهم فطغوا، وحلم عنهم فبغوا فقال لي: حدثني أبي الرشيد عن جدي المهدي عن أبيه المنصور عن أبيه محمد بن علي عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى قوم من بني فلان يتبخترون في مشيتهم فعرف الغضب في وجهه ثم قرأ: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} فقيل له: أي الشجرة هي يا رسول الله حتى نجتثها؟ فقال: ليست بشجرة نبات إنما هم بنو فلان إذا ملكوا جاروا، وإذا ائتمنوا خانوا ثم ضرب بيده على ظهر العباس قال فيخرج الله من ظهرك يا عم رجلًا يكون هلاكهم على يديه (2).
(1) موضوع. أخرجه ابن جرير الطبري (8/ 100) فقال: حُدِّثت عن محمد بن الحسن بن زَبَالة، حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، حدثني أبي عن جدي به.
وهذا إسنادٌ فيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل؛ قال البخاري، وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقةٍ. وقال في موضعٍ آخر: متروك الحديث، وقال ابن حبان: لما فحُش الوهم في روايته بطل الاحتجاج به، وقال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن آبائه أحاديث منكرة لا شيء. اهـ من تهذيب التهذيب (6/ 303).
والراوي عنه محمد بن الحسن بن زبالة قال ابن معين: كذاب خبيث لم يكن بثقةٍ، ولا مأمون يسرق. وقال أحمد بن صالح المصري: كتبت عنه مائة ألف حديث ثم تبين لي أنه كان يضع الحديث فتركت حديثه. وقال النسائي والدارقطني: متروك. وعدَّه أبو داود في الكذابين. اهـ من تهذيب التهذيب (9101).
وفي الإسناد انقطاعٌ بين الطبري وبين ابن زبالة.
وقال ابن كثير في التفسير (3/ 68): هذا السند ضعيف جدًّا فإن محمد بن الحسن بن زبالة متروكٌ وشيخه أيضًا ضعيفٌ بالكلية؛ ولهذا اختار ابن جرير أن المراد بذلك ليلة الإسراء وأن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم قال: لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك أي في الرؤيا والشجرة. اهـ
وقال الألباني في الضعيفة (3/ 79): موضوع.
(2)
موضوع. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (3/ 344) من طريق محمد بن زكريا الغلابي، عن عبد الله بن الضحاك الهدادي، عن هشام بن محمد الكلبي به.
وهذا إسنادٌ فيه النصور وغيره من الملوك العباسيين قال الألباني في الضعيفة (3/ 79): =