الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونور. (1)
الوجه الخامس: قولهم إن أبا هريرة كان يقول: (ويل لي من بطني
…
) لا يصح
.
فرقد السبحي قال: كان أبو هريرة يطوف بالبيت وهو يقول: ويل لي من بطني إن أشبعته كضتي وإن أجعته أنصبني (2).
الوجه السادس: على فرض صحته فلا عيب فيه
.
قال د/ مصطفى السباعي: وعلى فرض صحة الأثر عن أبي هريرة فأي شيء فيه؟ ألم يقل ما هو حق في كل بطن؟ إن البطن إذا شبع بطر الإنسان، وإذا جاع ضعف وخوى. أليس كذلك بطن أي إنسان (3).
الوجه [السابع][*]: وماذا عن الكتاب المقدس
؟
أولًا: العهد القديم: إبطال نسبة الأسفار الخمسة إلى موسى عليه السلام
-: يزعم اليهود والنصارى أن موسى عليه السلام كتب الأسفار الخمسة، يقول القس سويجارت في مناظرته التلفزيونية للعلامة ديدات: ونحن نعتقد أن موسى كتب ما يسمى بالأسفار الخمسة، تلك الكتب الخمسة الأولى باستثناء الترانيم القليلة، وسفر التثنية، وربما يكون قد كتب هذا أيضًا، لأننا نعلم أن للرب من القدرة، بحيث يوحي إلى موسى بالضبط الكيفية التي يموت بها، ويوحي إليه بدقة الهيئة التي تكون عليها جنازته، وهذا ليس بمعضل على الرب.
ومما يؤكد أن التوراة التي كتبها موسى ليست الأسفار الخمسة: مخالفة يشوع وصي موسى لما جاء فيها، ولو كان يعرفها أو يعتقد صدقها لما خالفها، فإما أن يقال بأن سفر يشوع مزور، أو لا تصح نسبة الأسفار الخمسة إلى موسى. كما أن التوراة ذكرت أحداثًا حصلت بعد وفاة موسى في سيناء، مما دل على أنها كتبت بعده، ومنها:
1 -
تقول التوراة: وَأَكَلَ بَنُو إِسَرَائِيلَ المنَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى جَاءُوا إِلَى أَرْضٍ عَامِرَةٍ.
(1) أبو هريرة للضاري (صـ 46).
(2)
ضعيف. أخرجه أحمد في الزهد (صـ 178) من حديث أبي عبيدة الحداد أنبأنا عثمان الشحام أبو سلمة، أنبأنا فرقد السبخي به. فيه فرقد السبخي: ضعفوه، الكاشف 2/ 379، وانظر تهذيب الكمال 23/ 170:164.
(3)
السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي (336).
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع «الخامس»
أَكَلُوا المُنَّ حَتَّى جَاءُوا إِلَى طَرَفِ أَرْضِ كَنْعَانَ. (خروج 16/ 35)، فكاتب السفر أدرك انقطاع المنّ عن بني إسرائيل، وعرف أن مدة أكلهم للمنّ كانت أربعين سنة، وهو أمر لم يدركه موسى عليه السلام، فقد انقطع المنّ زمن يشوع وبعد وفاة موسى بزمن ليس بقليل، ففي سفر يشوع: فَحَلَّ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الجلْجَالِ
…
فِي عَرَبَاتِ أَرِيحَا. وَأَكَلُوا مِنْ غَلَّةِ الأَرْضِ .. وَانْقَطَعَ المَنُّ فِي الْغَدِ عِنْدَ أَكْلِهِمْ مِنْ غَلَّةِ الأَرْضِ (يشوع 5/ 10 - 12). فكيف يتحدث موسى عن أمر حدث بعد وفاته، وذلك حين دخلوا الأرض المقدسة مع النبي يشوع، ومن المهم التنبيه إلى أن الخبر عن الماضي، وليس إخبارًا بالغيب والمستقبل، لذا لا يمكننا أن نعتبره نبوءة من موسى عليه السلام. (1) لكن الطامة الكبرى أن يذكر خبر وفاة موسى عليه السلام وندب نبي إسرائيل له، وذلك في أسفار تنسب إلى موسى، فقد جاء في سفر التثنية: فَمَاتَ هُنَاكَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مُوآبَ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ. وَدَفَنَهُ فِي الجوَاءِ فِي أَرْضِ مُوآبَ، مُقَابِلَ بَيْتِ فَغُورَ. وَلَمْ يَعْرِفْ إِنْسَان قَبْرَهُ إِلَى هذَا الْيَوْمِ. وَكَانَ مُوسَى ابْنَ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَاتَ، وَلَمْ تَكِلَّ عَيْنُهُ وَلا ذَهَبَتْ نَضَارَتُهُ. فَبَكَى بَنُو إِسْرَائِيلَ مُوسَى فِي عَرَبَاتِ مُوآبَ ثَلاثِينَ يَوْمًا. فَكَمُلَتْ أَيامُ بُكَاءِ مَنَاحَةِ مُوسَى.
وتذكر الأسفار الخمسة أسماء كثيرة لمسميات لم يعرفها بنو إسرائيل إلا بعد موسى، ولم تسم بهذه الأسماء إلا بعد قرون من وفاة موسى، فكيف ذكرتها توراة موسى إذًا؟ .
ويعترف أيضًا في القرن التاسع عشر القس نورتن بعدم صحة نسبة الأسفار إلى موسى فيقول: التوراة جعلية يقينًا، ليست من تصنيف موسى. (2)
وفي دائرة معارف القرن التاسع عشر: العلم العصري، ولاسيما النقد الألماني قد أثبت بعد أبحاث مستفيضة في الآثار القديمة، والتاريخ وعلم اللغات أن التوراة لم يكتبها موسى عليه السلام، وإنما هي من عمل أحبار لم يذكروا أسماءهم عليها، وألفوها على التعاقب
(1) الكتب المقدسة بين الصحة والتحريف (77).
(2)
في مقارنة الأديان، محمد عبد الله الشرقاوي (71 - 75)، الغفران بين الإسلام والمسيحية، إبراهيم خليل أحمد (44 - 46).