الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنت يهودي ابن يهودي تشقي نفسك، وتقتلها فيما ليس لك، فإن ظهر أحب الفريقين إليك نبذك وعزلك، وإن ظهر أبغضهما إليك نكل بك، وقتلك، وقد كان أبوك أوتر غير قوسه، ورمى غير غرضه، فأكثر الحز، وأخطأ المفصل فخذله قومه، وأدركه يومه، فمات بحوران طريدًا غريبًا، والسلام. فكتب إليه قيس بن سعد رحمه الله: أما بعد: فإنما أنت وثن ابن وثن من هذه الأوثان، دخلت في الإسلام كرهًا، وأقمت عليه فرقًا، وخرجت منه طوعًا، ولم يجعل الله لك فيه نصيبًا، لم يقدم إسلامك، ولم يحدث نفاقك، ولم تزل حربًا لله ورسوله، وحزبًا من أحزاب المشركين، فأنت عدو الله ورسوله، والمؤمنين من عباده. وذكرت أبي، ولعمري ما أوتر إلا قوسه، ولا رمى إلاغرضه، فشغب عليه من لا تشق غباره، ولا تبلغ كعبه، وكان امرأً مرغوبا عنه، مزهودًا فيه. وزعمت أني يهودي ابن يهودي، ولقد علمت وعلم الناس أني وأبي من أنصار الدين الذي خرجت منه، وأعداء الدين الذي دخلت فيه، وصرت إليه، والسلام. فلما قرأ معاوية غاظه، وأراد إجابته، فقال له عمرو: مهلًا، إن كاتبته أجابك بأشد من هذا، وإن تركته دخل فيما دخل فيه الناس، فأمسك عنه.
قال: وبعث معاوية عبد الله بن عامر، وعبد الرحمن بن سمرة إلى الحسن للصلح، فدعواه إليه، وزهداه في الأمر، وأعطياه ما شرط له معاوية، وألا يتبع أحد بما مضى، ولا ينال أحد من شيعة علي بمكروه، ولا يذكر عليًّا إلا بخير، وأشياء اشترطها الحسن. فأجابه الحسن إلى ذلك، وانصرف قيس فيمن معه إلى الكوفة، وانصرف الحسن إليها أيضًا، وأقبل معاوية قاصدًا الكوفة، واجتمع إلى الحسن وجوه الشيعة، وأكابر أمير المؤمنين يلومونه ويبكون إليه جزعًا مما فعله (1).
الرواية الثانية:
عن الشعبي، عن سفيان بن الليل، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، وأكثر اللفظ لأبي عبيد، قال: أتيت الحسن بن علي حين بايع معاوية، فوجدته بفناء داره، وعنده رهط، فقلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين، فقال: عليك السلام يا سفيان،
(1) لا أصل له بهذا السياق. وهو من كلام أبي الفرج الأصفهاني الشيعي في مقاتل الطالبيين من غير إسناد، ثم ساق بعد ذلك من الأسانيد ما يدل على بعض كلامه هذا، وكلها لا يصح منها شيء كما سيأتي. وانظر مقاتل الطالبيين في ذكر الحسن بن علي رضي الله عنهما (1/ 12 - 21).
انزل فنزلت، فعلقت راحلتي، ثم أتيته، فجلست إليه، فقال: كيف قلت يا سفيان بن الليل؟ فقلت: السلام عليك يا مذل رقاب المؤمنين. فقال: ما جر هذا منك إلينا؟ فقلت: أنت والله -بأبي أنت وأمي- أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة، وسلمت الأمر إلى اللعين بن اللعين بن آكلة الأكباد، ومعك مائة ألف كلهم يموت دونك. وقد جمع الله لك أمر الناس. فقال: يا سفيان، إنا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسكنا به، وإني سمعت عليًّا يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تذهب الليالي والأيام حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السرم، ضخم البلعوم، يأكل، ولا يشبع، لا ينظر الله إليه، ولا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر، ولا في الأرض ناصر، وإنه لمعاوية، وإني عرفت أن الله بالغ أمره. ثم أذن المؤذن، فقمنا على حالب يحلب ناقة، فتناول الإناء، فشرب قائمًا ثم سقاني، فخرجنا نمشي إلى المسجد، فقال لي: ما جاءنا بك يا سفيان؟ قلت: حبكم، والذي بعث محمدًا للهدى، ودين الحق. قال: فأبشر يا سفيان، فإني سمعت عليًّا يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يَرِدُ عليَّ الحوض أهل بيتي، ومن أحبهم من أمتي كهاتين، يعني السبابتين. ولو شئت لقلت هاتين يعني السبابة والوسطى، إحداهما تفضل على الأخرى، أبشر يا سفيان؛ فإن الدنيا تسع البر والفاجر حتى يبعث الله إمام الحق من آل محمد صلى الله عليه وسلم. هذا لفظ أبي عبيد. وفي حديث محمد بن الحسين، وعلي بن العباس بعض هذا الكلام موقوفًا عن الحسن غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا في ذكر معاوية فقط. (1)
(1) موضوع. أخرجه أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين قال: فحدثني محمد بن الحسين الأشناني، وعلي بن العباس المقانعي قالا: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرنا عمرو بن ثابت، عن الحسن بن حكم، عن عدي بن ثابت، عن سفيان بن الليل. وحدثني محمد بن أحمد أبو عبيد، قال: حدثنا الفضل بن الحسن المصري قال: حدثنا محمد بن عمروية قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا السري بن إسماعيل، عن الشعبي به.
وهذا إسناد ضعيف، فيه سفيان بن الليل: رافضي غالٍ. قال ابن حجر في لسان الميزان (3/ 53): سفيان بن الليل الكوفى روى عنه الشعبي، قال العقيلي: كان ممن يغلو في الرفض لا يصح حديثه، وقال أبو الفتح الأزدي، وسفيان: مجهول لا يحفظ له غير هذا، قال النباتي: حديثه لا يرويه إلا السري، وهو لا شيء. اهـ =