الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المؤمنين، أخبرينا عن عثمان، قال: فاستجلسَت الناس، فحمدت الله وأثنت عليه، فقالت: يا أيها الناس، إنا نقمنا على عثمان ثلاثًا: إمرة الفتى، والحمى، وضربه السوط، ثم تركتموه حتى إذا مصتموه موص الثوب عدوتم عليه الفقر الثلاث: حرمة دمه الحرام، وحرمة البلد الحرام، لعثمانُ كان أتقاهم للرب، وأحصنهم للفرج، وأوصلهم للرحم. (1)
وبعد .. فيبدو من هذه الروايات الصحيحة سلامة موقف السيدة عائشة رضي الله عنها جهة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، وكل ما ورد من روايات تخالف هذا الوقف السابق لأم المؤمنين رضي الله عنها في حادث مقتل عثمان فهو لا يصح كما سيأتي تحقيقه، إن شاء الله تعالى.
ثانيًا: موقف علي رضي الله عنه من مقتل عثمان رضي الله عنه
-:
1 -
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال علي: ما قتلت -يعني عثمان- ولا أمرت- ثلاثًا، ولكني غُلبت. (2)
2 -
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال علي رضي الله عنه ما قتلت، وإن كنت لِقَتْلِهِ لكارهًا. (3)
3 -
عن علي رضي الله عنه قال: والله، ما شاركت وما قتلت ولا أمرت ولا رضيت، يعني: قتل عثمان. (4)
4 -
عن سرية زيد بن أرقم قالت: جاء علي يعود زيد بن أرقم وعنده القوم، فقال للقوم: أنصتوا واسكتوا، فوالله لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أخبرتكم به، فقال له زيد: أنشدك الله، أنت قتلت عثمان، فأطرق ساعة ثم قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قتلته
(1) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (7/ 488)، والبلاذري في أنساب الأشراف (1/ 309)، والحربي في غريب الحديث (2/ 358)، وأحمد في فضائل الصحابة (726) من طريق عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة، عن عائشة.
(2)
صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (8/ 683)، ونعيم بن حماد في الفتن (1/ 182)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (39/ 451)، وأبو جعفر البختري في جزء من فوائده عن شيوخه (159)، وابن شبة في تاريخ المدينة (4/ 1260)، وطبقات ابن سعد (3/ 60) من طرق عن ابن عباس به.
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 684)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (39/ 450) من طريق ابن أبي زائدة، عن مسعر به، وإسناده صحيح.
(4)
أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 684) عن عبدة بن سليمان، عن عاصم، عن أبي زرارة وأبي عبد الله قالا: سمعنا عليًّا .. ، وذكره، وإسناده حسن.
ولا أمرت بقتله وما سرني. (1)
5 -
عن منذر بن يعلى قال: كان يوم أرادوا قتل عثمان أرسل مروان إلى علي ألا تأتي هذا الرجل فتمنعه، فإنهم لن يبرءوا دونك، فقال علي: لنأتينهم، فأخذ ابن الحنفية بكتفيه فاحتضنه، فقال: يا أبت، أين تذهب؟ والله، ما يزيدونك إلا رهبة، فأرسل إليهم علي بعمامته ينهاهم عنه. (2)
6 -
عن محمد قال: خطب علي بالبصرة فقال: والله ما قتلته، ولا مالأت على قتله، فلما نزل قال له بعض أصحابه: أي شيء صنعت الآن يتفرق عنك أصحابك، فلما عاد إلى المنبر قال: من كان سائلًا عن دم عثمان فإن الله قتله وأنا معه، قال محمد: هذه كلمة قرشية ذات وجه. (3)
7 -
وعن قيس بن عباد قال: سمعت عليًّا رضي الله عنه يوم الجمل يقول: اللهم، إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي وجاءوني للبيعة، فقلت: والله، إني لأستحيي من الله أن أبايع قومًا قتلوا رجلًا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة"، وإني لأستحيي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يدفن بعد، فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس فسألوني البيعة، فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزيمة فبايعت فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين، فكأنما صدع قلبي، وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى. (4)
9 -
وعن محمد بن حاطب قال: سمعت عليا يخطب يقول: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ
(1) حسن. أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 684)، الحاكم في المستدرك (4/ 190)، تاريخ دمشق (39/ 454) كلهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حصين بن عبد الرحمن الحارثي، عن سرية زيد بن أرقم به، فيه حصين بن عبد الرحمن وهو مقبول، وقد تابعه محمد بن سيرين، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (8/ 685) بلفظ "والله ما قتلته ولا مالأت على قتله".
(2)
إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 684) من حديث أبي معاوية الأعمش، عن منذر بن يعلى به.
(3)
ابن أبي شيبة (6/ 685) من حديث أبي أسامة، عن عوف عن محمد به، وإسناده صحيح.
(4)
المستدرك (3/ 101)؛ وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم، وإسناده صحيح.
مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} قال عثمان منهم. (1)
10 -
عن سالم بن أبي الجعد، أنه سمع محمد بن الحنفية يقول، سمعت أبي ورفع يديه حتى يرى بياض إبطيه، وقال: اللهم العن قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل- ثلاثًا يرددها (2).
11 -
عن ابن الحنفية، عن علي رضي الله عنه قال: لو سيرني عثمان إلى صرار لسمعت وأطعت. (3)
وهذا نقل عن بعض علمائنا بخصوص موقف علي من ققل عثمان، ومدى صحة اتهامه بذلك بشكل مجمل:
1 -
قال ابن العربي: ليس في أهل السنة رجل واحد يتهم عليًّا بقتل عثمان، لا في زماننا ولا في زمانه، وقد مضى الكلام على ذلك في هذا الكتاب، وكل ما في الأمر وجود قتلة عثمان مع علي، وموقف علي منهم، وعذره بينه وبين الله في موقفه هذا أما معاوية وفريقه فلم يذكروا عليًّا في أمر البغْي على عثمان إلا لمناسبة انضواء قتلة عثمان إليه واستعانته بهم، فقتلة عثمان هم الذين أساءوا إلى الإسلام وإلى عثمان وإلى علي أيضًا، فالله حسيبهم. ولو أن كل المسلمين كانوا كعبد الرحمن بن خالد بن الوليد في حزمه -قبل أن تستفحل الفتنة ويفلت الزمام من أيدي العقلاء- لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه. (4)
2 -
وقال محمد بن سيرين: ما أعلم أحدًا يتهم عليًّا في قتل عثمان.
3 -
وقال ابن تيمية من هؤلاء من يقول: إن عليًّا شارك في دم عثمان فمنهم من
(1) صحيح. أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (771)، ابن أبي شيبة (7/ 492)، تفسير الطبري (17/ 96)، وأمالي أبي إسحاق (103)، مشكل الآثار للطحاوي (2/ 275) من طرق عن شعبة عن أبي بشر (جعفر بن إياس) عن يوسف بن سعد عن محمد بن حاطب به.
(2)
صحيح. أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (1267)، وأحمد في فضائل الصحابة (733)، وسعيد بن منصور في السنن (2943)، والفتن لنعيم بن حماد (1/ 171) من طرق عن نعيم بن أبي هند وأبي مالك الأشجعي، عن سالم بن أبي الجعد عن محمد بن علي، عن علي به وبنحوه.
(3)
صحيح. أخرجه الخلال من طريق أحمد عن وكيع (414)، والمروزي (1/ 89)، وابن أبي شيبة (7/ 523) من طريق ابن مهدي؛ كلاهما عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن محمد بن علي رضي الله عنه؛ وهو صحيح.
(4)
العواصم من القواصم (135).