الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذلك ضد وخلاف ما يرتكبه الحاقدون من بهت وإفك وتشويه بالطرق الواضحة والخفية والملتوية، والله لهم ثم المؤمنون بالمرصاد يفضحون مكايدهم وحربهم على الإسلام والمسلمين بشتى الطرق ونحتلف الأساليب.
ولم يكتف الروافض بهذا البهتان العظيم، بل أضافوا إلى ذلك أن جعلوا عائشة رضي الله عنها طاعنة في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخر مارية أم إبراهيم ويهدفون من ذلك إلى رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يقر هذا الطعن ولا يقيم الحد، لأنه كما زعموا جاء بالرحمة لتمرير طعنهم فيه، وتناسوا أنه أشد الناس غيرة لمحارم الله وأقوم الناس لحدود الله على من يستحق أن يقام عليه الحد حتى قال لأسامة حِبه وابن حِبه "أتشفع في حد من حدود الله والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها". ويزعم هؤلاء الطاعنون أن إمامهم المعدوم المزعوم سيقيم الحد عليها الذي لم يقمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل ترى أشدَّ منهم حقدًا وافتراءً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشد طعنًا فيه وفي أهل بيته؟ ! .
فقبح الله وأخزى الحاقدين على رسول الله والطاعنين فيه، والله ما يقصدون بالطعن في أصحاب رسول الله وزوجاته، بل الطعن في القرآن إلا الطعن في رسول الله ورسالته العظيمة. (1)
ثاني وعشرون: وما هي مصلحة صفوان في التخلف عن الجيش
؟
والجواب عن ذلك ما يلي:
1 -
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ بْنَ المعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلا يُصَلِّي صَلاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ: وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ. قَالَ: فَسَأَلهُ عَمَّا قَالَتْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَمَّا قَوْلُهَا يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُهَا. قَالَ: فَقَالَ: "لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتِ النَّاسَ. وَأَمَّا قَوْلُهَا يُفَطِّرُنِي، فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلا أَصْبِرُ. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ: "لا تَصُومُ امْرَأةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا". وَأَمَّا قَوْلُهَا إِنِّي لا
(1) المهدي بين أهل السنة والروافض - لربيع بن هادي المدخلي.
أُصَلِّى حَتَّى تَطْلُعَ الشَمْسُ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ لا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ "فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ". (1)
فهذا الحديث صريح في السبب الذي تأخر لأجله صفوان. قال ابن القيم بعد ذكر هذا الحديث: وَلِهَذَا صَادَفَ أُمَّ المؤْمِنِينَ فِي قِصةِ الْإِفْكِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا الحدِيثَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ (وَالله مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ) فَإِنَّهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَكْشِفْ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ (2).
لكنهم استخرجوا منه شبهة أخرى وهي شدة الشبق عند صفوان لأنه يفطر امرأته إذا صامت مما يسهم في أن يكون سببا لحادث الإفك:
(1) حديث صحيح، وقال الحويني في تخريج هذا الحديث: صحيح أخرجه أبو داود (2459)، وأحمد (3/ 80)، وكذا ابنهُ عبد الله في زوائده على المسند في ذات الموضع، وابن حبان (956) عن أبى يعلى، وهذا "مسنده"(ج 2/ رقم 1037، 1174)، والطحاوي "مشكل الآثار"(2/ 424)، والحاكم (1/ 436) والبيهقي (4/ 303)، وابن عساكر "تاريخ دمشق"(ج 8/ ل 349 - 350) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبى سعيد الخدري، قال وذكره، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وصحح إسناده الحافظ في الإصابة (3/ 441)، وقد صرح الأعمش بالتحديث عن أبى صالحٍ عند ابن سعدٍ في الطبقات كما قال الحافظُ "الفتح" (8/ 462). أما من أنكره فهو مسبوق إليه. فقد قال الحافظ في الإصابة" (3/ 441): إن البخاري أورد هذا الإشكال قديمًا.
ولما روى البراز هذا الحديث في مسنده قال: هذا الحديث كلامه منكر، ولعل الأعمش أخذه من غير ثقةٍ فدلسه فصار ظاهر سنده الصحة، وليس للحديث عندي أصل ..
وخلاصة الإشكال أن صفوان بن المعطل لا رمى بعائشة رضى الله عنها في حديث الإفك المشهور في الصحيحين، وغيرهما قال:(سبحان الله! والله ما كشفتُ كنف أُنثى قط).
فيكون حديث أبى سعيد هذا منكرًا إذ فيه أن لصفوانَ زوجة، فكيف يقول: والله ما كشفت كنف أنثى قط؟ فلهذا استشكله البخاري وأنكره البراز، ولكن يجاب عنه بأن الجمع أولى من الترجيح، فالأصل في الدليلين الصحيحين الإعمال لا الإهمال، والجمع هنا ممكن، بل ظاهر وهو أن يكون حديث أبي سعيد هذا متأخرًا عن حادثة الإفك.
فُيحمل قوله: ما كشفت كنف أنثى قط على أنه لم يكن تزوج آنذاك، ثم تزوج بعد ذلك فشكته امرأتهُ وبهذا أجاب الحافظ، فالذي يظهر أن مراده بالنفي المذكور ما قبل القصة، ولا مانع أن يتزوج بعد ذلك، فهذا الجمعُ لا اعتراض عليه إلا بما جاء عن ابن إسحاق أنه كان حصورًا لكنه لم يثبت، فلا يعارض الحديث الصحيح" انتهى من الفتاوى الحديثية للحويني.
(2)
إعلام الموقعين (4/ 317).