الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
7 - الرواية السابعة:
عن محمد، قال: خطب الحسن بن علي إلى منظور بن سيار بن زبان الفزاري ابنته فقال: والله أني لأنكحك وإني لأعلم أنك على طلق ملق غير أنك أكرم العرب بيتًا وأكرمه نسبًا. (1)
8 - الرواية الثامنة:
عن محمد بن عمر، قال حدثني علي بن عمر، عن أبيه، عن علي بن حسين، قال: كان حسن بن علي مطلاقًا للنساء، وكان لا يفارق امرأة إلا وهي تحبه. (2)
ومن خلال ما مر نعلم أن الروايات التاريخية التي تشير إلى الأعداد الخيالية في زواج الحسن بن علي رضي الله عنه لا تثبت من حيث الإسناد، وبالتالي لا تصلح للاعتماد عليها نظرًا للشبه، والطعون التي حامت حولها.
ويؤيد افتعال تلكم الكثرة أمور منها:
1 -
إنها لو صحت لكان للحسن بن عل رضي الله عنه من الأولاد جمع غفير يتناسب معها والحال الذي ذكر لها اثنان وعشرون ولدًا ما بين ذكر وأنثى، وهذا العدد يعتبر طبيعي بالنسبة لذلك العصر ويتناقض كليًا مع تلك الكثرة ولا يلتقي معها بصلة.
2 -
ومما يدل على وضع ذلك، ما روي أن أمير المؤمنين رضي الله عنه كان يصعد المنبر ويقول: لا تزوجوا الحسن فإنه مطلاق. فنهي أمير المؤمنين الناس عن تزويج ولده على المنبر لا يخلو من أمرين:
الأول: إما أن يكون قد نهى ولده عن ذلك فلم يستجب له حتى اضطر إلى الجهر به، وإلى نهي الناس عن تزويجه.
والثاني: وإما أن يكون ذلك النهي ابتداء من دون أن يعرف ولده الحسن بغض والده، وكراهية أبيه لذلك، وكلا الأمرين بعيدان كل البعد.
(1) ضعيف. أخرجه الطبراني (3/ 27)، ومن طريقه ابن عساكر (13/ 251) من طريق قريش بن أنس، عن ابن عون، عن ابن سيرين به. قال الهيثمي (4/ 617): ورجاله ثقات إلا أن منظورًا الذي جرت معه القصة مجهول.
وانظر: تهذيب الكمال (28/ 561)، وتهذيب التهذيب (10/ 281)، والتاريخ الكبير (8/ 26)، والجرح والتعديل (8/ 405).
(2)
ضعيف جدًّا. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (13/ 253) وفي إسناده محمد بن عمر الواقدي؛ متروك.
أما الأول: فهو بعيد لأن الحسن رضي الله عنه كان بارًا بأبيه، ولا يخالفه، ولا يعصي أمره.
وأما الثاني: فبعيد أيضًا لأن الأولى بأمير المؤمنين أن يعرّف ولده ببغضه وكراهته لذلك ولا يعلن ذلك على المنبر أمام الجماهير الحاشدة، مما يسبب اضطراب في العلاقات الأسرية بين الوالد وولده، ويضاف إلى ذلك أن الأمر إما أن يكون سائغًا شرعًا، أو ليس بسائغ فإن كان سائغًا فما معنى نهي أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وإن لم يكن سائغًا، فكيف يرتكبه الحسن؟ إنا لا نشك في افتعال هذا الحديث ووضعه من خصوم الحسن بن علي رضي الله عنه ليشوهوا بذلك سيرته العاطرة والتي توجت بمساعيه في وحدة الأمة، وهذه عادة الرواة الكذبة في تشويه سيرة المصلحين، وتاريخ الأمة.
3 -
ومما يؤيد افتعال تلك الكثرة لأزواجه ما روي أن الحسن بن علي رضي الله عنه لما وافاه الأجل المحتوم خرجت جمهرة من النسوة حافيات حاسرات خلف جنازته، وهن يقلن نحن أزواج الإمام الحسن. إن افتعال ذلك صريح واضح، فإنا لا نتصور ما يبرر خروج تلك الكوكبة من النسوة حافيات حاسرات، وهن يهتفن أمام الجماهير بأنهن زوجات الحسن، فإن كان الموجب لخروجهن إظهار الأسى والحزن، فما الموجب لهذا التعريف والسير في الموكب المزدحم بالرجال مع أنهن قد أمرن بالتستر وعدم الخروج من بيوتهن إن هذا الأثر، وأمثاله لا يصح، ولا يثبت من حيث الإسناد.
ومن الأخبار التي تدل على ذلك ما رواه محمد بن سيرين، أن الحسن رضي الله عنه تزوج بامرأة فبعث لها صداقًا مائة جارية مع كل جارية ألف درهم. ويستبعد أن يعطي الحسن بن علي رضي الله عنه هذه الأموال الضخمة مهرًا لإحدى زوجاته، فإن ذلك لون من ألوان الإسراف، والتبذير وهو منهي عنه في الإسلام وبالأخص لو قلنا بأنه أحصن هذه الأعداد التي سبقت وسبق بيان وضعها، فهذا الحديث.، وأمثاله من الموضوعات: تؤيد وضع كثرة الأزواج، وتزيد في الافتعال وضوحًا وجلاءً وعلى أي حال، فليس هناك دليل يثبت كثرة أزواج الحسن بن علي رضي الله عنه سوى تلكم الروايات، ونظرًا لما ورد عليها من الطعون فلا تصلح دليلًا للإثبات.
ولمعرفة كيف يستفيد الأعداء من الروايات الضعيفة والباطلة ننقل ما قاله المستشرق لامنس عن زواج الحسن بن علي رضي الله عنه، وألصق به التهم وطعن برجاله وحماته وقد كتب عن أزواج الحسن بن علي رضي الله عنه ما نصه: ولما تجاوز- يعني الحسن- الشباب، وقد أنفق خير سني شبابه في الزواج، والطلاق فأحصى له حوالي المائة زوجة، وألصقت به هذه الأخلاق السائبة لقب المطلاق، وأوقعت عليًّا في خصومات عنيفة وأثبت الحسن كذلك أنه مبذر كثير السرف، وقد خصص لكل من زوجاته مسكنًا ذا خدم وحشم، وهكذا نرى كيف يبعثر المال أيام خلافة علي التي اشتد عليها الفقر.
لقد اعتمد المستشرق الإنجليزي لامنس في قوله: إن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان كثير الزواج والطلاق على روايات موضوعة، وآثار واهية، وزاد عليها -لامنس- فذكر من البهتان، والأكاذيب بما لم يقل به أحد غيره فقد قال:
1 -
إنه ألقى أباه في خصومات عنيفة بسبب كثرة زواجه وطلاقه ولم يشر أحد ممن ترجم لأمير المؤمنين علي أو الحسن رضي الله عنهما إلى تلك الخصومات العنيفة التي زعمها المستشرق لامنس.
2 -
وذكر أن أمير المؤمنين الحسن بن علي رضي الله عنه خصص لكل من زوجاته مسكنًا ذا خدم، وحشم مع أن جميع المؤرخين الذين اطلعت عليهم لم ينقلوا ذلك، وهذا من الكذب السافر والافتراء المحض. (1)
وأما قصة دفنه وما جرى فيها مما نسب إلى معاوية رضي الله عنه من منع دفنه بالقوة عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإليك هذه الروايات بأسانيدها محكوما عليها صحة وضعفا مع التوجيه.
الرواية الأولى: عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال الحسن: حين حضرته الوفاة: ادفنوني عند قبر رسول صلى الله عليه وسلم إلا أن تخافوا أن يكون في ذلك شر، فإن خفتم الشر فادفنوني عند أمي.
(1) هذه الفقرة الأخيرة نقلا عن كتاب الحسن بن علي رضي الله عنه للصلابي ص (28 - 34) وانظر: دائرة المعارف (7/ 400).
وتوفي فلما أرادوا دفنه أبى ذلك مروان وقال: لا يدفن عثمان في حش كوكب ويدفن الحسن ههنا. فاجتمع بنو هاشم وبنو أمية فأعان هؤلاء قوم وهؤلاء قوم، وجاؤوا بالسلاح فقال أبو هريرة لمروان: يا مروان، أتمنع الحسن أن يدفن في هذا الموضع وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ولأخيه حسين:(هما سيدا شباب أهل الجنة)؟ فقال مروان: دعنا عنك، لقد ضاع حديث رسول الله إن كان لا يحفظه غيرك، وغير أبي سعيد الخدري إنما أسلمت أيام خيبر، قال: صدقت، أسلمت أيام خيبر، إنما لزمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أكن أفارقه، وكنت أسأله وعنيت بذلك حتى علمت وعرفت من أحب ومن أبغض ومن قرب ومن أبعد، ومن أقر ومن نفى، ومن دعا له ومن لعنه، فلما رأت عائشة السلاح والرجال، وخافت أن يعظم الشر بينهم، وتسفك الدماء قالت: البيت بيتي، ولا آذن أن يدفن فيه أحد.
وقال محمد بن علي لأخيه: يا أخي إنه لو أوصى أن يدفن لدفناه أو نموت قبل ذلك، ولكنه قد استثنى فقال: إلا أن تخافوا الشر، فأي شر أشد مما ترى؟ فدفن بالبقيع إلى جنب أمه. (1)
الرواية الثانية: ويقال إن الحسن أوصى أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم فأظهر الحسين ذلك قبل موت الحسن، فأنكره مروان بن الحكم وكتب بقول الحسين إلى معاوية، فكتب إليه معاوية: إذا مات الحسن فامنع من ذلك أشد المنع كما منعنا من دفن عثمان مع النبي صلى الله عليه وسلم.
فأتى الحسين الحسن فأخبره بذلك فقال: يا أخي اجتنبت القتال في حياتي، أفتريد أن يكون ذلك عند سريري؟ فضمن له ألا يفعل. (2)
(1) ضعيف. أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (1/ 389) من طريق حفص بن عمر الدوري المقرئ، عن عباد بن عباد، عن هشام به. وإسناده ضعيف لأجل حفص بن عمر الدوري قال الدارقطني: ضعيف. تهذيب التهذيب (2/ 351) يعني في الحديث أما في القرآن فهو إمام. وفيه بيان السبب الذي قالت لأجله عائشة هذه المقالة على فرض صحتتها وهو أنها خافت الشر بينهم وعلمت أن آل الحسن لا يقتحمون بيتها لو منعتهم، فقالت هذه المقالة حقنًا للدماء وتحصيلًا لأعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفعًا لأعظم الضررين بارتكاب أخفهما ثم هي بذلك تكون قد عملت بوصية الحسن رضي الله عنه كما هو في الرواية.
(2)
وهذا ذكره البلاذري من غير إسناد وصدره بقوله: ويقال. وهذا لفظ تمريض للإشعار بأن إسناده ضعيف.
الرواية الثالثة: عن أبي صالح قال: قدم معاوية مكة فلقيه ابن عباس فقال له معاوية: عجبًا للحسن شرب عسلة طائفية فما روته، فمات منها، فقال ابن عباس: لئن هلك الحسن فلن ينسأ في أجلك. قال: وأنت اليوم سيد قومك. قال: أما ما بقي أبو عبد الله فلا. (1)
الرواية الرابعة: عن محمد بن إسماعيل، عن فائد مولى عباد، وحدثنا حرمي، عن زبير، فقال: عبادك وهو الصواب، وقال أحمد بن سعيد هو عبادك ولكن هكذا قال يحيى بن عبيد الله بن علي، أخبره وغيره أخبره. إن الحسن بن علي أرسل إلى عائشة أن تأذن له أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: نعم ما كان بقى إلا موضع قبر واحد، فلما سمعتْ بذلك بنو أمية اشتملوا بالسلاح هم وبنو هاشم للقتال، وقالت بنو أمية: والله لا يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم أبدًا، فبلغ ذلك الحسن فأرسل إلى أهله أما إذا كان هذا فلا حاجة لي فيه، ادفنوني إلى جانب أمي فاطمة، فدفن إلى جنب أمه فاطمة رضي الله عنها. قال يحيى بن الحسن: وسمعت علي بن طاهر بن زيد يقول: لما أرادوا دفنه ركبت عائشة بغلا واستنفرت بني أمية مروان بن الحكم، ومن كان هناك منهم ومن حشمهم، وهو القائل: فيوما على بغل ويوما على جمل (2).
الرواية الخامسة: وأوردوا هذه الرواية في قصة ركوب البغلة بشكل آخر ثم قالوا بعدها: وربما كان هناك بغلتان وها هي:
عن عبد الله بن كثير بن جعفر قال: اقتتل غلمان عبد الله بن العباس، وغلمان عائشة، فأخبرت عائشة بذلك فخرجت في هودج على بغلة لها، فلقيها ابن أبي عتيق: فقال أي أمي، جعلني الله فداك أين تريدين؟ ! قالت: بلغني أن غلماني، وغلمان ابن عباس اقتتلوا،
(1) موضوع. أخرجه البلاذري (1/ 390) من طريق عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح به.
وفي إسناده عباس بن هشام بن الكلبي، وأبوه، وجده وهما -هشام بن محمد الكلبي وأبوه- رافضيان كذابان قد سبقت ترجمتهما.
(2)
أخرجه أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين (1/ 20) فقال: أخبرني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، عن الزبير بن بكار، عن محمد بن إسماعيل به.
وفي إسناده أربعة ضعفاء وهم: أبو الفرج شيعي معروف، وابن عقدة أحمد بن سعيد: رافضي كان يملي مثالب الصحابة متهم، ويحيى بن الحسن: رافضي، ومحمد بن إسماعيل منكر الحديث. وتقدمت تراجمهم قبل ذلك.