الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
* وهناك رواية أخرى تفيد أن طلحة والزبير قال: يا علي ابسط يدك، فبايعه طلحة والزبير، وهذا بعد مقتل عثمان لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة.
* وهناك رواية أخرى عن عوف بن أبي جميلة العبدي قال: أمّا أنا فأشهد أني سمعت محمد بن سيرين يقول: إن عليًا جاء فقال لطلحة: ابسط يدك يا طلحة لأبايعك، فقال طلحة: أنت أحق وأنت أمير المؤمنين فابسط يدك، فبسط عليّ يده فبايعه. (1)
* وقد ذكر ابن سعد في الطبقات بيعة علي رضي الله عنه يوم الجمعة بالخلافة سنة خمس وثلاثين، وذكر من جملة الصحابة الذين بايعوا: طلحة والزبير وجمع من الصحابة ممن كان في المدينة (2).
* ذكر المسعودي أن عليًا بويع في اليوم الذي قتل فيه عثمان رضي الله عنه بن عفان يعني البيعة الخاصة، ثم قال إنه بويع البيعة العامة بعد مقتل عثمان بأربعة أيام. (3)
* وذكر اليعقوبي في تاريخه: أن طلحة والزبير بايعا عليًا، وكان أول من بايعه وصفق على يده يد طلحة بن عبيد اللَّه رضي الله عنه. (4)
يقول الحافظ الذهبي في شأن البيعة: لما قتل عثمان سعى الناس إلى عليّ وقالوا: لابد للناس من إمام فحضر طلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، والأعيان، وكان أول من بايعه طلحة، ثم سائر الناس. (5)
الوجه الثاني:
وأما الروايات المخالفة التي نقلها الإمام الطبري في تاريخه (6)، وهي تدل على خلاف ما ذكرنا:
1 -
فمنها من يقول بأن طلحة والزبير بايعا كرهًا، حيث روى من طريق الزهري قال: بايع الناس علي بن أبي طالب، فأرسل إلى الزبير وطلحة فدعاهما إلى البيعة، فتلكّأ طلحة
(1) كلها عند الطبري في تاريخه (4/ 427 - 428) و (4/ 434)، وكذلك في فضائل الصحابة للإمام أحمد (2/ 573).
(2)
الطبقات لابن سعد (3/ 31).
(3)
مروج الذهب (358).
(4)
تاريخ اليعقوبي (1/ 178).
(5)
دول الإسلام (1/ 28).
(6)
تاريخ الطبري (4/ 435، 431، 429).
فقام الأشتر وسل سيفه وقال: واللَّه لتبايعن أو لأضربن بهما بين عينيك فقال طلحة: وأين المهرب عنه؟ فبايعه، وبايعه الزبير، والناس.
2 -
وهناك روايات أخرى تبين أنهما بايعا والسيف فوق عنقيهما، هذه كلها لا تصح؛ لأنها من روايات الواقدي، وأبي مخنف الكذاب.
يقول ابن العربي عنها: فإن قيل: قال طلحة: (بايعته واللج على قفي)، قلنا: اخترع هذا الحديث من أراد أن يجعل في القفا لغة قفي، كما يجعل في الهوى هوي، وتلك لغة هذيل لا قريش فكانت كذبة لم تدبر. (1)
3 -
وقول من قال: بايع عليًا يد شلّاء -أي: يد طلحة- واللَّه لا يتم هذا الأمر. قال ابن العربي عن ذلك: وأما من قال يد شلاء وأمر لا يتم، فإن يدًا شلت في وقاية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتم لها كل أمر، ويتوقى بها من كل مكروه. وقد تم الأمر على وجهه، ونفذ القدر بعد ذلك على حكمه، وجهلَ المبتدع ذلك فاخترع ما هو حجة عليه. (2)
4 -
وفي رواية عمر بن شبة كما رواها الطبري في تاريخه (3) عن محمد بن الحنفية قال: بايعت الأنصار عليًا إلا نفير يسير. (4)
وذكر منهم: سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة
(1) العواصم من القواصم (148).
(2)
المصدر السابق (149) بتصرف.
(3)
تاريخ الطبري (4/ 429).
(4)
قال الطبري: وحدّثني عمر قال: حدّثنا أبو الحسن قال: أخبرنا شيخ من بني هاشم، عن عبد اللَّه بن الحسن قال: لما قتل عثمان بايعت الأنصار عليًّا إلّا نفيرًا يسيرًا، منهم حسّان بن ثابت، وكعب بن مالك، ومسلمة بن مخلَّد، وأبو سعيد الخدريّ، ومحمد بن مسلمة، والنعمان بن بشير، وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وفضالة بن عبيد، وكعب بن عجرة، كانوا عثمانيّة. فقال رجل لعبد اللَّه بن حسن: كيف أبي هؤلاء بيعة عليّ؟ وكانوا عثمانية. قال: أما حسّان فكان شاعرًا لا يبالي ما يصنع؛ وأما زيد بن ثابت فولّاه عثمان الديوان وبيت المال، فلما حصر عثمان؛ قال: يا معشر الأنصار، كونوا أنصارًا للَّه. . . مرّتين، فقال أبو أيُّوب: ما تنصره إلا أنه أكثر لك من العضدان، فأما كعب بن مالك فاستعمله على صدقة مزينة وترك ما أخذ منهم له. قلت: وهذا إسناد ضعيف لجهالة الشيخ من بني هاشم.
وغيرهم، وهذا غير صحيح؛ فإن حضورهم لعلي واعتذارهم عن الوقوف معه في حرب أهل الشام أو فيما يدور بينه وبين المسلمين من القتال في العراق لدليل واضح على أن في أعناقهم بيعة تلزمهم بطاعته حين اعتذروا، ولو كان الأمر خلاف ذلك لتركوه يخرج دون أن يذهبوا إليه ويعتذروا له، فهم حينئذ غير ملزمين بطاعته. ويبرر الباقلاني موقف الصحابة الذين تأخروا عن نصرة علي فيقول في هذا الصدد: فإن قال قائل: فإن كانت إمامة علي من الصحة والثبوت بحيث وصفتم، فما تقولون في تأخر سعد وابن عمر وابن مسلمة وأسامة وغيرهم عن نصرته والدخول في طاعته؟ قيل له: ليس في جميع القاعدين ممن أسمينا أو ضربنا عن ذكره من طعن في إمامته واعتقد فسادها، وإنما قعدوا عن نصرته على حرب المسلمين لتخوفهم من ذلك وتجنب الإثم فيه. (1)
ويذكر ابن العربي: أن قومًا قالوا تخلف عنه من الصحابة جماعة منهم سعد وابن مسلمة وابن عمر وأسامة. فيرد عليهم بقوله: قلنا أما بيعته فلم يتخلف عنها، وأما نصرته فتخلف عنها قوم؛ منهم من ذكرتم؛ لأنها كانت مسألة اجتهادية فاجتهد كل واحد وأعمل نظره وأصاب قدره. (2)
وخلاصة القول: لئن كانت بعض الروايات تستثني من البيعة بعض الصحابة فإن ذلك لا يقدح في خلافة علي رضي الله عنه. وإن ثبت امتناع معاوية عن مبايعته فإن ذلك لا يقدح في إجماع أهل الحل والعقد على خلافته، على أن معاوية معترف بأن عليًا أحق بالإمامة منه، وإنما حجّته في الامتناع هو طلبه تسليم الموجودين من قتلة عثمان فيقتص منهم.
ويخلص الماوردي في الأحكام السلطانية إلى القول: بأن فرض الإمامة أو البيعة يكون فرض كفاية كالجهاد وطلب العلم، حيث إذا قام بها من هو أهلها سقط فرضها عن كافة الناس. (3)
5 -
بعد أن تولى علي الخلافة قام بعزل بعض الولاة وتعيين آخرين بدلًا عنهم، فعزل
(1) التمهيد في الرد على الملحدة (233 - 234).
(2)
العواصم من القواصم (150) بتصرف.
(3)
الأحكام السلطانية (30).