الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اضطرت إلى لقائه فتكلمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته (1).
وبهذا يظهر الحق في هذه المسألة، وتبطل الدعوى وتندحض الشبهة بما تم تقريره من خلال النصوص والأخبار الصحيحة الدالة على براءة الصديق من مطاعن أعدائه، وأن ما جرى بين الصديق وفاطمة لا يعدو أن يكون اختلافًا في مسألة فقهية ظهر لفاطمة رضي الله عنها الحق فيها فرجعت له، وعرف لها الصديق فضلها، فعادها قبل وفاتها واسترضاها في ماتت إلا وهي راضية عنه. (2)
وأما قولهم إن عائشة رضي الله عنها كانت حريصة على أن يتولى طلحة الخلافة لتعود إلى بن تيم، فذالك باطل من وجوه:
1 -
ما مر بيانه من اعتراف عائشة ومن معها بالخلافة لعليّ رضي الله عنه.
2 -
لم يأت أي دليل صحيح يبين أنها دعت لطلحة بالخلافة وهذا أيضًا قد مر بيانه.
3 -
أن المعهود من سيرة عائشة رضي الله عنه هو البعد عن هذا الأمر كسائر الصحابة.
ومن ذلك: قولها إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه إن يقم مقامك لا يسمع الناس، تريد بذلك صرف الخلافة عن أبيها. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم جَاءَ بِلَالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّه: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ فَلَو أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ فَلَو أَمَرْتَ عُمَرَ. قَالَ: إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فِي نَفْسِهِ خِفَّةً فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه"(3).
(1) شرح صحيح مسلم (12/ 73).
(2)
الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال (421 - 436).
(3)
البخاري (713).