الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كونها حرف ابتداء أن يقع بعدها المبتدأ فقط، بل معناها أنه يستأنف بعدها الكلام، سواء كانت الجملة اسمية أو فعلية، كقوله تعالى:{حتى يقول الرسول} بالرفع
…
وقال بعضهم: «يجوز أن يتجرد بعد (حتى) عن الشرطية، وينجر بحتى»
…
وفي المحتسب 2: 308: «وجاز لإذا أن تفارق الظرفية، وترتفع بالابتداء، كما جاز لها أن تخرج بحرف الجر عن الظرفية، كقوله (لبيد):
حتى إذا ألقت يدًا في كافر
…
وأجن عورات الثغور ظلامها
و (إذا) مجرورة عند أبي الحسن بحتى، وذلك يخرجها من الظرفية كما ترى». وفي التسهيل ص 94:«وقد تفارق الظرفية مفعولاً بها، أو مجرورة بحتى، أو مبتدأة» . وانر المغني 1: 86، البحر 3:171.
وأجاز الزمخشري أن تكون (حتى) جارة أو حرف ابتداء غير عاملة في قوله تعالى: {حتى إذا جاءوك يجادلونك} 6: 25 [الكشاف 2: 8].
وسنعرض - إن شاء الله - لدلالة (حتى) على الغاية إذا وقعت بعدها (إذا) في دراسة (حتى).
ناصب (إذا)
الجمهور على أن ناصب (إذا) هو جوابها، والمحققون على أن الناصب هو شرطها. قال أبو حيان في البحر 1: 64: «والذي نختاره أن الجملة بعدها التي تليها هي الناصبة لإذا، لأنها شرطية وأن ما بعدها ليس في موضع خفض بالإضافة، فحكمها حكم الظروف التي يجازي بها» .
وضعف أبو حيان مذهب الجمهور بأن الجواب يقترن به ما لا يعمل ما بعده فيما قبله كالفاء الرابطة، و (إذا) الفجائية، و (إن) و (ما) النافيتين انظر البحر 6: 312، والمغني 1: 89 - 93. والرضي 2: 103 جاء جواب (إذا)
مقترنًا بالفاء الرابطة، وبإذا الفجائية في آيات كثيرة، كما جاء الجواب جملة اسمية فيها ما يمنعها من العمل فيما قبلها مثل تصديرها بما، و (إن) النافيتين، أو بلا النافية للجنس، أو بإن المكسورة المشددة، أو فيها مصدر لا يعمل فيما قبله أو مصدر موصوف، وكل هذا يؤيد رأي المحققين في أن ناصب (إذا) هو شرطها. وانظر إعراب القرآن للزجاج ص 882.
ومن يرى أن الناصب لإذا هو جوابها فيقول: الفاء الرابطة لا تمنع من عمل الجواب في (إذا). قال العكبري 1: 48 في قوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} 2: 198 و (إذا) ظرف، والعامل فيها {فاذكروا} ، ولا تمنع الفاء هنا من عمل ما بعدها فيما قبلها، هذا ما قاله العكبري هنا، ولكنه قال في قوله تعالى:{وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم} 6: 54: «العامل في (إذا) معنى الجواب، أي سلم عليهم» [1: 136 - 137] وقال الزمخشري في قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا * فسبح} 110: 1 - 3: «(إذا) منصوبة بسبح» [الكشاف 4: 239].
وقال الرضي في «شرح الكافية» 2: 104: «الفاء زائدة. زيدت ليكون الكلام على صورة الشرط والجزاء: وإنما حكما بزيادتها، لأن فائدتها التعقيب كما ذكرنا أن السببية لا تخلو من معنى التعقيب و {إذا جاء} ظرف للتسبيح، فلا يكون التسبيح عقب المجيء، بل وفي وقت المجيء» .
وفي آيات كثيرة نراهم يقدرون عاملاً لإذا دل عليه الجواب كما في قوله تعالى:
1 -
{كلا إذا بلغت التراقي * وقيل من راق * وظن أنه الفراق * والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذ المساق} [75: 26 - 30].
في العكبري 2: 145: «العامل في (إذا) معنى {إلى ربك يومئذ المساق} أي إذا بلغت الحلقوم رفعت إلى الله تعالى» .
2 -
{وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له} [13: 11].
في العكبري 2: 33: «العامل في (إذا) ما دل عليه الجواب، أي لم يرد أو وقع» .
3 -
{فإذا نقر في الناقور* فذلك يومئذ يوم عسير} [74: 8 - 9].
انتصب (إذا) بما دل عليه الجزاء: [الكشاف 4: 157، العكبري 2: 144]. في إعراب الزجاج ص 888: «أي عسر ذلك اليوم يومئذ» .
4 -
{وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} [34: 7].
العامل في (إذا) ما دل عليه {إنكم لفي خلق جديد} .
الكشاف: 3: 252، العكبري 2: 101، البحر 7: 259، في إعراب القرآن للزجاج 3: 882: «العامل مزقتم» .
5 -
{أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور* وحصل ما في الصدور* إن ربهم بهم يومئذ لخبير} [100: 9 - 11].
في العكبري 2: 158 «العامل ف (إذا) (يعلم) وقيل: العامل فيه ما دل عليه خبر (إن)» .
6 -
{ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} [9: 38].
في الكشاف 2: 152: «قرئ {اثاقلتم} على الاستفهام الذي معناه الإنكار والتوبيخ، فإن قلت: فما العامل في (إذا) وحرف الاستفهام مانع أن يعمل فيه؟.
قلت: ما دل عليه قوله: {اثاقلتم} أو ما في (لكم) من معنى الفعل»، هذه القراءة لأبي عمرو من الشواذ [ابن خالويه: 53].
وتقدم لنا الحديث في عامل (أئذا) مع اقتران الجواب بالاستفهام.