الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما قبل (إلا) مظهرا أو مضمرا واختلفوا في إعرابه: فقيل: هو تابع على أنه نعت لما قبله، فمنهم من حمل هذا على ظاهر العبارة وقال: ينعت بما بعد (إلا) الظاهرة والمضمر؛ ومنهم من قال: لا ينعت به إلا النكرة، أو المعرف بلام الجنس، فإن كان معرفة بالإضافة نحو: قام إخوتك أو بالألف واللام للعهد، أو بغير ذلك من وجوه التعاريف غير لام الجنس فلا يجوز الإتباع، ويلزم النصب على الاستثناء».
ومنهم من قال: «إن النحويين يعنون بالنعت هنا عطف البيان» .
وفي الهمع [1: 229]: «وجوز بعض المغاربة أن يوصف بها كل ظاهر ومضمر، ونكرة ومعرفة» وانظر المغني [1: 67 - 68].
وفي البرهان [4: 239]: «واعلم أنه يوصف بما بعد (إلا) سواء كان استثناء منقطعا، أو متصلا، قال المبرد والجرمي في قوله تعالى: {إلا قليلا ممن أنجينا منهم} [11: 116]. لو قرئ بالرفع على الصفة لكان حسنا، والاستثناء منقطع» .
آيات (إلا) نعتا
1 -
{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [21: 22]. في العكبري [2: 69]: «{إلا الله} بالرفع على أن (إلا) صفة بمعنى غير، ولا يجوز أن يكون بدلا .. وقيل: يمتنع البدل: لأن ما قبلها إيجاب» .
ولا يجوز النصب على الاستثناء لوجهين:
أحدهما: أنه فاسد في المعنى، وذلك أنك إذا قلت: لو جاءني القوم إلا زيدا لقتلتهم كان معناه: أن القتل امتنع لكون زيد مع القوم.
فلو نصبت في الآية لكان المعنى أن فساد السموات والأرض امتنع لوجود الله تعالى مع الآلهة، وفي ذلك إثبات إله مع الله.
وإذا رفعت على الرفع لا يلزم مثل ذلك، لأن المعنى: لو كان فيهما غير الله لفسدتا.
والوجه الثاني: إن {آلهة} هنا نكرة، والجمع إذا كان نكرة لم يستثن منه عند جماعة من المحققين؛ لأنه لا عموم له، بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء».
وفي ابن يعيش [2: 89]: «فهذا لا يكون إلا وصفا، ولا يجوز أن يكون بدلا يراد به الاستثناء؛ لأنه يصير في تقدير: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} فلو نصبت على الاستثناء فقلت: {لو كان فيهما آلهة إلا الله} لجاز» ذكر ابن هشام في المغني [1: 67 - 68] أن هذه الآية لا يصلح فيها الاستثناء، لا من جهة اللفظ، ولا من جهة المعنى، وانظر البحر [6: 304 - 305].
وقال الفراء في معاني القرآن [2: 200]: «(إلا) في هذا الموضع بمنزلة سوى، كأنك قلت: لو كان فيهما آلهة سوى أو غير الله لفسد أهلهما» .
وانظر القرطبي [5: 4319].
2 -
{والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [24: 6].
وفي العكبري [2: 80 - 81]: «{أنفسهم} نعت لشهداء، أو بدل منه
…
والرفع أقوى؛ لأن (إلا) هنا صفة للنكرة».
في القرطبي [5: 4574]: «{أنفسهم} بالرفع على البدل: ويجوز النصب على الاستثناء» وعلى خبر (يكن).
3 -
{وحفظناها من كل شيطان رجيم* إلا من استرق اسمع فأتبعه شهاب مبين} [15: 17 - 18]. أجاز العكبري في (من) أن تكون بدلا من كل شيطان ورد عليه أبو حيان وقال: يجوز أن يكون نعتا على خلاف في ذلك. البحر [5: 449 - 450]، العكبري [2: 39]
4 -
{الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} [22: 40]. قال الزمخشري بالإبدال، وقال أبو حيان: يجوز على الصفة، [البحر 6: 374].
العكبري [2: 76]، الكشاف [3: 34]، وقال الفراء:«فإن شئت جعلت قوله {إلا أن يقولوا ربنا الله} في موضع خفض ترده على الباء في {بغير حق}، وإن شئت جعلت (أن) مستثناة» معاني القرآن [2: 227].
5 -
{وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون* إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} [43: 26 - 27].
في الكشاف [3: 416]: «استثناء» منقطع، كأنه قال: لكن الذي فطرني فإنه سيهدين.
وأن يكون مجرورا بدلا من المجرور بمن، كأنه قال: إنني براء مما تعبدون إلا من الذي فطرني.
فإن قلت: كيف تجعله بدلا، وليس من جنس ما تعبدون؟
…
قلت: قالوا: كانوا يعبدون الله مع أوثانهم.
(ويجوز) أن تكون (إلا) صفة بمعنى غير أن (ما) في {مما تعبدون} موصوفة «تقديره: إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني، فهو نظير قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}» .
وفي البحر [8: 12]: «ووجه البدل لا يجوز؛ لأنه إنما يكون في غير الموجب من النفي؛ والنهي، والاستفهام، ألا ترى أنه يصلح ما بعد (إلا) لتفريغ العامل له و {إنني براء} جملة موجبة، فلا يصلح أن يفرغ العامل فيها الذي هو برئ لما بعد (إلا)
…
».
وأما تقديره (ما) نكرة موصوفة فلم يبقها موصولة لاعتقاده أن (إلا) لا تكون صفة إلا لنكرة، وهذه المسألة فيه خلاف: من النحويين من قال: توصف بها النكرة والمعرفة، فعلى هذا تبقى (ما) موصولة، وتكون (إلا) في موضع الصفة