الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لمحات عن دراسة (إلا) الاستثنائية في القرآن الكريم
1 -
يجب نصب المستثنى التام الموجب عند النحويين.
وقد جاء في بعض القراءات رفع هذا المستثنى في قوله تعالى:
1 -
{ثم توليتم إلا قليلا منكم} [2: 83].
2 -
{فشربوا منه إلا قليلا منهم} [2: 249].
3 -
{فسجدوا إلا إبليس أبي} [2: 34].
4 -
{فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس} [10: 98].
5 -
{فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض قليلا ممن أنجينا منهم} [11: 116].
كما جاء في ذلك الحديث الشريف:
1 -
«كل أمتي معافى إلا المجاهرون» .
2 -
«أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم» .
3 -
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا امرأة، أو مسافر، أو عبد، أو مريض» رواه الدارقطني وغيره. (حاشية التصريح: 1: 359) وذكر الرضي في شرح الكافية [1: 227] حديثا فقال: وقوله عليه الصلاة والسلام: الناس كلهم هالكون إلا العالمون، والعالمون كلهم هالكون إلا العاملون، والعاملون كلهم هالكون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم».
وهذا الحديث موضوع قال في كتاب أستى المطالب ص 40 «خبر: الناس هلكى إلا العاملون .. موضوع وهذا الحديث ذكره السمر قندي في كتاب «تنبيه
الغافلين»، وهذا الكتاب فيه كثير من الموضوع: فلا يعتمد عليه». فما الذي صنعه النحويون في هذا المسموع.
الفراء يجيز ذلك من غير أن يفاضل بين الوجهين: النصب والرفع. قال في قوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} [5: 1]: «4 وله: {إلا ما يتلى عليكم} في موضع نصب بالاستثناء، ويجوز الرفع، كما يجوز: قام القوم إلا زيد، وإلا زيد» معاني القرآن [1: 298].
وسيبويه يصرح في كتابه بأن إبدال المستثنى من المستثنى منه لا يجوز في التام المثبت، وعلل ذلك بتعليل سري من كتابه إلى كتب النحو الأخرى. وعقد بابا عنونه بقوله [1: 274] «هذا باب ما يكون مبتدأ بعد (إلا)» .
والزمخشري يؤول الفعل المثبت بفعل منفي في قوله تعالى: {فشربوا منه إلا قليل منهم} أي لم يطيعوه، وإن كان قد أجاز الإبدال في الاستثناء التام المثبت في غير الآية المذكورة: أجاز في قوله تعالى: {إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني} [43: 36 - 37]. أن يكون (الذي) بدلا من المجرور بمن.
وأبو البقاء العكبري منع البدلية هنا، وقال بها في آيات أخرى. أما ابن مالك فقد عقد في كتابه «شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح» بابا لرفع المستثنى التام الموجب ذكر فيه بعض الأحاديث، وخرج المرفوع على أنه مبتدأ، ثم قال: ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين في هذا النوع إلا النصب وقد أغفلوا وروده بالابتداء ثابت الخبر ومحذوفه.
والرضي يخرج الحديث الأخير على أن (إلا) صفة، ويخرج قراءة {فشربوا منه إلا قليل} على تأويل الفعل المثبت بفعل منفي: كما صنع الزمخشري وقد صرح في غير موضع من كتابه بأن مثل هذا التأويل نادر.
وأبو حيان يخرج الرفع على أن (إلا) صفة، ورد على من أول الفعل المثبت بفعل منفي؛ كما رد إعراب ابن مالك مبتدأ بقوله: وهذه أعاريب من لم يمعن في النحو.
وخرج الرفع بعد (لولا) التحضيضية في الآيتين السابقتين على البدل؛ لأن التحضيض يتضمن النفي، وهو مذهب الفراء والزجاج. وابن هشام ذكر في المغني هذه التأويلات:
1 -
تأويل الفعل المثبت بفعل نفي.
2 -
إلا صفة.
3 -
المرفوع مبتدأ.
ونقل السيوطي في الهمع [2: 225]: إن الإتباع في التام المثبت لغة.
وألف ابن عمار المالكي رسالة سماها «التاج المذهب في رفع المستثنى من الموجب» (حاشية يس على التصريح 1: 359).
2 -
في وقوع (إلا) صفة جاء سيبويه بأمثلة وشواهد يصح في بعضها الاستثناء، ولا يصح الاستثناء في بعض آخر، وفيها التام المثبت، والتام المنفي، غاية الأمر أن الموصوف في كل هذه الأمثلة والشواهد نكرة.
والمبرد في المقتضب صرح بأنه ينعت بإلا ما ينعت بغير، وذلك النكرة، والمعرفة بالألف واللام.
وابن الحاجب شرط للوصف بإلا تعذر الاستثناء.
وابن يعيش شرط للوصف بإلا صلاحية الاستثناء، وأن يكون الموصوف نكرة أو معرفا بأل الجنسية.
وأبو حيان يجعل (إلا) نعتا للنكرة وللمعرفة، وللمظهر، وللمضمر، وينقل عن بعضهم أن الوصف بإلا يخالف بقية الصفات.
وقال الزركشي: «إن الوصف بإلا يكون في المتصل وفي المنقطع» .
جعل النحويون (إلا) صفة في آيات كثيرة من القرآن الكريم.
3 -
يترجح إتباع المستثنى للمستثنى منه في الاستثناء المتصل التام المنفي عند النحويين، وكذلك وقع في القرآن.
وقد قرأ ابن عام أحد القراء السبعة- قوله تعالى:
{ما فعلوه إلا قليل منهم} [4: 66]، بالنصب.
وقرأ خمسة من السبعة قوله تعالى: {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} [11: 81]، بنصب التاء، وخرجت هذه القراءة على الاستثناء من قوله تعالى {فأسر بأهلك} حتى لا يجتمع أكثر السبعة على الوجه المرجوح.
وفي كتاب سيبويه أن يونس وعيسى حدثاه بأن بعض العرب الموثوق بعربيته ينصب مثل هذا المستثنى.
وفي آيات كثيرة أجاز المعربون أن يكون المستثنى منصوبا على الاستثناء، أو تابعا للمستثنى منه، وذلك في المستثنى الذي لا تظهر عليه حركة الإعراب.
4 -
في كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) يرى الرضي أن النصب على الاستثناء فيها أضعف منه في نحو: لا أحد فيها إلا زيد؛ لأن العامل وهو خبر (لا) محذوف، وكذلك يرى أبو حيان.
وفي كليات أبي البقاء: لم يأت في القرآن فيها غير الرفع.
5 -
جاء تكرير حرف الجر مع المستثنى عند الإبدال في قوله تعالى: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} [2: 255].
6 -
الاستفهام كالنفي، وقد جاء الاستثناء بعد الاستفهام في آيات كثيرة كما جاء بعد النهي.
7 -
جاء الاستثناء التام المنفي في القرآن بعد هذه الأدوات: لا، ما، لن، لم، ليس.
8 -
تميم تجيز في الاستثناء التام المنفي المنقطع الإتباع، وقد جاء ذلك في الشعر، وفي بعض القراءات.
9 -
لابد أن يتقدم (إلا) حكم في الاستثناء التام، فلو وجد جزء الجملة قدر الجزء الآخر المحذوف؛ كما في كلمة التوحيد، وفي قوله تعالى:{من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره} [16: 106].
إذا أعرب (من) مبتدأ في {من كفر} ، أي فعليهم غضب من الله.
10 -
في آيات كثيرة يحتمل الاستثناء فيها التمام والتفريغ.
11 -
يرى النحويون أن الاستثناء المفرغ لا يأتي بعد الإيجاب، وإنما يشترط أن يتقدمه نفي أو شبه، وعللوا ذلك بأن وقوع المفرغ بعد الإيجاب يتضمن المحال أو الكذب، وحمل بعضهم الفعل (يأبى) على أن يتضمن نفيا، لأنه بمعنى لا يريد.
12 -
انفراد ابن الحاجب بالقول بجواز مجيء الاستثناء المفرع بعد الإيجاب، وذلك في الفضلات بشرط الإفادة، ومثل بقوله: قرأت إلا يوم كذا، وبين وجه الإفادة بقوله في شرح كافيته:«لأنه لا يجوز أن يقرأ الأيام كلها إلا يوما، بخلاف: ضربني إلا زيد، فإنه لا يستقيم أن يضربه كل أحد، ويستثنى زيدا» .
وبين الإفادة العصام بقوله: في مقام بان أيام أسبوعك، أو شهرك، أو سنتك أحصيت آيات الاستثناء في القرآن الكريم، وكان من ثمرة هذا الاستقراء أن وجدت ثلاث عشرة آية جاء فيها الاستثناء المفرغ بعد الإيجاب، وبعض هذه الآيات جاء مؤكدا مما يبعد تأويل هذا الإثبات بنفي: كقوله تعالى:
1 -
{وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [2: 45].
2 -
{وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [2: 143].
3 -
{لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} [12: 66].
فهذا الإثبات المؤكد بإن واللام، أو بالقسم ونون التوكيد مما لا يسوغ حمله على النفي، فإننا لو سلكنا هذا الطريق، وسوغنا هذا التأويل ما وجدنا في لغة العرب إثباتا يستعصى على تأويله بالنفي، ولذلك لا استسيغ تأويل ابن هشام في المغني، والزركشي في البرهان تأويلهما قوله تعالى:{وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} بأنها لا تسهل وتأويل الزمخشري قوله تعالى: {لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} . بقوله: لا تمتنعون من الإتيان به.
وخير ما يرد به مثل هذا التأويل ما ذكره أبو حيان ي الرد على من أول (توليتم) بلم يفوا، قال في البحر:[1: 287]:
«فليس بشيء، لأن كل موجب إذا أخذت في نفي نقيضه أو ضده كان كذلك
فليجز: قام القوم إلا زيد؛ لأنه يؤول بقولك: لم يجلسوا، ومع ذلك لم تعتبر العرب هذا التأويل، فتبني عليه كلامها».
وقال الرضي في شرح الكافية [1: 213]: «وتأويل النفي في غير الألفاظ المذكورة (أبي، قل، أقل) نادر؛ فلا يجوز: مات الناس إلا زيد، أي لم يعش» .
كذلك جاء الاستثناء المفرغ بعد (لا يزال) في قوله تعالى: {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم} [9: 110] ونفي (زال) إثبات لا يمكن حمله على النفي، ولذلك منع النحويون أن يقع الاستثناء المفرغ بعد ما زال وأخواتها. جعل ابن الحاجب، والرضي وقوع (إلا) بعد (ما زال) وأخواتها من المحال.
ولم أجد للنحويين ولا للمعربين، ولا للمفسرين كلاما بشأن الاستثناء في هذه الآية السابقة.
صرح أبو حيان في غير موضع من كتابه «البحر المحيط» بأن الاستثناء المفرغ لا يكون إلا بعد نفي وشبهه، ثم خرج بعض الآيات على رأي نسبه للفراء، وهو أن يقدر المستثنى منه محذوفا في الكلام؛ فلا يكون الاستثناء مفرغا، وإنما يكون تاما منفيا.
وفي بعض الآيات يؤول الفعل المثبت بفعل منفي، وهو ما منعه في بعض الآيات، وفي بقية الآيات لم يتحدث عن الاستثناء المفرغ بعد الإيجاب، وإنما كان همه أن يرد على الزمخشري، ولو ناقض نفسه. كان يجمل بابن الحاجب الذي أجاز وقوع الاستثناء المفرع بعد الإيجاب في الفضلات بشرط الإفادة أن يحتكم في ذلك إلى أسلوب القرآن ويستشهد به، فلا يمثل بهذا المثال الهزيل: قرأت إلا يوم كذا ولست أدري ما هي الفائدة التي أفادها هذا المثال، وهي من الممكن والمستطاع أن يقرأ الإنسان في جميع أيام حياته حتى وهو طفل رضيع أليس هذا من الكذب الذي منعوا من أجله وقوع المفرغ بعد الإيجاب وتخصيص العصام الأيام بأسبوع أو شهر أو سنة لا دليل عليه في الكلام، ولو اعتبرنا هذا التخصيص مسوغ لجاز
نحو: ضربني إلا زيد وتريد بالضاريين جماعة معينة، وهو ما منعه ابن الحاجب.
وشتان بين الإفادة في مثال ابن الحاجب والإفادة في قوله تعالى:
1 -
{وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [2: 45].
2 -
{وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [2: 143].
3 -
{فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون} [2: 237].
4 -
{ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله} [3: 112].
5 -
{ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} [4: 92].
6 -
{ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال} [8: 16].
7 -
{فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} [8: 72].
8 -
{لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم} [9: 110].
9 -
{لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} [12: 66].
10 -
{ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} [22: 65].
11 -
{والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم} [23: 5 - 6].
12 -
{وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا} [33: 6].
13 -
{والذين هم لفروجهم حافظون} [70: 29 - 30].
14 -
{إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} [12: 53]. على أن (ما) ظرفية.
15 -
الرضي في شرح الكافية اشترط لوقوع الفعل الماضي بعد (إلا) أحد شرطين:
1 -
أن يتقدم (إلا) ماض منفي.
2 -
أن يقترن الماضي بقد.
ومثل بقوله: ما أنعمت عليه إلا شكر، وكذلك اشترط العصام في شرح الكافية.
والرد عليهما أن نقول: إن الفعل الماضي وقع بعد (إلا) في القرآن الكريم
وليس فيه أحد الشرطين جاء ذلك في ثماني عشرة آية: تسع منها سبق (إلا) مضارع منفي بما، وست منها سبق (إلا) مضارع منفي بلا، وآية تقدم (إلا) فيها مضارع منفي بإن، وآيتان لم يتقدم (إلا) فيهما فعل ولم يقترن الماضي بقد وهذه هي الآيات:
1 -
{وما تأتهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} [6: 4].
2 -
{وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} [15: 11].
3 -
{ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه} [21: 2].
4 -
{وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين} [26: 5].
5 -
{ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} [36: 30].
6 -
{ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} [51: 52].
7 -
{وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} [36: 46].
8 -
{وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا} [10: 61].
9 -
{وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون} [43: 7].
10 -
11 -
{ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم} [9: 121].
12 -
{ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا} [10: 61].
13 -
{لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله} [12: 37].
14 -
{لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [18: 49].
15 -
{ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق} [25: 33].
16 -
{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [2: 286]. قرئ {إلا وسعها} . البحر [2: 366]
17 -
{إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} [11: 54].
18 -
{وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} [35: 24].
19 -
{إن كل إلا كذب الرسل} [38: 14].
ولم أجد سبق الماضي (إلا) الذي شرطه الرضي إلا في ثلاث آيات:
1 -
{وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء} [7: 94].
2 -
{وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها} [34: 34].
3 -
{كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} [51: 52].
وابن مالك اشترط في التسهيل لوقوع الماضي بعد (إلا) أحد شرطين:
1 -
أن يتقدم (إلا) فعل.
2 -
اقتران بقد، وتبعه على ذلك أبو حيان ومثل ذلك في الإنصاف، وفي شرح المفصل لابن يعيش ويرد على الجميع قوله تعالى:
1 -
{وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} [35: 24].
2 -
{إن كل كذب الرسل} [38: 14].
والسيوطي في الهمع ينقل أن المبرد وابن مالك هما اللذان قالا بإن (قد) تغني عن تقدم الفعل، ولم يذكر هذا غيرهما من النحويين.
والآيات الكثيرة التي جاء الماضي بعد (إلا) فيها جاء خاليا من (قد) في جميعها، هذا وقد عاد أبو حيان وألقى تبعة هذه الشروط على غيره فقال في البحر [6: 382] «فإن صح ما نصوا عليه» .
14 -
جاء ما بعد (إلا) في الاستثناء المفرغ في القرآن مبتدأ، وخبرا مفردا، وجملة، واسما لكان، وخبرا لها، وفاعلا، ونائب فاعل، ومفعولا به ومفعولا لأجله، وظرفا، وحالا مفردة، وجملة، وغير ذلك.
15 -
لا تفريغ في المفعول المطلق إذا كان مصدرا مؤكدا، وأول قوله تعالى:{إن نظن إلا ظنا} [45: 32]. على حذف الصفة، وكذلك قوله تعالى:{وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} ، إن جعل مصدرا مؤكدا.
16 -
يرى الأخفش، والفارسي أن (إلا) لا تفصل بين الصفة والموصوف وأولا
ما جاء في القرآن على حذف الموصوف.
17 -
يرى سيبويه أن المصدر المؤول لا يقع حالا، وقد أعرب بعض النحويين المصدر المؤول من (أن) والفعل بعد (إلا) حالا في آيات كثيرة، وأعربه بعضهم مفعولا لأجله، وبعضهم ظرف زمان.
18 -
جاءت (إذا) الظرفية بعد (إلا) الاستثنائية في قوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى الشيطان في أمنيته} [22: 52]. ويرى أبو حيان أن (إذا) في الآية ظرفية لا شرطية فيها، وفصل بها بين (إلا) والفعل الذي هو (ألقى).
وأجاز أبو حيان في قوله تعالى: {قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} [2: 32]. أن تكون (ما) شرطية قال في البحر [1: 147 - 148]: (ما) مصدرية في موضع نصب على الاستثناء، والأولى أن تكون في موضع رفع البدلية. وقيل:«(ما) شرطية حذف جوابها» .
وأجاز العكبري في قوله تعالى: {وحفظناها من كل شيطان رجيم* إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب} [15: 17 - 18]. أن تكون (من) اسم موصول مبتدأ خبره {فأتبعه} أو اسم شرط. العكبري [2: 39].
19 -
جاء الاستثناء من الاستثناء في قوله تعالى: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين* إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين* إلا امرأته} [15: 58 - 60] خلافا للزمخشري.
20 -
الاستثناء من العدد جاء في قوله تعالى: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [29: 14].
وبين علماء أصول الفقه خلاف في جوازه، قال أبو حيان:«لا يكاد يوجد استثناء من عدد في شيء من كلام العرب إلا هذه الآية الكريمة، ولم أقف في شيء من دواوين العرب على استثناء من عدد» .
21 -
بين علماء أصول الفقه خلاف في استثناء النصف والأكثر من النصف، وكذلك اختلف النحويون: من أجاز استدل بقوله تعالى:
1 -
{قم الليل إلا قليلا* نصف} [73: 2 - 3].
2 -
{ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} [2: 130].
3 -
{إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك} [15: 42].
22 -
الاستثناء المتعقب جملا يصلح أن يتخصص كل منها بهذا الاستثناء، قال عنه أبو حيان:«وهذه المسألة تكلم عليها في أصول الفقه، ولم أر من تكلم عليها من النحاة غير المهابذي وابن مالك» .
وقد عرض الرضي لهاذ البحث في شرح الكافية، واختار أن يرجع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة، قياسا على باب التنازع، وكذلك اختار أبو حيان والمهابذي، واختار ابن مالك أن يرجع الاستثناء إلى الجمل كلها.
واختيار ابن مالك هو اختيار فقهاء الشافعية، واختيار الرضي وأبي حيان هو اختيار فقهاء الحنفية.
وكذلك اختلفوا في الاستثناء المتعقب مفردات، وقد مثلوا للنوعين بآيات من القرآن الكريم.
23 -
لا يعمل ما بعد (إلا) فيما قبلها باتفاق النحويين. وجمهور النحاة على أنه لا يعمل ما قبل (إلا) فيما بعدها إلا إذا كان واحدا من ثلاثة:
1 -
مستثنى.
2 -
مستثنى منه.
3 -
تابعا للمستثنى منه.
24 -
لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان أو أكثر عند جمهور النحويين، وقد أجاز بعضهم ذلك في آيات كثيرة.
25 -
جوز العكبري في قوله تعالى: {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} [3: 72]. أن يكون من تقديم المستثنى على المستثنى منه، ولم يسلم له ذلك.
26 -
عقد سيبويه في كتابه بابًا للاستثناء المنقطع عنونه بقوله: «هذا باب ما لا يكون إلا على معنى ولكن» .
ذكر فيه شواهد من القرآن وكلام العرب، ثم قال:«وهذا الضرب في القرآن كثير» .
والآمدي في كتابه «الإحكام» ينقل خلافا بين الشافعية والحنفية في صحة الاستثناء من غير الجنس، ثم أخذ يؤول بعض الآيات من الاستثناء المنقطع إلى ما يجعلها استثناء متصلا؛ ثم قال عن آيات أخرى: إنها ليست استثناء، وإنما هي بمعنى (لكن).
27 -
الاستثناء التام المحتمل للاتصال وللانقطاع في القرآن الكريم أكثر من الاستثناء المتعين للاتصال؛ كما هو أكثر من الاستثناء المتعين للانقطاع.
28 -
استثناء المشيئة {إلا أن يشاء الله} جاء في ثماني آيات
ويظهر أن الاستثناء فيها متصل مفرغ من أعم الأوقات، وقيل فيها بالانقطاع، كما قيل في بعض الآيات: إن الاستثناء فيها يراد به التأبيد.
وجاء {إلا ما شاء الله} في خمس آيات، وظاهرها الاتصال، وقيل بالانقطاع وبمعنى التأبيد أيضا.
29 -
من أمثلة سيبويه في الاستثناء المنقطع (ما أتاني زيد إلا عمرو) وخرج الزمخشري قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [4: 148].
على قراءة {ظلم} مبينا للفاعل على مثال سيبويه، ولم يقبل أبو حيان هذا التخريج وقال:«مثل هذا المثال لم يسمع من العرب» .
30 -
إذا أعرب ما بعد (إلا) مبتدأ كان الاستثناء منقطعا بلا خلاف.
31 -
جاءت (غير) الاستثنائية في القرآن وسنتكلم عنها في موضعها.
32 -
ليس في القرآن (سوى) الاستثنائية أو الظرفية.
33 -
ليس في القرآن (خلا)، وعد الاستثنائيتان وجاءت (حاشا) التنزيهية في آيتين وسنتكلم عليها في موضعها إن شاء الله.
34 -
لم يقع في القرآن (ليس) و (لا يكون) الاستثنائيتان.