المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌1 - باب ما جاء في الهجرة وسكنى البدو - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١١

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الجِهَادِ

- ‌1 - باب ما جاءَ في الهِجْرَة وَسُكْنَى البَدْوِ

- ‌2 - باب في الهِجْرَةِ هَلِ انْقَطَعَتْ

- ‌3 - باب في سُكْنَى الشَّامِ

- ‌4 - باب في دَوامِ الجِهادِ

- ‌5 - باب في ثَواب الجِهَادِ

- ‌6 - باب في النَّهْى عَنِ السِّياحَةِ

- ‌7 - باب في فَضْلِ القَفْلِ في سَبيلِ اللِّه تَعَالَى

- ‌8 - باب فَضْل قِتَالِ الرُّومِ عَلَى غيْرِهمْ مِنَ الأُمَمِ

- ‌9 - باب في رُكُوبِ البَحْرِ في الغَزْوِ

- ‌10 - باب فَضْلِ الغزْوِ في البَحْرِ

- ‌11 - باب في فَضْلِ مَنْ قَتَلَ كافِرًا

- ‌12 - باب في حُرْمَةِ نِساءِ المُجاهدِين عَلَى القاعِدِينَ

- ‌13 - باب في السَّرِيَّةِ تُخْفقُ

- ‌14 - باب في تَضْعِيفِ الذِّكْرِ في سَبيلِ الله تَعالَى

- ‌15 - باب فِيمَنْ ماتَ غازِيًا

- ‌16 - باب في فَضْلِ الرِّباطِ

- ‌17 - باب في فَضْلِ الحَرْسِ في سَبيلِ الله تعالى

- ‌18 - باب كَراهِيَةِ تَرْكِ الغَزْوِ

- ‌19 - باب في نَسْخِ نَفِيرِ العامَّةِ بِالخاصَّةِ

- ‌20 - باب في الرُّخْصَةِ في القُعُودِ منَ العُذْرِ

- ‌21 - باب ما يُجْزِئُ مِنَ الغزْوِ

- ‌22 - باب في الجُرْأَةِ والجُبْنِ

- ‌23 - باب في قَوْلِهِ تَعالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

- ‌24 - باب في الرَّمْى

- ‌25 - باب في مَنْ يَغْزُو ويَلْتَمِسُ الدُّنْيا

- ‌26 - باب مَنْ قاتَل لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هيَ العُلْيا

- ‌27 - باب في فَضْلِ الشَّهادَةِ

- ‌28 - باب في الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ

- ‌29 - باب في النَّورِ يُرى عِنْدَ قبْرِ الشَّهيدِ

- ‌30 - باب في الجَعائِلِ في الغزْوِ

- ‌31 - باب الرُّخْصَةِ في أَخْذ الجَعائِلِ

- ‌32 - باب في الرَّجُلِ يغْزو بأَجِيرٍ لِيَخْدُمَ

- ‌33 - باب في الرَّجُلِ يغْزُو وَأبَواهُ كارِهانِ

- ‌34 - باب في النِّساءِ يغْزُونَ

- ‌35 - باب في الغَزْو مَعَ أئمَّة الجَوْرِ

- ‌36 - باب الرَّجُلِ يَتَحَمَّل بِمالِ غيْرِهِ يَغْزُو

- ‌37 - باب في الرَّجُلِ يَغْزو يَلْتمِسُ الأَجْر والغَنِيمَةَ

- ‌38 - باب في الرَّجُلِ الذي يشْري نَفْسَهُ

- ‌39 - باب فِيمَنْ يسْلِمُ ويُقْتلُ مكانهُ في سَبيلِ اللهِ عز وجل

- ‌40 - باب في الرَّجُلِ يَفوت بِسِلاحِهِ

- ‌41 - باب الدُّعاء عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌42 - باب فِيمنْ سَأَلَ الله تَعالَى الشَّهادَةَ

- ‌43 - باب في كَراهةِ جَزِّ نَواصي الخيْلِ وأذْنابِها

- ‌44 - باب فِيما يُسْتَحَبّ منْ أَلْوان الخيْلِ

- ‌45 - باب هَلْ تُسَمَّى الأنْثَى مِن الخيْلِ فرَسًا

- ‌46 - باب ما يُكْرهُ مِنَ الخيْلِ

- ‌47 - باب ما يؤْمرُ بِهِ منَ القِيام علَى الدَّوابّ والبَهائِمِ

- ‌48 - باب في نُزُولِ المَنازل

- ‌49 - باب في تَقْييد الخيْلِ بِالأَوْتارِ

- ‌50 - باب إِكْرامِ الخيْلِ وارْتِباطِها والمَسْحِ عَلَى أَكْفالِها

- ‌51 - باب في تَغلِيقِ الأَجْراس

- ‌52 - باب في رُكُوبِ الجَلالَّةِ

- ‌53 - باب في الرَّجُلِ يُسَمّي دابَّتَهُ

- ‌54 - باب في النِّداءِ عِنْد النَّفِير: يا خيْلَ اللهِ ارْكَبي

- ‌55 - باب النَّهْيِ عنْ لَعْنِ البَهِيمَةِ

- ‌56 - باب في التَّحْرِيشِ بيْنَ البَهائِمِ

- ‌57 - باب في وَسْمِ الدَّوابِّ 2563 - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ زيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أَتيْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِأَخٍ لي حِينَ وُلدَ لِيُحَنِّكَهُ فَإِذا هُوَ في مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا - أَحْسِبُهُ قالَ - في آذانِها

- ‌58 - باب النَّهْى عَنِ الوَسْم في الوَجْهِ والضَّرْبِ في الوَجْهِ

- ‌59 - باب في كَراهِيَةِ الحُمُرِ تُنْزى عَلَى الخيْلِ

- ‌60 - باب في رُكُوبِ ثَلاثَةٍ عَلَى دابَّةٍ

- ‌61 - باب في الوُقوفِ عَلَى الدّابَّةِ

- ‌62 - باب في الجَنائبِ

- ‌63 - باب في سُرْعة السّيْرِ والنَّهْى عَن التَّعْرِيِس في الطَّرِيق

- ‌64 - باب في الدُّلْجَةِ

- ‌65 - باب رَبُّ الدّابَّةِ أحَقُّ بِصَدْرِها

- ‌66 - باب في الدّابَّةِ تُعرْقَبُ في الحَرْب

- ‌67 - باب في السَّبْقِ

- ‌68 - باب في السَّبْقِ عَلَى الرِّجْلِ

- ‌69 - باب في المُحَلِّلِ

- ‌70 - باب في الجَلَب عَلَى الخيْلِ في السِّباقِ

- ‌71 - باب في السّيْفِ يُحَلَّى

- ‌72 - باب في النَّبْلِ يُدْخَلُ بِهِ المَسْجِدُ

- ‌73 - باب في النَّهْي أَنْ يَتَعاطَى السّيْف مَسْلُولاً

- ‌74 - باب في النَّهْى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بيْن أُصْبُعيْنِ

- ‌75 - باب في لُبْس الدُّرُوعِ

- ‌76 - باب في الرّاياتِ والأَلْوِلَةِ

- ‌77 - باب في الانْتِصارِ بِرذْلِ الخيْلِ والضَّعَفَةِ

- ‌78 - باب في الرَّجُلِ ينادي بِالشِّعارِ

- ‌79 - باب ما يَقُول الرَّجُلُ إِذا سافَرَ

- ‌80 - باب في الدُّعاءِ عِنْد الوَداعِ

- ‌81 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا رَكِبَ

- ‌82 - باب ما يَقول الرَّجُلُ إذا نزَلَ المَنْزِلَ

- ‌83 - باب في كَراهِيَةِ السّيْرِ في أَوَّل اللّيْلِ

- ‌84 - باب في أيِّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ

- ‌85 - باب في الابْتِكارِ في السَّفَرِ

- ‌86 - باب في الرَّجُلِ يُسافِرُ وَحْدَهُ

- ‌87 - باب في القَوْمِ يُسافِرُونَ يؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ

- ‌88 - باب في المُصْحف يُسافَرُ بِهِ إلى أَرْضِ العَدُوِّ

- ‌89 - باب فِيما يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُيُوشِ والرُّفقاء والسَّرايا

- ‌90 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌91 - باب في الحَزقِ في بلاد العَدُوِّ

- ‌92 - باب بَعْثِ العُيُونِ

- ‌93 - باب في ابن السَّبيلِ يَأكُلُ مِنَ التَّمْرِ ويَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذا مَرَّ بِه

- ‌94 - باب مَنْ قالَ إِنَّهُ يَأكل مِمّا سَقطَ

- ‌95 - باب فِيمنْ قال: لا يَحْلِبُ

- ‌96 - باب في الطّاعَة

- ‌97 - باب ما يُؤْمَرُ مِنَ انضمامِ العَسْكرِ وَسِعَتِهِ

- ‌98 - باب في كَراهيةِ تَمَنّي لِقاء العَدُوِّ

- ‌99 - باب ما يُدْعَى عِنْد اللِّقاءِ

- ‌100 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌101 - باب المَكْرِ في الحَرْب

- ‌102 - باب في البَياتِ

- ‌103 - باب في لُزومِ السّاقَةِ

- ‌104 - باب علَى ما يُقاتَل المُشْركونَ

- ‌105 - باب النَّهْي عنْ قَتْلِ من اعتصمَ بِالسُّجُودِ

- ‌106 - باب في التَّوَلي يوْمَ الزّحْفِ

- ‌107 - باب في الأَسِيرِ يكْرَهُ عَلَى الكُفْرِ

- ‌108 - باب في حُكْمِ الجاسوسِ إِذا كانَ مُسْلِمًا

- ‌109 - باب في الجاسوس الذِّمَّيِّ

- ‌110 - باب في الجاسُوسِ المُسْتأْمنِ

- ‌111 - باب في أي وَقْتِ يسْتَحَبُّ اللّقاءُ

- ‌112 - باب فِيما يُؤْمَر بِه مِن الصَّمْتِ عِنْد اللّقاءِ

- ‌113 - باب في الرَّجُلِ يَتَرجَّلُ عِنْد اللِّقاءِ

- ‌114 - باب في الخُيَلاءِ في الحَرْبِ

- ‌115 - باب في الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ

- ‌116 - باب في الكُمَناءِ

- ‌117 - باب في الصُّفُوفِ

- ‌118 - باب في سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌119 - باب في المُبارَزَةِ

- ‌120 - باب في النَّهْي عَنِ المُثْلَةِ

- ‌121 - باب في قَتْلِ النِّساءِ

- ‌122 - باب في كَراهِيَةِ حَرْقِ العَدُوِّ بالنّارِ

- ‌123 - باب في الرَّجُلِ يَكْرِي دابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ

- ‌124 - باب في الأَسِيرِ يُوثَقُ

- ‌125 - باب في الأَسِيرِ يُنالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ ويُقَرَّرُ

- ‌126 - باب في الأَسِيرِ يُكْرهُ عَلى الإِسْلامِ

- ‌127 - باب قَتْلِ الأَسِيرِ ولا يُعْرَضُ علَيْهِ الإِسْلامُ

- ‌128 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ صَبْرًا

- ‌129 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ بِالنَّبْلِ

- ‌130 - باب في المَنِّ على الأَسِيرِ بِغيْرِ فِداءٍ

- ‌131 - باب في فِداءِ الأَسِيرِ بِالمالِ

- ‌132 - باب في الإِمامِ يُقِيمُ عنْدَ الظُّهُورِ عَلَى العَدُوِّ بِعرْصَتِهمْ

- ‌133 - باب في التَّفْريقِ بينَ السَّبْى

- ‌134 - باب الرخْصَة في المُدْرِكِينَ يُفَرَّقُ بيْنَهُمْ

- ‌135 - باب في المالِ يصِيبهُ العدوُّ مِنَ المُسْلِمين ثُمّ يدْرِكه صاحِبُة في الغَنِيمَةِ

- ‌136 - باب في عَبِيدِ المًشْركينَ يَلْحقُونَ بِالمُسْلِمِينَ فيسْلمُونَ

- ‌137 - باب في إِباحَةِ الطَّعامِ في أَرْضِ العَدُوّ

- ‌138 - باب في النَّهْى عَنِ النُّهْبَى إِذا كانَ في الطَّعامِ قِلَّة في أَرْضِ العَدوِّ

- ‌139 - باب في حَمْلِ الطَّعامِ منْ أرْضِ العَدُوّ

- ‌140 - باب في بيع الطّعامِ إذا فضَلَ، عَنِ النّاس في أرْض العَدوّ

- ‌141 - باب في الرّجل يَنْتَفِع مِنَ الغنِيمَةِ بِالشَّيء

- ‌142 - باب في الرخْصَةِ في السِّلاحِ يقاتَل بهِ في المعْرَكَةِ

- ‌143 - باب في تَعْظِيم الغُلُولِ

- ‌144 - باب في الغلُول إِذا كانَ يَسِيرًا يَتْركهُ الإِمامُ وَلا يحَرّقُ رحْلَهُ

- ‌145 - باب في عُقُوبَةِ الغالِّ

- ‌146 - باب النَّهْي عَنِ السَّتْرِ علَى مَنْ غَلَّ

- ‌147 - باب في السَّلَبِ يعْطَى القاتلُ

- ‌148 - باب في الإمامِ يَمْنَعُ القاتِلَ السَّلب إِنْ رَأى والفَرَسُ والسِّلاحُ مِنَ السَّلَبِ

- ‌149 - باب في السَّلَبِ لا يُخمَّسُ

- ‌150 - باب مَنْ أَجازَ عَلَى جريحٍ مُثخنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِه

- ‌151 - باب فيمنْ جاءَ بعْدَ الغَنِيمةِ لا سَهْمَ لَهُ

- ‌152 - باب في المرْأَةِ والعبْد يُحْذيان مِنَ الغنِيمَةِ

- ‌153 - باب في المُشْركِ يُسْهَمُ لَهُ

- ‌154 - باب في سُهْمانِ الخيْلِ

- ‌155 - باب فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا

- ‌156 - باب في النَّفَلِ

- ‌157 - باب في نَفْل السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ العَسْكَرِ

الفصل: ‌1 - باب ما جاء في الهجرة وسكنى البدو

‌1 - باب ما جاءَ في الهِجْرَة وَسُكْنَى البَدْوِ

2477 -

حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ - يَعْني ابن مُسْلِمِ - عَنِ الأَوْزَاعِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ أَنَّ أَعْرابِيًّا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَنِ الهِجْرَةِ فَقالَ:"ويْحَكَ، إِنَّ شَأْنَ الهِجْرَةِ شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إبلٍ؟ ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "فَهَلْ تُوَدِّي صَدَقتَها؟ ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "فاعْمَلْ مِنْ وَراءِ البِحارِ فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شيْئًا"(1).

2478 -

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمانُ ابنا أَبِي شيْبَةَ قالا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الِمقْدامِ ابْنِ شُريْحٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَأَلْتُ عائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ البَداوَة فَقالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَبْدُو إِلى هذِه التِّلاعِ، وَإِنَّهُ أَرَادَ البَدَاوَةَ مَرَّةَ فَأَرْسَلَ إِليَّ نَاقَةَ مُحَرَّمَةَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَقالَ لي:"يا عائِشَةُ، ارْفُقي؛ فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ في شَيء قَطُّ إِلَّا زانَهُ، وَلا نُزِعَ مِنْ شَيء قَطُّ إِلَّا شَانَهُ"(2).

* * *

باب ما جاء في الهجرة

الهجرة: مأخوذة من الهجر وهو ضد الوصل، يقال: هَجَرَ المكان إذا فارقه وخرج منه كما سيأتي (وسكنى البدو) أي: باب في هجرة الوطن الذي هو فيه، وفي حكم السكنى في البدو. والبدو بفتح الباء الموحدة هي البادية، والنسبة إليها بدوي، والبدو خلاف الحضر.

[2477]

(عن مؤمل بن الفضل) الحراني، قال أبو حاتم (3): ثقة.

(1) رواه البخاري (1452)، مسلم (1865).

(2)

رواه مسلم (2594).

(3)

"الجرح والتعديل" 8/ 375.

ص: 10

(قال: حدثنا الوليد بن مسلم) عالم الشام (عن الأوزاعي، عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عطاء بن يزيد) الليثي (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك (أن أعرابيًّا) قدم من البادية (سأل النبي صلى الله عليه وسلم) فيه دليل على شدة اعتناء أعراب البوادي بالدين، وسؤالهم عما يحتاجون إليه، بخلاف عرب هذا الزمان (عن الهجرة) أي: من البادية إلى المدينة النبوية لينتقل من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، ولم يستأذنه في التخلف عنه، ولم يعتذر له (1) كما استأذن المنافقون فعصوا بالتخلف.

قال العلماء: الهجرة من الأرض التي هو فيها على ستة أقسام: [الأول](2) الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام.

الثاني: الخروج من أرض تظهر فيها المعاصي ولا يقدر على إزالتها.

الثالث: الخروج من أرض غلب فيها أكل (3) الحرام إلى أرض فيها الحلال، فإن طلب الحلال فرض على كل مسلم.

الرابع: الفرار من الإذاية في البدن إذا خاف على نفسه؛ فقد أذن الله بالفرار من المحذور، وأول من فعله إبراهيم عليه السلام؛ فإنه لما خاف من قومه قال:{إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} (4)، وقال مخبرًا عن موسى عليه السلام:{فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} (5).

(1) زيادة من (ل).

(2)

زيادة يقتضيها السياق.

(3)

في (ر): أهل، والمثبت من (ل).

(4)

الصافات: 99.

(5)

القصص: 21.

ص: 11

الخامس؛ خوف المرض في البلاد الوخمة، وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم للرعاء حين استوخموا المدينة أن يخرجوا إلى المرج فيكونوا فيه حتى يصحُّوا، واستثنى بعضهم من ذلك الخروج خوفًا من الطاعون، وقالوا (1): الخروج منه مكروه.

السادس: الخروج خوف الإذاية في المال وفي الأهل، فإن حرمة مال المسلم وأهله كحرمة دمه، بل الخروج خوفًا على البضع أولى من الخوف على المال؛ فإنه يجب الدفع عن أهله ولا يجب الدفع عن ماله، بل يجوز الدفع عنه وإن قل.

(فقال: ويحك) كلمة ترحم، قال سيبويه: تقال هذِه الكلمة لمن أشرف على الهلكة خوفًا عليه (2).

قال النووي في "شرح مسلم"(3): خاف عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يقوى على الهجرة وترك أهله ووطنه وملازمة. المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقدر على القيام بحقوقها وأن ينكص على عقبيه؛ فلذلك قال له:(إن شأن الهجرة) التي سألت عنها (لشديد) عليك فعله، ويجوز أن يكون المعنى: إن شأن الهجرة لعظيم أجره عند الله تعالى، لكنك تضعف عنه.

(فهل لك من إبل) أي: في البادية التي أنت مقيم فيها، ويشق عليك الهجرة عنها، أو أخذها معك إلى المدينة؟ (قال: نعم) لي إبل. (قال: فهل تؤدي صدقتها؛ ) أي: زكاتها التي فرضها الله تعالى، وهذا يدل

(1) في (ر): قالوا، والمثبت من (ل).

(2)

انظر: "لسان العرب"(2/ 638).

(3)

"شرح النووي على مسلم"(13/ 9).

ص: 12

على أنه صلى الله عليه وسلم علم (1) أنها أكثر من خمس ذود (2) فليس فيما (3) دونها صدقة، وإنما سأل عن الإبل دون غيرها؛ لأنها كانت أعز أموال العرب وأنفسها، ومما (4) يشق خروجهم عنها لتعلق قلوبهم بها (قال: نعم) أؤدي صدقتها (قال: فاعمل) أي: في باديتك بطاعة الله (5)(من وراء البحار) قال النووي: المراد بالبحار هنا القرى (6). رواية أبي الهيثم في البخاري ["من وراء التجار"](7) بالفوقانية والجيم (8). أي: اعمل وأجر عملك في باديتك دون أجر التجار الذين فازوا بالهجرة، وإن الله لن يترك من أجرك شيئًا.

والعرب تسمي القرى بحارًا، والقرية البحيرة، ومنه قول سعد: لقد كان اصطلح أهل هذِه البحيرة أن يعصبوه قبل قدومك (9) إليها. يعني: عبد الله بن أبي ابن (10) سلول.

ويحتمل أن يكون أراد بالبحار بحار الأرض المالحة وهي كثيرة،

(1) في (ر): على، والمثبت من (ل).

(2)

في (ر): دون، والمثبت من (ل).

(3)

في (ر): منها، والمثبت من (ل).

(4)

في (ر): وإنما، والمثبت من (ل).

(5)

ساقطة من (ر).

(6)

"شرح النووي على مسلم"(13/ 9).

(7)

زيادة من (ل).

(8)

قال ابن حجر في "فتح الباري" 10/ 554: وقع في رواية الكشميهني بمثناة ثم جيم، وهو تصحيف.

(9)

في (ر): مقدمك، والمثبت من (ل).

(10)

ساقطة من (ر).

ص: 13

وهي كالخلجان تأخذ من البحر الأعظم المحيط بالدنيا، وحمل اللفظ على حقيقته أولى.

وفي الحديث دليل على أن الهجرة قبل الفتح لم تكن فرضًا عليه.

(وإن الله لن يترك) أي: ينقصك (1)(من) ثواب (عملك) الذي (2) تعمله (شيئًا) حيثما كنت في وطنك أو غيره ينفعك به ويثيبك عليه ثوابًا كاملًا ويمدك من فضله ولا يظلمك شيئًا.

[2478]

(حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه: ) شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي (سألت عائشة عن البداوة) بفتح الباء وكسرها، والكسر أظهر وهي الإقامة بالبادية والخروج إليها، وهي خلاف الحاضرة، قال ثعلب: لا أعرف البداوة بالفتح إلا عن أبي زيد وحده، والنسبة إليها بداوي (3). سميت بذلك لظهورها، من قولهم: بدا لي أن أفعل كذا. أي: ظهر لي رأي غير الرأي الأول.

(فقالت: كان رسول الله يبدو) بفتح أوله وسكون الواو في آخره، أي: يخرج إلى البادية إذا اهتم لأمر طرأ له؛ فإن النفس تتروح بالخروج إلى الصحراء وتنشرح برؤيتها وشرح النظر في مسارح الفكر ومطالعة أجزاء (4) الأرض واستماع التسبيح من الحصا والجمادات

(1) في (ر): ينقص، والمثبت من (ل).

(2)

في الأصلين: التي. والمثبت أولى.

(3)

انظر: "الصحاح في اللغة" 6/ 128.

(4)

في (ر): آخر، والمثبت من (ل).

ص: 14

(إلى هذِه التِّلاع) بكسر التاء جمع تَلعة بفتح التاء، وهي: ما ارتفع من الأرض وغلظ، وكان ما سفل منها مشتملًا لمياهها، وتلع النهار ارتفع، والصعود على التلاع والجبال أبلغ في ترويح (1) القلب واتساعه، ورؤية آيات الله تعالى في الآفاق، قال الله تعالى:{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ} (2)(وإنه أراد البداوة) أي: الخروج إلى البادية (مرّة) على عادته الكريمة كما تقدم، فخرج إليها (فأرسل إلى) منها (ناقة محرمة) بفتح الحاء وتشديد الراء المشددة المفتوحة المهملتين، وهي التي لم تركب ولم تذلل بالحمل، ولم يتم رياضتها بعد كما في غالب إبل البوادي فهي كير وطيئة، يقال: أعرابي محرم إذا كان جلفًا لم يخالط أهل الحضر (3).

(من إبل الصدقة) المأخوذة من زكوات أهل البادية التي كان فيها والتلاع (فقال لي) أي: لما قدم من البادية (يا عائشة، أرفقي) أي: بهذِه الناقة، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أمرها بالرفق بالدابة كانت راكبة لها، ويدل على ذلك رواية مسلم في "صحيحه" (4) عن شريح بن هانئ: ركبت عائشة بعيرًا وكانت فيه صعوبة، فجعلت تردده، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عليك بالرفق .. " الحديث. والمراد بالبعير هنا: الناقة بدليل دخول التاء في الفعل الذي بعده وهو: كانت.

(1) في (ر): نزوع، والمثبت من (ل).

(2)

فصلت: 53.

(3)

انظر: "أساس البلاغة"(1/ 123).

(4)

"صحيح مسلم"(2594/ 79).

ص: 15

وقال الجوهري (1): يقال للجمل وللناقة: بعير. والرفق ضد العنف، فعلى هذا يكون في الحديث دليل على الرفق بالدابة في الضرب، ولا يضربها في وجهها ولا رأسها، وفي السير والتحميل فلا يكلفها في سيرها ولا في تحميلها ما لا تطيق.

(فإن الرفق) سبب كل خير، ويثيب على الرفق ما لا يثيب على غيره (لم يكن (2) الرفق في شيء) من الأمور (قط) ولا تخلق به شخص (إلا زانه) أي: زينه وجمله، وسمي من يقص أطراف شعر الآدمي مزينًا لأنه يحسن وجه الآدمي ويجمله (ولا نزع) الرفق (من شيء) من أحوال الآدمي (قط إلا شانه) أي: قبحه وعابه، والشّين ضد الزين، وسيأتي هذا الحديث بتمامه في كتاب الأدب من أواخر (3) الكتاب (4).

* * *

(1)"الصحاح في اللغة"(2/ 156).

(2)

ورد بعدها في (ر): نسخة: لا يكون.

(3)

في (ر): آخر، والمثبت من (ل).

(4)

رقم (4808).

ص: 16