المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌105 - باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١١

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الجِهَادِ

- ‌1 - باب ما جاءَ في الهِجْرَة وَسُكْنَى البَدْوِ

- ‌2 - باب في الهِجْرَةِ هَلِ انْقَطَعَتْ

- ‌3 - باب في سُكْنَى الشَّامِ

- ‌4 - باب في دَوامِ الجِهادِ

- ‌5 - باب في ثَواب الجِهَادِ

- ‌6 - باب في النَّهْى عَنِ السِّياحَةِ

- ‌7 - باب في فَضْلِ القَفْلِ في سَبيلِ اللِّه تَعَالَى

- ‌8 - باب فَضْل قِتَالِ الرُّومِ عَلَى غيْرِهمْ مِنَ الأُمَمِ

- ‌9 - باب في رُكُوبِ البَحْرِ في الغَزْوِ

- ‌10 - باب فَضْلِ الغزْوِ في البَحْرِ

- ‌11 - باب في فَضْلِ مَنْ قَتَلَ كافِرًا

- ‌12 - باب في حُرْمَةِ نِساءِ المُجاهدِين عَلَى القاعِدِينَ

- ‌13 - باب في السَّرِيَّةِ تُخْفقُ

- ‌14 - باب في تَضْعِيفِ الذِّكْرِ في سَبيلِ الله تَعالَى

- ‌15 - باب فِيمَنْ ماتَ غازِيًا

- ‌16 - باب في فَضْلِ الرِّباطِ

- ‌17 - باب في فَضْلِ الحَرْسِ في سَبيلِ الله تعالى

- ‌18 - باب كَراهِيَةِ تَرْكِ الغَزْوِ

- ‌19 - باب في نَسْخِ نَفِيرِ العامَّةِ بِالخاصَّةِ

- ‌20 - باب في الرُّخْصَةِ في القُعُودِ منَ العُذْرِ

- ‌21 - باب ما يُجْزِئُ مِنَ الغزْوِ

- ‌22 - باب في الجُرْأَةِ والجُبْنِ

- ‌23 - باب في قَوْلِهِ تَعالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

- ‌24 - باب في الرَّمْى

- ‌25 - باب في مَنْ يَغْزُو ويَلْتَمِسُ الدُّنْيا

- ‌26 - باب مَنْ قاتَل لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هيَ العُلْيا

- ‌27 - باب في فَضْلِ الشَّهادَةِ

- ‌28 - باب في الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ

- ‌29 - باب في النَّورِ يُرى عِنْدَ قبْرِ الشَّهيدِ

- ‌30 - باب في الجَعائِلِ في الغزْوِ

- ‌31 - باب الرُّخْصَةِ في أَخْذ الجَعائِلِ

- ‌32 - باب في الرَّجُلِ يغْزو بأَجِيرٍ لِيَخْدُمَ

- ‌33 - باب في الرَّجُلِ يغْزُو وَأبَواهُ كارِهانِ

- ‌34 - باب في النِّساءِ يغْزُونَ

- ‌35 - باب في الغَزْو مَعَ أئمَّة الجَوْرِ

- ‌36 - باب الرَّجُلِ يَتَحَمَّل بِمالِ غيْرِهِ يَغْزُو

- ‌37 - باب في الرَّجُلِ يَغْزو يَلْتمِسُ الأَجْر والغَنِيمَةَ

- ‌38 - باب في الرَّجُلِ الذي يشْري نَفْسَهُ

- ‌39 - باب فِيمَنْ يسْلِمُ ويُقْتلُ مكانهُ في سَبيلِ اللهِ عز وجل

- ‌40 - باب في الرَّجُلِ يَفوت بِسِلاحِهِ

- ‌41 - باب الدُّعاء عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌42 - باب فِيمنْ سَأَلَ الله تَعالَى الشَّهادَةَ

- ‌43 - باب في كَراهةِ جَزِّ نَواصي الخيْلِ وأذْنابِها

- ‌44 - باب فِيما يُسْتَحَبّ منْ أَلْوان الخيْلِ

- ‌45 - باب هَلْ تُسَمَّى الأنْثَى مِن الخيْلِ فرَسًا

- ‌46 - باب ما يُكْرهُ مِنَ الخيْلِ

- ‌47 - باب ما يؤْمرُ بِهِ منَ القِيام علَى الدَّوابّ والبَهائِمِ

- ‌48 - باب في نُزُولِ المَنازل

- ‌49 - باب في تَقْييد الخيْلِ بِالأَوْتارِ

- ‌50 - باب إِكْرامِ الخيْلِ وارْتِباطِها والمَسْحِ عَلَى أَكْفالِها

- ‌51 - باب في تَغلِيقِ الأَجْراس

- ‌52 - باب في رُكُوبِ الجَلالَّةِ

- ‌53 - باب في الرَّجُلِ يُسَمّي دابَّتَهُ

- ‌54 - باب في النِّداءِ عِنْد النَّفِير: يا خيْلَ اللهِ ارْكَبي

- ‌55 - باب النَّهْيِ عنْ لَعْنِ البَهِيمَةِ

- ‌56 - باب في التَّحْرِيشِ بيْنَ البَهائِمِ

- ‌57 - باب في وَسْمِ الدَّوابِّ 2563 - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ زيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أَتيْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِأَخٍ لي حِينَ وُلدَ لِيُحَنِّكَهُ فَإِذا هُوَ في مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا - أَحْسِبُهُ قالَ - في آذانِها

- ‌58 - باب النَّهْى عَنِ الوَسْم في الوَجْهِ والضَّرْبِ في الوَجْهِ

- ‌59 - باب في كَراهِيَةِ الحُمُرِ تُنْزى عَلَى الخيْلِ

- ‌60 - باب في رُكُوبِ ثَلاثَةٍ عَلَى دابَّةٍ

- ‌61 - باب في الوُقوفِ عَلَى الدّابَّةِ

- ‌62 - باب في الجَنائبِ

- ‌63 - باب في سُرْعة السّيْرِ والنَّهْى عَن التَّعْرِيِس في الطَّرِيق

- ‌64 - باب في الدُّلْجَةِ

- ‌65 - باب رَبُّ الدّابَّةِ أحَقُّ بِصَدْرِها

- ‌66 - باب في الدّابَّةِ تُعرْقَبُ في الحَرْب

- ‌67 - باب في السَّبْقِ

- ‌68 - باب في السَّبْقِ عَلَى الرِّجْلِ

- ‌69 - باب في المُحَلِّلِ

- ‌70 - باب في الجَلَب عَلَى الخيْلِ في السِّباقِ

- ‌71 - باب في السّيْفِ يُحَلَّى

- ‌72 - باب في النَّبْلِ يُدْخَلُ بِهِ المَسْجِدُ

- ‌73 - باب في النَّهْي أَنْ يَتَعاطَى السّيْف مَسْلُولاً

- ‌74 - باب في النَّهْى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بيْن أُصْبُعيْنِ

- ‌75 - باب في لُبْس الدُّرُوعِ

- ‌76 - باب في الرّاياتِ والأَلْوِلَةِ

- ‌77 - باب في الانْتِصارِ بِرذْلِ الخيْلِ والضَّعَفَةِ

- ‌78 - باب في الرَّجُلِ ينادي بِالشِّعارِ

- ‌79 - باب ما يَقُول الرَّجُلُ إِذا سافَرَ

- ‌80 - باب في الدُّعاءِ عِنْد الوَداعِ

- ‌81 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا رَكِبَ

- ‌82 - باب ما يَقول الرَّجُلُ إذا نزَلَ المَنْزِلَ

- ‌83 - باب في كَراهِيَةِ السّيْرِ في أَوَّل اللّيْلِ

- ‌84 - باب في أيِّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ

- ‌85 - باب في الابْتِكارِ في السَّفَرِ

- ‌86 - باب في الرَّجُلِ يُسافِرُ وَحْدَهُ

- ‌87 - باب في القَوْمِ يُسافِرُونَ يؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ

- ‌88 - باب في المُصْحف يُسافَرُ بِهِ إلى أَرْضِ العَدُوِّ

- ‌89 - باب فِيما يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُيُوشِ والرُّفقاء والسَّرايا

- ‌90 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌91 - باب في الحَزقِ في بلاد العَدُوِّ

- ‌92 - باب بَعْثِ العُيُونِ

- ‌93 - باب في ابن السَّبيلِ يَأكُلُ مِنَ التَّمْرِ ويَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذا مَرَّ بِه

- ‌94 - باب مَنْ قالَ إِنَّهُ يَأكل مِمّا سَقطَ

- ‌95 - باب فِيمنْ قال: لا يَحْلِبُ

- ‌96 - باب في الطّاعَة

- ‌97 - باب ما يُؤْمَرُ مِنَ انضمامِ العَسْكرِ وَسِعَتِهِ

- ‌98 - باب في كَراهيةِ تَمَنّي لِقاء العَدُوِّ

- ‌99 - باب ما يُدْعَى عِنْد اللِّقاءِ

- ‌100 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌101 - باب المَكْرِ في الحَرْب

- ‌102 - باب في البَياتِ

- ‌103 - باب في لُزومِ السّاقَةِ

- ‌104 - باب علَى ما يُقاتَل المُشْركونَ

- ‌105 - باب النَّهْي عنْ قَتْلِ من اعتصمَ بِالسُّجُودِ

- ‌106 - باب في التَّوَلي يوْمَ الزّحْفِ

- ‌107 - باب في الأَسِيرِ يكْرَهُ عَلَى الكُفْرِ

- ‌108 - باب في حُكْمِ الجاسوسِ إِذا كانَ مُسْلِمًا

- ‌109 - باب في الجاسوس الذِّمَّيِّ

- ‌110 - باب في الجاسُوسِ المُسْتأْمنِ

- ‌111 - باب في أي وَقْتِ يسْتَحَبُّ اللّقاءُ

- ‌112 - باب فِيما يُؤْمَر بِه مِن الصَّمْتِ عِنْد اللّقاءِ

- ‌113 - باب في الرَّجُلِ يَتَرجَّلُ عِنْد اللِّقاءِ

- ‌114 - باب في الخُيَلاءِ في الحَرْبِ

- ‌115 - باب في الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ

- ‌116 - باب في الكُمَناءِ

- ‌117 - باب في الصُّفُوفِ

- ‌118 - باب في سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌119 - باب في المُبارَزَةِ

- ‌120 - باب في النَّهْي عَنِ المُثْلَةِ

- ‌121 - باب في قَتْلِ النِّساءِ

- ‌122 - باب في كَراهِيَةِ حَرْقِ العَدُوِّ بالنّارِ

- ‌123 - باب في الرَّجُلِ يَكْرِي دابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ

- ‌124 - باب في الأَسِيرِ يُوثَقُ

- ‌125 - باب في الأَسِيرِ يُنالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ ويُقَرَّرُ

- ‌126 - باب في الأَسِيرِ يُكْرهُ عَلى الإِسْلامِ

- ‌127 - باب قَتْلِ الأَسِيرِ ولا يُعْرَضُ علَيْهِ الإِسْلامُ

- ‌128 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ صَبْرًا

- ‌129 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ بِالنَّبْلِ

- ‌130 - باب في المَنِّ على الأَسِيرِ بِغيْرِ فِداءٍ

- ‌131 - باب في فِداءِ الأَسِيرِ بِالمالِ

- ‌132 - باب في الإِمامِ يُقِيمُ عنْدَ الظُّهُورِ عَلَى العَدُوِّ بِعرْصَتِهمْ

- ‌133 - باب في التَّفْريقِ بينَ السَّبْى

- ‌134 - باب الرخْصَة في المُدْرِكِينَ يُفَرَّقُ بيْنَهُمْ

- ‌135 - باب في المالِ يصِيبهُ العدوُّ مِنَ المُسْلِمين ثُمّ يدْرِكه صاحِبُة في الغَنِيمَةِ

- ‌136 - باب في عَبِيدِ المًشْركينَ يَلْحقُونَ بِالمُسْلِمِينَ فيسْلمُونَ

- ‌137 - باب في إِباحَةِ الطَّعامِ في أَرْضِ العَدُوّ

- ‌138 - باب في النَّهْى عَنِ النُّهْبَى إِذا كانَ في الطَّعامِ قِلَّة في أَرْضِ العَدوِّ

- ‌139 - باب في حَمْلِ الطَّعامِ منْ أرْضِ العَدُوّ

- ‌140 - باب في بيع الطّعامِ إذا فضَلَ، عَنِ النّاس في أرْض العَدوّ

- ‌141 - باب في الرّجل يَنْتَفِع مِنَ الغنِيمَةِ بِالشَّيء

- ‌142 - باب في الرخْصَةِ في السِّلاحِ يقاتَل بهِ في المعْرَكَةِ

- ‌143 - باب في تَعْظِيم الغُلُولِ

- ‌144 - باب في الغلُول إِذا كانَ يَسِيرًا يَتْركهُ الإِمامُ وَلا يحَرّقُ رحْلَهُ

- ‌145 - باب في عُقُوبَةِ الغالِّ

- ‌146 - باب النَّهْي عَنِ السَّتْرِ علَى مَنْ غَلَّ

- ‌147 - باب في السَّلَبِ يعْطَى القاتلُ

- ‌148 - باب في الإمامِ يَمْنَعُ القاتِلَ السَّلب إِنْ رَأى والفَرَسُ والسِّلاحُ مِنَ السَّلَبِ

- ‌149 - باب في السَّلَبِ لا يُخمَّسُ

- ‌150 - باب مَنْ أَجازَ عَلَى جريحٍ مُثخنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِه

- ‌151 - باب فيمنْ جاءَ بعْدَ الغَنِيمةِ لا سَهْمَ لَهُ

- ‌152 - باب في المرْأَةِ والعبْد يُحْذيان مِنَ الغنِيمَةِ

- ‌153 - باب في المُشْركِ يُسْهَمُ لَهُ

- ‌154 - باب في سُهْمانِ الخيْلِ

- ‌155 - باب فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا

- ‌156 - باب في النَّفَلِ

- ‌157 - باب في نَفْل السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ العَسْكَرِ

الفصل: ‌105 - باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود

‌105 - باب النَّهْي عنْ قَتْلِ من اعتصمَ بِالسُّجُودِ

2645 -

حَدَّثَنا هَنّادُ بْن السَّرَيِّ، حَدَّثَنا أَبُو معاوِيةَ، عَنْ إِسْماعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً إِلى خَثْعَمٍ فاعْتَصَمَ ناسٌ مِنْهمْ بِالسّجُودِ فَأَسْرَعَ فِيهِم القَتْلُ -قالَ: - فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبي صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ العَقْلِ وقالَ: "أنا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِم يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُر المُشْركينَ". قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ لِمَ؟ قالَ: "لا تَراءَى ناراهُما"(1).

قال أبُو داودَ: رَواه هُشَيْمٌ وَمُعْتَمِر وَخالِدٌ الواسِطَي وَجَماعَةٌ لم يَذْكُروا جَرِيرًا.

* * *

باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود

[2645]

(حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) بن أبي حازم (عن جرير) بن عبد الله (قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى) حي من (خثعم، فاعتصم ناس منهم) أي: أرادوا أن يمنعوا القتل عنهم وعن ذراريهم (بالسجود) إلى القبلة (فأسرع فيهم) أمير السرية (القتل) ولم يعتبر هو ولا من معه سجودهم.

والسرية التي بعثها النبي صلى الله عليه وسلم إلى خثعم كان أميرها: قطنة بن عامر.

وقد اختلف العلماء في أن الكافر هل يحكم بإسلامه بالصلاة أم لا؟

فذهب أحمد وجماعة إلى أن الكافر يحكم بإسلامه إذا صلى، سواء كان في دار الكفر أو دار الإسلام؛ لأن الصلاة ركن يختص به الإسلام

(1) رواه الترمذي (1604). ورواه النسائي 8/ 36 عن قيس مرسلاً.

وقال الألباني في "صحيح أبي داود"(2377): صحيح دون العقل.

ص: 406

فحكم بإسلامه بها كالشهادتين (1).

وقال الشافعي: إن صلى في دار الحرب حكم بإسلامه، وإن صلى في دار الإسلام لم يحكم بإسلامه؛ لأنه يحتمل أنه صلى رياءً وتقية (2). والقائل بأن الإسلام يثبت بالصلاة فلا بد أن تكون الصلاة مما يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال قبلتنا والركوع والسجود، ولا يحصل بمجرد الركوع ولا بالقيام؛ لأنهم يسجدون ويقومون؛ ولهذا لم يحكم الصحابة بسجودهم.

(قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر لهم) أي: لمستحقي دية المقتولين (بنصف العقل) أي: بنصف دية المقتولين على عاقلة القاتلين؛ لأن القتل خطأ؛ لأنهم لم يعلموا إسلام المقتولين، ولم يقصدوا قتل مسلم.

قال الخطابي (3): وإنما أمر لهم بنصف العقل ولم يكمل لهم الدية بعد علمه بإسلامهم؛ لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره، فسقطت حصة جنايته من الدية. (وقال: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين).

وقد استدل بهذا الحديث على أن من قتل مسلماً ظن كفره بدار الحرب، أو ظن المقتول على حالة فبان خلافها فلا قصاص على القاتل ولا دية؛ لأنه أسقط حرمة نفسه بمقامه في دار الحرب التي هي

(1) انظر: "المغني"(12/ 290 - 291).

(2)

انظر: "المهذب" للشيرازي 2/ 223.

(3)

"معالم السنن" 2/ 271.

ص: 407

دار الإباحة، وقيل: يجب نصف الدية؛ لأنها تثبت مع الشبهة، والأول هو الأظهر عند الشافعي.

(قالوا: يا رسول الله، لم) تبرأت من المقيم بين المشركين؟ وفيه سؤال المفتي عن العلة إذا لم يتضح للسائل معنى ذلك (قال: لا) أي: لا تقيموا مع المشركين في بلادهم ولا تساكنوهم بحيث (تراءى ناراهما)(1) بفتح التاء والراء ثم همزة ممدودة، أصله: تتراءى بتاءين ثم حذفت إحداهما. و (ناراهما) تثنية نار، أي: بحيث يرى المقيم عند ناره نار المشرك إذا أوقدها، ويرى المشرك إذا وقف عند ناره نار المسلم لكنَّه يبعد عنه وينزل في مكان بحيث إن المشرك إذا أوقد ناره لا يراها من مكانه، كأنه كره النزول والإقامة في جوار المشركين؛ لأنه لا عهد لهم ولا أمان، ومن ذلك قوله تعالى:{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} (2) أي: صار الجمعان يرى كل واحد منهما مكان الآخر، وهو تفاعل من الرؤية، وتقول العرب: تراءت منازلهم. إذا كان بعضهم يرى منازل بعض.

وفي بعض النسخ: لا ترايا ناراهما، وهو يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون على النقل، أي: نقلت الهمزة في مكان الياء، والياء في مكان الهمزة فبقي تترايأ بهمز آخره، والثَّاني: أن يكون الأصل تتراءى: ثم أبدلت الهمزة ياء. وقيل غير ذلك.

ومما يدل على أن المراد: لا تقيموا مع المشركين في بلادهم ما

(1) ورد بعدها في الأصل: نسخة: ترايا.

(2)

الشعراء: 61.

ص: 408

رواه الترمذي (1) بعد هذا الحديث في الباب عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم، فمن ساكنهم أو جامعهم فهو مثلهم".

(قال أبو داود: رواه هشيم، ومعمر، وخالد الواسطيِّ، وجماعة لم يذكروا جريرًا) بل رووه مرسلًا.

وأخرجه الترمذي (2) أيضاً مرسلًا عن قيس بن أبي حازم: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية

الحديث. وقال: سمعت محمدًا يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل.

* * *

(1)"سنن الترمذي"(1605).

(2)

"سنن الترمذي"(1605).

ص: 409