المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌93 - باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مر به - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١١

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الجِهَادِ

- ‌1 - باب ما جاءَ في الهِجْرَة وَسُكْنَى البَدْوِ

- ‌2 - باب في الهِجْرَةِ هَلِ انْقَطَعَتْ

- ‌3 - باب في سُكْنَى الشَّامِ

- ‌4 - باب في دَوامِ الجِهادِ

- ‌5 - باب في ثَواب الجِهَادِ

- ‌6 - باب في النَّهْى عَنِ السِّياحَةِ

- ‌7 - باب في فَضْلِ القَفْلِ في سَبيلِ اللِّه تَعَالَى

- ‌8 - باب فَضْل قِتَالِ الرُّومِ عَلَى غيْرِهمْ مِنَ الأُمَمِ

- ‌9 - باب في رُكُوبِ البَحْرِ في الغَزْوِ

- ‌10 - باب فَضْلِ الغزْوِ في البَحْرِ

- ‌11 - باب في فَضْلِ مَنْ قَتَلَ كافِرًا

- ‌12 - باب في حُرْمَةِ نِساءِ المُجاهدِين عَلَى القاعِدِينَ

- ‌13 - باب في السَّرِيَّةِ تُخْفقُ

- ‌14 - باب في تَضْعِيفِ الذِّكْرِ في سَبيلِ الله تَعالَى

- ‌15 - باب فِيمَنْ ماتَ غازِيًا

- ‌16 - باب في فَضْلِ الرِّباطِ

- ‌17 - باب في فَضْلِ الحَرْسِ في سَبيلِ الله تعالى

- ‌18 - باب كَراهِيَةِ تَرْكِ الغَزْوِ

- ‌19 - باب في نَسْخِ نَفِيرِ العامَّةِ بِالخاصَّةِ

- ‌20 - باب في الرُّخْصَةِ في القُعُودِ منَ العُذْرِ

- ‌21 - باب ما يُجْزِئُ مِنَ الغزْوِ

- ‌22 - باب في الجُرْأَةِ والجُبْنِ

- ‌23 - باب في قَوْلِهِ تَعالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

- ‌24 - باب في الرَّمْى

- ‌25 - باب في مَنْ يَغْزُو ويَلْتَمِسُ الدُّنْيا

- ‌26 - باب مَنْ قاتَل لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هيَ العُلْيا

- ‌27 - باب في فَضْلِ الشَّهادَةِ

- ‌28 - باب في الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ

- ‌29 - باب في النَّورِ يُرى عِنْدَ قبْرِ الشَّهيدِ

- ‌30 - باب في الجَعائِلِ في الغزْوِ

- ‌31 - باب الرُّخْصَةِ في أَخْذ الجَعائِلِ

- ‌32 - باب في الرَّجُلِ يغْزو بأَجِيرٍ لِيَخْدُمَ

- ‌33 - باب في الرَّجُلِ يغْزُو وَأبَواهُ كارِهانِ

- ‌34 - باب في النِّساءِ يغْزُونَ

- ‌35 - باب في الغَزْو مَعَ أئمَّة الجَوْرِ

- ‌36 - باب الرَّجُلِ يَتَحَمَّل بِمالِ غيْرِهِ يَغْزُو

- ‌37 - باب في الرَّجُلِ يَغْزو يَلْتمِسُ الأَجْر والغَنِيمَةَ

- ‌38 - باب في الرَّجُلِ الذي يشْري نَفْسَهُ

- ‌39 - باب فِيمَنْ يسْلِمُ ويُقْتلُ مكانهُ في سَبيلِ اللهِ عز وجل

- ‌40 - باب في الرَّجُلِ يَفوت بِسِلاحِهِ

- ‌41 - باب الدُّعاء عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌42 - باب فِيمنْ سَأَلَ الله تَعالَى الشَّهادَةَ

- ‌43 - باب في كَراهةِ جَزِّ نَواصي الخيْلِ وأذْنابِها

- ‌44 - باب فِيما يُسْتَحَبّ منْ أَلْوان الخيْلِ

- ‌45 - باب هَلْ تُسَمَّى الأنْثَى مِن الخيْلِ فرَسًا

- ‌46 - باب ما يُكْرهُ مِنَ الخيْلِ

- ‌47 - باب ما يؤْمرُ بِهِ منَ القِيام علَى الدَّوابّ والبَهائِمِ

- ‌48 - باب في نُزُولِ المَنازل

- ‌49 - باب في تَقْييد الخيْلِ بِالأَوْتارِ

- ‌50 - باب إِكْرامِ الخيْلِ وارْتِباطِها والمَسْحِ عَلَى أَكْفالِها

- ‌51 - باب في تَغلِيقِ الأَجْراس

- ‌52 - باب في رُكُوبِ الجَلالَّةِ

- ‌53 - باب في الرَّجُلِ يُسَمّي دابَّتَهُ

- ‌54 - باب في النِّداءِ عِنْد النَّفِير: يا خيْلَ اللهِ ارْكَبي

- ‌55 - باب النَّهْيِ عنْ لَعْنِ البَهِيمَةِ

- ‌56 - باب في التَّحْرِيشِ بيْنَ البَهائِمِ

- ‌57 - باب في وَسْمِ الدَّوابِّ 2563 - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ زيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أَتيْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِأَخٍ لي حِينَ وُلدَ لِيُحَنِّكَهُ فَإِذا هُوَ في مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا - أَحْسِبُهُ قالَ - في آذانِها

- ‌58 - باب النَّهْى عَنِ الوَسْم في الوَجْهِ والضَّرْبِ في الوَجْهِ

- ‌59 - باب في كَراهِيَةِ الحُمُرِ تُنْزى عَلَى الخيْلِ

- ‌60 - باب في رُكُوبِ ثَلاثَةٍ عَلَى دابَّةٍ

- ‌61 - باب في الوُقوفِ عَلَى الدّابَّةِ

- ‌62 - باب في الجَنائبِ

- ‌63 - باب في سُرْعة السّيْرِ والنَّهْى عَن التَّعْرِيِس في الطَّرِيق

- ‌64 - باب في الدُّلْجَةِ

- ‌65 - باب رَبُّ الدّابَّةِ أحَقُّ بِصَدْرِها

- ‌66 - باب في الدّابَّةِ تُعرْقَبُ في الحَرْب

- ‌67 - باب في السَّبْقِ

- ‌68 - باب في السَّبْقِ عَلَى الرِّجْلِ

- ‌69 - باب في المُحَلِّلِ

- ‌70 - باب في الجَلَب عَلَى الخيْلِ في السِّباقِ

- ‌71 - باب في السّيْفِ يُحَلَّى

- ‌72 - باب في النَّبْلِ يُدْخَلُ بِهِ المَسْجِدُ

- ‌73 - باب في النَّهْي أَنْ يَتَعاطَى السّيْف مَسْلُولاً

- ‌74 - باب في النَّهْى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بيْن أُصْبُعيْنِ

- ‌75 - باب في لُبْس الدُّرُوعِ

- ‌76 - باب في الرّاياتِ والأَلْوِلَةِ

- ‌77 - باب في الانْتِصارِ بِرذْلِ الخيْلِ والضَّعَفَةِ

- ‌78 - باب في الرَّجُلِ ينادي بِالشِّعارِ

- ‌79 - باب ما يَقُول الرَّجُلُ إِذا سافَرَ

- ‌80 - باب في الدُّعاءِ عِنْد الوَداعِ

- ‌81 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا رَكِبَ

- ‌82 - باب ما يَقول الرَّجُلُ إذا نزَلَ المَنْزِلَ

- ‌83 - باب في كَراهِيَةِ السّيْرِ في أَوَّل اللّيْلِ

- ‌84 - باب في أيِّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ

- ‌85 - باب في الابْتِكارِ في السَّفَرِ

- ‌86 - باب في الرَّجُلِ يُسافِرُ وَحْدَهُ

- ‌87 - باب في القَوْمِ يُسافِرُونَ يؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ

- ‌88 - باب في المُصْحف يُسافَرُ بِهِ إلى أَرْضِ العَدُوِّ

- ‌89 - باب فِيما يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُيُوشِ والرُّفقاء والسَّرايا

- ‌90 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌91 - باب في الحَزقِ في بلاد العَدُوِّ

- ‌92 - باب بَعْثِ العُيُونِ

- ‌93 - باب في ابن السَّبيلِ يَأكُلُ مِنَ التَّمْرِ ويَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذا مَرَّ بِه

- ‌94 - باب مَنْ قالَ إِنَّهُ يَأكل مِمّا سَقطَ

- ‌95 - باب فِيمنْ قال: لا يَحْلِبُ

- ‌96 - باب في الطّاعَة

- ‌97 - باب ما يُؤْمَرُ مِنَ انضمامِ العَسْكرِ وَسِعَتِهِ

- ‌98 - باب في كَراهيةِ تَمَنّي لِقاء العَدُوِّ

- ‌99 - باب ما يُدْعَى عِنْد اللِّقاءِ

- ‌100 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌101 - باب المَكْرِ في الحَرْب

- ‌102 - باب في البَياتِ

- ‌103 - باب في لُزومِ السّاقَةِ

- ‌104 - باب علَى ما يُقاتَل المُشْركونَ

- ‌105 - باب النَّهْي عنْ قَتْلِ من اعتصمَ بِالسُّجُودِ

- ‌106 - باب في التَّوَلي يوْمَ الزّحْفِ

- ‌107 - باب في الأَسِيرِ يكْرَهُ عَلَى الكُفْرِ

- ‌108 - باب في حُكْمِ الجاسوسِ إِذا كانَ مُسْلِمًا

- ‌109 - باب في الجاسوس الذِّمَّيِّ

- ‌110 - باب في الجاسُوسِ المُسْتأْمنِ

- ‌111 - باب في أي وَقْتِ يسْتَحَبُّ اللّقاءُ

- ‌112 - باب فِيما يُؤْمَر بِه مِن الصَّمْتِ عِنْد اللّقاءِ

- ‌113 - باب في الرَّجُلِ يَتَرجَّلُ عِنْد اللِّقاءِ

- ‌114 - باب في الخُيَلاءِ في الحَرْبِ

- ‌115 - باب في الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ

- ‌116 - باب في الكُمَناءِ

- ‌117 - باب في الصُّفُوفِ

- ‌118 - باب في سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌119 - باب في المُبارَزَةِ

- ‌120 - باب في النَّهْي عَنِ المُثْلَةِ

- ‌121 - باب في قَتْلِ النِّساءِ

- ‌122 - باب في كَراهِيَةِ حَرْقِ العَدُوِّ بالنّارِ

- ‌123 - باب في الرَّجُلِ يَكْرِي دابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ

- ‌124 - باب في الأَسِيرِ يُوثَقُ

- ‌125 - باب في الأَسِيرِ يُنالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ ويُقَرَّرُ

- ‌126 - باب في الأَسِيرِ يُكْرهُ عَلى الإِسْلامِ

- ‌127 - باب قَتْلِ الأَسِيرِ ولا يُعْرَضُ علَيْهِ الإِسْلامُ

- ‌128 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ صَبْرًا

- ‌129 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ بِالنَّبْلِ

- ‌130 - باب في المَنِّ على الأَسِيرِ بِغيْرِ فِداءٍ

- ‌131 - باب في فِداءِ الأَسِيرِ بِالمالِ

- ‌132 - باب في الإِمامِ يُقِيمُ عنْدَ الظُّهُورِ عَلَى العَدُوِّ بِعرْصَتِهمْ

- ‌133 - باب في التَّفْريقِ بينَ السَّبْى

- ‌134 - باب الرخْصَة في المُدْرِكِينَ يُفَرَّقُ بيْنَهُمْ

- ‌135 - باب في المالِ يصِيبهُ العدوُّ مِنَ المُسْلِمين ثُمّ يدْرِكه صاحِبُة في الغَنِيمَةِ

- ‌136 - باب في عَبِيدِ المًشْركينَ يَلْحقُونَ بِالمُسْلِمِينَ فيسْلمُونَ

- ‌137 - باب في إِباحَةِ الطَّعامِ في أَرْضِ العَدُوّ

- ‌138 - باب في النَّهْى عَنِ النُّهْبَى إِذا كانَ في الطَّعامِ قِلَّة في أَرْضِ العَدوِّ

- ‌139 - باب في حَمْلِ الطَّعامِ منْ أرْضِ العَدُوّ

- ‌140 - باب في بيع الطّعامِ إذا فضَلَ، عَنِ النّاس في أرْض العَدوّ

- ‌141 - باب في الرّجل يَنْتَفِع مِنَ الغنِيمَةِ بِالشَّيء

- ‌142 - باب في الرخْصَةِ في السِّلاحِ يقاتَل بهِ في المعْرَكَةِ

- ‌143 - باب في تَعْظِيم الغُلُولِ

- ‌144 - باب في الغلُول إِذا كانَ يَسِيرًا يَتْركهُ الإِمامُ وَلا يحَرّقُ رحْلَهُ

- ‌145 - باب في عُقُوبَةِ الغالِّ

- ‌146 - باب النَّهْي عَنِ السَّتْرِ علَى مَنْ غَلَّ

- ‌147 - باب في السَّلَبِ يعْطَى القاتلُ

- ‌148 - باب في الإمامِ يَمْنَعُ القاتِلَ السَّلب إِنْ رَأى والفَرَسُ والسِّلاحُ مِنَ السَّلَبِ

- ‌149 - باب في السَّلَبِ لا يُخمَّسُ

- ‌150 - باب مَنْ أَجازَ عَلَى جريحٍ مُثخنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِه

- ‌151 - باب فيمنْ جاءَ بعْدَ الغَنِيمةِ لا سَهْمَ لَهُ

- ‌152 - باب في المرْأَةِ والعبْد يُحْذيان مِنَ الغنِيمَةِ

- ‌153 - باب في المُشْركِ يُسْهَمُ لَهُ

- ‌154 - باب في سُهْمانِ الخيْلِ

- ‌155 - باب فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا

- ‌156 - باب في النَّفَلِ

- ‌157 - باب في نَفْل السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ العَسْكَرِ

الفصل: ‌93 - باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مر به

‌93 - باب في ابن السَّبيلِ يَأكُلُ مِنَ التَّمْرِ ويَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذا مَرَّ بِه

2619 -

حَدَّثَنا عيّاشُ بْنُ الوَلِيدِ الرَّقّامُ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأعلَى، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ نَبي اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِذا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى ماشِيَةٍ فَإنْ كانَ فِيها صاحِبُها فَلْيَسْتَأْذِنْهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْلِبْ وَلْيَشْرَبْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيها فَلْيُصَوِّتْ ثَلاثًا فإنْ أَجابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ وَإِلَاّ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلا يَحْمِلْ"(1).

2620 -

حَدَّثَنا عُبيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ العَنْبَريُّ، حَدَّثَنا أَبى، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبى بِشْرٍ، عَنْ عَبّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قالَ: أَصابَتْني سَنَةٌ فَدَخَلْتُ حائِطًا مِنْ حِيطانِ المدِينَةِ فَفَرَكْتُ سُنْبُلاً فَأكَلْتُ وَحَمَلْتُ في ثَوْبى فَجاءَ صاحِبُهُ فَضَرَبَني وَأَخَذَ ثَوْبى فَأَتيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقالَ لَهُ: "ما عَلَّمْتَ إِذْ كانَ جاهِلاً وَلا أَطْعَمْتَ إِذْ كانَ جائِعًا". أَوْ قالَ: "ساغِبًا". وَأَمَرَهُ فَرَدَّ عَليَّ ثَوْبى وَأَعْطْانى وَسْقًا أَوْ نِصْفَ وَسْقٍ مِنْ طَعامٍ (2).

2621 -

حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبى بِشْرٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ - رَجُلاً مِنّا مِنْ بَني غُبَرَ - بِمَعْناهُ (3).

* * *

باب في ابن السبيل يأكل من الثمرة، ويشرب من اللبن إذا مر به

[2619]

(حدثنا عياش) بالمثناة والمعجمة (بن الوليد الرقام) بالقاف

(1) رواه الترمذي (1296). وصححه الألباني في "الإرواء"(2520).

(2)

رواه النسائي 8/ 240، وابن ماجه (2298)، وأحمد 4/ 166.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(2357).

(3)

انظر الحديث السابق.

ص: 357

(حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب) الفزاري البصري (أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها) أو وكيله الذي أقامه مقام نفسه (فليستأذنه) في احتلابها والشرب منها، وهذا الاستئذان واجب.

(فإن أذن له المالك) باللفظ أو الإشارة المفهمة للعاجز عن اللفظ (فليحتلب) بنفسه أو بما دونه قدر العادة، ولا يجوز له إلا حلب ما يفضل عن ري ولدها وإن أذن له المالك أن يحلب ما يحتاجه ولدها لم يجز (وليشرب) منه قدر عادة الناس، ويحرم عليه أن يحمل منه إلا بإذن المالك (فإن لم يكن فيها) صاحبها ولا وكيله (فليصوت) أي: فليصح له يقال: صاته وصوت له إذا صاح (ثلاثًا) كما يستأذن صاحب المنزل في الدخول ثلاثًا.

(فإن أجابه) أحد كما في الترمذي (1)(فليستأذنه) فإن أذن له فليحلب وليشرب (وإلا) أي: وإن لم يجبه أحد كذا في رواية الترمذي (فليحتلب وليشرب) وله أن يشرب منه ما يسد به الرمق، وهذا فيه دليل لما ذهب إليه إسحاق، وبه يقول أحمد في إحدى الروايتين، وحمله الشافعي والجمهور على المضطر الذي لا يجد طعامًا وهو يخاف على نفسه التلف، فإنه يجوز له أن يحلب ويشرب وتستقر قيمته في ذمته باعتبار ذلك المكان والزمان، وإن لم يكن مضطرًا لم يجز أن يحلب ولا يشرب لرواية ابن عمر الآتية: "لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه

" الحديث.

(ولا) يجوز له أن (يحمل) من المحلوب شيئًا إلا بإذنه أو يكون

(1)"سنن الترمذي"(1296).

ص: 358

المالك صديقًا له كما قال تعالى: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} (1)، وجواز الشرب من مال الصديق مخصوص بمن علم رضاه أو غلب على ظنه، فإن شك حرم، وكذا إذا علم رضاه أو ظنه وكان غير صديق له.

[2620]

(حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر) بكسر الباء وإسكان الشين المعجمة هو جعفر بن أبي وحشية اليشكري، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، (عن عَبَّاد) بفتح العين وتشديد الباء الموحدة (بن شُرحبيل) بضم الشين المعجمة العنزي اليشكري.

(قال: أصابني (2) سَنة) بفتح السين أي: جدب وقحط، قال الله تعالى:{وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ} (3) أي: بالجدب والمحل. (فدخلت حائطًا) أي: بستانًا، سمي بذلك لأنه يحوط به الجدران (من حيطان المدينة) النبوية (ففركت) بفتح الراء (سنبلًا) جمع سنبلة وهو سنبل الزرع (فأكلت) أكله الحب اليابس بمفرده يدل على ما كانت الصحابة عليه من خشونة العيش ويبس المؤنة واقتصارهم على أكل الحب والخبز بغير أدم (وحملت في ثوبي) منه، يدل على كثرة تواضعهم لتعاطيهم أشغالهم بأنفسهم وحملهم أمتعتهم بأيديهم تأسيا بأفعاله صلى الله عليه وسلم. قال علي رضي الله عنه: لا ينقص الرجل من كماله ما حمل من شيء إلى عياله (4). وكان أبو عبيدة بن الجراح وهو أمير يحمل صطلا

(1) النور: 61.

(2)

ورد بعدها في الأصل: نسخة: أصابتني.

(3)

الأعراف: 130.

(4)

ذكره الغزالي في "الإحياء" 2/ 240.

ص: 359

له من خشب إلى الحمام (1). قال بعضهم: رأيت عليًّا اشترى لحمًا بدرهم فحمله في ملحفته، قلت له: أحمل عنك يا أمير المؤمنين. قال: لا، أبو العيال أحق أن يحمل. (2)

(فجاء صاحبه) يدل على أنه كان غائبًا حين قطع من زرعه وفرك وحمل في ثوبه منه (فضربني) يحتمل أن يكون ضربه بيده أو بشيء كان في يده. وفيه دليل على احتمالهم الأذى وأخذهم بالعفو والصفح حيث لم يضربه في مقابلة ضربه ولا سبه ولا تغير من الضرب (وأخذ ثوبي) بما فيه من الحب.

(فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه حذف تقديره والله أعلم: فذكرت له ذلك فطلبه فأتي به (فقال له: ما عَلَّمت) بفتح العين واللام المشددة أي: ما علمته (إذ كان جاهلاً) فيه تعليم الجاهل وإن لم يطلب التعليم وأن من ظلمه في شيء يعرفه أولًا أن هذا حرام عليه؛ لاحتمال أن يكون يعتقد حله (ولا أطعمت) أي: أطعمته مما أنعم الله به عليك (إذ كان جائعًا) فيه أن جاهل الحكم معذور لا إثم عليه واللوم على من رأى جائعًا ولا يطعمه (أو قال) هذا شك من الراوي (ساغبًا) تقديره: ولا أطعمت إذ كان ساغبًا. والسغب: الجوع، قال الله تعالى:{فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} (3) أي: مجاعة. وفيه دليل على أن المضطر يأكل مما هو داخل الحائط، ولا يحمل نه من الزرع والثمار، وعند عدم الاضطرار لا يأكل؛ لأن

(1) ذكره ابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول"(97).

(2)

رواه البخاري في "الأدب المفرد"(551).

(3)

البلد: 14.

ص: 360

ما كان محفوظًا فالحائط حريم له.

قال بعض العلماء: وإذا كان عليه ناطور فهو بمنزلة المحوط في أنه لا يدخل إليه ولا يأكل منه إلا لضرورة (1).

(فأمره فرد علي ثوبي) وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وأعطاني وسقًا) بفتح الواو وكسرها لغتان حكاهما جماعة، وفي مقداره خمسة أقوال: أحدها: أنه حمل بعير، والصحيح أنه ستون صاعًا وهو الذي قدمه الجوهري (2). والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث، والرطل مائة وثلاثون درهمًا. (أو نصف وسق من طعام) والظاهر أنه قمح لأنه الذي يؤكل منه الفريك عادةً، وفيه بعض رطوبة بخلاف الشعير.

[2621]

(حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي بشر وعن عباد بن شرحبيل اليشكري رجلاً منا) أي: (من بني غبر) بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة، وهي قبيلة من يشكر (بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم، وذكر أبو القاسم البغوي أن عبادًا سكن البصرة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا لم يحدث به غير أبي بشر جعفر بن إياس، وذكر له هذا الحديث.

* * *

(1)"الشرح الكبير" لابن قدامة 11/ 112.

(2)

"الصحاح" 4/ 252.

ص: 361