الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
93 - باب في ابن السَّبيلِ يَأكُلُ مِنَ التَّمْرِ ويَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذا مَرَّ بِه
2619 -
حَدَّثَنا عيّاشُ بْنُ الوَلِيدِ الرَّقّامُ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأعلَى، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ نَبي اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِذا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى ماشِيَةٍ فَإنْ كانَ فِيها صاحِبُها فَلْيَسْتَأْذِنْهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْلِبْ وَلْيَشْرَبْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيها فَلْيُصَوِّتْ ثَلاثًا فإنْ أَجابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ وَإِلَاّ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلا يَحْمِلْ"(1).
2620 -
حَدَّثَنا عُبيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ العَنْبَريُّ، حَدَّثَنا أَبى، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبى بِشْرٍ، عَنْ عَبّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قالَ: أَصابَتْني سَنَةٌ فَدَخَلْتُ حائِطًا مِنْ حِيطانِ المدِينَةِ فَفَرَكْتُ سُنْبُلاً فَأكَلْتُ وَحَمَلْتُ في ثَوْبى فَجاءَ صاحِبُهُ فَضَرَبَني وَأَخَذَ ثَوْبى فَأَتيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقالَ لَهُ: "ما عَلَّمْتَ إِذْ كانَ جاهِلاً وَلا أَطْعَمْتَ إِذْ كانَ جائِعًا". أَوْ قالَ: "ساغِبًا". وَأَمَرَهُ فَرَدَّ عَليَّ ثَوْبى وَأَعْطْانى وَسْقًا أَوْ نِصْفَ وَسْقٍ مِنْ طَعامٍ (2).
2621 -
حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبى بِشْرٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ - رَجُلاً مِنّا مِنْ بَني غُبَرَ - بِمَعْناهُ (3).
* * *
باب في ابن السبيل يأكل من الثمرة، ويشرب من اللبن إذا مر به
[2619]
(حدثنا عياش) بالمثناة والمعجمة (بن الوليد الرقام) بالقاف
(1) رواه الترمذي (1296). وصححه الألباني في "الإرواء"(2520).
(2)
رواه النسائي 8/ 240، وابن ماجه (2298)، وأحمد 4/ 166.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(2357).
(3)
انظر الحديث السابق.
(حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب) الفزاري البصري (أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها) أو وكيله الذي أقامه مقام نفسه (فليستأذنه) في احتلابها والشرب منها، وهذا الاستئذان واجب.
(فإن أذن له المالك) باللفظ أو الإشارة المفهمة للعاجز عن اللفظ (فليحتلب) بنفسه أو بما دونه قدر العادة، ولا يجوز له إلا حلب ما يفضل عن ري ولدها وإن أذن له المالك أن يحلب ما يحتاجه ولدها لم يجز (وليشرب) منه قدر عادة الناس، ويحرم عليه أن يحمل منه إلا بإذن المالك (فإن لم يكن فيها) صاحبها ولا وكيله (فليصوت) أي: فليصح له يقال: صاته وصوت له إذا صاح (ثلاثًا) كما يستأذن صاحب المنزل في الدخول ثلاثًا.
(فإن أجابه) أحد كما في الترمذي (1)(فليستأذنه) فإن أذن له فليحلب وليشرب (وإلا) أي: وإن لم يجبه أحد كذا في رواية الترمذي (فليحتلب وليشرب) وله أن يشرب منه ما يسد به الرمق، وهذا فيه دليل لما ذهب إليه إسحاق، وبه يقول أحمد في إحدى الروايتين، وحمله الشافعي والجمهور على المضطر الذي لا يجد طعامًا وهو يخاف على نفسه التلف، فإنه يجوز له أن يحلب ويشرب وتستقر قيمته في ذمته باعتبار ذلك المكان والزمان، وإن لم يكن مضطرًا لم يجز أن يحلب ولا يشرب لرواية ابن عمر الآتية: "لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه
…
" الحديث.
(ولا) يجوز له أن (يحمل) من المحلوب شيئًا إلا بإذنه أو يكون
(1)"سنن الترمذي"(1296).
المالك صديقًا له كما قال تعالى: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} (1)، وجواز الشرب من مال الصديق مخصوص بمن علم رضاه أو غلب على ظنه، فإن شك حرم، وكذا إذا علم رضاه أو ظنه وكان غير صديق له.
[2620]
(حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر) بكسر الباء وإسكان الشين المعجمة هو جعفر بن أبي وحشية اليشكري، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، (عن عَبَّاد) بفتح العين وتشديد الباء الموحدة (بن شُرحبيل) بضم الشين المعجمة العنزي اليشكري.
(قال: أصابني (2) سَنة) بفتح السين أي: جدب وقحط، قال الله تعالى:{وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ} (3) أي: بالجدب والمحل. (فدخلت حائطًا) أي: بستانًا، سمي بذلك لأنه يحوط به الجدران (من حيطان المدينة) النبوية (ففركت) بفتح الراء (سنبلًا) جمع سنبلة وهو سنبل الزرع (فأكلت) أكله الحب اليابس بمفرده يدل على ما كانت الصحابة عليه من خشونة العيش ويبس المؤنة واقتصارهم على أكل الحب والخبز بغير أدم (وحملت في ثوبي) منه، يدل على كثرة تواضعهم لتعاطيهم أشغالهم بأنفسهم وحملهم أمتعتهم بأيديهم تأسيا بأفعاله صلى الله عليه وسلم. قال علي رضي الله عنه: لا ينقص الرجل من كماله ما حمل من شيء إلى عياله (4). وكان أبو عبيدة بن الجراح وهو أمير يحمل صطلا
(1) النور: 61.
(2)
ورد بعدها في الأصل: نسخة: أصابتني.
(3)
الأعراف: 130.
(4)
ذكره الغزالي في "الإحياء" 2/ 240.
له من خشب إلى الحمام (1). قال بعضهم: رأيت عليًّا اشترى لحمًا بدرهم فحمله في ملحفته، قلت له: أحمل عنك يا أمير المؤمنين. قال: لا، أبو العيال أحق أن يحمل. (2)
(فجاء صاحبه) يدل على أنه كان غائبًا حين قطع من زرعه وفرك وحمل في ثوبه منه (فضربني) يحتمل أن يكون ضربه بيده أو بشيء كان في يده. وفيه دليل على احتمالهم الأذى وأخذهم بالعفو والصفح حيث لم يضربه في مقابلة ضربه ولا سبه ولا تغير من الضرب (وأخذ ثوبي) بما فيه من الحب.
(فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه حذف تقديره والله أعلم: فذكرت له ذلك فطلبه فأتي به (فقال له: ما عَلَّمت) بفتح العين واللام المشددة أي: ما علمته (إذ كان جاهلاً) فيه تعليم الجاهل وإن لم يطلب التعليم وأن من ظلمه في شيء يعرفه أولًا أن هذا حرام عليه؛ لاحتمال أن يكون يعتقد حله (ولا أطعمت) أي: أطعمته مما أنعم الله به عليك (إذ كان جائعًا) فيه أن جاهل الحكم معذور لا إثم عليه واللوم على من رأى جائعًا ولا يطعمه (أو قال) هذا شك من الراوي (ساغبًا) تقديره: ولا أطعمت إذ كان ساغبًا. والسغب: الجوع، قال الله تعالى:{فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} (3) أي: مجاعة. وفيه دليل على أن المضطر يأكل مما هو داخل الحائط، ولا يحمل نه من الزرع والثمار، وعند عدم الاضطرار لا يأكل؛ لأن
(1) ذكره ابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول"(97).
(2)
رواه البخاري في "الأدب المفرد"(551).
(3)
البلد: 14.
ما كان محفوظًا فالحائط حريم له.
قال بعض العلماء: وإذا كان عليه ناطور فهو بمنزلة المحوط في أنه لا يدخل إليه ولا يأكل منه إلا لضرورة (1).
(فأمره فرد علي ثوبي) وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وأعطاني وسقًا) بفتح الواو وكسرها لغتان حكاهما جماعة، وفي مقداره خمسة أقوال: أحدها: أنه حمل بعير، والصحيح أنه ستون صاعًا وهو الذي قدمه الجوهري (2). والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث، والرطل مائة وثلاثون درهمًا. (أو نصف وسق من طعام) والظاهر أنه قمح لأنه الذي يؤكل منه الفريك عادةً، وفيه بعض رطوبة بخلاف الشعير.
[2621]
(حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي بشر وعن عباد بن شرحبيل اليشكري رجلاً منا) أي: (من بني غبر) بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة، وهي قبيلة من يشكر (بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم، وذكر أبو القاسم البغوي أن عبادًا سكن البصرة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا لم يحدث به غير أبي بشر جعفر بن إياس، وذكر له هذا الحديث.
* * *
(1)"الشرح الكبير" لابن قدامة 11/ 112.
(2)
"الصحاح" 4/ 252.