الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
131 - باب في فِداءِ الأَسِيرِ بِالمالِ
2690 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن محَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قالَ: حَدَّثَنا أَبُو نُوحٍ، قالَ: أَخْبَرَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ قالَ: حَدَّثَنا سِماكٌ الحنَفي قالَ: حَدَّثَنا ابن عَبّاسٍ، قالَ: حَدَّثَني عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ فَأَخَذَ -يَعْني: النَّبي صلى الله عليه وسلم الفِداءَ أَنْزَلَ الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إِلى قَوْلِهِ: {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} مِنَ الفِداءِ، ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمُ اللهُ الغَنائِمَ (1).
قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ اسْمِ أَبي نُوحٍ فَقالَ: أيْشٍ تَصْنَعُ بِاسْمِهِ أسْمُهُ اسْمٌ شَنِيعٌ.
قالَ أَبُو داوُدَ: اسْمُ أَبي نُوحٍ قُرادٌ والصَّحِيحُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوانَ.
2691 -
حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبارَكِ العيْشيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ بْن حَبِيبٍ، قالَ: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي العَنْبَسِ، عَنْ أَبي الشَّعْثاءِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم جَعَلَ فِداءَ أَهْلِ الجاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَمِائَةٍ (2).
2692 -
حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفيليُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبيْرِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ في فِداءِ أَسْراهُمْ بَعَثَتْ زيْنَبُ في فِداءِ أَبي العاصِ بِمالٍ وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلادَةٍ لَها كانَتْ عِنْدَ خَدِيجَةَ أَدْخَلَتْها بِها عَلَى أَبِي العاصِ، قالَتْ: فَلَمّا رَآها رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَها رِقَّةً شَدِيدَةً وقالَ: "إِنْ رَأيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَها أَسِيرَها وَتَرُدُّوا عَليْها الذي لَها". فَقالُوا نَعَمْ. وَكانَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ عَليْهِ أَوْ وَعَدَهُ أَنْ يُخَلّيَ سَبِيلَ زيْنَبَ إِليْهِ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زيْدَ بْنَ حارِثَةَ وَرَجُلاً مِنَ الأَنْصارِ فَقالَ:
(1) رواه مسلم (1763).
(2)
رواه النسائي في "الكبرى"(8661)، والحاكم 2/ 125، والبيهقي 6/ 321.
وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(465).
"كُونا بِبَطْنِ يَأْجِجَ حَتَّى تَمُرَّ بِكُما زيْنَبُ فَتَصْحَباها حَتَّى تَأْتِيا بِها"(1).
2693 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنا عَمّي -يَعْني: سَعِيدَ بْنَ الحَكَمِ- قالَ: أَخْبَرَنا اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقيْلِ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ: وَذَكَرَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبيْرِ أَنَّ مَرْوانَ والِمسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَراهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ حِينَ جاءَهُ وَفْدُ هَوازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِليْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَعي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الحَدِيثِ إِلى أَصْدَقُهُ فاخْتارُوا إِمّا السَّبْي وَإِمّا المالَ". فَقالُوا نَخْتارُ سَبْيَنا فَقامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَثْنَى عَلَى اللهِ ثُمَّ قالَ: "أَمّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوانَكُمْ هؤلاء جاؤُوا تائِبِينَ وَإِنّي قَدْ رَأيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِليْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَطِيبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ ما يُفيءُ اللهُ عَليْنا فَلْيَفْعَلْ".
فَقالَ النّاسُ: قَدْ طيَّبْنا ذَلِكَ لَهُمْ يا رَسُولَ اللهِ. فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنّا لا نَدْري مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِليْنا عُرَفاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ". فَرَجَعَ النّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفاؤُهُمْ فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ طيَّبُوا وَأَذِنُوا (2).
2614 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَن عَمْرِو بْنِ شُعيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ في هذِه القِصَّةِ، قالَ: فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "رُدُّوا عَليْهِمْ نِساءَهُمْ وَأَبْناءَهُمْ فَمَنْ مَسَّكَ بِشَيء مِنْ هذا الفَيء فَإِنَّ لَهُ بِهِ عَليْنا سِتَّ فَرائِضَ مِنْ أَوَّلِ شَئ يُفِيئُهُ اللهُ عَليْنا". ثمَّ دَنا -يَعْني: النَّبي صلى الله عليه وسلم مِنْ بَعِيرٍ فَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ سَنامِهِ ثُمَّ قالَ: "يا أيُّها النّاسُ إِنَّهُ ليْسَ لي مِنَ الفَيء شَئ وَلا هذا". وَرَفَعَ أُصْبُعيْهِ: "إِلَاّ الخُمُسَ والخُمُسُ مَرْدُودٌ عَليْكُمْ فَأَدُّوا الخِياطَ والمِخْيَطَ". فَقامَ رَجُلٌ في يَدِهِ كُبَّةٌ مِنْ شَعْرٍ فَقالَ: أَخَذْتُ هذِه لأُصْلِحَ بِها
(1) رواه أحمد 6/ 276، والحاكم 3/ 23، والبيهقي 6/ 322.
وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(2411/ 2).
(2)
رواه البخاري (2307، 2308).
بَرْذَعَةً لي. فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمّا ما كانَ لي وَلبَني عَبْدِ المُطَّلِبِ فَهُوَ لَكَ". فَقالَ: أَمّا إِذْ بَلَغَتْ ما أَرى فَلا أَرَبَ لي فِيها. وَنَبَذَها (1).
* * *
باب فداء الأسير بالمال
[2690]
(حدثنا: أحمد بن محمد بن حنبل) الشيباني (قال: ثنا أبو نوح، قال: أخبرنا: عكرمة بن عمار، قال: ثنا سِمَاك الحنفي، قال: ثنا ابن عباس رضي الله عنهما، قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر) الكبرى (فأخذ -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم الفِداء) بكسر الفاء مع المد وفتحها مع القصر، وهو ما يعطى في فكاك الأسير بعد ما] (2) استشارهم في أمرهم واختار ما قال أبو بكر (3) أن يؤخذ منهم الفداء فيكون ما أخذ منهم قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدًا، ففاداهم بالمال والأسرى فادى رجلًا برجلين فـ (أنزل الله:{مَا كَانَ} ) ينبغي ({لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى}) أي: يحبس كافرًا يقدر عليه من عبدة الأوثان للفداء أو للمن ({حَتَّى يُثْخِنَ}) أي: يبالغ في قتل أعدائه حتى يغلب على كثير ممن ({فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} وهو الفداء {وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} يعني: الجنة {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} أي: أن الغنائم حلال
(1) رواه النسائي 7/ 131، وأحمد 2/ 184.
وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(2413).
(2)
زيادة من (ل)، وسقط ورقة كاملة من (ر).
(3)
يشير به إلى ما رواه أحمد 3/ 243.
لك ولأمتك ([إلى قوله] (1): {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} ) أي (من الفداء){عَذَابٌ عَظِيمٌ} .
قال الحسن (2): أخذوا الفداء قبل أن يؤمروا به، فعاب الله عليهم ذلك (ثم أحل) الله (لهم الغنائم) بقوله بعده:{فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} .
(قال أبو داود: سمعت) الإمام (أحمد بن) محمد بن (حنبل) حين (سئل عن اسم أبي نوح) شيخ أحمد (فقال: أيش) أي: أي شيء (تصنع باسمه؟ ! ) فيه دليل على أن معرفة ما أبهم من الكنى والألقاب إذا عرف بالكنية أو اللقب ليس فيه كبير فائدة، بل هو مما ينفع علمه ولا يضر جهله.
(اسمه اسم شنيع) والشنيع لا يسمى به (3) إلا لحاجة، وهو معروف بالكنية فلا يسمى به.
(قال أبو داود: [اسم أبي داود])(4) أي: الاسم الذي استشنعه هو (قُرَاد) بضم القاف، وتخفيف الراء كالحيوان المعروف الكثير الفساد، قيل: إنه يسمع صوت أخفاف الإبل من مسيرة يوم فيتحرك لها ليتعلق بها فيؤذيها ويؤذي راكبها وربما قتلها، ولهذا ضرب به المثل في قوة السماع فيقال: أسمع من قراد.
(1) من "السنن".
(2)
أخرجه الطبري في "تفسيره" 14/ 65.
(3)
ساقطة من (ر).
(4)
من "السنن".
(والصحيح) أن اسمه (عبد الرحمن بن غزوان) بفتح الغين وإسكان الزاي المعجمتين.
[2691]
(حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي) بياء مثناة من تحت، وشين معجمة، نسبة إلى بني عائش بن مالك، شيخ البخاري (حدثنا سفيان بن حبيب) البصري (عن أبي العَنْبس) بفتح العين المهملة، وإسكان النون، ثم باء موحدة، وسين مهملة، قيل: اسمه: عبد الله بن مروان الكوفي.
(عن أبي الشعثاء) جابر بن زيد (عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية) من أسرى المشركين (يوم) غزوة (بدر) كل رجل (أربعمائة) وروى الإمام أحمد (1) عن ابن عباس: كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة.
وفيه دليل على أخذ الفداء بالمال، وهذا في الرجال الأحرار البالغين العقلاء الذين كفرهم أصلي، أما المرتد فيطالبه الإمام بالإسلام أو السيف ولا يقبل منه المال، وقد يكون الأصلح الفداء بالمال كالرجل الضعيف الذي له مال كثير، ففداؤه بمال كثير أصلح.
[2692]
(حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة) بفتح اللام، ابن عبد الله الباهلي.
(عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي"(عن يحيى بن عباد) بفتح
(1)"مسند أحمد" 1/ 247.
المهملة، وتشديد الموحدة.
(عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة) إلى النبي صلى الله عليه وسلم (في فداء أسراهم) بفتح الهمزة والقصر، وأسرائهم بضم الهمزة والمد لغتان قرئ بهما في السبع (1)(بعثت زينب) بنت رسول الله (في فداء أبي العاص) لقيط، وقيل: هشيم بن الربيع بن عبد العزى بن [عبد](2) شمس بن عبد مناف، ابن خالة زينب فإن أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة لأبيها وأمها. -قال الدارقطني: فخديجة خالته- ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصيب في الأسرى يوم بدر فكان بالمدينة عند رسول الله، وكان الإسلام قد فرق بينهما -حين أسلمت- وبين أبي العاص (بمال، وبعثت فيه بقلادة لها) فيه جواز لبس المرأة القلادة والعنبر والسوار ونحو ذلك من أنواع الحلي، وجواز تصرف المرأة في مالها إذا كانت بالغة بغير إذن وليها (كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص) حين بنى عليها، فيه إيثار المرأة بنتها عند زواجها ببعض قماشها وحليها (قالت: فلما رآها رسول الله) عرفها و (رق لها رقة شديدة) لأنه كان رقيق القلب على الأجانب، فكيف على ابنته؟ .
(وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها) الذي استجار بها، فيه جواز المن على الأسير بغير مال إفداءً بأسير أو عوض، واستشارة القوم في تخلية سبيله (وتردوا عليها الذي لها) وعليه ماله الذي قد أصبتم له،
(1) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 2/ 143.
(2)
من مصادر الترجمة.
وأنا أرى أن تحسنوا له وتردوه عليه (1)، وإن أبيتم فأنتم أحق به (قالوا: نعم) يا رسول الله، فأطلقوا أبا العاص وردوا عليها الذي لها إكرامًّا لرسول الله صلى الله عليه وسلم (وكان رسول الله) قد (أخذ عليه) العهد (أو وعده) شك من الراوي (أن يخلي سبيل زينب إليه) لإسلامها، وصرح الدولابي أنه كان مغلوبًا بمكة لا يقدر أن يفسخ نكاحها منه (2).
قال ابن هشام (3): أو كان فيما شرط عليه تخلية سبيلها في إطلاقه، ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله فيعلم ما هو -يعني: من هذِه الأقسام التي تقدمت في أمر فراقه لها- هل هو عهد أو وعد أو شرط؟ إلا أنه لما خرج أبو العاص إلى مكة وخُلي سبيله.
(وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة) وناوله خاتمه معه (ورجلًا من الأنصار) مكانه ليحضر معه (فقال: كونا ببطن يَأْجَج) بياء مثناة تحت وهمزة ساكنة ثم جيم مكررة أولاهما مفتوحة، قال البكري: وقد تكسر.
قال أبو عبيد (4): هو وادٍ من مطلع الشمس إلى مكة قريب منها، ويوم يأجج يوم الرقم كانت فيه وقعة لغطفان على عامر (حتى تمرَّ بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها) فخرجا مكانهما وذلك بعد بدر بشهر أو نحوه، فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها فخرج بها ليلًا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه فقدما بها على رسول
(1) ساقطة من (ر).
(2)
"الذرية الطاهرة" للدولابي ص 49.
(3)
"سيرة ابن هشام" 1/ 653.
(4)
"معجم ما استعجم" 4/ 1385.
الله (1) فرد عليه رسول الله زينب على النكاح الأول لم يجد شيئًا.
وخرج الدارقطني أنه رد ابنته على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد (2).
[2693]
(حدثنا أحمد) بن سعد بن الحكم (بن أبي مريم، حدثنا عمي يعني: سعيد بن الحكم) بن أبي مريم (أنبأنا الليث) بن سعد [(عن عقيل) بن خالد، مصغر (عن) محمد (ابن شهاب) الزهري.
(وذكر) ابن شهاب أن (عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين جاءه وفد) جمع وافد كزور جمع زائر، وهم القوم يأتون الملوك ركبانًا، وكانوا أربعة عشر رجلًا (هوازن) بفتح الهاء وخفة الواو وكسر الزاي قبيلة من قيس (مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم) ويمن عليهم بالسبي.
(فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ) إن (معي) أظن تقديره: معي من السبي (مَن ترون، وأَحبُّ الحديث إليَّ أصدقُه) فيه إشارة إلى طلب الصدق منهم.
(فاختاروا) الطائفة من السبي قطعة منه (إما) أن نرد إليكم (السبي) وهم الأبناء والنساء.
(وإما) أن نرد (المال) زاد البخاري في رواية في باب: من ملك من العرب رقيقًا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية، فقال: وكان النبي
(1) بعدها في (ر): ثم خرج حتى قدم على رسول الله.
(2)
لم أقف عليه عند الدارقطني، والحديث عند أحمد 2/ 207، والترمذي (1142)، وابن ماجه (2010) من طرق عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده. وقال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال.
-صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم غير راذ إليهم إلا إحدى الطائفتين (1).
(فقالوا: ) فإنا (نختار) أن نأخذ (سَبْينا) زاد ابن هشام (2): ما كنا نعدل بالأحساب شيئًا. فقال: "أما مالي ولبني عبد المطلب فهو لكم وسأسأل لكم الناس"(فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقال: "إذا صليت الصلاة فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المؤمنين، ونستشفع بالمؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد علينا سبينا". فلمَّا صلى القوم قالوا ذلك في الناس (فأثنى على الله تعالى)، زاد البخاري: بما هو أهله.
فيه دليل على أنه يستحب لكل خطيب ومدرس وواعظ ومتكلم أن يبتدئ بحمد الله تعالى، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم قال: أما بعد) حمد الله والثناء عليه. فيه دليل على استحباب أما بعد، بعد الحمد والصلاة في الخطبة وغيرها.
(فإن إخوانكم هؤلاء) لما أسلموا صاروا إخوانًا لهم {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} ، وفيه نوع استعطاف عليهم؛ لأنهم صاروا إخوانهم في الإيمان. (جاؤوا تائبين) أي: مسلمين كما في أول الحديث، والإسلام يهدم ما قبله (وإني قد رأيت) من المصلحة.
(أن أردَّ إليهم سَبْيهم) الذي حصل لي هبةً لهم مني؛ لأنهم لم يسلموا إلا بعد أن وقعوا في الأسر، ولو أسلموا قبل الأسر لأحرزوا أموالهم وأولادهم دون هبة.
(1)"صحيح البخاري"(2540).
(2)
"سيرة ابن هشام" 2/ 488.
وفيه من الفقه أن من جاء وأسلم بعد ما غنم ماله لا يجب رد ماله عليه، بل يملكه الغانمون، ويجوز تصرف الغانم فيه بعد القسمة بالهبة والبيع والوطء وغير ذلك.
(فمن أحب منكم) المحبة أعلى من الإرادة (أن يطيب) بفتح أوله؛ لأن ماضيه طابت نفسه وهو ثلاثي، وبضم أوله وسكون الباء؛ لأن ماضيه أطاب وهو رباعي، وبضم أوله وتشديد الياء من قولهم: طيبت به نفسًا، أي: طابت به نفسي من غير أن يكرهني أحد على (ذلك فليفعل) وهو في معنى الشفاعة لهم (ومن أحب منكم أن يكون على حظه) أي: نصيبه من المغنم.
قال ابن إسحاق: ومن أبي فليرد عليهم وليكن ذلك فرضًا علينا ست فرائض (حتى نعطيه إياه) عوضه (من أول ما يُفيءُ) بضم أوله وكسر ثانيه (الله) أي: يرجع علينا ويعطينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك (علينا) أي: بنو سليم (فليفعل) فيه جواز تقديم لفظ القبول على لفظ الإيجاب في القرض والبيع ونحو ذلك (فقال الناس) أي: بنو سليم وغيرهم (قد طيَّبْنا) بفتح أوله وتشديد الياء (ذلك لهم يا رسول الله) من قلوبنا، أي: طابت أنفسنا بذلك.
فيه دليل على أن هبة الجماعة للقوم أو الرجل للجماعة جائز كما بوب عليه البخاري؛ فإن الصحابة وهبوا لهوازن السبي وهو مشاع لم يقسموه، وهو حجة على أبي حنيفة (1) في منعه هبة المشاع، وقيل: إنما فعلوا ذلك بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه وعد بالعوض لمن لم تطب
(1) انظر: "المبسوط" 7/ 194.
نفسه بالهبة وكأنه هو الواهب إذا كان هو السبب.
(فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا ندري مَن أذِن منكم ممن لم يأذن) فيه أنه لابد من تعيين الواهب والمقرض والبائع ومعرفته، كما لا يصح بيع المجهول (فارجعوا حتى يَرفع إلينا عُرفاؤكم) جمع عريف، وهو الذي يعرف أمر القوم ويقوم بأمرهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم، فهو فعيل بمعنى فاعل، وفيه استحباب إقامة العرفاء على القوم فيقيم على كل قبيلة أو جماعة عريفًا يلي أمرهم، ويعرف الأمير أحوالهم (أمركم) ليعرف من أذن ممن لم يأذن (فرجع الناس) إلى رواحلهم (فكلمهم عرفاؤهم) في الإذن لهم أن يخبروا الإمام بأنهم طابت أنفسهم.
(فأخبروهم أنهم قد طيبوا) بفتح الطاء والياء المشددة كما تقدم، أي: طابت قلوبهم؛ فإن اللسان ترجمان القلب.
وفيه دليل على أن الهبة والقرض والبيع لا يصح بالمعاطاة، ولو كان حقيرًا ولا بد من الإيجاب والقبول الدال على ما في القلب.
قال البغوي (1): يستدل بهذا من يقبل إقرار الوكيل على الموكل؛ لأن العرفاء بمنزلة الوكلاء، وقد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم السبايا حين أخبره عرفاؤهم بأنهم طيبوا (وأذِنوا) من غير أن يرجع إلى الموكلين. وجوز أبو حنيفة (2) إقرار الوكيل على الموكل في مجلس الحكم، ولم يجوزه الشافعي (3).
(1)"شرح السنة" 11/ 88.
(2)
انظر: "النتف في الفتاوى" 2/ 780.
(3)
انظر: "الحاوي" 6/ 491.
[2694]
(حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدثنا حماد) ابن سلمة (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي"(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) محمد بن عبد الله (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص، فالصحابي هو عبد الله بن عمرو وهو جد شعيب، قال البخاري (1): رأيت أحمد بن حنبل وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
قال ابن الصلاح (2): احتج أكثر أهل الحديث بحديثه حملًا لمطلق الجد على الصحابي عبد الله بن عمرو دون أبيه محمد.
وقال أبو داود فيما رواه أبو عبيد الآجري عنه: قيل له: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده حجة؟ قال: لا، ولا نصف حجة (3).
وقال ابن عدي (4): روايته مرسلة؛ لأن جده محمدًا (5) لا صحبة له. والصحيح الأول؛ لأنه صح سماع شعيب من عبد الله بن عمرو كما صرح به البخاري في "تاريخه".
وفي المسألة قول ثالث (في هذِه القصة) المذكورة.
(قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رُدُّوا عليهم نساءهم وأبناءهم، فمن مَسَّك) بتشديد السين، يريد: أمسك، يقال: مسكت الشيء وأمسكت
(1)"التاريخ الكبير" 6/ 242 - 343.
(2)
مقدمة ابن الصلاح (ص 188).
(3)
انظر: "تهذيب الكمال" 22/ 72.
(4)
"الكامل في ضعفاء الرجال" 5/ 115.
(5)
في (ل): محمد، والصواب ما أثبتناه.
بمعنى، كما أن نزلت وأنزلت بمعنى.
قال الخطابي: وفي الكلام إضمار الرد كأنه قال: من أصاب شيئًا (1)(بشيء من هذا الفيء) فأمسكه ثم رده إليهم (فإن له به علينا به) أي: بكل فريضة يردها عليهم، أي: بسببه عوضا عنه (ست فرائضَ) جمع فريضة وهي الناقة الكبيرة، وهي الفارض، قال الله تعالى:{لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ} وقد فرضت الناقة فهي فارض وفارضة وفريضة إذا كبرت وأسنت، وتكون هذِه الفرائض فرضًا علينا نقوم به.
وفيه دليل على جواز بيع الرقيق بالحيوان من الإبل وغيرها متفاضلًا. وقد صحح الترمذي النهي (2) عن بيع الحيوان بالحيوان (3).
ويجمع بينهما أن النهي لا يرد ريعه إلى النسبة في الربويات متفاضلًا، وهنا جوز لمصلحة المسلمين وحاجتهم إلى تجهيز الجيش، ومصلحة تجهيز الجيش أرجح من مفسدة بيع الحيوان، ونظير هذا لبس الحرير للحرب.
(من أول شيء يُفيئه) بضم أوله أيضًا (الله تعالى علينا، ثم دنا) أي: قرب (يعني: النبي صلى الله عليه وسلم من بعير) من تلك الأبعرة (فأخذ وَبَرَة) بفتح الباء وهي الواحدة من شعر الإبل تحقيرًا لأمرها (من سنامه) جمعه أسنمة.
(ثم قال: يا أيها الناس) يعني: المؤمنين (إنه ليس لي من هذا الفيء) الحاصل (شيء، ولا هذا) الذي بين إصبعي (ورفع إصبعيه) بالوبرة (إلا
(1)"معالم السنن" 2/ 291.
(2)
زيادة من (ل).
(3)
"سنن الترمذي"(1237).
الخُمُسَ) يعني: خمس الخمس المذكور في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} وذكر الله للافتتاح به، فإن الأشياء كلها لله تعالى، وكان الخمس له في حياته يصنع فيه ما شاء (والخُمُسُ) الذي لي (مردود عليكم) استدل بعض أهل العلم بهذا على أن سهم النبي صلى الله عليه وسلم ساقط بعد موته ومردود على شركائه المردودين معه، كما أن كل صنف فقد مستحقه من الأصناف الثمانية يجب صرفه إلى الباقين، ومذهب الشافعي (1) أن الخمس بعده لمصالح المسلمين كالثغور والقضاة والعلماء يقدم الأهم فالأهم، واستدل به من أنكر كون الصفي للنبي صلى الله عليه وسلم.
(فأدوا الخِياط) بكسر الخاء وتخفيف الياء يعني: الخيط الذي يسلك به في سم الإبرة (والمِخْيَط) بكسر الميم: الإبرة التي يخاط بها، قال الزمخشري (2): قرأ عبد الله {في سم المخيط} والخياط والمخيط كالخرام والمخرم. وهذا ضرب مثل، والمراد به المبالغة في القلة كما ضرب الله سم الإبرة وهو ثقبها مثلًا لضيق المسلك. وفيه دليل على أن جميع ما يغنم يقسم قليله -ولو خيطًا- بين من شهد الوقعة، ليس لأحد أن يستأثر بشيء منه إلا الطعام الذي وردت فيه الرخصة.
وقال مالك (3): إذا كان شيئًا خفيفًا فلا أرى به بأسًا يرتفق به آخذه دون أصحابه، والحديث حجة عليه.
(1) انظر "مختصر المزني" 8/ 248.
(2)
"الكشاف" 2/ 99.
(3)
انظر: "معالم السنن" للخطابي 2/ 291.
(فقام رجل في يده كُبَّة) بضم الكاف وتشديد الباء الموحدة، وهو ما يكبب (من شعر) مغزول، وقد يكون من وبر أو صوف، تقول: كببت الغزل إذا جعلته كببًا (فقال: أخذت هذِه) من الغنيمة (لأصُلح بها بَرذعة لي) بفتح الباء قال ابن سيده: وأخطأ من كسرها؛ لأنه اسم آلة، وإنما تكسر الآلة إذا كان أولها ميمًا وفتح الذال المعجمة، وحكى الأزهري (1) عن بعضهم إهمالها: وهو الحلس المحشو الذي تحت القتب، ويكون للبغل والحمار (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمّا ما) كان (لي ولبني المطلب) أي: وبني هاشم فإنهما شيء واحد (فهو لك) أي: لآخذ الكبة، وفي حديث آخر:"ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم"(2).
واختلفوا في هذا العطاء هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس؟ فقال الشافعي (3) ومالك (4): هو من خمس الخمس وهو سهمه الذي جعله الله له من خمس الخمس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستأذن الغانمين في هذِه العطية، ولو كان العطاء من أصل الغنيمة لاستأذنهم؛ لأنهم ملكوها بالاستيلاء عليها، وليس من أصل الخمس؛ لأنه مقسوم على خمسة فهو أقل من خمس الخمس، ونص أحمد بن حنبل (5) على أن النفل يكون من أربعة أخماس الغنيمة، وهذا العطاء هو من
(1) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 357.
(2)
أخرجه أحمد في "المسند" 2/ 184، والنسائي في "السنن" 6/ 262.
(3)
"الأم" 2/ 84.
(4)
انظر: "التمهيد" 14/ 54.
(5)
انظر "المغني" 13/ 60.
النفل، نفل النبي صلى الله عليه وسلم به رؤوس القبائل والعشائر، ليتألفهم به وأتباعهم على الإسلام، تقوية للإسلام وشوكته، واستجلاب عدوه إليهم.
(فقال: أمّا إذْ بَلَغتْ) بفتح المعجمة هذِه الكبة من الشعر (ما أرى) أي: ما أراه من عظم شأنها (فلا أرَبَ) أي: لا حاجة ([لي فيها] (1) ونَبَذها) أي: طرحها من يده.
(1) من المطبوع.