الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
97 - باب ما يُؤْمَرُ مِنَ انضمامِ العَسْكرِ وَسِعَتِهِ
2628 -
حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ الِحمْصيُّ وَيَزِيدُ بْنُ قُبَيْسٍ - مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ ساحِلِ حِمْصٍ وهذا لَفْظُ يَزِيدَ - قالا: حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ العَلاءِ أنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ مِشْكَمٍ أَبا عُبَيْدِ اللهِ يقول: حدثَنا أَبُو ثَعْلَبَةَ الخُشَنيُّ قالَ: كانَ النّاسُ إِذا نَزَلُوا مَنْزِلًا - قالَ عَمْرٌو: كانَ النّاسُ إِذا نَزَلَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْزِلاً - تَفَرَّقُوا في الشِّعابِ والأودِيَةِ فَقالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ في هذِه الشِّعابِ والأوْدِيَةِ إِنَّما ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطانِ". فَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلاً إِلَاّ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ حَتَّى يُقالُ لَوْ بُسِطَ عَلَيْهِمْ ثَوْبٌ لَعَمَّهُمْ (1).
2629 -
حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَثْعَميِّ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجاهِدٍ اللَّخْميِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَنيِّ عَنْ أَبِيهِ قالَ غَزَوْتُ مَعَ نَبي اللهِ صلى الله عليه وسلم غزْوَةَ كَذا وَكَذا فَضَيَّقَ النّاسُ المَنازِلَ وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ فَبَعَثَ نَبي اللهِ صلى الله عليه وسلم! مُنادِيًا يُنادَي في النّاسِ أَنَّ مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلاً أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا فَلا جِهادَ لَهُ (2).
2630 -
حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا بَقِيَّة، عَنِ الأَوزاعيِّ عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجاهِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: غَزَوْنا مَعَ نَبي اللهِ صلى الله عليه وسلم. بِمَعْناهُ (3).
* * *
(1) رواه أحمد 4/ 193، والنسائي في "الكبرى"(8856)، وابن حبان (2690).
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(2663).
(2)
رواه أحمد 3/ 440، وسعيد بن منصور (2468) ط الأعظمي.
وقال الألباني في "صحيح أبي داود"(2364): حسن صحيح.
(3)
انظر الحديث السابق.
باب ما يؤمر من انضمام العسكر وسعته
[2628]
(حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي ويزيد بن قُبَيس) بضم القاف وفتح الباء الموحدة مصغر الشامي ثقة (من أهل جَبَلة) بفتح الجيم والباء الموحدة (ساحل حمص) لا ينصرف للتأنيث والعلمية (وهذا لفظ يزيد قالا: حدثنا الوليد عن عبد الله بن العلاء، أنه سمع مسلم بن مِشكم) بكسر الميم (أبا عبيد الله يقول: حدثنا أبو ثعلبة) جرثوم، ويقال: جرهم بن ناشم (الخشني) وخشينة حي من قضاعة.
(قال: كان الناس إذا نزلوا منزلاً) هذا لفظ رواية يزيد و (قال عمرو) في روايته: (كان الناس إذا نزل رسول الله منزلاً) ثم اتفقا (تفرقوا في الشعاب) جمع شعب بكسر الشين، وهو الطريق في الجبل (والأودية) ينزلون متفرقين يطلبون الظلال ليرتفقوا به لما ينالهم من مشقة السفر، فلما كان في الغزوة التي غزوها قبل نجد ونزل في الوادي وتفرق الناس عنه يستظلون بالشجر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة وعلق سيفه، فأتى أعرابي (1)(غورث)، والنبي صلى الله عليه وسلم نائم، فأخذ السيف، فاستيقظ وهو قائم على رأسه، والسيف صلت في يده، فقال: من يمنعك مني؟ قال: الله (2). (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ) بعد ذلك (إن تفرُّقكم)(3) بفتح التاء والفاء، أصلها: تتفرقوا ثم حذفت إحدى التاءين
(1) ساقطة من (ر).
(2)
"صحيح البخاري"(4135).
(3)
ورد بعدها في الأصل: نسخة: لا تَفَرقوا.
(في الشعاب والأودية) فتتفرق قلوبكم، فإن الافتراق هلكة والاجتماع نجاة ورحمة، فإن المؤمنين كالبنيان يشد بعضهم بعضًا.
(إنما ذلكم) أي: هذا التفرق الذي تتفرقونه في الشعاب (من الشيطان) وهو الذي يدعوكم إليه ليتخلل (1) الشيطان في فُرجكم إذا تفرقتم ويطمع فيكم العدو.
(فلم ينزل بعد ذلك) الذي نهاهم فيه عن التفرق (منزلاً) واحدًا (إلا انضم بعضهم إلى بعض) امتثالًا لأمره في منازلهم (حتى يقال: ) أي: يقول القائل إذا رآهم منضمين (لو بسط عليهم) في حال انضمامهم (ثوب) واحد (لعمَّهم) وشملهم جميعهم، وهذا يدل على فضل الصحابة وشدة اعتنائهم بالدين وحرصهم على العمل بما أمروا به ومبادرتهم إلى ترك ما نهوا عنه، جعلنا الله كذلك.
[2629]
(حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة (بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي) بإسكان الخاء المعجمة (عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني) ضعَّفه بعضهم، لكن حسن له الترمذي وصحح أيضًا، واحتج به ابن خزيمة (2) وغيرهما.
(عن أبيه معاذ) بن أنس رضي الله عنه (قال: غزوت مع نبي الله صلى الله عليه وسلم غزوة كذا وكذا فضيق الناس) على أهل (المنازل) الذين نزلوا فيها منازلهم
(1) بعدها في (ر): لكم.
(2)
"صحيح ابن خزيمة"(1815).
بنزولهم عليهم فيها (وقطعوا الطريق) على المارين بها لنزولهم فيها (فبعث نبي الله صلى الله عليه وسلم مناديًا ينادي في الناس: ) أي: في حال النزول (أن من ضيق) على من سبق إلى منزل نزل فيه (منزلاً) بنزوله عنده، وكذا من ضيق على المصلين مسجدًا ببناء لا يحتاج إليه فيه، أو وضع كرسيًّا (1) أو غرس شجرًا وغير ذلك مما يضيق على المصلين، ولهذا كره أبو حنيفة ومالك الصلاة في المسجد على الجنازة؛ لأنها تضيق على المصلين.
(أو قطع طريقًا) عن المارين فيه إلى الغزاة، وكذا من ضيق طريق الحجاج والطريق إلى الجوامع والمساجد، وكذا الشوارع المسلوكة بإدخال شيء منها في بيوتهم بالبناء، وكذا بالجلوس فيها للبيع، وكذا بناء سباط قصير يمنع من مرور الفارس ومحامل الإبل، وكذا بناء الدكة فيه وهي المسطبة، وكذا غرس الشجر وإن لم يضر بالمارة، وكذا اتخاذ الطين فيه إن منع المرور منه (فلا جهاد له) أي: كاملًا، ويحتمل أن لا يراد لا أجر له في جهاده، وكذا من ضيق طريق الحاج والمسجد والجامع، وفيه دليل على أنه يستحب للإمام إذا رأى بعض الناس فعل شيئًا مما تقدم أن يبعث مناديًا ينادي بإزالة ما تضرر به الناس، وينادون به من جميع ما تقدم، وهذا لا يختص بالجهاد، بل أمير الحاج كذلك، وكذا الأمير والحاكم في المدينة، ومن يتكلم في الحسبة ونحو ذلك، والله أعلم.
* * *
(1) في (ل): كرسي. والجادة ما أثبتناه.