الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
87 - باب في القَوْمِ يُسافِرُونَ يؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ
2608 -
حَدَّثَنا عَليُّ بْن بَحْرِ بْنِ بَرّيٍّ، حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا محَمَّدُ ابْن عَجْلانَ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِذا خَرَجَ ثَلاثَة في سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ"(1).
2609 -
حَدَّثَنا عَليُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن عَجْلأنَ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:" إِذا كَانَ ثَلاثَةٌ في سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ ". قالَ نافِعٌ: فَقُلْنا لأَبي سَلَمَةَ: فَأَنْتَ أَمِيرُنا (2).
* * *
باب في القوم يسافرون يؤمِّرون أحدهم
[2608]
(حدثنا علي بن بَحْر) بفتح الموحدة وإسكان المهملة (بن بَرِّي) بفتح الموحدة وتشديد الراء. (حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا خرج ثلاثة في سفر) فأكثر، وفيه دليل على ما تقدم من أن الثلاثة أقل عدد المسافرين (فليؤمروا أحدهم) أي: يتخذونه أميرًا عليهم يأتمرون بأمره.
وهذا الحديث يستدل به على أن التأمير سنة عمل بها الخلفاء الراشدون ومضى عليها السلف والخلف.
(1) رواه أبو يعلى (1054)، والطبراني في "الأوسط"(8093).
وصححه الألباني في "الإرواء"(2454).
(2)
رواه البيهقي 5/ 257، وانظر الحديث السابق.
وحسنه الألباني في "الصحيحة"(1322).
وذهب جماعة من المتأخرين إلى وجوبه، وكلام الماوردي في "الحاوي" يقتضي وجوبه (1).
وقال ابن سريج في "الروائع": فرض الجهاد خمس خصال وعد منها التأمير على الجيش؛ ولأن تركهم بلا أمير يؤدي إلى افتراق كلمتهم ومخاصمتهم.
قال الحليمي: والعدو إنما يفزع من رئيس القوم، فإذا لم يكن لهم زعيم حصل الطمع فيهم.
[2609]
(وبالسند المتقدم عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) قال: قال الشافعي في "الأم"(2): لا يبتغي الإمام في الغزو إلا ثقة في دينه شجاعًا في بدنه حسن الأناة عاقلًا للحرب بصيرًا بها، وأن لا يحمل المسلمين على هلكة، ولا يأمرهم دخول مطمورة يخاف أن يقتلوا ولا يدفعوا عن أنفسهم فيها، ولا غير ذلك من أسباب المهالك.
قال الغزالي (3): وعلى الأمير أن لا ينظر إلا لمصلحة القوم، وأن يجعل نفسه وقاية لهم كما نقل عن عبد الله المروزي أنه صحبه أبو علي الرباطي فقال: على أن تكون أنت الأمير أم أنا؟ فقال: بل أنت، فلم يزل يحمل زاده وزاد أبي علي على ظهره، فإذا قال له قال: لا تتحكم على الأمير ولا تخالفه.
(1)"الحاوي" 14/ 138.
(2)
"الأم" 4/ 169.
(3)
"إحياء علوم الدين" 2/ 252.
وفي الحديث دليل على أن الرجلين إذا حكما بينهما رجلًا في قضية فحكم نفذ حكمه.
(قال نافع: فقلنا لأبي سلمة: ) بن عبد الرحمن حين ذكر الحديث (فأنت أميرنا) فيه دليل على أن الرفقة إذا أقاموا أميرًا من بينهم ارتضوه للإمارة تعين بذلك ووجب عليه النظر في مصالح القوم، وأما مواطن الإقامة فلا تخلوا عن أمير عام كأمير البلد، وعن (1) أمير خاص كرب الدار.
* * *
(1) في (ر): على، والمثبت من (ل).