المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌123 - باب في الرجل يكري دابته على النصف أو السهم - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١١

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الجِهَادِ

- ‌1 - باب ما جاءَ في الهِجْرَة وَسُكْنَى البَدْوِ

- ‌2 - باب في الهِجْرَةِ هَلِ انْقَطَعَتْ

- ‌3 - باب في سُكْنَى الشَّامِ

- ‌4 - باب في دَوامِ الجِهادِ

- ‌5 - باب في ثَواب الجِهَادِ

- ‌6 - باب في النَّهْى عَنِ السِّياحَةِ

- ‌7 - باب في فَضْلِ القَفْلِ في سَبيلِ اللِّه تَعَالَى

- ‌8 - باب فَضْل قِتَالِ الرُّومِ عَلَى غيْرِهمْ مِنَ الأُمَمِ

- ‌9 - باب في رُكُوبِ البَحْرِ في الغَزْوِ

- ‌10 - باب فَضْلِ الغزْوِ في البَحْرِ

- ‌11 - باب في فَضْلِ مَنْ قَتَلَ كافِرًا

- ‌12 - باب في حُرْمَةِ نِساءِ المُجاهدِين عَلَى القاعِدِينَ

- ‌13 - باب في السَّرِيَّةِ تُخْفقُ

- ‌14 - باب في تَضْعِيفِ الذِّكْرِ في سَبيلِ الله تَعالَى

- ‌15 - باب فِيمَنْ ماتَ غازِيًا

- ‌16 - باب في فَضْلِ الرِّباطِ

- ‌17 - باب في فَضْلِ الحَرْسِ في سَبيلِ الله تعالى

- ‌18 - باب كَراهِيَةِ تَرْكِ الغَزْوِ

- ‌19 - باب في نَسْخِ نَفِيرِ العامَّةِ بِالخاصَّةِ

- ‌20 - باب في الرُّخْصَةِ في القُعُودِ منَ العُذْرِ

- ‌21 - باب ما يُجْزِئُ مِنَ الغزْوِ

- ‌22 - باب في الجُرْأَةِ والجُبْنِ

- ‌23 - باب في قَوْلِهِ تَعالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

- ‌24 - باب في الرَّمْى

- ‌25 - باب في مَنْ يَغْزُو ويَلْتَمِسُ الدُّنْيا

- ‌26 - باب مَنْ قاتَل لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هيَ العُلْيا

- ‌27 - باب في فَضْلِ الشَّهادَةِ

- ‌28 - باب في الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ

- ‌29 - باب في النَّورِ يُرى عِنْدَ قبْرِ الشَّهيدِ

- ‌30 - باب في الجَعائِلِ في الغزْوِ

- ‌31 - باب الرُّخْصَةِ في أَخْذ الجَعائِلِ

- ‌32 - باب في الرَّجُلِ يغْزو بأَجِيرٍ لِيَخْدُمَ

- ‌33 - باب في الرَّجُلِ يغْزُو وَأبَواهُ كارِهانِ

- ‌34 - باب في النِّساءِ يغْزُونَ

- ‌35 - باب في الغَزْو مَعَ أئمَّة الجَوْرِ

- ‌36 - باب الرَّجُلِ يَتَحَمَّل بِمالِ غيْرِهِ يَغْزُو

- ‌37 - باب في الرَّجُلِ يَغْزو يَلْتمِسُ الأَجْر والغَنِيمَةَ

- ‌38 - باب في الرَّجُلِ الذي يشْري نَفْسَهُ

- ‌39 - باب فِيمَنْ يسْلِمُ ويُقْتلُ مكانهُ في سَبيلِ اللهِ عز وجل

- ‌40 - باب في الرَّجُلِ يَفوت بِسِلاحِهِ

- ‌41 - باب الدُّعاء عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌42 - باب فِيمنْ سَأَلَ الله تَعالَى الشَّهادَةَ

- ‌43 - باب في كَراهةِ جَزِّ نَواصي الخيْلِ وأذْنابِها

- ‌44 - باب فِيما يُسْتَحَبّ منْ أَلْوان الخيْلِ

- ‌45 - باب هَلْ تُسَمَّى الأنْثَى مِن الخيْلِ فرَسًا

- ‌46 - باب ما يُكْرهُ مِنَ الخيْلِ

- ‌47 - باب ما يؤْمرُ بِهِ منَ القِيام علَى الدَّوابّ والبَهائِمِ

- ‌48 - باب في نُزُولِ المَنازل

- ‌49 - باب في تَقْييد الخيْلِ بِالأَوْتارِ

- ‌50 - باب إِكْرامِ الخيْلِ وارْتِباطِها والمَسْحِ عَلَى أَكْفالِها

- ‌51 - باب في تَغلِيقِ الأَجْراس

- ‌52 - باب في رُكُوبِ الجَلالَّةِ

- ‌53 - باب في الرَّجُلِ يُسَمّي دابَّتَهُ

- ‌54 - باب في النِّداءِ عِنْد النَّفِير: يا خيْلَ اللهِ ارْكَبي

- ‌55 - باب النَّهْيِ عنْ لَعْنِ البَهِيمَةِ

- ‌56 - باب في التَّحْرِيشِ بيْنَ البَهائِمِ

- ‌57 - باب في وَسْمِ الدَّوابِّ 2563 - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ زيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أَتيْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِأَخٍ لي حِينَ وُلدَ لِيُحَنِّكَهُ فَإِذا هُوَ في مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا - أَحْسِبُهُ قالَ - في آذانِها

- ‌58 - باب النَّهْى عَنِ الوَسْم في الوَجْهِ والضَّرْبِ في الوَجْهِ

- ‌59 - باب في كَراهِيَةِ الحُمُرِ تُنْزى عَلَى الخيْلِ

- ‌60 - باب في رُكُوبِ ثَلاثَةٍ عَلَى دابَّةٍ

- ‌61 - باب في الوُقوفِ عَلَى الدّابَّةِ

- ‌62 - باب في الجَنائبِ

- ‌63 - باب في سُرْعة السّيْرِ والنَّهْى عَن التَّعْرِيِس في الطَّرِيق

- ‌64 - باب في الدُّلْجَةِ

- ‌65 - باب رَبُّ الدّابَّةِ أحَقُّ بِصَدْرِها

- ‌66 - باب في الدّابَّةِ تُعرْقَبُ في الحَرْب

- ‌67 - باب في السَّبْقِ

- ‌68 - باب في السَّبْقِ عَلَى الرِّجْلِ

- ‌69 - باب في المُحَلِّلِ

- ‌70 - باب في الجَلَب عَلَى الخيْلِ في السِّباقِ

- ‌71 - باب في السّيْفِ يُحَلَّى

- ‌72 - باب في النَّبْلِ يُدْخَلُ بِهِ المَسْجِدُ

- ‌73 - باب في النَّهْي أَنْ يَتَعاطَى السّيْف مَسْلُولاً

- ‌74 - باب في النَّهْى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بيْن أُصْبُعيْنِ

- ‌75 - باب في لُبْس الدُّرُوعِ

- ‌76 - باب في الرّاياتِ والأَلْوِلَةِ

- ‌77 - باب في الانْتِصارِ بِرذْلِ الخيْلِ والضَّعَفَةِ

- ‌78 - باب في الرَّجُلِ ينادي بِالشِّعارِ

- ‌79 - باب ما يَقُول الرَّجُلُ إِذا سافَرَ

- ‌80 - باب في الدُّعاءِ عِنْد الوَداعِ

- ‌81 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا رَكِبَ

- ‌82 - باب ما يَقول الرَّجُلُ إذا نزَلَ المَنْزِلَ

- ‌83 - باب في كَراهِيَةِ السّيْرِ في أَوَّل اللّيْلِ

- ‌84 - باب في أيِّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ

- ‌85 - باب في الابْتِكارِ في السَّفَرِ

- ‌86 - باب في الرَّجُلِ يُسافِرُ وَحْدَهُ

- ‌87 - باب في القَوْمِ يُسافِرُونَ يؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ

- ‌88 - باب في المُصْحف يُسافَرُ بِهِ إلى أَرْضِ العَدُوِّ

- ‌89 - باب فِيما يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُيُوشِ والرُّفقاء والسَّرايا

- ‌90 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌91 - باب في الحَزقِ في بلاد العَدُوِّ

- ‌92 - باب بَعْثِ العُيُونِ

- ‌93 - باب في ابن السَّبيلِ يَأكُلُ مِنَ التَّمْرِ ويَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذا مَرَّ بِه

- ‌94 - باب مَنْ قالَ إِنَّهُ يَأكل مِمّا سَقطَ

- ‌95 - باب فِيمنْ قال: لا يَحْلِبُ

- ‌96 - باب في الطّاعَة

- ‌97 - باب ما يُؤْمَرُ مِنَ انضمامِ العَسْكرِ وَسِعَتِهِ

- ‌98 - باب في كَراهيةِ تَمَنّي لِقاء العَدُوِّ

- ‌99 - باب ما يُدْعَى عِنْد اللِّقاءِ

- ‌100 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌101 - باب المَكْرِ في الحَرْب

- ‌102 - باب في البَياتِ

- ‌103 - باب في لُزومِ السّاقَةِ

- ‌104 - باب علَى ما يُقاتَل المُشْركونَ

- ‌105 - باب النَّهْي عنْ قَتْلِ من اعتصمَ بِالسُّجُودِ

- ‌106 - باب في التَّوَلي يوْمَ الزّحْفِ

- ‌107 - باب في الأَسِيرِ يكْرَهُ عَلَى الكُفْرِ

- ‌108 - باب في حُكْمِ الجاسوسِ إِذا كانَ مُسْلِمًا

- ‌109 - باب في الجاسوس الذِّمَّيِّ

- ‌110 - باب في الجاسُوسِ المُسْتأْمنِ

- ‌111 - باب في أي وَقْتِ يسْتَحَبُّ اللّقاءُ

- ‌112 - باب فِيما يُؤْمَر بِه مِن الصَّمْتِ عِنْد اللّقاءِ

- ‌113 - باب في الرَّجُلِ يَتَرجَّلُ عِنْد اللِّقاءِ

- ‌114 - باب في الخُيَلاءِ في الحَرْبِ

- ‌115 - باب في الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ

- ‌116 - باب في الكُمَناءِ

- ‌117 - باب في الصُّفُوفِ

- ‌118 - باب في سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌119 - باب في المُبارَزَةِ

- ‌120 - باب في النَّهْي عَنِ المُثْلَةِ

- ‌121 - باب في قَتْلِ النِّساءِ

- ‌122 - باب في كَراهِيَةِ حَرْقِ العَدُوِّ بالنّارِ

- ‌123 - باب في الرَّجُلِ يَكْرِي دابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ

- ‌124 - باب في الأَسِيرِ يُوثَقُ

- ‌125 - باب في الأَسِيرِ يُنالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ ويُقَرَّرُ

- ‌126 - باب في الأَسِيرِ يُكْرهُ عَلى الإِسْلامِ

- ‌127 - باب قَتْلِ الأَسِيرِ ولا يُعْرَضُ علَيْهِ الإِسْلامُ

- ‌128 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ صَبْرًا

- ‌129 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ بِالنَّبْلِ

- ‌130 - باب في المَنِّ على الأَسِيرِ بِغيْرِ فِداءٍ

- ‌131 - باب في فِداءِ الأَسِيرِ بِالمالِ

- ‌132 - باب في الإِمامِ يُقِيمُ عنْدَ الظُّهُورِ عَلَى العَدُوِّ بِعرْصَتِهمْ

- ‌133 - باب في التَّفْريقِ بينَ السَّبْى

- ‌134 - باب الرخْصَة في المُدْرِكِينَ يُفَرَّقُ بيْنَهُمْ

- ‌135 - باب في المالِ يصِيبهُ العدوُّ مِنَ المُسْلِمين ثُمّ يدْرِكه صاحِبُة في الغَنِيمَةِ

- ‌136 - باب في عَبِيدِ المًشْركينَ يَلْحقُونَ بِالمُسْلِمِينَ فيسْلمُونَ

- ‌137 - باب في إِباحَةِ الطَّعامِ في أَرْضِ العَدُوّ

- ‌138 - باب في النَّهْى عَنِ النُّهْبَى إِذا كانَ في الطَّعامِ قِلَّة في أَرْضِ العَدوِّ

- ‌139 - باب في حَمْلِ الطَّعامِ منْ أرْضِ العَدُوّ

- ‌140 - باب في بيع الطّعامِ إذا فضَلَ، عَنِ النّاس في أرْض العَدوّ

- ‌141 - باب في الرّجل يَنْتَفِع مِنَ الغنِيمَةِ بِالشَّيء

- ‌142 - باب في الرخْصَةِ في السِّلاحِ يقاتَل بهِ في المعْرَكَةِ

- ‌143 - باب في تَعْظِيم الغُلُولِ

- ‌144 - باب في الغلُول إِذا كانَ يَسِيرًا يَتْركهُ الإِمامُ وَلا يحَرّقُ رحْلَهُ

- ‌145 - باب في عُقُوبَةِ الغالِّ

- ‌146 - باب النَّهْي عَنِ السَّتْرِ علَى مَنْ غَلَّ

- ‌147 - باب في السَّلَبِ يعْطَى القاتلُ

- ‌148 - باب في الإمامِ يَمْنَعُ القاتِلَ السَّلب إِنْ رَأى والفَرَسُ والسِّلاحُ مِنَ السَّلَبِ

- ‌149 - باب في السَّلَبِ لا يُخمَّسُ

- ‌150 - باب مَنْ أَجازَ عَلَى جريحٍ مُثخنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِه

- ‌151 - باب فيمنْ جاءَ بعْدَ الغَنِيمةِ لا سَهْمَ لَهُ

- ‌152 - باب في المرْأَةِ والعبْد يُحْذيان مِنَ الغنِيمَةِ

- ‌153 - باب في المُشْركِ يُسْهَمُ لَهُ

- ‌154 - باب في سُهْمانِ الخيْلِ

- ‌155 - باب فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا

- ‌156 - باب في النَّفَلِ

- ‌157 - باب في نَفْل السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ العَسْكَرِ

الفصل: ‌123 - باب في الرجل يكري دابته على النصف أو السهم

‌123 - باب في الرَّجُلِ يَكْرِي دابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ

2676 -

حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْن إِبْراهِيمَ الدِّمَشْقَيُّ أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنا محَمَّد بْن شُعَيبٍ، أَخْبَرَنَي أَبُو زُرْعِةَ يَحْيَى بْنُ أَبي عَمْرٍو السَّيْبانَيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ حَدَّثَة، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، قالَ: نادى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَخَرَجْتُ إِلى أَهْلَي، فَأَقْبَلْتُ وَقَدْ خَرَجَ أَوَّلُ صَحابَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَطَفِقْتُ في المَدِينَةِ أُنادَي: أَلا مَنْ يَحْمِل رَجُلاً لَهُ سَهْمُهُ. فَنادى شَيْخٌ مِنَ الأَنْصارِ قالَ: لَنا سَهْمُهُ عَلَى أَنْ نَحْمِلَهُ عُقْبَةً وَطَعامُهُ مَعَنا قلْت: نَعَمْ. قالَ: فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ تَعالَى. قالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صاحِبٍ حَتَّى أَفاءَ اللهُ عَلَيْنا، فَأَصابَنَي قَلائِصُ فَسُقْتُهُنَّ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَخَرَجَ فَقَعَدَ عَلَى حَقِيبَةٍ مِنْ حَقائِبِ إِبِلِهِ، ثُمَّ قالَ: سُقْهُنَّ مُدْبِراتٍ. ثُمَّ قالَ سُقْهُنَّ مُقْبِلاتٍ. فَقالَ: ما أَرى قَلائِصَكَ إِلا كِرامًا -قالَ: - إِنَّما هَيَ غَنِيمَتُكَ التَي شَرَطْتُ لَكَ. قالَ: خُذْ قَلائِصَكَ يا ابن أَخَي فَغَيْرَ سَهْمِكَ أَرَدْنا (1).

* * *

باب الرجل يكري دابته على النصف أو السهم أو بعض الغنيمة

[2676]

(حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدمشقي) بكسر الدال وفتح الميم (أبو النضر) بالضاد المعجمة (حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني أبو زرعة يحيى بن عمرو السيباني) بالسين المهملة (عن عمرو بن عبد الله) ذكره ابن حبان في "الثقات"(2)(أنه حدثه عن واثلة) بالمثلثة (بن الأسقع) بالسين

(1) رواه الطبراني 22/ 80 (196)، والبيهقي 9/ 28.

وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(460).

(2)

"الثقات" 5/ 179.

ص: 490

المهملة الليثي (قال: نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك) لا ينصرف للعلمية والتأنيث، أي: أظهر للمسلمين الغزو إلى تبوك وكشفه وبينه لهم من غير تورية، فقلما كان يخرج في غزوة إلا كنى بغيرها عنها وورى بغيرها إلا في غزوة تبوك فإنه نادى في الناس بالتوجه إليها؛ وذلك لبعد المشقة وشدة الزمان؛ فإنه استقبل سفرًا بعيدًا وبرية طويلة قليلة الماء به (1) يخاف فيها الهلاك، ليستعدوا له بما يحتاجون إليه في سفرهم، وهكذا يستحب للإمام وأمير السرية أن يفعل ذلك، قال:(فخرجت إلى أهلي) لأستعد للسفر وأجهز ما أحتاج إليه وأودعهم وأوصي.

(فأقبلت) من عند أهلي (وقد خرج أول صحابة) بفتح الصاد جمع صاحب، قال أبو السعادات: لم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا (2)(رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولم يخرج باقيهم، وفيه إشارة إلى تأسفه على فواته الذهاب مع السابقين أولًا إلى الخيرات وجنة عرضها السماوات والأرض (فطفقت في المدينة أنادي) أي: أخذت في النداء في المدينة مكررًا له وملازمًا عليه، ثم بين ما كان ينادي به وفسره بقوله (ألا) بالتخفيف معناه العرض وهو الطلب بلين (من يحمل رجلاً) أي (3): وطعامه وشرابه إلى تبوك و (له) ما يحصل من (سهمه) في الغزو (فنادى شيخ من الأنصار قال) نحن نحمل الرجل و (لنا سهمه) من الغزو،

(1) قبلها في (ل): بها.

(2)

"النهاية في غريب الأثر" 3/ 16.

(3)

ساقطة من (ر).

ص: 491

ولكن لا (1) نحمله (على أن) لا (نحمله) إلا (عقبة) بضم العين وإسكان القاف وهي النوبة بعد النوبة؛ لأن كل واحد منهما يعقب صاحبه في الركوب ويركب موضعه. قال صاحب "العين": العقبة أن يركب كل منهما مقدار فرسخين (2).

(و) على أن (طعامه) الذي هو زاده (معنا) أي: على الدابة نحن المتعاقبين عليها، وفيه دليل على صحة كراء العقب وهو أن يؤجر رجلًا دابة ليركبها بعض الطريق وصاحبها البعض، أو رجلين ليركب هذا زمانًا وهذا زمانًا ويبين البعضين، أو يكون معلومًا كما تقدم عن صاحب "العين" وإطلاق العقد يحمل عليه، وإن اختلفا في البداءة أقرع.

وفيه دليل لأحمد حيث قال فيمن يعطي فرسه على النصف أو على السهم مما يغنمه في غزاته: أرجو أن لا يكون به بأس (3). ومذهب الشافعي: لا يجوز أن يعطيه فرسًا على سهم من الغنيمة، فإن فعل فالعقد باطل؛ لأن الأجرة مجهولة، ويستحق (4) صاحبها مثل أجر ركوبه (5).

(قلت: نعم) فيه دليل على أن نعم تكفي في قبول المستأجر إذا اتصلت، وتغني عن قوله: استأجرت. (قال: (الأنصاري (فسر) بنا (على) اسم الله تعالى وعلى (بركة الله تعالى) أي: دوام فضله (قال:

(1) ساقطة من (ر).

(2)

"العين" 1/ 180.

(3)

انظر: "المغني" 7/ 117.

(4)

في الأصول: يستحب. ولعل المثبت هو الصواب.

(5)

انظر: "معالم السنن" للخطابي 2/ 284.

ص: 492

فخرجت مع) إلى الغزو فوجدته (خير صاحب) صاحبته واستمريت في صحبته (حتى أفاء الله علينا) أي: رد علينا من أموال الكفار، من فاء يفيء إذا رجع (فأصابني قلائص) جمع قلوص، وهي في النوق كالجارية في النساء (فسقتهن)[يدل](1) على أنهن من نوق العرب التي ليس لهن أزمة يقدن بهن. وفيه دليل على جواز سوق الدواب وضربهن إذا احتاج إلى ذلك (حتى أتيته) بهن.

فيه دليل على استحباب المبادرة في دفع الأجرة إلى المؤجر وحملها إليه؛ فإنه من حسن القضاء (فخرج) أي: من رحله (فقعد على حقيبة) وهي التي يضع الرجل فيها متاعه ويشدها على مؤخرة رحل البعير والفرس وغيرهما (من حقائب إبله) يدل على أن له إبلًا (2) كثيرة غير الذي أكراه، وعلى جواز إضافة ما يختص بالدابة إليها وإن كانت لا تملك شيئًا (ثم قال: سقهن مدبرات) لننظر إلى مؤخر القلائص وإلى أرجلهن في المشي (ثم قال: سقهن مقبلات) لتنظر إلى مقدمهن وإلى أيديهن في حال المشي، والظاهر أن أمره في سوقهن مقبلات ومدبرات ليخبر حالهن في الجودة والرداء قبل أن يهبهن له.

(فقال: ) حين عرفهن (ما أرى) بضم الهمزة بمعنى أظن (قلائصك) هذِه (إلا كرامًا) أي: نفائس من خيارهن، وفيه دليل على أن هذِه الرؤية المذكورة هنا تكفي في رؤية بيع الإبل والبقر والغنم والبغال والحمير، لكن يشترط رفع الرحل والسرج والإكاف، ولعل هذِه

(1) في (ر): بدلو، والمثبت من (ل).

(2)

في (ل): إبل. والجادة ما أثبتناه.

ص: 493

القلائص كانت عرايا، واشتراط جري الفرس بين يديه ومشيها ليعرف مسيرها وجه، والأصح لا يشترطان (1).

(قال: إنما هي غنيمتك التي شرطت لك) في العقد، والمؤمنون عند شروطهم، لا غرض فيه باطل لا يلزم الوفاء به (قال: خذ قلائصك يا ابن أخي) فيه استعمال الأدب في المخاطبة أن يقال لمن هو أكبر منه: يا والدي، ولمن هو في سنه: يا أخي، ولمن هو أصغر منه: يا ابني أو: يا ابن أخي.

(فغير) منصوب على أنه مفعول مقدم (سهمك أردنا) من حملك. قال الخطابي: يشبه أن يكون: إني (2) لم أرد سهمك من المغنم، إنما أردت مشاركتك في الأجر والثواب (3).

(1) في (ل): لا يشترط.

(2)

في (ل): اعلم أي.

(3)

"معالم السنن" 2/ 284.

ص: 494