الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
89 - باب فِيما يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُيُوشِ والرُّفقاء والسَّرايا
2611 -
حَدَّثَنا زهيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خيْثَمَةَ، حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنا أَبي قالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُبيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ:" خيْرُ الصَّحابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخيْرُ السَّرايا أَرْبَعُمِائَةٍ وَخيْرُ الجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ "(1).
قالَ أَبُو داوُدَ: والصَّحِيحُ أنَّهُ مُرْسَلٌ.
* * *
باب ما يستحب من الجيوش والرُّفقاء والسرايا
[2611]
(حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير الصحابة أربعة) وفي غير أبي داود: خير الأصحاب أربعة.
قال الغزالي (2): تخصيص هذِه (3) الأربعة من بين سائر الأعداد لابد أن يكون له فائدة، والذي ينقدح فيه أن المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى حفظه، وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد في الحاجة واحد فيتردد في السفر بلا رفيق، فلا يخلو عن ضيق القلب لفقد أنس الرفيق، ولو تردد في الحاجة اثنان لكان
(1) رواه الترمذي (1555)، وأحمد 1/ 294.
وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(449/ 2).
(2)
"إحياء علوم الدين" 2/ 252.
(3)
ساقطة من (ل).
الحافظ للرحل وحده، فلا يخلو عن الخطر ولا عن ضيق القلب، فإذًا ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود، والخامس زيادة بعد الحاجة ومن يستغنى عنه لا تصرف الهمة إليه، فالأربعة خير الرفاق الخاصة لا الرفاقة العامة.
(وخير السرايا أربعمائة) جمع سرية.
قال النووي: السرية: القطعة من الجيش تخرج منه تغير وترجع إليه. قال إبراهيم الحربي: هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها. قالوا: سميت بذلك لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها. وهي (1) فعيلة بمعنى فاعلة، يقال (2): سرى وأسرى إذا ذهب ليلًا (3).
وضعف ابن الأثير ذلك، وقال: سميت بذلك لأنها خلاصة العسكر (4).
وسارة من الشيء السري النفيس، ولعل السرية إثما خصت بأربعمائة كما تقدم عن الحربي، ألا ترى إلى خير السرايا وهي عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، وكذا عدة أصحاب طالوت حين عبروا النهر وما جاوز معه إلا مؤمن. فعلى هذا خير السرايا ما بين ثلاثمائة إلى أربعمائة، وبين أربعمائة إلى خمسمائة، [لقول النبي صلى الله عليه وسلم] (5) لأكثم بن الجون الخزاعي:" اغز مع غير قومك يحسن خلقك وتكرم على رفقائك. خير الرفقاء أربعة، وخير الطلائع أربعون، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يؤتى اثنا عشر ألفًا من قلة "(6).
(1) ساقطة من (ل).
(2)
ساقطة من (ل).
(3)
"شرح مسلم" 12/ 37.
(4)
"النهاية في غريب الأثر" 2/ 919.
(5)
ساقطة من الأصول.
(6)
أخرجه ابن ماجه (2827)، وابن أبي حاتم في "العلل"(2398)، والطبراني في=
ومعنى يؤتى: ينهزم. رويناه في كتاب "الأربعين"(1) لعبد اللطيف الخُجندي (2)، عن أنس.
(وخير الجيوش أربعة آلاف) وخصت الأربعة آلاف؛ لأن الأربعة في العقد الرابع الذي هو نظير الآحاد الأربعة تصير الأربعة آلاف؛ وهو غير تحديد كما تقدم في الأربعمائة.
(ولن يغلب) الجيش إذا بلغ (اثنا عشر ألفًا من)(3) جهة (قلة) العدد، بل من جهة (4) سبب آخر.
زاد أبو يعلى الموصلي (5): " إذا صبروا وصدقوا ". زاد العسكري: " وخير الطلائع أربعون "، وهو العجب بكثرة العَدد والعُدد أو بما زين لهم الشياطين في أنفسهم من قدرتهم على الحرب وشجاعتهم وقوتهم ونحو ذلك، ألا ترى إلى وقعة حنين؟ فإن المسلمين كان عدتهم فيها على ما قال قتادة اثنا عشر ألفًا أو نحوها، وقول مقاتل كانوا إحدى عشر ألفًا وخمسمائة. قال سلمة بن سلامة بن وقش، حين أعجبه كثرتهم واعتمد على الكثرة: لن نغلب اليوم عن قلة. (6) وسار القوم
="المعجم الأوسط" 7/ 14، والقضاعي في "مسند الشهاب"(1238) وغيرهم من طرق عن أبي سلمة العاملي، عن الزهري، عن أنس بن مالك به. قال ابن أبي حاتم: قال أبي: أبو سلمة العاملي متروك الحديث، كان يكذب، والحديث باطل. وقال الدارقطني في "العلل" 12/ 200: لا يصح هذا الخبر عن الزهري، عن أنس.
(1)
اسم الكتاب: "الماء المعين في الأربعين في فضل الأربعة الخلفاء".
(2)
في الأصول: الخجندري.
(3)
ساقطة من (ل).
(4)
ساقطة من (ر).
(5)
"مسند أبي يعلى"(2714).
(6)
ذكره الواحدي في "التفسير الوسيط" 2/ 478.
حين أعجبهم كلمة سلمة بن سلامة واعتمدوا عليها فغلبوا عند ذلك، ولن تغني عنهم كثرتهم شيئًا (1).
وقد استدل بهذا الحديث على أن عدد المسلمين إذا بلغ اثنا عشر ألفًا أنه يحرم الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم.
قال القرطبي: وهو مذهب جمهور العلماء، أي: لأنهم (2) جعلوا هذا الحديث مخصصًا للآية الكريمة (3).
قال الزجاج: أعلم الله أنهم ليس بكثرتهم يغلبون [إنما يغلبون](4) بنصر الله إياهم (5). وتوكلوا ذلك اليوم إلى كثرتهم فانهزموا، ولو توكلوا على الله واعترفوا بضعفهم وعجزهم عن العدو إلا أن ينصرهم الله، ألا ترى إلى قوله تعالى:{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} (6)، وإن كانوا أعزاء في الحقيقة لكن نفوسهم ذليلة معترفة بالعجز والضعف.
وفي البخاري (7): أن سعدًا لما رأى له فضلًا على من دونه قال صلى الله عليه وسلم: " هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ". وقد تقدم.
* * *
(1)"مستخرج أبي عوانة"(6754).
(2)
في (ل): منهم لأنهم.
(3)
"الجامع لأحكام القرآن" 7/ 382.
(4)
ساقطة من (ر).
(5)
"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 440.
(6)
آل عمران: 123.
(7)
"صحيح البخاري"(2896).