المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌89 - باب فيما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١١

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الجِهَادِ

- ‌1 - باب ما جاءَ في الهِجْرَة وَسُكْنَى البَدْوِ

- ‌2 - باب في الهِجْرَةِ هَلِ انْقَطَعَتْ

- ‌3 - باب في سُكْنَى الشَّامِ

- ‌4 - باب في دَوامِ الجِهادِ

- ‌5 - باب في ثَواب الجِهَادِ

- ‌6 - باب في النَّهْى عَنِ السِّياحَةِ

- ‌7 - باب في فَضْلِ القَفْلِ في سَبيلِ اللِّه تَعَالَى

- ‌8 - باب فَضْل قِتَالِ الرُّومِ عَلَى غيْرِهمْ مِنَ الأُمَمِ

- ‌9 - باب في رُكُوبِ البَحْرِ في الغَزْوِ

- ‌10 - باب فَضْلِ الغزْوِ في البَحْرِ

- ‌11 - باب في فَضْلِ مَنْ قَتَلَ كافِرًا

- ‌12 - باب في حُرْمَةِ نِساءِ المُجاهدِين عَلَى القاعِدِينَ

- ‌13 - باب في السَّرِيَّةِ تُخْفقُ

- ‌14 - باب في تَضْعِيفِ الذِّكْرِ في سَبيلِ الله تَعالَى

- ‌15 - باب فِيمَنْ ماتَ غازِيًا

- ‌16 - باب في فَضْلِ الرِّباطِ

- ‌17 - باب في فَضْلِ الحَرْسِ في سَبيلِ الله تعالى

- ‌18 - باب كَراهِيَةِ تَرْكِ الغَزْوِ

- ‌19 - باب في نَسْخِ نَفِيرِ العامَّةِ بِالخاصَّةِ

- ‌20 - باب في الرُّخْصَةِ في القُعُودِ منَ العُذْرِ

- ‌21 - باب ما يُجْزِئُ مِنَ الغزْوِ

- ‌22 - باب في الجُرْأَةِ والجُبْنِ

- ‌23 - باب في قَوْلِهِ تَعالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

- ‌24 - باب في الرَّمْى

- ‌25 - باب في مَنْ يَغْزُو ويَلْتَمِسُ الدُّنْيا

- ‌26 - باب مَنْ قاتَل لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هيَ العُلْيا

- ‌27 - باب في فَضْلِ الشَّهادَةِ

- ‌28 - باب في الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ

- ‌29 - باب في النَّورِ يُرى عِنْدَ قبْرِ الشَّهيدِ

- ‌30 - باب في الجَعائِلِ في الغزْوِ

- ‌31 - باب الرُّخْصَةِ في أَخْذ الجَعائِلِ

- ‌32 - باب في الرَّجُلِ يغْزو بأَجِيرٍ لِيَخْدُمَ

- ‌33 - باب في الرَّجُلِ يغْزُو وَأبَواهُ كارِهانِ

- ‌34 - باب في النِّساءِ يغْزُونَ

- ‌35 - باب في الغَزْو مَعَ أئمَّة الجَوْرِ

- ‌36 - باب الرَّجُلِ يَتَحَمَّل بِمالِ غيْرِهِ يَغْزُو

- ‌37 - باب في الرَّجُلِ يَغْزو يَلْتمِسُ الأَجْر والغَنِيمَةَ

- ‌38 - باب في الرَّجُلِ الذي يشْري نَفْسَهُ

- ‌39 - باب فِيمَنْ يسْلِمُ ويُقْتلُ مكانهُ في سَبيلِ اللهِ عز وجل

- ‌40 - باب في الرَّجُلِ يَفوت بِسِلاحِهِ

- ‌41 - باب الدُّعاء عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌42 - باب فِيمنْ سَأَلَ الله تَعالَى الشَّهادَةَ

- ‌43 - باب في كَراهةِ جَزِّ نَواصي الخيْلِ وأذْنابِها

- ‌44 - باب فِيما يُسْتَحَبّ منْ أَلْوان الخيْلِ

- ‌45 - باب هَلْ تُسَمَّى الأنْثَى مِن الخيْلِ فرَسًا

- ‌46 - باب ما يُكْرهُ مِنَ الخيْلِ

- ‌47 - باب ما يؤْمرُ بِهِ منَ القِيام علَى الدَّوابّ والبَهائِمِ

- ‌48 - باب في نُزُولِ المَنازل

- ‌49 - باب في تَقْييد الخيْلِ بِالأَوْتارِ

- ‌50 - باب إِكْرامِ الخيْلِ وارْتِباطِها والمَسْحِ عَلَى أَكْفالِها

- ‌51 - باب في تَغلِيقِ الأَجْراس

- ‌52 - باب في رُكُوبِ الجَلالَّةِ

- ‌53 - باب في الرَّجُلِ يُسَمّي دابَّتَهُ

- ‌54 - باب في النِّداءِ عِنْد النَّفِير: يا خيْلَ اللهِ ارْكَبي

- ‌55 - باب النَّهْيِ عنْ لَعْنِ البَهِيمَةِ

- ‌56 - باب في التَّحْرِيشِ بيْنَ البَهائِمِ

- ‌57 - باب في وَسْمِ الدَّوابِّ 2563 - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ زيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أَتيْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِأَخٍ لي حِينَ وُلدَ لِيُحَنِّكَهُ فَإِذا هُوَ في مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا - أَحْسِبُهُ قالَ - في آذانِها

- ‌58 - باب النَّهْى عَنِ الوَسْم في الوَجْهِ والضَّرْبِ في الوَجْهِ

- ‌59 - باب في كَراهِيَةِ الحُمُرِ تُنْزى عَلَى الخيْلِ

- ‌60 - باب في رُكُوبِ ثَلاثَةٍ عَلَى دابَّةٍ

- ‌61 - باب في الوُقوفِ عَلَى الدّابَّةِ

- ‌62 - باب في الجَنائبِ

- ‌63 - باب في سُرْعة السّيْرِ والنَّهْى عَن التَّعْرِيِس في الطَّرِيق

- ‌64 - باب في الدُّلْجَةِ

- ‌65 - باب رَبُّ الدّابَّةِ أحَقُّ بِصَدْرِها

- ‌66 - باب في الدّابَّةِ تُعرْقَبُ في الحَرْب

- ‌67 - باب في السَّبْقِ

- ‌68 - باب في السَّبْقِ عَلَى الرِّجْلِ

- ‌69 - باب في المُحَلِّلِ

- ‌70 - باب في الجَلَب عَلَى الخيْلِ في السِّباقِ

- ‌71 - باب في السّيْفِ يُحَلَّى

- ‌72 - باب في النَّبْلِ يُدْخَلُ بِهِ المَسْجِدُ

- ‌73 - باب في النَّهْي أَنْ يَتَعاطَى السّيْف مَسْلُولاً

- ‌74 - باب في النَّهْى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بيْن أُصْبُعيْنِ

- ‌75 - باب في لُبْس الدُّرُوعِ

- ‌76 - باب في الرّاياتِ والأَلْوِلَةِ

- ‌77 - باب في الانْتِصارِ بِرذْلِ الخيْلِ والضَّعَفَةِ

- ‌78 - باب في الرَّجُلِ ينادي بِالشِّعارِ

- ‌79 - باب ما يَقُول الرَّجُلُ إِذا سافَرَ

- ‌80 - باب في الدُّعاءِ عِنْد الوَداعِ

- ‌81 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا رَكِبَ

- ‌82 - باب ما يَقول الرَّجُلُ إذا نزَلَ المَنْزِلَ

- ‌83 - باب في كَراهِيَةِ السّيْرِ في أَوَّل اللّيْلِ

- ‌84 - باب في أيِّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ

- ‌85 - باب في الابْتِكارِ في السَّفَرِ

- ‌86 - باب في الرَّجُلِ يُسافِرُ وَحْدَهُ

- ‌87 - باب في القَوْمِ يُسافِرُونَ يؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ

- ‌88 - باب في المُصْحف يُسافَرُ بِهِ إلى أَرْضِ العَدُوِّ

- ‌89 - باب فِيما يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُيُوشِ والرُّفقاء والسَّرايا

- ‌90 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌91 - باب في الحَزقِ في بلاد العَدُوِّ

- ‌92 - باب بَعْثِ العُيُونِ

- ‌93 - باب في ابن السَّبيلِ يَأكُلُ مِنَ التَّمْرِ ويَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذا مَرَّ بِه

- ‌94 - باب مَنْ قالَ إِنَّهُ يَأكل مِمّا سَقطَ

- ‌95 - باب فِيمنْ قال: لا يَحْلِبُ

- ‌96 - باب في الطّاعَة

- ‌97 - باب ما يُؤْمَرُ مِنَ انضمامِ العَسْكرِ وَسِعَتِهِ

- ‌98 - باب في كَراهيةِ تَمَنّي لِقاء العَدُوِّ

- ‌99 - باب ما يُدْعَى عِنْد اللِّقاءِ

- ‌100 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌101 - باب المَكْرِ في الحَرْب

- ‌102 - باب في البَياتِ

- ‌103 - باب في لُزومِ السّاقَةِ

- ‌104 - باب علَى ما يُقاتَل المُشْركونَ

- ‌105 - باب النَّهْي عنْ قَتْلِ من اعتصمَ بِالسُّجُودِ

- ‌106 - باب في التَّوَلي يوْمَ الزّحْفِ

- ‌107 - باب في الأَسِيرِ يكْرَهُ عَلَى الكُفْرِ

- ‌108 - باب في حُكْمِ الجاسوسِ إِذا كانَ مُسْلِمًا

- ‌109 - باب في الجاسوس الذِّمَّيِّ

- ‌110 - باب في الجاسُوسِ المُسْتأْمنِ

- ‌111 - باب في أي وَقْتِ يسْتَحَبُّ اللّقاءُ

- ‌112 - باب فِيما يُؤْمَر بِه مِن الصَّمْتِ عِنْد اللّقاءِ

- ‌113 - باب في الرَّجُلِ يَتَرجَّلُ عِنْد اللِّقاءِ

- ‌114 - باب في الخُيَلاءِ في الحَرْبِ

- ‌115 - باب في الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ

- ‌116 - باب في الكُمَناءِ

- ‌117 - باب في الصُّفُوفِ

- ‌118 - باب في سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌119 - باب في المُبارَزَةِ

- ‌120 - باب في النَّهْي عَنِ المُثْلَةِ

- ‌121 - باب في قَتْلِ النِّساءِ

- ‌122 - باب في كَراهِيَةِ حَرْقِ العَدُوِّ بالنّارِ

- ‌123 - باب في الرَّجُلِ يَكْرِي دابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ

- ‌124 - باب في الأَسِيرِ يُوثَقُ

- ‌125 - باب في الأَسِيرِ يُنالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ ويُقَرَّرُ

- ‌126 - باب في الأَسِيرِ يُكْرهُ عَلى الإِسْلامِ

- ‌127 - باب قَتْلِ الأَسِيرِ ولا يُعْرَضُ علَيْهِ الإِسْلامُ

- ‌128 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ صَبْرًا

- ‌129 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ بِالنَّبْلِ

- ‌130 - باب في المَنِّ على الأَسِيرِ بِغيْرِ فِداءٍ

- ‌131 - باب في فِداءِ الأَسِيرِ بِالمالِ

- ‌132 - باب في الإِمامِ يُقِيمُ عنْدَ الظُّهُورِ عَلَى العَدُوِّ بِعرْصَتِهمْ

- ‌133 - باب في التَّفْريقِ بينَ السَّبْى

- ‌134 - باب الرخْصَة في المُدْرِكِينَ يُفَرَّقُ بيْنَهُمْ

- ‌135 - باب في المالِ يصِيبهُ العدوُّ مِنَ المُسْلِمين ثُمّ يدْرِكه صاحِبُة في الغَنِيمَةِ

- ‌136 - باب في عَبِيدِ المًشْركينَ يَلْحقُونَ بِالمُسْلِمِينَ فيسْلمُونَ

- ‌137 - باب في إِباحَةِ الطَّعامِ في أَرْضِ العَدُوّ

- ‌138 - باب في النَّهْى عَنِ النُّهْبَى إِذا كانَ في الطَّعامِ قِلَّة في أَرْضِ العَدوِّ

- ‌139 - باب في حَمْلِ الطَّعامِ منْ أرْضِ العَدُوّ

- ‌140 - باب في بيع الطّعامِ إذا فضَلَ، عَنِ النّاس في أرْض العَدوّ

- ‌141 - باب في الرّجل يَنْتَفِع مِنَ الغنِيمَةِ بِالشَّيء

- ‌142 - باب في الرخْصَةِ في السِّلاحِ يقاتَل بهِ في المعْرَكَةِ

- ‌143 - باب في تَعْظِيم الغُلُولِ

- ‌144 - باب في الغلُول إِذا كانَ يَسِيرًا يَتْركهُ الإِمامُ وَلا يحَرّقُ رحْلَهُ

- ‌145 - باب في عُقُوبَةِ الغالِّ

- ‌146 - باب النَّهْي عَنِ السَّتْرِ علَى مَنْ غَلَّ

- ‌147 - باب في السَّلَبِ يعْطَى القاتلُ

- ‌148 - باب في الإمامِ يَمْنَعُ القاتِلَ السَّلب إِنْ رَأى والفَرَسُ والسِّلاحُ مِنَ السَّلَبِ

- ‌149 - باب في السَّلَبِ لا يُخمَّسُ

- ‌150 - باب مَنْ أَجازَ عَلَى جريحٍ مُثخنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِه

- ‌151 - باب فيمنْ جاءَ بعْدَ الغَنِيمةِ لا سَهْمَ لَهُ

- ‌152 - باب في المرْأَةِ والعبْد يُحْذيان مِنَ الغنِيمَةِ

- ‌153 - باب في المُشْركِ يُسْهَمُ لَهُ

- ‌154 - باب في سُهْمانِ الخيْلِ

- ‌155 - باب فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا

- ‌156 - باب في النَّفَلِ

- ‌157 - باب في نَفْل السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ العَسْكَرِ

الفصل: ‌89 - باب فيما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا

‌89 - باب فِيما يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُيُوشِ والرُّفقاء والسَّرايا

2611 -

حَدَّثَنا زهيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خيْثَمَةَ، حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنا أَبي قالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُبيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ:" خيْرُ الصَّحابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخيْرُ السَّرايا أَرْبَعُمِائَةٍ وَخيْرُ الجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ "(1).

قالَ أَبُو داوُدَ: والصَّحِيحُ أنَّهُ مُرْسَلٌ.

* * *

باب ما يستحب من الجيوش والرُّفقاء والسرايا

[2611]

(حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير الصحابة أربعة) وفي غير أبي داود: خير الأصحاب أربعة.

قال الغزالي (2): تخصيص هذِه (3) الأربعة من بين سائر الأعداد لابد أن يكون له فائدة، والذي ينقدح فيه أن المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى حفظه، وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد في الحاجة واحد فيتردد في السفر بلا رفيق، فلا يخلو عن ضيق القلب لفقد أنس الرفيق، ولو تردد في الحاجة اثنان لكان

(1) رواه الترمذي (1555)، وأحمد 1/ 294.

وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(449/ 2).

(2)

"إحياء علوم الدين" 2/ 252.

(3)

ساقطة من (ل).

ص: 334

الحافظ للرحل وحده، فلا يخلو عن الخطر ولا عن ضيق القلب، فإذًا ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود، والخامس زيادة بعد الحاجة ومن يستغنى عنه لا تصرف الهمة إليه، فالأربعة خير الرفاق الخاصة لا الرفاقة العامة.

(وخير السرايا أربعمائة) جمع سرية.

قال النووي: السرية: القطعة من الجيش تخرج منه تغير وترجع إليه. قال إبراهيم الحربي: هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها. قالوا: سميت بذلك لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها. وهي (1) فعيلة بمعنى فاعلة، يقال (2): سرى وأسرى إذا ذهب ليلًا (3).

وضعف ابن الأثير ذلك، وقال: سميت بذلك لأنها خلاصة العسكر (4).

وسارة من الشيء السري النفيس، ولعل السرية إثما خصت بأربعمائة كما تقدم عن الحربي، ألا ترى إلى خير السرايا وهي عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، وكذا عدة أصحاب طالوت حين عبروا النهر وما جاوز معه إلا مؤمن. فعلى هذا خير السرايا ما بين ثلاثمائة إلى أربعمائة، وبين أربعمائة إلى خمسمائة، [لقول النبي صلى الله عليه وسلم] (5) لأكثم بن الجون الخزاعي:" اغز مع غير قومك يحسن خلقك وتكرم على رفقائك. خير الرفقاء أربعة، وخير الطلائع أربعون، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يؤتى اثنا عشر ألفًا من قلة "(6).

(1) ساقطة من (ل).

(2)

ساقطة من (ل).

(3)

"شرح مسلم" 12/ 37.

(4)

"النهاية في غريب الأثر" 2/ 919.

(5)

ساقطة من الأصول.

(6)

أخرجه ابن ماجه (2827)، وابن أبي حاتم في "العلل"(2398)، والطبراني في=

ص: 335

ومعنى يؤتى: ينهزم. رويناه في كتاب "الأربعين"(1) لعبد اللطيف الخُجندي (2)، عن أنس.

(وخير الجيوش أربعة آلاف) وخصت الأربعة آلاف؛ لأن الأربعة في العقد الرابع الذي هو نظير الآحاد الأربعة تصير الأربعة آلاف؛ وهو غير تحديد كما تقدم في الأربعمائة.

(ولن يغلب) الجيش إذا بلغ (اثنا عشر ألفًا من)(3) جهة (قلة) العدد، بل من جهة (4) سبب آخر.

زاد أبو يعلى الموصلي (5): " إذا صبروا وصدقوا ". زاد العسكري: " وخير الطلائع أربعون "، وهو العجب بكثرة العَدد والعُدد أو بما زين لهم الشياطين في أنفسهم من قدرتهم على الحرب وشجاعتهم وقوتهم ونحو ذلك، ألا ترى إلى وقعة حنين؟ فإن المسلمين كان عدتهم فيها على ما قال قتادة اثنا عشر ألفًا أو نحوها، وقول مقاتل كانوا إحدى عشر ألفًا وخمسمائة. قال سلمة بن سلامة بن وقش، حين أعجبه كثرتهم واعتمد على الكثرة: لن نغلب اليوم عن قلة. (6) وسار القوم

="المعجم الأوسط" 7/ 14، والقضاعي في "مسند الشهاب"(1238) وغيرهم من طرق عن أبي سلمة العاملي، عن الزهري، عن أنس بن مالك به. قال ابن أبي حاتم: قال أبي: أبو سلمة العاملي متروك الحديث، كان يكذب، والحديث باطل. وقال الدارقطني في "العلل" 12/ 200: لا يصح هذا الخبر عن الزهري، عن أنس.

(1)

اسم الكتاب: "الماء المعين في الأربعين في فضل الأربعة الخلفاء".

(2)

في الأصول: الخجندري.

(3)

ساقطة من (ل).

(4)

ساقطة من (ر).

(5)

"مسند أبي يعلى"(2714).

(6)

ذكره الواحدي في "التفسير الوسيط" 2/ 478.

ص: 336

حين أعجبهم كلمة سلمة بن سلامة واعتمدوا عليها فغلبوا عند ذلك، ولن تغني عنهم كثرتهم شيئًا (1).

وقد استدل بهذا الحديث على أن عدد المسلمين إذا بلغ اثنا عشر ألفًا أنه يحرم الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم.

قال القرطبي: وهو مذهب جمهور العلماء، أي: لأنهم (2) جعلوا هذا الحديث مخصصًا للآية الكريمة (3).

قال الزجاج: أعلم الله أنهم ليس بكثرتهم يغلبون [إنما يغلبون](4) بنصر الله إياهم (5). وتوكلوا ذلك اليوم إلى كثرتهم فانهزموا، ولو توكلوا على الله واعترفوا بضعفهم وعجزهم عن العدو إلا أن ينصرهم الله، ألا ترى إلى قوله تعالى:{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} (6)، وإن كانوا أعزاء في الحقيقة لكن نفوسهم ذليلة معترفة بالعجز والضعف.

وفي البخاري (7): أن سعدًا لما رأى له فضلًا على من دونه قال صلى الله عليه وسلم: " هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ". وقد تقدم.

* * *

(1)"مستخرج أبي عوانة"(6754).

(2)

في (ل): منهم لأنهم.

(3)

"الجامع لأحكام القرآن" 7/ 382.

(4)

ساقطة من (ر).

(5)

"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 440.

(6)

آل عمران: 123.

(7)

"صحيح البخاري"(2896).

ص: 337