الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
78 - باب في الرَّجُلِ ينادي بِالشِّعارِ
2595 -
حَدَّثَنا سَعِيدُ بْن مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هارُونَ، عَنِ الحَجّاجِ عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب قالَ: كانَ شِعارُ المُهاجِرِينَ عَبْدُ اللهِ وَشِعارُ الأَنْصارِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (1).
2596 -
حَدَّثَنا هَنّادٌ، عَنِ ابن المُبارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمّارٍ، عَنْ إِياسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: غَزَوْنا مَعَ أَبي بَكْرٍ رضي الله عنه زَمَنَ النَّبي صلى الله عليه وسلم فَكانَ شِعارُنا أَمِتْ أَمِتْ (2).
2597 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن كَثِير، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنِ المُهَلَّبِ بْنِ أَبي صُفْرَةَ، قالَ: أَخْبَرَني مَنْ سَمِعَ النَّبي صلى الله عليه وسلم يَقُول: "إِنْ بُيِّتُّمْ فَلْيَكُنْ شِعارُكُمْ حم لا يُنْصَرُونَ"(3).
* * *
باب في الرجل ينادي بالشعار
الشعار بكسر الشين المعجمة وبالعين المهملة هي العلامة التي يعرف بها القوم، ومنه: إشعار البدن يجرح أحد جانبي الشعار ليجعل علامة على أنه من الهدي.
(1) رواه سعيد بن منصور (2909) ط الأعظمي، والطبراني 7/ 217 (6903)، والبيهقي 6/ 361. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (448).
(2)
رواه ابن ماجه (2840)، وأحمد 4/ 46، والنسائي في "الكبرى" (8665). وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (2336): إسناده حسن صحيح على شرط مسلم.
(3)
رواه الترمذي (1682)، وأحمد 4/ 65، والنسائي في "الكبرى"(8861).
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(2337).
قال المنذري (1): في إسناده الحجاج بن أرطاة، ولا يحتج بحديثه. لكن قال أحمد: كان من الحفاظ (2). وروى له مسلم مقرونًا بآخر، وقال شعبة (3): اكتبوا عن الحجاج بن أرطاة وابن إسحاق فإنهما حافظان (4).
قلت: وإن كان ضعيفًا فيعمل بالضعيف في فضائل الأعمال.
[2595]
(حدثنا سعيد بن منصور) الخراساني، (حدثنا يزيد بن هارون) الواسطي، (عن الحجاج، عن قتادة، عن الحسن) البصري، (عن سمرة بن جندب قال: كان شعار المهاجرين عبد الله) فيه استحباب الشعار في الحرب ليعرف الرجل صاحبه فلا يضربه، (وشعار الأنصار عبد الرحمن) وإنما اختير هذين الاسمين دون غيرهما لأنهما أحب الأسماء إلى الله تعالى كما في "صحيح مسلم"(5)، ولأن هذين الاسمين تضمنتا وصفي الآدمي الواجبين له وهما العبودية والافتقار إلى المعبود ورحمته لهم في ملاقاة عدوهم ونصرة دينه، وتضمنتا وصفين واجبين لله تعالى وهو الإلهية والرحمانية.
[2596]
[(حدثنا هناد) بن السري، (عن) عبد الله (بن المبارك، عن عكرمة بن عمار) العجلي](6)(عن إياس بن سلمة) هو بفتح اللام، (عن
(1)"مختصر سنن أبي داود" 3/ 407.
(2)
"الجرح والتعديل" 3/ 156.
(3)
"الكامل في ضعفاء الرجال" 2/ 227، "سير أعلام النبلاء" 6/ 191.
(4)
الحجاج بن أرطاة يدلس في بعض أحيانه، ويخطئ في بعض، فيحتج بحديثه إذا لم يتبين خطؤه أو تدليسه. انظر:"تهذيب التهذيب".
(5)
(2132).
(6)
ما بين المعكوفتين ساقط من: (ل).
أبيه) وهو سلمة بن الأكوع: (غزونا مع أبي بكر زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فكان شعارنا) فيه أنه يستحب أن يجعل لكل طائفة شعارًا يعرفون به في الحرب ويعرف بعضهم بعضًا به، وفي "سنن النسائي" (1): كان سيمانا يوم بدر الصوف الأبيض.
(أمت أمت) بفتح الهمزة وكسر الميم وإسكان المثناة هو أمر بالموت، فيحمل أنه يراد به سؤال الموت وهو القتل في سبيل الله حبًّا للشهادة، فعبر عن القتل بالموت؛ لأنه سببه كما عبر عنه في قوله تعالى:{وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ} (2)، ويحتمل أن يراد به: اللهم أمتهم يعني: الكفار بما بأيدينا من السلاح.
قال البغوي (3): روي كان شعار النبي صلى الله عليه وسلم يا منصور أمت (4). قيل: هو أمر بالموت أراد به التفاؤل بالنصر بعد الإماتة مع حصول الغرض بالشعار؛ فإنه علامة يتعارفون بها في ظلمة الليل.
[2597]
(حدثنا محمد بن كثير) العبدي، (أنبأنا سفيان) الثوري، (عن أبي إسحاق) السبيعي، (عن المهلب بن أبي صفرة قال: أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن بُيِّتم) بضم الباء وتشديد المثناة المكسورة، أي: إن بيتكم (5) العدو كما في رواية، وفي بعض النسخ
(1)"سنن النسائي الكبرى" 8/ 34 (8586).
(2)
آل عمران: 143.
(3)
"شرح السنة" 11/ 52.
(4)
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"(6015)، وفي "الكبير"(6496).
(5)
في (ر): بيتم.
بفتح الباء والتاء المثناة، أي: أوقعتم القتل بهم ليلًا وهو كناية عما يفعل ليلًا كما أن (ظل) كناية عن فعل النهار.
(فليكن شعاركم) فيه الأمر بأن البيات إذا وقع واختلط المسلمون بالعدو فيستحب للإمام أن يجعل للمسلمين شعارًا يقولونه يتميزون به عن العدو (حم) كما في أول الحواميم من كتاب الله تعالى، قال البغوي (1): هو اسم من أسماء الله تعالى أقسم الله بها لشرفها أو فضلها، وقيل: إنه اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، فكأنه أقسم باسم الله أو بالاسم الأعظم أنهم (لا ينصرون) هو إخبار، كأنه قال: والله لا ينصرون، وقد قال مثله أهل التفسير في حواميم القرآن، قال أبو عبيد (2): المعني: أنهم لا ينصرون، وعن أبي العباس أحمد بن يحيى أنه قال: هو إخبار معناه والله أعلم: لا ينصرون، ولو كان دعاء لكان مجزومًا بحذف النون؛ لأنه جواب الأمر (3).
وذكر الحسن بن مظفر النيسابوري في كتاب "مأدبة الأدباء" قال: كان شعار أصحاب علي رضي الله عنه يوم الجمل: (حم)، وكان شريح بن أبي أوفى مع علي، فلما طعن شريح محمدًا قال: حم، فأنشد شريح:
يذكرني (حم) والرمح شاجر
…
فهلَاّ تلا (حم) قبل التقدم (4)
(1)"شرح السنة" 11/ 53.
(2)
"غريب الحديث" لابن سلام 4/ 95.
(3)
"شرح السنة" للبغوى 11/ 53.
(4)
البيت من الطويل التام، وهو في "صحيح البخاري" قبل حديث (4815).
أي: يذكرني حم، أي: بتلاوته: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} (1).
وقيل: كان مراد محمد بن طلحة بقوله: حم اذكر فيَّ حم، أي: قوله تعالى في: {حم (1) عسق (2)} : {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} (2)، كأنه يذكر بقراءته عدم قتله.
قال البغوي (3): وسمعت من يروي: (حُمَّ) بضم الحاء وتشديد الميم. أي: قضي الأمر المهم.
قلت: ويؤيده أن صاحب "الغريبين" ذكره في مادة حمم (4). ورواية النسائي (5) عن البراء: إنكم ستلقون عدوكم غدًا فليكن شعاركم حم لا ينصرون دعوة نبيهم، هكذا الرواية.
قال أبو الحجاج: وفي بعض النسخ: دعوة (6) نبيكم، وهو الأظهر. والله أعلم.
* * *
(1) غافر: 28، والقصة ذكرها الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 555.
(2)
الشورى: 23.
(3)
"شرح السنة" 11/ 53.
(4)
في الأصلين: حميم. والمثبت كما "الغريبين" 2/ 499.
(5)
"سنن النسائي الكبرى"(10451) بلفظ: "دعوة نبيكم".
(6)
ساقطة من: (ر).