المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌78 - باب في الرجل ينادي بالشعار - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١١

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الجِهَادِ

- ‌1 - باب ما جاءَ في الهِجْرَة وَسُكْنَى البَدْوِ

- ‌2 - باب في الهِجْرَةِ هَلِ انْقَطَعَتْ

- ‌3 - باب في سُكْنَى الشَّامِ

- ‌4 - باب في دَوامِ الجِهادِ

- ‌5 - باب في ثَواب الجِهَادِ

- ‌6 - باب في النَّهْى عَنِ السِّياحَةِ

- ‌7 - باب في فَضْلِ القَفْلِ في سَبيلِ اللِّه تَعَالَى

- ‌8 - باب فَضْل قِتَالِ الرُّومِ عَلَى غيْرِهمْ مِنَ الأُمَمِ

- ‌9 - باب في رُكُوبِ البَحْرِ في الغَزْوِ

- ‌10 - باب فَضْلِ الغزْوِ في البَحْرِ

- ‌11 - باب في فَضْلِ مَنْ قَتَلَ كافِرًا

- ‌12 - باب في حُرْمَةِ نِساءِ المُجاهدِين عَلَى القاعِدِينَ

- ‌13 - باب في السَّرِيَّةِ تُخْفقُ

- ‌14 - باب في تَضْعِيفِ الذِّكْرِ في سَبيلِ الله تَعالَى

- ‌15 - باب فِيمَنْ ماتَ غازِيًا

- ‌16 - باب في فَضْلِ الرِّباطِ

- ‌17 - باب في فَضْلِ الحَرْسِ في سَبيلِ الله تعالى

- ‌18 - باب كَراهِيَةِ تَرْكِ الغَزْوِ

- ‌19 - باب في نَسْخِ نَفِيرِ العامَّةِ بِالخاصَّةِ

- ‌20 - باب في الرُّخْصَةِ في القُعُودِ منَ العُذْرِ

- ‌21 - باب ما يُجْزِئُ مِنَ الغزْوِ

- ‌22 - باب في الجُرْأَةِ والجُبْنِ

- ‌23 - باب في قَوْلِهِ تَعالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

- ‌24 - باب في الرَّمْى

- ‌25 - باب في مَنْ يَغْزُو ويَلْتَمِسُ الدُّنْيا

- ‌26 - باب مَنْ قاتَل لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هيَ العُلْيا

- ‌27 - باب في فَضْلِ الشَّهادَةِ

- ‌28 - باب في الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ

- ‌29 - باب في النَّورِ يُرى عِنْدَ قبْرِ الشَّهيدِ

- ‌30 - باب في الجَعائِلِ في الغزْوِ

- ‌31 - باب الرُّخْصَةِ في أَخْذ الجَعائِلِ

- ‌32 - باب في الرَّجُلِ يغْزو بأَجِيرٍ لِيَخْدُمَ

- ‌33 - باب في الرَّجُلِ يغْزُو وَأبَواهُ كارِهانِ

- ‌34 - باب في النِّساءِ يغْزُونَ

- ‌35 - باب في الغَزْو مَعَ أئمَّة الجَوْرِ

- ‌36 - باب الرَّجُلِ يَتَحَمَّل بِمالِ غيْرِهِ يَغْزُو

- ‌37 - باب في الرَّجُلِ يَغْزو يَلْتمِسُ الأَجْر والغَنِيمَةَ

- ‌38 - باب في الرَّجُلِ الذي يشْري نَفْسَهُ

- ‌39 - باب فِيمَنْ يسْلِمُ ويُقْتلُ مكانهُ في سَبيلِ اللهِ عز وجل

- ‌40 - باب في الرَّجُلِ يَفوت بِسِلاحِهِ

- ‌41 - باب الدُّعاء عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌42 - باب فِيمنْ سَأَلَ الله تَعالَى الشَّهادَةَ

- ‌43 - باب في كَراهةِ جَزِّ نَواصي الخيْلِ وأذْنابِها

- ‌44 - باب فِيما يُسْتَحَبّ منْ أَلْوان الخيْلِ

- ‌45 - باب هَلْ تُسَمَّى الأنْثَى مِن الخيْلِ فرَسًا

- ‌46 - باب ما يُكْرهُ مِنَ الخيْلِ

- ‌47 - باب ما يؤْمرُ بِهِ منَ القِيام علَى الدَّوابّ والبَهائِمِ

- ‌48 - باب في نُزُولِ المَنازل

- ‌49 - باب في تَقْييد الخيْلِ بِالأَوْتارِ

- ‌50 - باب إِكْرامِ الخيْلِ وارْتِباطِها والمَسْحِ عَلَى أَكْفالِها

- ‌51 - باب في تَغلِيقِ الأَجْراس

- ‌52 - باب في رُكُوبِ الجَلالَّةِ

- ‌53 - باب في الرَّجُلِ يُسَمّي دابَّتَهُ

- ‌54 - باب في النِّداءِ عِنْد النَّفِير: يا خيْلَ اللهِ ارْكَبي

- ‌55 - باب النَّهْيِ عنْ لَعْنِ البَهِيمَةِ

- ‌56 - باب في التَّحْرِيشِ بيْنَ البَهائِمِ

- ‌57 - باب في وَسْمِ الدَّوابِّ 2563 - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ زيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أَتيْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِأَخٍ لي حِينَ وُلدَ لِيُحَنِّكَهُ فَإِذا هُوَ في مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا - أَحْسِبُهُ قالَ - في آذانِها

- ‌58 - باب النَّهْى عَنِ الوَسْم في الوَجْهِ والضَّرْبِ في الوَجْهِ

- ‌59 - باب في كَراهِيَةِ الحُمُرِ تُنْزى عَلَى الخيْلِ

- ‌60 - باب في رُكُوبِ ثَلاثَةٍ عَلَى دابَّةٍ

- ‌61 - باب في الوُقوفِ عَلَى الدّابَّةِ

- ‌62 - باب في الجَنائبِ

- ‌63 - باب في سُرْعة السّيْرِ والنَّهْى عَن التَّعْرِيِس في الطَّرِيق

- ‌64 - باب في الدُّلْجَةِ

- ‌65 - باب رَبُّ الدّابَّةِ أحَقُّ بِصَدْرِها

- ‌66 - باب في الدّابَّةِ تُعرْقَبُ في الحَرْب

- ‌67 - باب في السَّبْقِ

- ‌68 - باب في السَّبْقِ عَلَى الرِّجْلِ

- ‌69 - باب في المُحَلِّلِ

- ‌70 - باب في الجَلَب عَلَى الخيْلِ في السِّباقِ

- ‌71 - باب في السّيْفِ يُحَلَّى

- ‌72 - باب في النَّبْلِ يُدْخَلُ بِهِ المَسْجِدُ

- ‌73 - باب في النَّهْي أَنْ يَتَعاطَى السّيْف مَسْلُولاً

- ‌74 - باب في النَّهْى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بيْن أُصْبُعيْنِ

- ‌75 - باب في لُبْس الدُّرُوعِ

- ‌76 - باب في الرّاياتِ والأَلْوِلَةِ

- ‌77 - باب في الانْتِصارِ بِرذْلِ الخيْلِ والضَّعَفَةِ

- ‌78 - باب في الرَّجُلِ ينادي بِالشِّعارِ

- ‌79 - باب ما يَقُول الرَّجُلُ إِذا سافَرَ

- ‌80 - باب في الدُّعاءِ عِنْد الوَداعِ

- ‌81 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا رَكِبَ

- ‌82 - باب ما يَقول الرَّجُلُ إذا نزَلَ المَنْزِلَ

- ‌83 - باب في كَراهِيَةِ السّيْرِ في أَوَّل اللّيْلِ

- ‌84 - باب في أيِّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ

- ‌85 - باب في الابْتِكارِ في السَّفَرِ

- ‌86 - باب في الرَّجُلِ يُسافِرُ وَحْدَهُ

- ‌87 - باب في القَوْمِ يُسافِرُونَ يؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ

- ‌88 - باب في المُصْحف يُسافَرُ بِهِ إلى أَرْضِ العَدُوِّ

- ‌89 - باب فِيما يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُيُوشِ والرُّفقاء والسَّرايا

- ‌90 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌91 - باب في الحَزقِ في بلاد العَدُوِّ

- ‌92 - باب بَعْثِ العُيُونِ

- ‌93 - باب في ابن السَّبيلِ يَأكُلُ مِنَ التَّمْرِ ويَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذا مَرَّ بِه

- ‌94 - باب مَنْ قالَ إِنَّهُ يَأكل مِمّا سَقطَ

- ‌95 - باب فِيمنْ قال: لا يَحْلِبُ

- ‌96 - باب في الطّاعَة

- ‌97 - باب ما يُؤْمَرُ مِنَ انضمامِ العَسْكرِ وَسِعَتِهِ

- ‌98 - باب في كَراهيةِ تَمَنّي لِقاء العَدُوِّ

- ‌99 - باب ما يُدْعَى عِنْد اللِّقاءِ

- ‌100 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌101 - باب المَكْرِ في الحَرْب

- ‌102 - باب في البَياتِ

- ‌103 - باب في لُزومِ السّاقَةِ

- ‌104 - باب علَى ما يُقاتَل المُشْركونَ

- ‌105 - باب النَّهْي عنْ قَتْلِ من اعتصمَ بِالسُّجُودِ

- ‌106 - باب في التَّوَلي يوْمَ الزّحْفِ

- ‌107 - باب في الأَسِيرِ يكْرَهُ عَلَى الكُفْرِ

- ‌108 - باب في حُكْمِ الجاسوسِ إِذا كانَ مُسْلِمًا

- ‌109 - باب في الجاسوس الذِّمَّيِّ

- ‌110 - باب في الجاسُوسِ المُسْتأْمنِ

- ‌111 - باب في أي وَقْتِ يسْتَحَبُّ اللّقاءُ

- ‌112 - باب فِيما يُؤْمَر بِه مِن الصَّمْتِ عِنْد اللّقاءِ

- ‌113 - باب في الرَّجُلِ يَتَرجَّلُ عِنْد اللِّقاءِ

- ‌114 - باب في الخُيَلاءِ في الحَرْبِ

- ‌115 - باب في الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ

- ‌116 - باب في الكُمَناءِ

- ‌117 - باب في الصُّفُوفِ

- ‌118 - باب في سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌119 - باب في المُبارَزَةِ

- ‌120 - باب في النَّهْي عَنِ المُثْلَةِ

- ‌121 - باب في قَتْلِ النِّساءِ

- ‌122 - باب في كَراهِيَةِ حَرْقِ العَدُوِّ بالنّارِ

- ‌123 - باب في الرَّجُلِ يَكْرِي دابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ

- ‌124 - باب في الأَسِيرِ يُوثَقُ

- ‌125 - باب في الأَسِيرِ يُنالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ ويُقَرَّرُ

- ‌126 - باب في الأَسِيرِ يُكْرهُ عَلى الإِسْلامِ

- ‌127 - باب قَتْلِ الأَسِيرِ ولا يُعْرَضُ علَيْهِ الإِسْلامُ

- ‌128 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ صَبْرًا

- ‌129 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ بِالنَّبْلِ

- ‌130 - باب في المَنِّ على الأَسِيرِ بِغيْرِ فِداءٍ

- ‌131 - باب في فِداءِ الأَسِيرِ بِالمالِ

- ‌132 - باب في الإِمامِ يُقِيمُ عنْدَ الظُّهُورِ عَلَى العَدُوِّ بِعرْصَتِهمْ

- ‌133 - باب في التَّفْريقِ بينَ السَّبْى

- ‌134 - باب الرخْصَة في المُدْرِكِينَ يُفَرَّقُ بيْنَهُمْ

- ‌135 - باب في المالِ يصِيبهُ العدوُّ مِنَ المُسْلِمين ثُمّ يدْرِكه صاحِبُة في الغَنِيمَةِ

- ‌136 - باب في عَبِيدِ المًشْركينَ يَلْحقُونَ بِالمُسْلِمِينَ فيسْلمُونَ

- ‌137 - باب في إِباحَةِ الطَّعامِ في أَرْضِ العَدُوّ

- ‌138 - باب في النَّهْى عَنِ النُّهْبَى إِذا كانَ في الطَّعامِ قِلَّة في أَرْضِ العَدوِّ

- ‌139 - باب في حَمْلِ الطَّعامِ منْ أرْضِ العَدُوّ

- ‌140 - باب في بيع الطّعامِ إذا فضَلَ، عَنِ النّاس في أرْض العَدوّ

- ‌141 - باب في الرّجل يَنْتَفِع مِنَ الغنِيمَةِ بِالشَّيء

- ‌142 - باب في الرخْصَةِ في السِّلاحِ يقاتَل بهِ في المعْرَكَةِ

- ‌143 - باب في تَعْظِيم الغُلُولِ

- ‌144 - باب في الغلُول إِذا كانَ يَسِيرًا يَتْركهُ الإِمامُ وَلا يحَرّقُ رحْلَهُ

- ‌145 - باب في عُقُوبَةِ الغالِّ

- ‌146 - باب النَّهْي عَنِ السَّتْرِ علَى مَنْ غَلَّ

- ‌147 - باب في السَّلَبِ يعْطَى القاتلُ

- ‌148 - باب في الإمامِ يَمْنَعُ القاتِلَ السَّلب إِنْ رَأى والفَرَسُ والسِّلاحُ مِنَ السَّلَبِ

- ‌149 - باب في السَّلَبِ لا يُخمَّسُ

- ‌150 - باب مَنْ أَجازَ عَلَى جريحٍ مُثخنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِه

- ‌151 - باب فيمنْ جاءَ بعْدَ الغَنِيمةِ لا سَهْمَ لَهُ

- ‌152 - باب في المرْأَةِ والعبْد يُحْذيان مِنَ الغنِيمَةِ

- ‌153 - باب في المُشْركِ يُسْهَمُ لَهُ

- ‌154 - باب في سُهْمانِ الخيْلِ

- ‌155 - باب فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا

- ‌156 - باب في النَّفَلِ

- ‌157 - باب في نَفْل السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ العَسْكَرِ

الفصل: ‌78 - باب في الرجل ينادي بالشعار

‌78 - باب في الرَّجُلِ ينادي بِالشِّعارِ

2595 -

حَدَّثَنا سَعِيدُ بْن مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هارُونَ، عَنِ الحَجّاجِ عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب قالَ: كانَ شِعارُ المُهاجِرِينَ عَبْدُ اللهِ وَشِعارُ الأَنْصارِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (1).

2596 -

حَدَّثَنا هَنّادٌ، عَنِ ابن المُبارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمّارٍ، عَنْ إِياسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: غَزَوْنا مَعَ أَبي بَكْرٍ رضي الله عنه زَمَنَ النَّبي صلى الله عليه وسلم فَكانَ شِعارُنا أَمِتْ أَمِتْ (2).

2597 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن كَثِير، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنِ المُهَلَّبِ بْنِ أَبي صُفْرَةَ، قالَ: أَخْبَرَني مَنْ سَمِعَ النَّبي صلى الله عليه وسلم يَقُول: "إِنْ بُيِّتُّمْ فَلْيَكُنْ شِعارُكُمْ حم لا يُنْصَرُونَ"(3).

* * *

باب في الرجل ينادي بالشعار

الشعار بكسر الشين المعجمة وبالعين المهملة هي العلامة التي يعرف بها القوم، ومنه: إشعار البدن يجرح أحد جانبي الشعار ليجعل علامة على أنه من الهدي.

(1) رواه سعيد بن منصور (2909) ط الأعظمي، والطبراني 7/ 217 (6903)، والبيهقي 6/ 361. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (448).

(2)

رواه ابن ماجه (2840)، وأحمد 4/ 46، والنسائي في "الكبرى" (8665). وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (2336): إسناده حسن صحيح على شرط مسلم.

(3)

رواه الترمذي (1682)، وأحمد 4/ 65، والنسائي في "الكبرى"(8861).

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(2337).

ص: 298

قال المنذري (1): في إسناده الحجاج بن أرطاة، ولا يحتج بحديثه. لكن قال أحمد: كان من الحفاظ (2). وروى له مسلم مقرونًا بآخر، وقال شعبة (3): اكتبوا عن الحجاج بن أرطاة وابن إسحاق فإنهما حافظان (4).

قلت: وإن كان ضعيفًا فيعمل بالضعيف في فضائل الأعمال.

[2595]

(حدثنا سعيد بن منصور) الخراساني، (حدثنا يزيد بن هارون) الواسطي، (عن الحجاج، عن قتادة، عن الحسن) البصري، (عن سمرة بن جندب قال: كان شعار المهاجرين عبد الله) فيه استحباب الشعار في الحرب ليعرف الرجل صاحبه فلا يضربه، (وشعار الأنصار عبد الرحمن) وإنما اختير هذين الاسمين دون غيرهما لأنهما أحب الأسماء إلى الله تعالى كما في "صحيح مسلم"(5)، ولأن هذين الاسمين تضمنتا وصفي الآدمي الواجبين له وهما العبودية والافتقار إلى المعبود ورحمته لهم في ملاقاة عدوهم ونصرة دينه، وتضمنتا وصفين واجبين لله تعالى وهو الإلهية والرحمانية.

[2596]

[(حدثنا هناد) بن السري، (عن) عبد الله (بن المبارك، عن عكرمة بن عمار) العجلي](6)(عن إياس بن سلمة) هو بفتح اللام، (عن

(1)"مختصر سنن أبي داود" 3/ 407.

(2)

"الجرح والتعديل" 3/ 156.

(3)

"الكامل في ضعفاء الرجال" 2/ 227، "سير أعلام النبلاء" 6/ 191.

(4)

الحجاج بن أرطاة يدلس في بعض أحيانه، ويخطئ في بعض، فيحتج بحديثه إذا لم يتبين خطؤه أو تدليسه. انظر:"تهذيب التهذيب".

(5)

(2132).

(6)

ما بين المعكوفتين ساقط من: (ل).

ص: 299

أبيه) وهو سلمة بن الأكوع: (غزونا مع أبي بكر زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فكان شعارنا) فيه أنه يستحب أن يجعل لكل طائفة شعارًا يعرفون به في الحرب ويعرف بعضهم بعضًا به، وفي "سنن النسائي" (1): كان سيمانا يوم بدر الصوف الأبيض.

(أمت أمت) بفتح الهمزة وكسر الميم وإسكان المثناة هو أمر بالموت، فيحمل أنه يراد به سؤال الموت وهو القتل في سبيل الله حبًّا للشهادة، فعبر عن القتل بالموت؛ لأنه سببه كما عبر عنه في قوله تعالى:{وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ} (2)، ويحتمل أن يراد به: اللهم أمتهم يعني: الكفار بما بأيدينا من السلاح.

قال البغوي (3): روي كان شعار النبي صلى الله عليه وسلم يا منصور أمت (4). قيل: هو أمر بالموت أراد به التفاؤل بالنصر بعد الإماتة مع حصول الغرض بالشعار؛ فإنه علامة يتعارفون بها في ظلمة الليل.

[2597]

(حدثنا محمد بن كثير) العبدي، (أنبأنا سفيان) الثوري، (عن أبي إسحاق) السبيعي، (عن المهلب بن أبي صفرة قال: أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن بُيِّتم) بضم الباء وتشديد المثناة المكسورة، أي: إن بيتكم (5) العدو كما في رواية، وفي بعض النسخ

(1)"سنن النسائي الكبرى" 8/ 34 (8586).

(2)

آل عمران: 143.

(3)

"شرح السنة" 11/ 52.

(4)

أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"(6015)، وفي "الكبير"(6496).

(5)

في (ر): بيتم.

ص: 300

بفتح الباء والتاء المثناة، أي: أوقعتم القتل بهم ليلًا وهو كناية عما يفعل ليلًا كما أن (ظل) كناية عن فعل النهار.

(فليكن شعاركم) فيه الأمر بأن البيات إذا وقع واختلط المسلمون بالعدو فيستحب للإمام أن يجعل للمسلمين شعارًا يقولونه يتميزون به عن العدو (حم) كما في أول الحواميم من كتاب الله تعالى، قال البغوي (1): هو اسم من أسماء الله تعالى أقسم الله بها لشرفها أو فضلها، وقيل: إنه اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، فكأنه أقسم باسم الله أو بالاسم الأعظم أنهم (لا ينصرون) هو إخبار، كأنه قال: والله لا ينصرون، وقد قال مثله أهل التفسير في حواميم القرآن، قال أبو عبيد (2): المعني: أنهم لا ينصرون، وعن أبي العباس أحمد بن يحيى أنه قال: هو إخبار معناه والله أعلم: لا ينصرون، ولو كان دعاء لكان مجزومًا بحذف النون؛ لأنه جواب الأمر (3).

وذكر الحسن بن مظفر النيسابوري في كتاب "مأدبة الأدباء" قال: كان شعار أصحاب علي رضي الله عنه يوم الجمل: (حم)، وكان شريح بن أبي أوفى مع علي، فلما طعن شريح محمدًا قال: حم، فأنشد شريح:

يذكرني (حم) والرمح شاجر

فهلَاّ تلا (حم) قبل التقدم (4)

(1)"شرح السنة" 11/ 53.

(2)

"غريب الحديث" لابن سلام 4/ 95.

(3)

"شرح السنة" للبغوى 11/ 53.

(4)

البيت من الطويل التام، وهو في "صحيح البخاري" قبل حديث (4815).

ص: 301

أي: يذكرني حم، أي: بتلاوته: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} (1).

وقيل: كان مراد محمد بن طلحة بقوله: حم اذكر فيَّ حم، أي: قوله تعالى في: {حم (1) عسق (2)} : {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} (2)، كأنه يذكر بقراءته عدم قتله.

قال البغوي (3): وسمعت من يروي: (حُمَّ) بضم الحاء وتشديد الميم. أي: قضي الأمر المهم.

قلت: ويؤيده أن صاحب "الغريبين" ذكره في مادة حمم (4). ورواية النسائي (5) عن البراء: إنكم ستلقون عدوكم غدًا فليكن شعاركم حم لا ينصرون دعوة نبيهم، هكذا الرواية.

قال أبو الحجاج: وفي بعض النسخ: دعوة (6) نبيكم، وهو الأظهر. والله أعلم.

* * *

(1) غافر: 28، والقصة ذكرها الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 555.

(2)

الشورى: 23.

(3)

"شرح السنة" 11/ 53.

(4)

في الأصلين: حميم. والمثبت كما "الغريبين" 2/ 499.

(5)

"سنن النسائي الكبرى"(10451) بلفظ: "دعوة نبيكم".

(6)

ساقطة من: (ر).

ص: 302