المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌124 - باب في الأسير يوثق - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١١

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الجِهَادِ

- ‌1 - باب ما جاءَ في الهِجْرَة وَسُكْنَى البَدْوِ

- ‌2 - باب في الهِجْرَةِ هَلِ انْقَطَعَتْ

- ‌3 - باب في سُكْنَى الشَّامِ

- ‌4 - باب في دَوامِ الجِهادِ

- ‌5 - باب في ثَواب الجِهَادِ

- ‌6 - باب في النَّهْى عَنِ السِّياحَةِ

- ‌7 - باب في فَضْلِ القَفْلِ في سَبيلِ اللِّه تَعَالَى

- ‌8 - باب فَضْل قِتَالِ الرُّومِ عَلَى غيْرِهمْ مِنَ الأُمَمِ

- ‌9 - باب في رُكُوبِ البَحْرِ في الغَزْوِ

- ‌10 - باب فَضْلِ الغزْوِ في البَحْرِ

- ‌11 - باب في فَضْلِ مَنْ قَتَلَ كافِرًا

- ‌12 - باب في حُرْمَةِ نِساءِ المُجاهدِين عَلَى القاعِدِينَ

- ‌13 - باب في السَّرِيَّةِ تُخْفقُ

- ‌14 - باب في تَضْعِيفِ الذِّكْرِ في سَبيلِ الله تَعالَى

- ‌15 - باب فِيمَنْ ماتَ غازِيًا

- ‌16 - باب في فَضْلِ الرِّباطِ

- ‌17 - باب في فَضْلِ الحَرْسِ في سَبيلِ الله تعالى

- ‌18 - باب كَراهِيَةِ تَرْكِ الغَزْوِ

- ‌19 - باب في نَسْخِ نَفِيرِ العامَّةِ بِالخاصَّةِ

- ‌20 - باب في الرُّخْصَةِ في القُعُودِ منَ العُذْرِ

- ‌21 - باب ما يُجْزِئُ مِنَ الغزْوِ

- ‌22 - باب في الجُرْأَةِ والجُبْنِ

- ‌23 - باب في قَوْلِهِ تَعالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

- ‌24 - باب في الرَّمْى

- ‌25 - باب في مَنْ يَغْزُو ويَلْتَمِسُ الدُّنْيا

- ‌26 - باب مَنْ قاتَل لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هيَ العُلْيا

- ‌27 - باب في فَضْلِ الشَّهادَةِ

- ‌28 - باب في الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ

- ‌29 - باب في النَّورِ يُرى عِنْدَ قبْرِ الشَّهيدِ

- ‌30 - باب في الجَعائِلِ في الغزْوِ

- ‌31 - باب الرُّخْصَةِ في أَخْذ الجَعائِلِ

- ‌32 - باب في الرَّجُلِ يغْزو بأَجِيرٍ لِيَخْدُمَ

- ‌33 - باب في الرَّجُلِ يغْزُو وَأبَواهُ كارِهانِ

- ‌34 - باب في النِّساءِ يغْزُونَ

- ‌35 - باب في الغَزْو مَعَ أئمَّة الجَوْرِ

- ‌36 - باب الرَّجُلِ يَتَحَمَّل بِمالِ غيْرِهِ يَغْزُو

- ‌37 - باب في الرَّجُلِ يَغْزو يَلْتمِسُ الأَجْر والغَنِيمَةَ

- ‌38 - باب في الرَّجُلِ الذي يشْري نَفْسَهُ

- ‌39 - باب فِيمَنْ يسْلِمُ ويُقْتلُ مكانهُ في سَبيلِ اللهِ عز وجل

- ‌40 - باب في الرَّجُلِ يَفوت بِسِلاحِهِ

- ‌41 - باب الدُّعاء عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌42 - باب فِيمنْ سَأَلَ الله تَعالَى الشَّهادَةَ

- ‌43 - باب في كَراهةِ جَزِّ نَواصي الخيْلِ وأذْنابِها

- ‌44 - باب فِيما يُسْتَحَبّ منْ أَلْوان الخيْلِ

- ‌45 - باب هَلْ تُسَمَّى الأنْثَى مِن الخيْلِ فرَسًا

- ‌46 - باب ما يُكْرهُ مِنَ الخيْلِ

- ‌47 - باب ما يؤْمرُ بِهِ منَ القِيام علَى الدَّوابّ والبَهائِمِ

- ‌48 - باب في نُزُولِ المَنازل

- ‌49 - باب في تَقْييد الخيْلِ بِالأَوْتارِ

- ‌50 - باب إِكْرامِ الخيْلِ وارْتِباطِها والمَسْحِ عَلَى أَكْفالِها

- ‌51 - باب في تَغلِيقِ الأَجْراس

- ‌52 - باب في رُكُوبِ الجَلالَّةِ

- ‌53 - باب في الرَّجُلِ يُسَمّي دابَّتَهُ

- ‌54 - باب في النِّداءِ عِنْد النَّفِير: يا خيْلَ اللهِ ارْكَبي

- ‌55 - باب النَّهْيِ عنْ لَعْنِ البَهِيمَةِ

- ‌56 - باب في التَّحْرِيشِ بيْنَ البَهائِمِ

- ‌57 - باب في وَسْمِ الدَّوابِّ 2563 - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ زيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أَتيْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِأَخٍ لي حِينَ وُلدَ لِيُحَنِّكَهُ فَإِذا هُوَ في مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا - أَحْسِبُهُ قالَ - في آذانِها

- ‌58 - باب النَّهْى عَنِ الوَسْم في الوَجْهِ والضَّرْبِ في الوَجْهِ

- ‌59 - باب في كَراهِيَةِ الحُمُرِ تُنْزى عَلَى الخيْلِ

- ‌60 - باب في رُكُوبِ ثَلاثَةٍ عَلَى دابَّةٍ

- ‌61 - باب في الوُقوفِ عَلَى الدّابَّةِ

- ‌62 - باب في الجَنائبِ

- ‌63 - باب في سُرْعة السّيْرِ والنَّهْى عَن التَّعْرِيِس في الطَّرِيق

- ‌64 - باب في الدُّلْجَةِ

- ‌65 - باب رَبُّ الدّابَّةِ أحَقُّ بِصَدْرِها

- ‌66 - باب في الدّابَّةِ تُعرْقَبُ في الحَرْب

- ‌67 - باب في السَّبْقِ

- ‌68 - باب في السَّبْقِ عَلَى الرِّجْلِ

- ‌69 - باب في المُحَلِّلِ

- ‌70 - باب في الجَلَب عَلَى الخيْلِ في السِّباقِ

- ‌71 - باب في السّيْفِ يُحَلَّى

- ‌72 - باب في النَّبْلِ يُدْخَلُ بِهِ المَسْجِدُ

- ‌73 - باب في النَّهْي أَنْ يَتَعاطَى السّيْف مَسْلُولاً

- ‌74 - باب في النَّهْى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بيْن أُصْبُعيْنِ

- ‌75 - باب في لُبْس الدُّرُوعِ

- ‌76 - باب في الرّاياتِ والأَلْوِلَةِ

- ‌77 - باب في الانْتِصارِ بِرذْلِ الخيْلِ والضَّعَفَةِ

- ‌78 - باب في الرَّجُلِ ينادي بِالشِّعارِ

- ‌79 - باب ما يَقُول الرَّجُلُ إِذا سافَرَ

- ‌80 - باب في الدُّعاءِ عِنْد الوَداعِ

- ‌81 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا رَكِبَ

- ‌82 - باب ما يَقول الرَّجُلُ إذا نزَلَ المَنْزِلَ

- ‌83 - باب في كَراهِيَةِ السّيْرِ في أَوَّل اللّيْلِ

- ‌84 - باب في أيِّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ

- ‌85 - باب في الابْتِكارِ في السَّفَرِ

- ‌86 - باب في الرَّجُلِ يُسافِرُ وَحْدَهُ

- ‌87 - باب في القَوْمِ يُسافِرُونَ يؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ

- ‌88 - باب في المُصْحف يُسافَرُ بِهِ إلى أَرْضِ العَدُوِّ

- ‌89 - باب فِيما يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُيُوشِ والرُّفقاء والسَّرايا

- ‌90 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌91 - باب في الحَزقِ في بلاد العَدُوِّ

- ‌92 - باب بَعْثِ العُيُونِ

- ‌93 - باب في ابن السَّبيلِ يَأكُلُ مِنَ التَّمْرِ ويَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذا مَرَّ بِه

- ‌94 - باب مَنْ قالَ إِنَّهُ يَأكل مِمّا سَقطَ

- ‌95 - باب فِيمنْ قال: لا يَحْلِبُ

- ‌96 - باب في الطّاعَة

- ‌97 - باب ما يُؤْمَرُ مِنَ انضمامِ العَسْكرِ وَسِعَتِهِ

- ‌98 - باب في كَراهيةِ تَمَنّي لِقاء العَدُوِّ

- ‌99 - باب ما يُدْعَى عِنْد اللِّقاءِ

- ‌100 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌101 - باب المَكْرِ في الحَرْب

- ‌102 - باب في البَياتِ

- ‌103 - باب في لُزومِ السّاقَةِ

- ‌104 - باب علَى ما يُقاتَل المُشْركونَ

- ‌105 - باب النَّهْي عنْ قَتْلِ من اعتصمَ بِالسُّجُودِ

- ‌106 - باب في التَّوَلي يوْمَ الزّحْفِ

- ‌107 - باب في الأَسِيرِ يكْرَهُ عَلَى الكُفْرِ

- ‌108 - باب في حُكْمِ الجاسوسِ إِذا كانَ مُسْلِمًا

- ‌109 - باب في الجاسوس الذِّمَّيِّ

- ‌110 - باب في الجاسُوسِ المُسْتأْمنِ

- ‌111 - باب في أي وَقْتِ يسْتَحَبُّ اللّقاءُ

- ‌112 - باب فِيما يُؤْمَر بِه مِن الصَّمْتِ عِنْد اللّقاءِ

- ‌113 - باب في الرَّجُلِ يَتَرجَّلُ عِنْد اللِّقاءِ

- ‌114 - باب في الخُيَلاءِ في الحَرْبِ

- ‌115 - باب في الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ

- ‌116 - باب في الكُمَناءِ

- ‌117 - باب في الصُّفُوفِ

- ‌118 - باب في سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌119 - باب في المُبارَزَةِ

- ‌120 - باب في النَّهْي عَنِ المُثْلَةِ

- ‌121 - باب في قَتْلِ النِّساءِ

- ‌122 - باب في كَراهِيَةِ حَرْقِ العَدُوِّ بالنّارِ

- ‌123 - باب في الرَّجُلِ يَكْرِي دابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ

- ‌124 - باب في الأَسِيرِ يُوثَقُ

- ‌125 - باب في الأَسِيرِ يُنالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ ويُقَرَّرُ

- ‌126 - باب في الأَسِيرِ يُكْرهُ عَلى الإِسْلامِ

- ‌127 - باب قَتْلِ الأَسِيرِ ولا يُعْرَضُ علَيْهِ الإِسْلامُ

- ‌128 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ صَبْرًا

- ‌129 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ بِالنَّبْلِ

- ‌130 - باب في المَنِّ على الأَسِيرِ بِغيْرِ فِداءٍ

- ‌131 - باب في فِداءِ الأَسِيرِ بِالمالِ

- ‌132 - باب في الإِمامِ يُقِيمُ عنْدَ الظُّهُورِ عَلَى العَدُوِّ بِعرْصَتِهمْ

- ‌133 - باب في التَّفْريقِ بينَ السَّبْى

- ‌134 - باب الرخْصَة في المُدْرِكِينَ يُفَرَّقُ بيْنَهُمْ

- ‌135 - باب في المالِ يصِيبهُ العدوُّ مِنَ المُسْلِمين ثُمّ يدْرِكه صاحِبُة في الغَنِيمَةِ

- ‌136 - باب في عَبِيدِ المًشْركينَ يَلْحقُونَ بِالمُسْلِمِينَ فيسْلمُونَ

- ‌137 - باب في إِباحَةِ الطَّعامِ في أَرْضِ العَدُوّ

- ‌138 - باب في النَّهْى عَنِ النُّهْبَى إِذا كانَ في الطَّعامِ قِلَّة في أَرْضِ العَدوِّ

- ‌139 - باب في حَمْلِ الطَّعامِ منْ أرْضِ العَدُوّ

- ‌140 - باب في بيع الطّعامِ إذا فضَلَ، عَنِ النّاس في أرْض العَدوّ

- ‌141 - باب في الرّجل يَنْتَفِع مِنَ الغنِيمَةِ بِالشَّيء

- ‌142 - باب في الرخْصَةِ في السِّلاحِ يقاتَل بهِ في المعْرَكَةِ

- ‌143 - باب في تَعْظِيم الغُلُولِ

- ‌144 - باب في الغلُول إِذا كانَ يَسِيرًا يَتْركهُ الإِمامُ وَلا يحَرّقُ رحْلَهُ

- ‌145 - باب في عُقُوبَةِ الغالِّ

- ‌146 - باب النَّهْي عَنِ السَّتْرِ علَى مَنْ غَلَّ

- ‌147 - باب في السَّلَبِ يعْطَى القاتلُ

- ‌148 - باب في الإمامِ يَمْنَعُ القاتِلَ السَّلب إِنْ رَأى والفَرَسُ والسِّلاحُ مِنَ السَّلَبِ

- ‌149 - باب في السَّلَبِ لا يُخمَّسُ

- ‌150 - باب مَنْ أَجازَ عَلَى جريحٍ مُثخنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِه

- ‌151 - باب فيمنْ جاءَ بعْدَ الغَنِيمةِ لا سَهْمَ لَهُ

- ‌152 - باب في المرْأَةِ والعبْد يُحْذيان مِنَ الغنِيمَةِ

- ‌153 - باب في المُشْركِ يُسْهَمُ لَهُ

- ‌154 - باب في سُهْمانِ الخيْلِ

- ‌155 - باب فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا

- ‌156 - باب في النَّفَلِ

- ‌157 - باب في نَفْل السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ العَسْكَرِ

الفصل: ‌124 - باب في الأسير يوثق

‌124 - باب في الأَسِيرِ يُوثَقُ

2677 -

حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ -يَعْنَي: ابن سَلَمَةَ- أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ، قالَ: سَمِعْتُ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقُول: "لَقَدْ عَجِبَ رَبُّنا عز وجل مِنْ قَوْمٍ يُقادُونَ إِلى الجَنَّةِ في السَّلاسِلِ"(1).

2678 -

حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبي الحَجّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ إِسْحاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ قالَ: بَعَثَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم عبْدَ اللهِ بْنَ غالِبٍ اللَّيْثَيَّ في سَرِيَّةٍ وَكُنْتُ فِيهِمْ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشُنُّوا الغارَةَ عَلَى بَنَي المُلَوِّحِ بِالكَدِيدِ، فَخَرَجْنا حَتَّى إِذا كُنّا بِالكَدِيدِ لَقِينا الحارِثَ ابنَ البَرْصاءِ اللَّيْثَيَّ فَأَخَذْناهُ فَقالَ: إِنَّما جِئْت أُرِيدُ الإِسْلامَ وَإِنَّما خَرَجْت إِلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْنا: إِنْ تَكُنْ مُسْلِمًا لَمْ يَضُرَّكَ رِباطُنا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ نَسْتَوْثِقُ مِنْكَ فَشَدَدْناهُ وِثاقًا (2).

2679 -

حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ حَمّادٍ الِمصْرِيُّ وَقُتَيْبَةُ، قالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ فَجاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنَي حَنِيفَةَ يُقالُ لَة: ثُمامَةُ بْنُ أُثالٍ سَيِّدُ أَهْلِ اليَمامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسارِيَةٍ مِنْ سَوارَي المَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقالَ:"ماذا عِنْدَكَ يا ثُمامَةُ؟ ". قالَ: عِنْدَي يا مُحَمَّدُ خَيْرٌ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شاكِرٍ، وَانْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ ما شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذا كانَ الغَدُ ثُمَّ قالَ لَهُ:"ما عِنْدَكَ يا ثُمامَةُ". فَأَعادَ مِثْلَ هذا الكَلامِ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتَّى كانَ بَعْدَ الغَدِ فَذَكَرَ مِثْلَ هذا فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَطْلِقُوا ثُمامَةَ".

(1) رواه البخاري (3010).

(2)

رواه أحمد 3/ 467، والطبراني 2/ 178 (1726)، والحاكم 2/ 124.

وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(461).

ص: 495

فانْطَلَقَ إِلى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فاغْتَسَلَ فِيهِ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَقالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَساقَ الحَدِيثَ. قالَ عِيسَى: أَخْبَرَنا اللَّيْثُ وقالَ: ذا ذِمٍّ (1).

2680 -

حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرّازَيُّ قالَ: حَدَّثَنا سَلَمَةُ -يَعْنَي: ابن الفَضْلِ- عَنِ ابن إِسْحاقَ، قالَ: حَدَّثَنَي عَبْدُ اللهِ بْن أَبي بَكْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرارَةَ قالَ: قُدِمَ بِالأُسارى حِينَ قُدِمَ بِهِمْ وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ عِنْدَ آلِ عَفْراءَ في مناحِهِمْ عَلَى عَوْفٍ وَمُعَوِّذٍ ابني عَفْراءَ، قالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِنَّ الحِجابُ قالَ: تَقُولُ سَوْدَةُ: والله إِنَّي لَعِنْدَهُمْ إِذْ أَتَيْتُ فَقِيلَ هؤلاء الأُسارى قَدْ أُتَيَ بِهِمْ. فَرَجَعْتُ إِلى بَيْتَي وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ وَإِذا أَبُو يَزِيدَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو في ناحِيَةِ الحُجْرَةِ مَجْمُوعَةٌ يَداهُ إِلى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الحَدِيثَ (2).

قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُما قَتَلا أَبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ وَكانا انْتَدَبا لَهُ وَلَمْ يَعْرِفاهُ وَقُتِلا يَوْمَ بَدْرٍ.

* * *

باب في الأسير يوثق

[2677]

(حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا محمد بن زياد) القرشي (سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عجب ربنا عز وجل العجب لا يصح على الله، لكن القاعدة الكلية [في إطلاق] (3) ما يستحيل على الله تعالى أن يراد به

(1) رواه البخاري (462)، ومسلم (1764).

(2)

رواه الطبراني 24/ 35 (92)، والحاكم 3/ 22.

وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(462).

(3)

ساقطة من (ر).

ص: 496

لازمه وغايته وهو الرضا والتعظيم، وأن الله تعالى يعظم ويرضى عمن أخبر عنه بأنه عجب منه (وهو القوم لعلهم (1) الميت) (2)(من قوم يقادون إلى الجنة) وهم (في السلاسل) لعل هؤلاء القوم هم المسلمون الذين هم أسارى في أيدي الكفار مسلسلين فيموتون أو يقتلون على هذِه الحالة، فيحشرون على هذِه الحالة التي ماتوا عليها ويدخلون الجنة كذلك. قال الخطابي: لما دخلوا الإسلام مكرهين سمي الإسلام باسم الجنة؛ لأنه سببها، ومن دخله دخل الجنة، وقد جاء هذا المعنى فيما ذكره البخاري عن أبي هريرة أيضًا في قوله تعالى:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، قال: خير الناس للناس -أي: خير بعض الناس لبعضهم وأنفعهم لهم أناس- تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام (3).

قال: وفيه سوق الأسارى في الحبال والسلاسل والاستيثاق منهم حتى يرى الإمام فيهم رأيه، وهذا هو مراد أبي داود في تبويبه.

[2678]

(حدثنا عبد الله [بن عمرو] (4) بن أبي الحجاج أبو معمر، حدثنا عبد الوارث) بن سعيد (حدثنا محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي"(عن يعقوب بن عتبة) بن المغيرة (عن مسلم بن عبد الله) بن خبيب، مجهول (عن جندب (5) بن مَكِيث) بفتح الميم وكسر الكاف

(1) في (ر): يعلمهم. والمثبت من (ل).

(2)

كذا بالنسخ، والمعنى غير واضح.

(3)

"صحيح البخاري"(4557).

(4)

ساقطة من الأصول، والمثبت من المطبوع.

(5)

فوقها في (ل): (د).

ص: 497

وبعد الياء ثاء مثلثة الجهني (قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن غالب) هكذا في أبي داود، وأما أصحاب السير فقالوا: غالب بن عبد الله (الليثي في سرية) وذلك في سفر سنة ثمان، قال جندب (وكنت فيهم وأمرهم أن يشُنُّوا الغارة) بضم الشين المعجمة وتشديد النون. أي: فرقوا الغارة، أي: الإغارة على العدو من كل وجه، وقيل: شن الغارة صبهم عليهم، شبهت بهم الغارة وهي شدة فعل (1) الخيل (علي بني المُلوِّح) بتشديد الواو المكسورة ثم حاء مهملة، وهم من بني ليث (بالكَدِيد) بفتح الكاف ودالين مهملتين أولهما مكسورة، وهو ما بين قديد وعسفان على اثنين وأربعين ميلًا من مكة.

(قال: فخرجنا حتى إذا كنا بالكديد) وهو الماء المذكور (لقينا الحارث) بن مالك بن قيس (بن البرصاء الليثي) قيل: البرصاء أمه، وقيل: أم أبيه، بفتح الباء وإسكان الراء وصاد مهملة ممدود الليثي (فأخذناه) وأردنا أن نشده بالوثاق (فقال: إنما جئت أريد الإسلام) والدخول فيه (وإنما خرجت إلى رسول الله) يؤخذ منه: أنه لا يصير مسلمًا بهذا، ولا يحكم بإسلامه ولو كان هذا إسلامًا لما جاز لهم أن يوثقوه. قال (فقلنا له: إن تك) أصله تكن ثم حذفت النون تخفيفًا وإثباتها جائز وهما (2) لغتان.

(مسلمًا لم يضرك رباطنا) فيه إِلَانَة القول لمن ادعى إرادة الإسلام والخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يومًا وليلة) أي: يوم بليلته (وإن تك)

(1) في (ر): فقد.

(2)

في الأصول: وهم، والمثبت هو الصواب.

ص: 498

أمرك على (غير ذلك) فنحن (1)(نستوثق منك) أي: نأخذ في أمرك بالوثيقة، أي: بالقوة والإحكام (فشددناه وثاقًا) بفتح الواو كما قال تعالى: {فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} (2) أي: استوثقوا ممن استسلم لكم بشد أيديهم في أرجلهم بالحبال والسيور المحكمة الفتل.

وفيه دليل على جواز الاستيثاق من الأسير الكافر من الرباط والغل والقيد وما في معناها إذا خيف انفلاته وهربه ولم يؤمن شره إذا انطلق.

[2679]

(حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي (وقتيبة) بن سعيد (حدثنا الليث) بن سعد (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري (أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلاً قِبَل نجد) النجد: ما ارتفع من الأرض، والغور: ما انخفض منها (فجاءت برجل من بني حنيفة) بفتح الحاء المهملة قبيلة معروفة كانوا باليمامة (يقال له ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم (ابن أثال) بضم الهمزة وتخفيف المثلثة الحنفي (سيد أهل اليمامة) مدينة باليمن على يومين من الطائف، وعلى أربعة من مكة، ولها عمائر قاعدتها حجر اليمامة.

(فربطوه بسارية) بوب عليه البخاري في كتاب الصلاة: باب ربط الأسير في المسجد (3). وفيه دليل على حبس الكافر في المسجد (من سواري المسجد) تمسك الشافعي بهذا على جواز دخول الكفار [المساجد بإذن المسلم سواء كان الكافر كتابيًا أو غيره، ومنع مالك

(1) في (ر): فنجيء. والمثبت من (ل).

(2)

سورة محمد: 4.

(3)

"صحيح البخاري" قبل حديث (462).

ص: 499

دخول الكفار] (1) من ذلك مسجد مكة وحرمها، وخص أبو حنيفة هذا الحكم بأهل الكتاب لا غير، ومنع مالك دخول الكفار سائر المساجد لقوله تعالى:{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (2).

(فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) الظاهر أنه خرج من بيته قاصدًا المجيء إليه (فقال: ماذا عندك يا ثمامة) أي: من أمر الإسلام يرجى إسلامه، وهذا من تأليف القلوب ممن يرجى بإسلامه إسلام خلق كثير من قومه (قال: عندي يا محمد خير) مبتدأ (إن تقتل تقتل (3) ذا دم) بدال مهملة. ويعني به أنه ممن يستشفى بدمه؛ لأنه كبير في قومه ويدرك قاتله ثأره لرئاسته. [فحذف هذا لرئاسته](4)، هذا لأنهم يفهمونه [في عرفهم](5)، وقيل: معناه تقتل من عليه دم ومطلوب به وهو مستحق عليه [ولا عيب عليك](6) في قتله. قال النووي: ورواه بعضهم في "سنن أبي داود" وغيره بالذال المعجمة وتشديد الميم، أي: ذا ذمام وحرمة في قومه، ومن إذا عقد ذمة وفَّى بها (7)(وإن تنعم) عليه بالإطلاق (تنعم على شاكر) لك قادر على جزاء إحسانك (وإن كنت تريد المال) مني (فسل تعط منه ما شئت) فإني قادر عليه.

(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ر).

(2)

انظر: "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" 5/ 584.

(3)

ساقطة من (ر).

(4)

ما بين المعقوفتين ساقط من (ر).

(5)

ساقطة من (ل).

(6)

في (ر): ولا يجب عليه. والمثبت من (ل).

(7)

"شرح النووي على مسلم" 12/ 88.

ص: 500

(فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم) حين لم يسلم (حتى إذا كان الغد) أظنه بضم الدال (ثم) جاء إليه في الغد و (قال له: ما عندك يا ثمامة) لعله أن يكون رجع عما قاله بالأمس (فأعاد مثل هذا الكلام) الأول (فتركه) أيضًا (حتى كان بعد الغد) فقال له (فذكر مثل هذا) الكلام الأول (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الداودي: فيه أن ثلاثة أيام بلاغ في العذر (أطلقوا) بفتح الهمزة (ثمامة) فيه دليل على جواز المن على الأسير من غير فداء ولا شرط ولا أخذ مال، قال النووي: وهو مذهبنا ومذهب الجمهور (1). قال الداودي: وهذا لا يكون من النبي إلا بوحي من الله، أي: بأنه إذا أطلقه يسلم.

(فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل) قال القرطبي (2): هذا يدل على أنه كان عندهم مشروعًا معمولًا به معروفًا، ألا ترى (3) أنه لم يحتج في ذلك إلى من يأمره بالغسل، وقد ورد الأمر به من النبي صلى الله عليه وسلم أن قيس بن عاصم أسلم فأمره النبي أن يغتسل (4)، وبه تمسك من قال بوجوب الغسل على الكافر إذا أسلم، وهو قول أحمد، قال: والمشهور عند مالك إنما يغتسل إذا كان جنبًا، وهو مذهب الشافعي أنه يستحب، وإن كان أجنب في الكفر وجب.

قال أصحابنا: إذا أراد الكافر الإسلام بادر به ولا يؤخره للاغتسال،

(1)"شرح النووي على مسلم" 12/ 88.

(2)

"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" 5/ 585.

(3)

زاد هنا في (ر): أن قيس بن عاصم أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم.

(4)

سبق برقم (355) من حديث قيس بن عاصم.

ص: 501

ولا يحل لأحد أن يأذن له في تأخيره بل يبادر به ثم يغتسل (1).

(ثم دخل المسجد) بعد الاغتسال (فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) ثم قال: (يا محمد) لعل هذا كان قبل نزول قوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} (2) وإلا لما أقر [على](3) هذا النداء. (وساقا) يعني: عيسى وقتيبة شيخا أبي داود (الحديث) وفيه: إن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا تأمرني، فبشره النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر.

(قال عيسى) بن حماد (أنا الليث) بن سعد (وقال: ذا ذم) بالذال المعجمة. ولعل هذِه الرواية التي تقدم ذكرها عن النووي، قال: ويمكن تصحيحها على التفسير أي: تقتل رجلًا جليلًا يحتفل قاتله بقتله، بخلاف ما إذا قتل ضعيفًا مهينًا فإنه لا فضيلة في قتله ولا يدرك قاتله به ثأره (4).

[2680]

(حدثنا محمد بن عمرو) بن بكر (الرازي، حدثنا سلمة) بفتح اللام ابن الفضل الأبرش (عن) محمد (ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر) بن عمرو بن حزم (عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد) هكذا في نسخ أبي داود، قال البخاري: هو ابن أسعد، يعني: بزيادة الألف. وقال بعضهم: ابن سعد، وهو وهم (5)(ابن زرارة) بن

(1) انظر: "شرح النووي على مسلم" 12/ 88.

(2)

سورة النور: 63.

(3)

ساقطة من (ر).

(4)

"شرح مسلم" 12/ 88.

(5)

"التاريخ الكبير" 8/ 283.

ص: 502

عدس الأنصاري النجاري، وجده أسعد أحد النقباء الاثنى عشر.

(قال: قُدِم) بضم القاف وكسر الدال (بالأسارى) بضم الهمزة (حين قُدِم بهم) من غزوة بدر (وسودة بنت زمعة) بسكون الميم زوج النبي صلى الله عليه وسلم (عند آل عَفْراء) أي: أهل بني عفراء (في مناحهم) يناح فيه (على عوف) بن الحارث (ومعوذ) بفتح العين المهملة وتشديد الواو المكسورة ثم ذال معجمة، إخوة (ابني عفراء) بفتح العين المهملة والمد، أمهما، اشتهرت نسبتهم إلى أمهم دون أبيهم، وقتل عوف ومعوذ يوم بدر شهيدين، رحمهما الله تعالى. واعلم أنه لا يلزم من كون سودة رضي الله عنها حضرت في المناحة أن تكون ناحت أو حضرت النوح.

(قال: وذلك) أي: ذهابها إليهم (كان قبل أن يضرب عليهن الحجاب) أي: يؤمرون بالاحتجاب عن أعين الناس بقوله: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} (1).

(قال) يحيى (تقول سودة: والله إني لعندهم) قاعدة (إذ أتيت) بضم الهمزة (فقيل: هؤلاء الأسارى) أي: أسارى بدر، وكان جملتهم سبعين (قد أتى بهم) قالت سودة (فرجعت إلى بيتي ورسول الله فيه) فيه خروج المرأة من بيتها في غيبة زوجها لكن إذا أذن لها أو علمت رضاه (وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو) خطيب الكفار، ولما أراد عمر أن يمثل به قال صلى الله عليه وسلم:"عسى أن يقوم مقامًا لا تذمه"(2)(في ناحية الحجرة) أي: البيت، وكل موضع حجر عليه بالحجارة فهو حجرة

(1) سورة الأحزاب: 53.

(2)

ذكره ابن أبي خيثمة في "تاريخه" 1/ 170 وعزاه لابن إسحاق.

ص: 503

(مجموعة) خبر أبي يزيد، أو خبر بعد خبر ساد مسد الخبر لشدة شبهه بالفعل؛ لأنه اسم مفعول وهو يعمل عمل فعل بني لما لم يسم فاعله و (يداه) مثنى مرفوع بالألف، وهو نائب عن الفاعل، والتقدير: وإذا أبو زيد جمعت يداه (إلى عنقه) وربطتا (بحبل) ربطًا وثيقًا. وفيه دليل أيضًا على ما تقدم من جواز الاستيثاق من الكافر الأسير بالرباط والغل والقيد إذا خيف انفلاته كما تقدم (وذكر) يحيى بقية (الحديث) ومنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل بالأسارى فرقهم بين الصحابة وقال: "استوصوا بالأسارى خيرًا". وفيه: ثم بعثت قريش في فداء الأسارى فقدم مكرز بن حفص في فداء سهيل بن عمرو، وكان الذي أسره خالد بن الدخشم ومن حديثه: أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، دعني أنزع (1) ثنيتي سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبًا في موطن أبدًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبيًّا"(2).

(قال أبو داود: وهما) يعني: ابنا عفراء (قتلا أبا جهل) يوم بدر (وكانا انتدبا له) لما قيل لهما: إنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولم يعرفاه) إلى أن أراهما إليه عبد الرحمن بن عوف (وقتلا يوم) غزوة (بدر) رحمهما الله ورضي عنهما.

(1) في (ر): أنزل، والمثبت من (ل)

(2)

ذكره ابن هشام في "السيرة" 1/ 649، وابن أبي خيثمة في "تاريخه"(554) كلاهما عن ابن إسحاق.

ص: 504