الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
126 - باب في الأَسِيرِ يُكْرهُ عَلى الإِسْلامِ
2682 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلَيٍّ المُقَدَّمِيُّ قالَ: حَدَّثَنا أَشْعَثُ بْن عَبْدِ اللهِ يَعْنَي: السِّجِسْتانِيَّ ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن بَشّارٍ قالَ: حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدَيٍّ وهذا لَفْظُهُ ح وَحَدَّثَنا الحَسَن بْن عَلَيٍّ قالَ: حَدَّثَنا وَهْبُ بْن جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ المَرْأَةُ تَكُونُ مِقْلاتًا فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِها إِنْ عاشَ لَها وَلَدٌ أَنْ تُهَوِّدَهُ، فَلَمّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْناءِ الأَنْصارِ، فَقالُوا: لا نَدَعُ أَبْناءَنا. فَأَنْزَلَ الله عز وجل {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} (1).
قالَ أَبُو داوُدَ: الِمقْلاتُ التَي لا يَعِيشُ لَها وَلَدٌ.
* * *
باب في الأسير يكره على الإسلام
[2682]
(حدثنا محمد بن عمر المقدمي) وثقه النسائي (2)(حدثنا أشعث بن عبد الله السجستاني) قال البخاري في "تاريخه"(3): هو أشعث بن عبد الله الخراساني. وثقه ابن حبان (4)(وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي (5)، وحدثنا الحسن بن
(1) رواه النسائي في "الكبرى"(11048، 11049)، وابن حبان (140).
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(2404).
(2)
"المعجم المشتمل" لابن عساكر (920).
(3)
"التاريخ الكبير" 1/ 433.
(4)
"الثقات" 8/ 128.
(5)
فوقها في (ل): (ع).
علي) الحلواني (حدثنا وهب بن جرير، عن شعبة) قال أبو سعيد: بلغني عن أبي داود أنه قال: لما كان الحديث مرسلًا جمعت فيه هؤلاء الثلاثة يريد: الرواة عن شعبة (عن أبي بشر) جعفر بن إياس (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت أمرأة) من اليهود قبل مجيء دين الإسلام (تكون مقلاتا) بكسر الميم آخره تاء ممدودة، وهي المرأة التي لا يعيش لها ولد فتكاد تهلك نفسها من موت الأولاد، وأصله من القلت، وهو الهلاك (فتجعل) لله (على نفسها) نذرًا (إن عاش لها ولد) ذكر أو أنثى أو خنثى (أن تهوده) أي: تعلمه اليهودية وتحمله عليها، وقيل: تكون سببًا لإجراء حكم اليهودية عليه ما دام في الدنيا صغيرًا (فلما أجليت) أي: أخرجت من أوطانهم يهود (بنو النضير) حين غدروا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما هزم المسلمون يوم أحد وأظهروا العداوة بعد أن كانوا صالحوه (وكان فيهم) أي: في بني النضير (أبناء من الأنصار) المسلمين (فقالوا: ) يعني الأنصار الذين أسلموا (لا ندع أبناءنا) الذين هودوا قبل مجيء الإسلام يذهبون معكم وهو على حكم اليهودية، بل نكرههم على حكم دين الإسلام ونأخذهم (فأنزل الله عز وجل هذِه الآية:({لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}) أي: لا يكره على الدخول في الإسلام من دخل في اليهودية قبل مجيء دين الإسلام، بل يقر على ما كان انتقل إليه، وتجري عليه أحكام أهل الكتاب في أخذ الجزية منه وجواز مناكحتهم، ولكن يكره على الإسلام من انتقل إلى اليهودية أو النصرانية بعد نسخهما؛ لأنه ({قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}) أي: الحق من الباطل، فالحق هو الإسلام، والباطل ما عداه، فلفظ الآية عام مخصوص بمن نزلت فيه من اليهود.
ومعنى الآية: لا يكره أهل الكتاب وهم (1) اليهود والنصارى على الدخول في دين الإسلام؛ لأنهم تهودوا قبل ظهور الإسلام، لكن يكره من تهود أو تنصر بعد ظهور الإسلام بأن يقال له: أسلم وإلا قتلناك، فإن أسلم حكم بإسلامه ويكون حكم من تهود أو تنصر مخصصًا لقوله {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ، وإنها من العموم المراد به الخصوص {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} .
(قال أبو داود: المقلات التي لا يعيش لها ولد) ومنه الحديث: "المسافر وماله على قلت". والقلت بفتح القاف واللام، وهو الهلاك.
(1) في الأصول: وهو.