الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
101 - باب المَكْرِ في الحَرْب
2636 -
حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ جابِرًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"الحَرْبُ خُدْعَةٌ"(1).
2637 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا ابن ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْريّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كانَ إِذا أَرادَ غَزْوَةً وَرى غَيْرَها وَكانَ يَقُولُ:"الحَرْبُ خُدْعَةٌ".
قالَ أَبُو داوُدَ: لَمْ يَجِيْء بِهِ إِلا مَعْمَرٌ يُرِيدُ قَوْلَهُ: "الحَرْبُ خُدْعَةٌ". بهذا الإِسْنادِ إِنَّما يُرْوى مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ جابِرٍ وَمِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ (2).
* * *
باب المكر في الحرب
[2636]
(حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان) يعني ابن عيينة (عن عمرو) يعني: ابن دينار (أنه سمع جابر) بن عبد الله (يقول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحرب خَدعة) في يوم الأحزاب، لما بعث نعيم بن مسعود.
(الحرب خدعة) فيه ثلاث لغات مشهورة اتفقوا على أن أفصحهن: خَدْعة بفتح الخاء وإسكان الدال مصدر خدع، قال ثعلب وغيره: هي لغة النبي صلى الله عليه وسلم (3).
(1) رواه البخاري (3030)، ومسلم (1739).
(2)
رواه البخاري (2947)، ومسلم (2769) دون قوله:"الحرب خدعة". ورواه بتمامه أحمد 6/ 387، والبيهقي 9/ 150.
وصححه الألباني. في "صحيح أبي داود"(2370).
(3)
انظر: "الفصيح"(ص 292)، و"تاج العروس" 20/ 483، وإصلاح غلط المحدثين=
والثانية بضم الخاء وإسكان الدال.
والثالثة: بضم الخاء وفتح الدال.
والمعنى: أن الحرب تكون ذات خدعة، فوضع المصدر موضع الاسم، أي: ينبغي أن يستعمل فيهم الخداع ولو مرة واحدة.
وقد اتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب كيف أمكن إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل. وقد صح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء أحدها الحرب (1).
قال الطبري: إنما يجوز من (2) الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب فإنه لا يحل (3).
قال النووي (4): والظاهر إباحة حقيقة نفس الكذب، لكن الاقتصار على التعريض أفضل.
قيل: إن المماكرة في الحرب أنفع من المكاثرة، روي أن عمرو بن عبد ود بارز عليًّا، فلما أقبل عليه قال علي: ما بارزت لأقاتل اثنين، فالتفت عمرو فوثب عليه علي فقتله.
[2637]
(حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن
=للخطابي (ص: 68).
(1)
الحديث عند مسلم (2605) عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وسيأتي عند أبي داود في كتاب الأدب (4921).
(2)
في (ر): لأن، والمثبت من (ل).
(3)
انظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال 5/ 187، "شرح النووي على مسلم" 12/ 45.
(4)
"شرح النووي على مسلم" 12/ 45.
الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه) كعب بن مالك (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد غزوة وَرى) أي سترها وأوهم بغيرها، وهو من الوري أي: ألقى البيان والظهور وراءه (غيرَها) ولم يذكرها. وفيه أنه يستحب لأمير الجيش إذا أراد غزوة أن يوري بغيرها لئلا يسبقه الجواسيس ونحوهم بالتحذير منهم إلا إذا كانت سفرة بعيدة فيستحب أن يعرفهم البعد ليتأهبوا له. (وكان يقول: الحرب خدعة) تقدم أن فيها ثلاث لغات، وفيها لغة رابعة وهي فتح الخاء والدال جمع خادع يعني أن أهلها بهذِه الصفة يخدعون فلا يطمئن إليهم، كأنه قال: أهل الحرب خدعة، ثم حذف المضاف، وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه.
* * *