الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
61 - باب في الوُقوفِ عَلَى الدّابَّةِ
2567 -
حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنا ابن عيّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي عَمْرٍ والسّيْبانيِّ، عَنِ ابن أَبي مَرْيَمَ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ:"إيّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوابِّكُمْ مَنابِرَ؛ فَإِنَّ اللهَ إِنَّما سَخَّرَها لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَاّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ وَجَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فَعَليْها فاقْضُوا حاجَتَكُمْ"(1).
* * *
باب الوقوف على الدابة
[2567]
(حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم (حدثنا) إسماعيل (ابن عياش) بالتحتانية والمعجمة (عن يحيى بن أبي عمرو السّيباني) بفتح السين المهملة، كنيته أبو زرعة.
(عن أبي مريم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إياي) بدل عن أهل العربية بـ (أيا) المتكلم والغائب؛ لأن التحذير لا يكون إلا للمخاطب، ومن الشذوذ قول عمر رضي الله عنه وقد عن له أرنب وهو محرم وأصحابه محرمون: إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب (2). تقديره: إياي باعدوا عن حذف الأرنب لا تحذفوه. "إياي"(3) هو منصوب بفعل محذوف لا
(1) رواه الطبراني في "مسند الشاميين"(867)، والبيهقي 5/ 255.
وصححه الألباني في "الصحيحة"(22).
(2)
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 44/ 20.
(3)
ساقطة من (ل).
يجوز إظهاره؛ لأنه قد كثر التحذير بهذا اللفظ فجعلوه بدلًا من اللفظ بالفعل، والتزموا معه إضمار العامل، وتقديره: أحذركم، والمراد به تنبيه المخاطبين على مكروه ينبغي الاحتراز منه (أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر) وفي رواية غير أبي داود: كراسي (1). وهذا من رفقه صلى الله عليه وسلم بالدواب المحترمة وإحسانه إليها ولا يؤذيها بطول القيام عليها وهي واقفة فيطالب به يوم القيامة.
وقال أبو الدرداء [لبعير له](2) عند الموت: لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أؤذك. (3)
وكذا لا ينام عليها فإنه يثقل بالنوم وتتأذى، لكن قد ثبت في "صحيح مسلم"(4) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب فيها خطبته الطويلة التي من أولها: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا
…
" إلى آخرها، وقد قال أصحابنا وغيرهم (5): الأفضل في الوقوف بعرفة الركوب على الدابة؛ لأنه أمكن للدعاء الكثير، وقد قيل على الأفضل عملًا بالحديث.
(1) رواه أحمد في "المسند" 3/ 439، والدارمي في "السنن"(2668)
(2)
في (ر): لنصراني.
(3)
رواه ابن المبارك في "الزهد"(1173)، وابن أبي الدنيا في "الورع"(179) من رواية معاوية بن قرة عن أبي الدرداء، بنحوه.
(4)
"صحيح مسلم"(1218) من حديث جابر مرفوعا.
(5)
انظر: "شرح النووي على مسلم" 8/ 2.
(فإن الله تعالى إنما سخرها لكم) وذللها للانتفاع بها و (لتبلغكم إلى بلد) بعيد قد علمتم أنكم (لم تكونوا بالغيه) بأنفسكم (إلا بشق الأنفس) بكسر الشين، وقرئ بفتحها، قيل: هما لغتان بمعنى المشقة، وقيل: بينهما فرق، والكسر معناه: يذهب نصف قوته لما يناله من الجهد والسعي لم تكونوا بالغيه بأنفسكم إلا بجهد ومشقة، فضلًا عن أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم، ويجوز أن يكون المعنى: لم تكونوا بالغيه بها (1) إلا بشق الأنفس.
(وجعل لكم الأرض) أي: صيرها لكم وطاء تفترشونها وتقرون عليها (فعليها فاقضوا حاجاتكم)(2) بالجمع وهو الأكثر، لا على الدواب التي تتأذى بالوقوف عليها، والظاهر أن البحر في معنى الأرض.
* * *
(1) ساقطة من (ر).
(2)
ورد بعدها في (ر): نسخة: حاجتكم.