المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌136 - باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١١

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الجِهَادِ

- ‌1 - باب ما جاءَ في الهِجْرَة وَسُكْنَى البَدْوِ

- ‌2 - باب في الهِجْرَةِ هَلِ انْقَطَعَتْ

- ‌3 - باب في سُكْنَى الشَّامِ

- ‌4 - باب في دَوامِ الجِهادِ

- ‌5 - باب في ثَواب الجِهَادِ

- ‌6 - باب في النَّهْى عَنِ السِّياحَةِ

- ‌7 - باب في فَضْلِ القَفْلِ في سَبيلِ اللِّه تَعَالَى

- ‌8 - باب فَضْل قِتَالِ الرُّومِ عَلَى غيْرِهمْ مِنَ الأُمَمِ

- ‌9 - باب في رُكُوبِ البَحْرِ في الغَزْوِ

- ‌10 - باب فَضْلِ الغزْوِ في البَحْرِ

- ‌11 - باب في فَضْلِ مَنْ قَتَلَ كافِرًا

- ‌12 - باب في حُرْمَةِ نِساءِ المُجاهدِين عَلَى القاعِدِينَ

- ‌13 - باب في السَّرِيَّةِ تُخْفقُ

- ‌14 - باب في تَضْعِيفِ الذِّكْرِ في سَبيلِ الله تَعالَى

- ‌15 - باب فِيمَنْ ماتَ غازِيًا

- ‌16 - باب في فَضْلِ الرِّباطِ

- ‌17 - باب في فَضْلِ الحَرْسِ في سَبيلِ الله تعالى

- ‌18 - باب كَراهِيَةِ تَرْكِ الغَزْوِ

- ‌19 - باب في نَسْخِ نَفِيرِ العامَّةِ بِالخاصَّةِ

- ‌20 - باب في الرُّخْصَةِ في القُعُودِ منَ العُذْرِ

- ‌21 - باب ما يُجْزِئُ مِنَ الغزْوِ

- ‌22 - باب في الجُرْأَةِ والجُبْنِ

- ‌23 - باب في قَوْلِهِ تَعالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

- ‌24 - باب في الرَّمْى

- ‌25 - باب في مَنْ يَغْزُو ويَلْتَمِسُ الدُّنْيا

- ‌26 - باب مَنْ قاتَل لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هيَ العُلْيا

- ‌27 - باب في فَضْلِ الشَّهادَةِ

- ‌28 - باب في الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ

- ‌29 - باب في النَّورِ يُرى عِنْدَ قبْرِ الشَّهيدِ

- ‌30 - باب في الجَعائِلِ في الغزْوِ

- ‌31 - باب الرُّخْصَةِ في أَخْذ الجَعائِلِ

- ‌32 - باب في الرَّجُلِ يغْزو بأَجِيرٍ لِيَخْدُمَ

- ‌33 - باب في الرَّجُلِ يغْزُو وَأبَواهُ كارِهانِ

- ‌34 - باب في النِّساءِ يغْزُونَ

- ‌35 - باب في الغَزْو مَعَ أئمَّة الجَوْرِ

- ‌36 - باب الرَّجُلِ يَتَحَمَّل بِمالِ غيْرِهِ يَغْزُو

- ‌37 - باب في الرَّجُلِ يَغْزو يَلْتمِسُ الأَجْر والغَنِيمَةَ

- ‌38 - باب في الرَّجُلِ الذي يشْري نَفْسَهُ

- ‌39 - باب فِيمَنْ يسْلِمُ ويُقْتلُ مكانهُ في سَبيلِ اللهِ عز وجل

- ‌40 - باب في الرَّجُلِ يَفوت بِسِلاحِهِ

- ‌41 - باب الدُّعاء عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌42 - باب فِيمنْ سَأَلَ الله تَعالَى الشَّهادَةَ

- ‌43 - باب في كَراهةِ جَزِّ نَواصي الخيْلِ وأذْنابِها

- ‌44 - باب فِيما يُسْتَحَبّ منْ أَلْوان الخيْلِ

- ‌45 - باب هَلْ تُسَمَّى الأنْثَى مِن الخيْلِ فرَسًا

- ‌46 - باب ما يُكْرهُ مِنَ الخيْلِ

- ‌47 - باب ما يؤْمرُ بِهِ منَ القِيام علَى الدَّوابّ والبَهائِمِ

- ‌48 - باب في نُزُولِ المَنازل

- ‌49 - باب في تَقْييد الخيْلِ بِالأَوْتارِ

- ‌50 - باب إِكْرامِ الخيْلِ وارْتِباطِها والمَسْحِ عَلَى أَكْفالِها

- ‌51 - باب في تَغلِيقِ الأَجْراس

- ‌52 - باب في رُكُوبِ الجَلالَّةِ

- ‌53 - باب في الرَّجُلِ يُسَمّي دابَّتَهُ

- ‌54 - باب في النِّداءِ عِنْد النَّفِير: يا خيْلَ اللهِ ارْكَبي

- ‌55 - باب النَّهْيِ عنْ لَعْنِ البَهِيمَةِ

- ‌56 - باب في التَّحْرِيشِ بيْنَ البَهائِمِ

- ‌57 - باب في وَسْمِ الدَّوابِّ 2563 - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ زيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أَتيْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِأَخٍ لي حِينَ وُلدَ لِيُحَنِّكَهُ فَإِذا هُوَ في مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا - أَحْسِبُهُ قالَ - في آذانِها

- ‌58 - باب النَّهْى عَنِ الوَسْم في الوَجْهِ والضَّرْبِ في الوَجْهِ

- ‌59 - باب في كَراهِيَةِ الحُمُرِ تُنْزى عَلَى الخيْلِ

- ‌60 - باب في رُكُوبِ ثَلاثَةٍ عَلَى دابَّةٍ

- ‌61 - باب في الوُقوفِ عَلَى الدّابَّةِ

- ‌62 - باب في الجَنائبِ

- ‌63 - باب في سُرْعة السّيْرِ والنَّهْى عَن التَّعْرِيِس في الطَّرِيق

- ‌64 - باب في الدُّلْجَةِ

- ‌65 - باب رَبُّ الدّابَّةِ أحَقُّ بِصَدْرِها

- ‌66 - باب في الدّابَّةِ تُعرْقَبُ في الحَرْب

- ‌67 - باب في السَّبْقِ

- ‌68 - باب في السَّبْقِ عَلَى الرِّجْلِ

- ‌69 - باب في المُحَلِّلِ

- ‌70 - باب في الجَلَب عَلَى الخيْلِ في السِّباقِ

- ‌71 - باب في السّيْفِ يُحَلَّى

- ‌72 - باب في النَّبْلِ يُدْخَلُ بِهِ المَسْجِدُ

- ‌73 - باب في النَّهْي أَنْ يَتَعاطَى السّيْف مَسْلُولاً

- ‌74 - باب في النَّهْى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بيْن أُصْبُعيْنِ

- ‌75 - باب في لُبْس الدُّرُوعِ

- ‌76 - باب في الرّاياتِ والأَلْوِلَةِ

- ‌77 - باب في الانْتِصارِ بِرذْلِ الخيْلِ والضَّعَفَةِ

- ‌78 - باب في الرَّجُلِ ينادي بِالشِّعارِ

- ‌79 - باب ما يَقُول الرَّجُلُ إِذا سافَرَ

- ‌80 - باب في الدُّعاءِ عِنْد الوَداعِ

- ‌81 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا رَكِبَ

- ‌82 - باب ما يَقول الرَّجُلُ إذا نزَلَ المَنْزِلَ

- ‌83 - باب في كَراهِيَةِ السّيْرِ في أَوَّل اللّيْلِ

- ‌84 - باب في أيِّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ

- ‌85 - باب في الابْتِكارِ في السَّفَرِ

- ‌86 - باب في الرَّجُلِ يُسافِرُ وَحْدَهُ

- ‌87 - باب في القَوْمِ يُسافِرُونَ يؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ

- ‌88 - باب في المُصْحف يُسافَرُ بِهِ إلى أَرْضِ العَدُوِّ

- ‌89 - باب فِيما يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُيُوشِ والرُّفقاء والسَّرايا

- ‌90 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌91 - باب في الحَزقِ في بلاد العَدُوِّ

- ‌92 - باب بَعْثِ العُيُونِ

- ‌93 - باب في ابن السَّبيلِ يَأكُلُ مِنَ التَّمْرِ ويَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذا مَرَّ بِه

- ‌94 - باب مَنْ قالَ إِنَّهُ يَأكل مِمّا سَقطَ

- ‌95 - باب فِيمنْ قال: لا يَحْلِبُ

- ‌96 - باب في الطّاعَة

- ‌97 - باب ما يُؤْمَرُ مِنَ انضمامِ العَسْكرِ وَسِعَتِهِ

- ‌98 - باب في كَراهيةِ تَمَنّي لِقاء العَدُوِّ

- ‌99 - باب ما يُدْعَى عِنْد اللِّقاءِ

- ‌100 - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ

- ‌101 - باب المَكْرِ في الحَرْب

- ‌102 - باب في البَياتِ

- ‌103 - باب في لُزومِ السّاقَةِ

- ‌104 - باب علَى ما يُقاتَل المُشْركونَ

- ‌105 - باب النَّهْي عنْ قَتْلِ من اعتصمَ بِالسُّجُودِ

- ‌106 - باب في التَّوَلي يوْمَ الزّحْفِ

- ‌107 - باب في الأَسِيرِ يكْرَهُ عَلَى الكُفْرِ

- ‌108 - باب في حُكْمِ الجاسوسِ إِذا كانَ مُسْلِمًا

- ‌109 - باب في الجاسوس الذِّمَّيِّ

- ‌110 - باب في الجاسُوسِ المُسْتأْمنِ

- ‌111 - باب في أي وَقْتِ يسْتَحَبُّ اللّقاءُ

- ‌112 - باب فِيما يُؤْمَر بِه مِن الصَّمْتِ عِنْد اللّقاءِ

- ‌113 - باب في الرَّجُلِ يَتَرجَّلُ عِنْد اللِّقاءِ

- ‌114 - باب في الخُيَلاءِ في الحَرْبِ

- ‌115 - باب في الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ

- ‌116 - باب في الكُمَناءِ

- ‌117 - باب في الصُّفُوفِ

- ‌118 - باب في سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقاءِ

- ‌119 - باب في المُبارَزَةِ

- ‌120 - باب في النَّهْي عَنِ المُثْلَةِ

- ‌121 - باب في قَتْلِ النِّساءِ

- ‌122 - باب في كَراهِيَةِ حَرْقِ العَدُوِّ بالنّارِ

- ‌123 - باب في الرَّجُلِ يَكْرِي دابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ

- ‌124 - باب في الأَسِيرِ يُوثَقُ

- ‌125 - باب في الأَسِيرِ يُنالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ ويُقَرَّرُ

- ‌126 - باب في الأَسِيرِ يُكْرهُ عَلى الإِسْلامِ

- ‌127 - باب قَتْلِ الأَسِيرِ ولا يُعْرَضُ علَيْهِ الإِسْلامُ

- ‌128 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ صَبْرًا

- ‌129 - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ بِالنَّبْلِ

- ‌130 - باب في المَنِّ على الأَسِيرِ بِغيْرِ فِداءٍ

- ‌131 - باب في فِداءِ الأَسِيرِ بِالمالِ

- ‌132 - باب في الإِمامِ يُقِيمُ عنْدَ الظُّهُورِ عَلَى العَدُوِّ بِعرْصَتِهمْ

- ‌133 - باب في التَّفْريقِ بينَ السَّبْى

- ‌134 - باب الرخْصَة في المُدْرِكِينَ يُفَرَّقُ بيْنَهُمْ

- ‌135 - باب في المالِ يصِيبهُ العدوُّ مِنَ المُسْلِمين ثُمّ يدْرِكه صاحِبُة في الغَنِيمَةِ

- ‌136 - باب في عَبِيدِ المًشْركينَ يَلْحقُونَ بِالمُسْلِمِينَ فيسْلمُونَ

- ‌137 - باب في إِباحَةِ الطَّعامِ في أَرْضِ العَدُوّ

- ‌138 - باب في النَّهْى عَنِ النُّهْبَى إِذا كانَ في الطَّعامِ قِلَّة في أَرْضِ العَدوِّ

- ‌139 - باب في حَمْلِ الطَّعامِ منْ أرْضِ العَدُوّ

- ‌140 - باب في بيع الطّعامِ إذا فضَلَ، عَنِ النّاس في أرْض العَدوّ

- ‌141 - باب في الرّجل يَنْتَفِع مِنَ الغنِيمَةِ بِالشَّيء

- ‌142 - باب في الرخْصَةِ في السِّلاحِ يقاتَل بهِ في المعْرَكَةِ

- ‌143 - باب في تَعْظِيم الغُلُولِ

- ‌144 - باب في الغلُول إِذا كانَ يَسِيرًا يَتْركهُ الإِمامُ وَلا يحَرّقُ رحْلَهُ

- ‌145 - باب في عُقُوبَةِ الغالِّ

- ‌146 - باب النَّهْي عَنِ السَّتْرِ علَى مَنْ غَلَّ

- ‌147 - باب في السَّلَبِ يعْطَى القاتلُ

- ‌148 - باب في الإمامِ يَمْنَعُ القاتِلَ السَّلب إِنْ رَأى والفَرَسُ والسِّلاحُ مِنَ السَّلَبِ

- ‌149 - باب في السَّلَبِ لا يُخمَّسُ

- ‌150 - باب مَنْ أَجازَ عَلَى جريحٍ مُثخنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِه

- ‌151 - باب فيمنْ جاءَ بعْدَ الغَنِيمةِ لا سَهْمَ لَهُ

- ‌152 - باب في المرْأَةِ والعبْد يُحْذيان مِنَ الغنِيمَةِ

- ‌153 - باب في المُشْركِ يُسْهَمُ لَهُ

- ‌154 - باب في سُهْمانِ الخيْلِ

- ‌155 - باب فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا

- ‌156 - باب في النَّفَلِ

- ‌157 - باب في نَفْل السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ العَسْكَرِ

الفصل: ‌136 - باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون

‌136 - باب في عَبِيدِ المًشْركينَ يَلْحقُونَ بِالمُسْلِمِينَ فيسْلمُونَ

2700 -

حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الحَرّانيّ حَدَّثَني محَمَّدٌ -يَعْني: ابن سَلَمَةَ- عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْحاق، عَنْ أَبانَ بْنِ صالِحٍ، عَنْ مَنْصورِ بْنِ المُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعيِّ بْنِ حِراشٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبي طالبِ قالَ: خَرَجَ عِبْدانٌ إِلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم -يَعْني: يَوْمَ الحُديْبِيَةِ- قَبْلَ الصّلْحِ فَكَتَبَ إِليْهِ مَوالِيهِمْ فَقالُوا: يا محَمَّد والله ما خَرَجُوا إِليْكَ رَغْبَةً في دِينِكَ وِإنَّما خَرَجوا هَرَبًا مِنَ الرِّق فَقالَ ناسٌ: صَدَقُوا يا رَسولَ اللهِ رُدَّهمْ إِليْهِمْ. فَغَضِبَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وقالَ: "ما أراكُمْ تَنْتَهُونَ يا مَعْشَرَ قُريْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ عَليْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقابَكُمْ عَلَى هذا". وَأَبَى أَنْ يَردهمْ وقالَ: "هُمْ عُتَقاءُ اللهِ عز وجل"(1).

* * *

باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلِمون

[2700]

(حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني) وثقه المصنف (2). (حدثني محمد، يعني: ابن سلمة) بفتح اللام، ابن عبد الله الباهلي.

(عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي".

(عن أبان بن صالح) بن عمير القرشي.

(عن منصور بن المعتمر) الكوفيِّ.

(عن رِبعي بن حراش) بكسر الحاء المهملة.

(عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: خرج عِبْدان) بكسر العين وإسكان

(1) رواه الترمذي (3715)، وأحمد 1/ 155.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(2419).

(2)

انظر: "تهذيب الكمال" 18/ 217.

ص: 558

الباء جمع عبد [وبكسر العين والباء، ](1) وتشديد الدال، وكذا عبدَّان بكسر العين، وله جموع كثيرة ذكرها ابن مالك في بيتين وهما:

عِباد، عَبِيد، جمْع عَبْدٍ، وأَعْبَدٌ

أَعابِدُ، مَعبوداءُ، مَعْبَدَةٌ، عُبُدْ

كذالِك عُبْدَان، وعِبْدَان أثبتا

كذَلكَ العِبِدى وامدُدِ أن شِئتَ أَن تَمُد (2)

(إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني: يوم) غزوة (الحديبية قبل) أن يقع (الصلح) الذي من جملته على أن من أتى محمدًا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم.

(فكتب إليه مواليهم فقالوا: يا محمد، والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك) أي: دين الإسلام (وإنما خرجوا) إليك (3)(هربا من الرق) أي: رق العبودية، وفرارًا من مشقاته.

(فقال ناس) لعلهم من المنافقين (صدقوا يا رسول الله) في قولهم (رُدَّهم إليهم) أي: لأنهم لم يسلموا إذ لو أسلموا اعتقوا.

(فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم) حين سمع قولهم لما علم من كذبهم ونفاقهم؛ إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل سمعه، أو رآه أو في عصره وعلم به سواء كان الباطل صدر من كافر أو منافق، كما يدل عليه هذا الحديث؛ لأن القول بأنهم لم يخرجوا إليك رغبة في

(1) زيادة يقتضيها السياق، انظر "الإشارات" لابن الملقن 1/ 187.

(2)

انظر: "تاج العروس" 8/ 329.

(3)

بعدها في الأصول: لما.

ص: 559

دينك صدر من كافر، وقول الناس: صدقوا يا رسول الله، صدر هذا الباطل من المنافق ومع هذا فغضب، وقال ما سيأتي، ولم يقر الكافر ولا المنافق على ذلك.

وخالف في ذلك إمام الحرمين، فإنَّه استثنى من قولنا: كان لا يقر على باطل إلا إذا كان من كافر أو منافق. والحديث يرده، وغضبه صلى الله عليه وسلم من سماع ذلك يدل على أنهم جاؤوا راغبين في الإسلام، ولهذا قال أبو داود في تبويبه: باب عبيد الكفار يلحقون بالمسلمين فيسلمون.

(وقال: ما أراكم) استفهام إنكار على فاعله (تنتهون) عن منكر القول وباطله.

(يا معشر قريش) فيه إشارة إلى أنكم تنتصرون لكفار قريش.

(حتى يبعث الله) يحتمل أن تكون حتى هنا للاستثناء، وتكون ما نافية، على النفي كقوله تعالى:{وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا} وعلى هذا فيكون التقدير: لا أجدكم تنتهون عن هذا المنكر إلا أن يبعث الله (عليكم من) يحتمل أن يكون اسم نكرة فيؤول باسم نكرة، والتقدير: يبعث الله عليكم رجلًا كقولهم: مررت بمن معجب لك، أي: بإنسان معجب لك.

(يضرب رقابكم على هذا) على ما وقع منكم، مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وهذا الحديث رواه أحمد، ولفظه: من يضرب أعناقكم.

وقد اختلف العلماء في إمساك النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين مع علمه بنفاقهم على أربعة أقوال:

أحدها: أنه لم يعلم حالهم أحد سواه، وقد اتفق العلماء على أن

ص: 560

القاضي لا يقضي بعلمه.

وقال أصحاب الشافعي (1): لأن الزنديق هو الذي يسر الكفر ويظهر الإيمان فيستتاب ولا يقتل.

والثالث: أن ترك قتلهم مصلحة ليتألفهم على الإسلام كقوله لعمر: "معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه". متَّفقٌ عليه (2)، ولقوله تعالى:{لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} (3).

وقيل الرابع: أن الله كان حفظ أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم أن يفسدهم المنافقون أو يفسدوا عليهم دينهم فلم يكن في تبقيتهم ضرر، وليس كذلك اليوم (4).

ويحتمل خامس: وهو أنه أمسك عنهم لما علم من أنه يخرج منهم أبناء مؤمنون ينصرون دين الإسلام كما في عبد الله بن أبي وأمثاله.

(وأبى) أي: امتنع (أن يردهم) إلى من كانوا له من العدو.

وفيه دليل على أن العبد الحربي أو أمته إذا خرج إلينا فأسلم، وإن أسر سيده وأولاده وأخذ ماله وخرج إلينا فهو حر، وإن أسلم وأقام بدار الحرب فهو على رقه، وإن أسلمت أم ولد الحربي وخرجت إلينا عتقت ثم تستبريء نفسها.

(1) انظر: "المهذب" 3/ 258.

(2)

"البخاري"(4905)، "مسلم" 63/ 2584.

(3)

الأحزاب: 60.

(4)

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 1/ 198 - 200.

ص: 561

قال ابن المنذر (1): قال بهذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم، إلا أن أبا حنيفة قال في أم الولد تزوج إن شاءت من غير استبراء وأهل العلم على خلافه؛ لأنها أم ولد عتقت فلم يجز أن تتزوج بغير استبراء كما لو كانت لذمي.

وعن أبي سعيد الأعسم (2)، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبد وسيده قضيتين، قضى أن العبد إذا خرج من دار الحرب قبل سيده فهو حر، فإن خرج سيده بعد لم يرد عليه، وقضى أن السيد إذا خرج قبل العبد ثم خرج العبد يرد على سيده.

وفيه دليل على عبد الكافر البالغ إذا أسلم يصح إسلامه

قال أصحابنا: إذا كان في يد الكافر عبد فأسلم فإنَّه يصح إسلامه ولم يزل ملكه عنه لكن لا يقر في يده لئلا يفتنه عن دينه، أو يعذبه كما كان عبد الله

قبل أن يسلم في

يومئذٍ بل يؤمر بإزالة ملكه عنه ببيع أو هبة أو عتق وغيره ولا يكفى الرهن والتزويج والإجارة (3).

فكما قالوا: لو أسلم الصبي فعندنا لا يصح إسلامه

إلى دين أهله بالألفة (وقال صلى الله عليه وسلم: هم عتقاء الله) لمّا أسلموا أعتقهم الله عز وجل من العبودية ومن الرجوع إلى الكفار ومن

النبي صلى الله عليه وسلم

أن يأتوا بعده بمعصية ولم يغفر لهم.

* * *

(1)"الأوسط" 6/ 304.

(2)

"المصنف" 15/ 35، (29674).

(3)

انظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي 9/ 357.

ص: 562