الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
9 - باب في رُكُوبِ البَحْرِ في الغَزْوِ
2481 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْن مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيل بْن زَكَرِّيا، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ بِشْرٍ أَبي عَبْدِ اللهِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لا يَرْكَبِ البَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ في سبِيلِ اللهِ، فَإِنَّ تَحْتَ البَحْرِ نارًا وَتَحْتَ النّارِ بَحْرًا"(1).
* * *
باب ركوب البحر في الغزو وفضله على الغزو في البر
[2489]
(أنبأنا سعيد بن منصور) الخراساني (أنبأنا إسماعيل بن زكريا) بن مرّة الخلقاني (عن مطرف، عن بشر أبي عبد الله) الكندي مجهول (عن بَشِير) مكبر (بن مسلم) الكندي مجهول، وذكر البخاري في "تاريخه" (2): بشير. فذكر له هذا الحديث، وذكر اضطرابه.
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنهما (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تركب) بفتح تاء الخطاب على النهي، وبالتحتانية على الخبر هو بمعنى النهي، و (حاج) بالرفع (البحر إلا حاجًّا أو معتمرًا أو غازيًا) أخذ بظاهره جماعة منهم عمر بن الخطاب وعمر بن العزيز، فمنعوا الركوب فيه إلا لهذِه الثلاثة وما في معناها من الطاعات، فلا يركب لتجارة، ولا لطلب دنيا، وروي عنهما منع ركوبه مطلقًا، والجمهور
(1) رواه سعيد بن منصور في "السنن"(2393) ط الأعظمي، والبيهقي 4/ 334، 6/ 18. وقال الألباني في "الضعيفة" (478): منكر.
(2)
"التاريخ الكبير" 2/ 26.
على جواز ركوبه للرجال والنساء، وكره مالك ركوبه للنساء كما سيأتي، وأما ركوبه للحاج والمعتمر والغازي، فإن غلبت السلامة وجب ركوبه، وإن خيف الهلاك في ركوبه أو استوى فلا.
(فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا) يحتمل أن يحمل الحديث على ظاهره فيكون: تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا، فإن الله على كل شيء قدير. قال الخطابي (1): هذا تفخيم لأمر البحر وتهويل شأنه؛ لأن راكبه لا يؤمن الهلاك عليه كما لا يؤمن الهلاك في ملابسة النار والدنو منها، انتهى.
ولهذا ندب الشارع إلى إطفاء المصباح عند النوم (2). ويحتمل أن يحمل الحديث على ظاهره؛ إذ لا مانع من ذلك، فقد ذكر المفسرون (3) في قوله تعالى:{وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6)} (4)، وقوله تعالى:{وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)} (5) أن الله تعالى يجعل يوم القيامة البحار (6) كلها نارا فتسجر بها نار جهنم، وأن في الحديث: البحر نار في نار (7).
* * *
(1)"معالم السنن" 2/ 238.
(2)
رواه مسلم (2512، 2514) من حديث جابر.
(3)
في (ر): المفسرين.
(4)
الطور: 6.
(5)
التكوير: 6.
(6)
ساقطة من (ر).
(7)
لم أجده مسندًا، وإنما أورده بعض أهل العلم بدون إسناد مرفوعًا. انظر:"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 311، "الحاوي" في فقه الشافعي 1/ 40.