الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من فوائد الحديث: حُسن إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام الذي يعتبر قاعدة في النظر إلى نعم الله، أن تنظر إلى من دونك، نحن لو نظرنا إلى الأغنياء سيارات فخمة وقصور فخمة أزواج وبنين وأموال، نحن ما عندنا شيء سيارات موديل واحد وتسعين والبيت شعبي، وأشياء كثيرة لا نحب أن نقولها، هل نحن الآن لو نظرنا إلى من هو دوننا من ليس عنده بيت ولا زوجة ولا سيارة ولا طعام يكفيه هل ننظر للأول أو الثاني؟ للثاني حتى نعرف أن الله أنعم علينا بشيء، فالمهمة أن هذه قاعدة ذكرها نبينا صلى الله عليه وسلم وهذه حقيقة ينبغي للإنسان أن يبني حاله عليها.
ومن فوائد الحديث: حُسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم أنه إذا ذكر الأمر أو الحكم ذكر التعليل، والذكر التعليل فائدتان: الفائدة الأولى: زيادة الطمأنينة، الإنسان إذا علم الحكم وعلم حكمته يزداد طمأنينة، وإن كان المؤمن سوف يسلم لأمر الله ورسوله علم الحكمة أم لم يعلم، لكن كلما علم الحكمة ازداد طمأنينة، ولهذا لما غرس الرسول صلى الله عليه وسلم جريدة رطبة على القبرين، الصحابة أشكل عليهم الأمر لماذا كانت رطبة يريدون أن يتبينوا الحكمة، والفائدة الثانية لذكر العلة: بيان سمو الشريعة، وأنها لا يمكن أن تحكم بالأحكام إلا بحكم اقتضت ذلك.
البر والإثم وضوابطهما:
1381 -
وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم؟ فقال: البر: حُسن الخُلق، والإثم: ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطَّلع عليه الناس» . أخرجه مسلم.
«البر» : هو الخير والإثم ضده كل يسأل عن هذا من أجل العلم فقط أو من أجل العمل.
أما الصحابة فلاشك أنهم يسألون من أجل الثاني، أما بعض الناس فربما يسأل لمجرد العلم فقط، لكن الحازم هو الذي يسأل عن الخير ليقوم به، وعن الشر ليجتنبه، قال حذيفة: كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، سأله عن البر والإثم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«البر حسن الخلق» . الجملة هذه يقولون: إن التركيب يقتضي الحصر: البر حُسن الخلق وهذا قد يُشكل في ظاهره على بعض الناس حيث يقول: إن البر حُسن الخلق هناك أشياء كثيرة من البر وليست حُسن خلق، كالصلاة والصدقة والصيام والحج وغير ذلك.
فيقال: إنك لم تفهم مراد الرسول صلى الله عليه وسلم به حسن الخلق مع الله ومع عباد الله؛ لأن الرسول لم يقيد لم يقل: حسن الخلق مع الناس ولكن أطلق حسن الخلق مع الله أن تتقبل أوامره بالسرور والانشراح سواء كانت من المنهيات أو من المأمورات لا يضيق صدرك به، هذ لاشك
أنه بر لأن من تلقى أوامر الله بانشراح وقبول فسوف يفعله لأنه مسرور بها، وفي المحارم سوف يتجنبها فهذا صار في معاملة الله وفي معاملة الخلق حُسن الخلق، بعضهم، قال هُو بذل الندى وكف الأذى وطلاقة الوجه، وبعضهم قال: حُسن الخلق، أن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، وهذا أجمع وأبين وأوضح أن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، عامل الناس بهذا هذا حُسن الخلق كل منا يحب أن يعامله الناس بطلاقة وانشراح وسرور لا أجد واحدا منكم يحب أن يقابله الإنسان بوجه عابس مكفهر، يضيق ذرعا إذا كلمته، لا أحد يحب ذلك! ! فحسن الخلق أن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به هذا في المعاملة مع الناس «الإثم ما حاك في صدرك» ، حاك يعني: صار شديدا عليك لا تحب أن تفعله وربما يفسره قوله: «ما تردد في الصدر» ، لأن الشيء إما أن تفعله بإنطلاق وإما أن تفعله مع تكره له يحيك في صدرك، هذا هو الإثم، ولكن هذا الخطاب في المسأله الأخيرة لمن شرح الله صدره للإسلام لا لكل أحد، بدليل أن أهل الفجور هل يحيك بصدورهم الفجور؟ .
لا، بل يرونه سرورا لهم {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فرَأَىهُ حَسَنًا} [فاطر: 8]. فمن رأى الشيء حسنا كيف يحيك في صدره، فيكون الرسول صلى الله عليه وسلم خاطب رجلاً من الصحابة مستقيما يحيك في صدره الإثم ولا يخاطب جميع الناس فنقول: كلما كان الإنسان أتقى لله فسيضيق صدره ذرعا بالآثام، وأنا أحكي لكم قصة وقعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصة وقعت من عامي من الناس أما التي وقعت من الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لما سلم في إحدى صلاتي العشي سلم من ركعتين الصلاة في نظره صلى الله عليه وسلم تامة لم تطمئن نفسه قام إلى خشبة في قبلي المسجد واتكأ عليها وشبك بين أصابعه ووضع خده على إحدى يديه، الذي يفعل هكذا هل يكون منشرحا صدره أم مغمومًا؟
مغمومًا؛ ولهذا قالوا: كأنه غضبان لم ينشرح صدره، مع أنه كان يعتقد أنه لم يفعل شيئا لكن - سبحان الله - انقبضت نفسه؛ لأن صلاته لم تتم هذا حاك في صدره لكن لا يعلم ما سببه لما قال له ذو اليدين أنسيت أم قصرت الصلاة؟ ! ولله در الصحابي! واحد من عامة الصحابة يقول هذا الكلام الذي لو اجتمع عليه الفلاسفة سنين لم يأتوا بمثله، أنسيت أم قصرت الصلاة حصر، فيه احتمال ثالث لا يمكن أن يكون من الرسول ولهذا لم يقله الصحابي وهو أنه سلم عمدا، وهذا لا يمكن فهو سلم إما ناسيا وإما أن الصلاة مقصورة؛ لأن الزمن زمن تشريع فقال: لم أنس، بناء على ظنه ولم تُقصر حكم شرعي نفى أن تكون قصرت. إذن فهي تامة لما انتفى
القصر بقي النسيان، ولذا جزم الصحابي قال: بلى قد نسيت، لكن تعارض عند النيي صلى الله عليه وسلم ما كان يعتقده وما أخبره به الصحابي فصار خصمان، الخصمان يحتاجان إلى حاكم فسأل الصحابة «أحقّ ما يقول ذو اليدين، أو أصدق ذو اليدين؟ » قالوا: نعم فصلى ما بقي، هذه تجد فيها شاهدا على أن الإنسان كلما كان أتقى لله فلابد أن يتأثر إذا فرط في شيء من الواجبات بدون علم، أما قصة العامي فكان رجلاً معروفا بالورع وأنه لا يريد أن يُدخل على ماله شيء حرام إطلاقا، فكان عنده أثل وكان قد قطعه، في يوم من الأيام خرج من أجل أن يحمله على بعيره ويأتي به إلى أهله أو يبيعه، وكان جاره قد قطع أثاله أيضا وكدسه، فجاء إلى أثل جاره يظنه أثله فأناخ البعير وحمل أثل جاره على بعيره وربطه وشده ونهر البعير فلم تقم، وأبت أن تقوم فنهرها وضربها كلما نهرها أو ضربها تحلحلت وزادت مُكثا في الأرض فتعجب ما عاهد ببعيره هكذا فجعل يطوف بالبعير ويتأمل فإذا الأثل أثل جاره وأثله باق فحمد الله وتعجب، حبس الله هذا البعير لأنه حمل مالاً ليس بماله ففك الخشب ووضعه في مكانه ثم حمل خشبه وبمجرد ما حمله ونهرها قامت وهذه من آيات الله، حبس الفيل عن الكعبة وحبس ناقة النيي صلى الله عليه وسلم عن دخول مكة في صلح الحُديبية كانت البعير (وقفت) يزجرها ما تمشي حَتَّى إن الصحابة عيروها وقالوا: خلأت القصواء يعني: جرنت فدافع عنها النبي صلى الله عليه وسلم الحق مقصود حَتّى في البهائم، قال: والله ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، يعني: ليس من عادتها ولا خلأت؛ الآن دفاعا عن الحق، ولكن حبسها حابس الفيل وهو الله عز وجل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله حبس عن مكة الفيل، والذي نفسه بيده أو قال: والله لا يسألوني خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أجبتهم عليها، عرف النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك أمرا وراء (التأخير) وهو أمر الله عز وجل، فالمهم أننا في مجريات حياتنا أيضا أحيانا تجري الأمور على خلاف ما نريد، وإذا بالأمر الواقع هو الأحسن هو الخير، جرب هذا في نفسك أحيانا تريد شيئا ثم يأتي القدر بخلاف ما تريد ثم تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون وإذا بالأمر الواقع يكون هُوَ الأفضل، وهذا مصداق قول الله تعالى:{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُمْ} [البقرة: 216]. وقوله: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]. والآية فيها عموم وخصوص، إن كرهتموهن كان المتوقع أن يكون الجواب فعسى إن كرهتموهن ويجعل الله فيهن خيرا، لكن قال: فعسى أن تكرهوا شيئا ليكون الأمر أعلم، عسى أن تكرهوا شيئا النساء وغير النساء ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا فأنت يا أخي المسلم كن مع الله عز وجل كن مع القدر، لكن لا تصادم بالقدر الشرع بمعنى: أن تترك الواجب وتقول: هذا قدر تفعل المحرم تقول: هذا قدر، هذا لا يمكن لكن إذا فعلت واجتهدت وجاء الأمر خلاف ما تريد فكن مع القدر اطمئن استرح ولا تقل: لو فعلت كذا لكان كذا أو يا
ليتني ما فعلت لا، أصبر لو قُدر ما تريد لكان، كن مع القدر واجعل منهاجك في سيرك هذا الحديث العظيم قال النيي صلى الله عليه وسلم:«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير» ، هذه مثل قوله تعالى علينا:{لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أولئك أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بعْدُ وَقَاتلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10]. هذا قال: «المؤمن القوي خير وأحبُ إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير» الضعيف والقوي كله فيه خير «احرص على ما ينفعك» . كلمة عظيمة لو وزنت بها الأرض لوزنتها، احرص على ما ينفعك في أمر الدين وَالدُّنيا وكل ما ينفعك واستعن بالله لا تعتمد على قوتك وحرصك إنك لو اعتمدت على قوتك وحرصك لخُذلت، ولكن أفعل الأسباب مع الاستعانة بالمسبب وهو الله، «ولا تعجز» يعني: لا تكسل، بعض الناس إذا حرص على ما ينفعه وسعى فيه ولم يحصل بأول مرة تعاجز، وقال: هذا يتعبني وهذا غلط لا تعجز ثمّ بعد بذل الأسباب والاستعانة بالله عز وجل إن أصابك شيء خلاف ما قدرت فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا فإن لو تفتح عمل الشيطان، هذا لو أننا حرصنا عليه في حياتنا لحصلنا على خير كثير لكن تستولى علينا الغفلة أحيانا وتنسى ما أرشدنا إليه من كلام النبوة ثم يحصل الخلل في ميزان أعمالنا.
من فوائد الحديث: حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة الأحكام الشرعية حيث سأل النواس عن البر والإثم.
ومن فوائده: الحث على حُسن الخلق مع الله ومع عباد الله.
ومن فوائده: أن ما تردد في صدر الإنسان - إذا كان الإنسان قلبه سليما- ما تردد في صدره هل يفعل أو لا يفعل يُعتبر إثما لكن هل إذا أقدم على هذا الشيء الذي تردد فيه هل يكون آثما؟
نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» . فالورع ألا يقدم عليه ولكن له الإقدام ما لم يتحقق أنه إثم.
ومن فوائد الحديث: أن من كان سليم القلب فإن الله تعالى قد يهبه فراسة يعرف بها الإثم حتى إن نفسه لا تطمئن إليه ولا ترتاح له وهذه من نعمة الله على الإنسان.
ومن فوائد الحديث: أن الرجل السليم القلب الصحيح المنهج يكره أن يطَّلع الناس على أموره لقوله: «وكرهت أن يطلع عليه الناس» ، أما الرجل الذي لا يستحيي فلا يبالي، ومما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» .