الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يطيل المناجاة مع حبيبه، والرب عز وجل أحب شيء إلى المؤمن، الوجه الثاني: أن التبسيط يؤدي إلى الاستحضار؛ استحضار ذنوبه إذا كانت ذنبا، استحضار الحاجات إذا كانت حاجة، ولا شك أن التفصيل في ذلك أولى من الإجمال؛ لأنه عند الإجمال قد يغيب عنك شيء مما تريد أن تدعو الله من أجله؛ ولهذا جاء في الحديث:"اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله، علانيته وسره، وأوله وآخره"، مع أنه يكفي أن يقول: اللهم اغفر لي ذنبي كله، وكذلك في دعاء الميت:"اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا"، هذا أيضا يعني عنه: اللهم اغفر لحينا وميتنا عن كل ذلك، لكن التفصيل فيه مصلحة.
الوجه الثالث: كثرة الثواب؛ لأن كل جملة تدعو الله بها فإنك مثاب عليها لامتثالك أمر الله تعالى في قوله: } ادعوني أستجب لكم {، وإن شئت زد واجهاً رابعاً: وهي التأسي برسول الله صلي الله عليه وسلم، ولكن هذا لا يعني أن نأتي بالألفاظ المتكررة التي ليس فيها إلا الإطالة بدون فائدة فإن هذا ينهي عنه، كما يوجد عند بعض الناس في دعاء القنوت في ليالي رمضان تجده يأتي بأشياء طويلة مملة غير واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا مكررة تكريرا إما لفظيا وإما معنوياً.
ومن فوائد الحديث: أن الإنسان يخاف من العذاب أو الانتقام يأتيه من أسفل أكثر مما يخاف أن يأتيه من بقية الجهات، يشير إلى ذلك:"أعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي".
ومن فوائد الحديث: جواز السجع في الدعاء؛ لأن في هذا الحديث سجع وهو: "استر عوراتي وآمن روعاتي"، وكذلك أيضا يوجد سجع في بقيته لكنه ليس سجعا ظاهرا، إنما السجع في الدعاء لا بأس به بشرط ألا يكون متكلفا.
الاستعاذة من سخط الله:
1492 -
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك» . أخرجه مسلم.
يقول: اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك"، أي النعم؟ عام يشمل نعم الدين ونعمة الدنيا، وقوله: "وتحول عافيتك"، وتحول العافية يعني: إلى مرض سواء كان مرضا دينياً أو مرضاً دنيوياً سواء كان مرضاً في البدن أو مرضاً في المال أو مرضاً في الأهل، المهم: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من تحول العافية يعني: تغيرها من حال إلى حال، "وفجاءة نقمتك" يعني:
أن تفاجئني نقمتك، والله عز وجل ينتقم من عصاه وربما يأتي الأمر مفاجئ كما في قول الله تبارك وتعالى: } أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهو نائمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون {] الأعراف: 97 - 98 [نائم قائم فيفاجأ بالانتقام، لاعب بالضحى فيفاجأ بالانتقام.
وقوله: "فجاءة نقمتك" هل يمكن أن نقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم يخشى أن ينتقم منه، أو يقال: فجاءة تهتك التي تكون من فعل غيره؛ لأن نقمة الله تكون للمخطئ وغير المخطئ كما قال تعالى: } واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة {] الأنفال: 25 [. الذي يظهر لي، الثاني؛ وأن الرسول صلى الله عليه وسلم استعاذ بالله من مفاجأة النقمة؛ لأنه عز وجل ينتقم من الناس عموما وإن كان فيهم الصالحون، "وجميع سخطك" أي: كله، كل السخط سواء على المعاصي القوليه أو على المعاصي الفعلية، والسخط ضد الرضا.
ففي هذا الحديث دليل على فوائد: منها: افتقار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه، وجه ذلك أنه استعاذ به عليه الصلاة والسلام.
ومن فوائد الحديث: أن النعم قد تزول حتى عن الأنبياء، لكن نعم الدنيا ممكن، لكن نعم الدين لا تزول؛ لأنه لا يمكن أن يرتد أحد من الأنبياء، فلا يمكن أن تزول نعمة الله عليهم، نعم إن أريد من زوال نعمتك العموم فهذا قد يقع، قد ينقص المسلمون ويرتد بعضهم.
ومن فوائد الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم استعاذ من تحول العافية، وهذا يتضمن بقاء العافية، إذن فالإنسان ما دام في عافية فلا ينبغي أن يتحول عنها، بل يبقى على ما هو عليه ما دام في عافية فإن أصيب فليلجأ إلى الله عز وجل.
ومن فوائد الحديث أيضا: تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من مفاجأة الانتقام، وهل يشمل هذا لو جاء الانتقام شيئا فشيئا؟ نقول: الرسول صلى الله عليه وسلم إنما تعوذ من مفاجأة الانتقام؛ لأنه أشد مما لو كان يأتي بالتدريج؛ إذ إنه إذا أتى بالتدريج ربما يكون الإنسان منتبها فيستعتب، ويسأل الله العافية ويرفع عنه.
ومن فوائد الحديث: إثبات السخط لله لقوله: "وجميع سخطك" أي: كل ما يسخطك، فيكون في هذا استعاذة بالله من الأعمال الموجبة للسخط ومن السخط.