الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا مسألة الحجاب، الحجاب الآن لا شك أنه يجب على المرأة أن تغطي وجهها عن الرجال الأجانب الذين ليسوا من محارمها، وأن هذا مقتضى الحكمة، وأنه ليس من مقتضى الحكمة إطلاقاً أن يقال للمرأة: يجب عليك أن تستري قدميك ولا يجب أن تستري وجهك أيهما أشد فتنة؟
الوجه أشد فتنة، وأولى بالستر، والإنسان إذا خطب امرأة لا يقول للغير: ابحث لي عن قدمها وإنما يقول: عن وجهها، أما القدم فهو أمر ثان، صحيح أنه يقصد أن يكون جميلاً لكنه ليس هو الأولى، فكيف يقال: إن الوجه الذي هو محل الرغبة ومحط الفتنة لا بأس من كشفه وأما القدم يجب أن تستر كيف تأتي الشريعة بهذا؟ فإذا قالوا: جاءت الشيعة بهذا من أجل أن تهتدي المرأة إلى طريقها قلنا: هذه علة عليلة، لأنه ممكن أن تهتدي إلى طريقها بالنقاب أو بالخمار تضعه على نصف الوجه مثلاً، وأما أن تكشف هذا الوجه هذا حرام، ثم إن المرأة في الحقيقة قاصرة إذا أذن لها في كشف الوجه أتظنون أنها ستقتصر على الوجه بطبيعتها؟
أبداً، هي تريد أن تكون زهرة تدخل على الوجه تحسينات تحمر الشفاة وتشجير الحواجب ومكاييج وهلم جراً وهذا شيء مجرب تسمع عنه كثيراً فلو لم يكن من القول بوجوب ستر الوجه إلا أنه سد للذريعة لكان كافياً.
النهي عن الغضب:
1431 -
وعنه رضي الله عنه، أن رجلاً قال:"يا رسول الله، أوصني. قال: لا تغضب، فردد مراراً وقال: لا تغضب". أخرجه البخاري.
هذا الحديث كان ينبغي أن يجعله المؤلف بعد قوله: "ليس الشديد بالصرعة" أوصاه الرسول قال: لا تغضب، والنبي صلى الله عليه وسلم يوصي كل إنسان بما يناسب حاله وهذا الرجل يظهر -والله أعلم- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف أنه يغضب، سريع الغضب، فلهذا لم يوصيه بتقوى الله ولم يوصه بترك الكذب ولم يوصه بكثرة الطاعة بل أوصاه قال:"لا تغضب" مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن هذا الرجل كان غضوباً فقال له: "لا تغضب" ومعنى لا تغضب: ليس المعنى ألا تغضب، الغضب الطبيعي الذي لابد لكل إنسان منه فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن ينهي عن هذا وينزه كلامه صلى الله عليه وسلم عن هذا الإيراد! لكن يريد أحد أمرين إما أن المعنى لا تسترسل مع الغضب بل اكتمه بقدر الإمكان، وإما أن المعنى لا تنفذ مقتضى الغضب الأول واضح أن الإنسان يسترسل ويزداد غضباً وشيطة، وأما الثاني فينفذ مقتضى الغضب، وأما مجرد الغضب فلابد لكل إنسان حيي القلب أن يغضب عند وجود السبب ولا يمكن أن يتخلف غضبه.
فإن قال قائل: ما دواء الغضب؟
قلنا: له أدوية أولاً: أن يكون الإنسان قوياً يغلب نفسه ولا تغلبه؛ دليل هذا إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.
ثانياً: أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي رآه غاضباً قال: "إني أعلم كلمة لو قالها، لذهب عنه ما يجد لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
ومناسبة الاستعاذة عند الغضب ظاهرة جداً، لأن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم.
ثالثاًً: أن يتوضأ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الغاضب أن يتوضأ ووجه ذلك أن الوضوء فيه تبريد الأعضاء وفيه أن الإنسان يشتغل عن الغضب بعمل وهو الوضوء ربما يكون محتاجاً إلى أن يأتي بالماء ويقرب الإناء وغير ذلك، وهذا الاشتغال يبرد عليه الغضب فصار الوضوء يبرد الغضب من وجهين: الوجه الأول: ببرودته فيبرد الأطراف والأعضاء التي تكاد تنفجر من الغضب، والوجه الثاني: أنه يوجب اشتغال النفس بهذه الأعمال فيهدأ الغضب.
رابعاً: إذا كان قائماً فليجلس وإذا كان جالساً فليضطجع هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إذا تغير حاله هدأ غضبه، وأحياناً ترى الإنسان إذا غضب وهو جالس من شدة الغضب يقوم فيقال: إذا غضبت وأنت واقف فاجلس إن هدأ الغضب فذاك وإلا اضطجع، ولا شك أن الإنسان إذا فعل ذلك سوف يزول الغضب، لأن هذه الحركات توجب اشتغال النفس عن تنفيذ الغضب هذه أشياء جاءت بها السنة.
هناك شيء آخر وهو مغادرة المكان، يعني: إذا غضبت على أهلك فاخرج من البيت حتى يهدأ الغضب، وكم من إنسان إذا بقي في مكانه يخاصم ويضاد فإنه لا يزداد بذلك إلا غضباً لكن إذا انصرف وترك المكان هدأ غضبه.
من فوائد الحديث: حكمة النبي صلى الله عليه وسلم حيث يوصي كل إنسان بما يليق بحاله.
ومن فوائده: أنه ينبغي للمجيب أن ينظر إلى حال السائل فيخاطبه بما يليق بحاله، الإنسان العامي تخاطبه بماذا؟ بلغة عامية واضحة ليس فيها تعقيد لو سألك سائل عامي قال: ما تقول فيمن أكل لحم إبل أيصلي بلا وضوء أم لابد أن يتوضأ؟ فقلت لا، لابد أن يتوضأ هل من المستحسن أن نقول: لابد أن يتوضأ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "توضؤوا من لحوم الإبل" وقد اختلف