الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو الزوجة، تضيق عليه هل يلزمه أن يطلق زوجته؟ لا، ما دامت الأم لم تذكر سببًا شرعيًا يوجب أن يفارقها فلا يلزمه أن يطلقها، وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل أمره أبوه أن يطلق زوجته، قال له: لا تطلقها قال: كيف يا أبا عبد الله أليس النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر أن يطلق امرأته لأن عمر أمره بذلك؟ قال: بلى ولكن هل أبوك عمر؟ الجواب: لا، عمر لا يمكن أن يأمر ابنه أن يفارق زوجته إلا لسبب شرعي لا يمكن تحمله؛ لأن من أكبر المحرمات أن يفرق الإنسان بين رجل وزوجته، ولاسيما إذا كان بينهما أولاد، لكن أبو هذا الرجل ربما يكون لهوى في نفسه، لا لمصلحة الزوج ولا لمصلحة الزوجة.
حقوق الجار:
1399 -
وعن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه» . متفق عليه.
هذا القسم بهذه الصيغة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم به كثيرًا، ومضمونه: أنني أقسم قسمًا إن كنت غير مصيب فيه فإني أهلك وأموت، يعني: قوله: "والذي نفسي بيد الله" كأنه يقول: إن كنت كاذبًا فليأخذ الله نفسي؛ لأن النفس بيد الله عز وجل فيكون هذا من أعظم القسم، والذي نفسي بيده وهو الله عز وجل:"لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره"، أو قال:"لأخيه ما يحب لنفسه"، "جاره" يعني: القريب منه في البيت والسكن سواء كان البيت والسكن من الحجر أو المدر أو الشعر، المهم أنه مسكنه قريب من جاره، ثم هل الجار كما جاء في بعض الأحاديث أنه أربعون دارًا أو أقل؟ الصحيح أن الجار ما عد جارًا في العرف وأربعون دارًا اليوم بعيدة جدًا، تسع مساحة كبيرة، لكبر المنازل، ربما كانت في العهد الأول، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حجرته التي هو ساكن فيها مع زوجته عائشة تسع ثلاثة قبور في ذلك العهد، وعليه نقول: يمكن أن يكون أربعون دارًا، يمكن أن يكونوا جيرانًا، لكن في الوقت الحاضر لا، إذن فيرجع فيه إلى العرف كما أن الطريق فيما سبق إذا تنازع فيه الجيران يجعل سبعة أذرع الآن سبعة أذرع تأخذ السيارة لكن مع الضيق على كل حال هذه مسائل يذكرها الشرع مقدرة بحسب العرف والحال التي كانوا عليها وليست محددة شرعًا، كمائة جلدة للزاني فإنها محددة لا تزيد ولا تنقص، لكن مثل هذه الأمور المقدرة التي يكون مرجعها العرف تبقى للعرف، إذن الجار كل من عده الناس جارًا، "حتى يحب لجاره"، وفي لفظ:"لأخيه المؤمن"، لا تؤمن حتى تحب لأخيك ما تحب لنفسك، أنت تحب لنفسك الخير وتكره لها الشر، فلو أحببت الشر لأخيك فلست بمؤمن، ولو أحببت منع
الخير عن أخيك فلست بمؤمن، فلابد أن تحب الخير لأخيك كما تحبه لنفسك، إن أحببت له الشر أو لم تحب الخير له فأنت لست بمؤمن، هذا الحديث يدل على الحث والترغيب في محبة الخير لإخوانك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما أخبرنا أن الإيمان ينتفي لا لنعلم أنه ينتفي، لكن من أجل أن نحافظ على إيماننا، ونحب لإخواننا ما نحبه لأنفسنا.
في هذا الحديث فوائد: أولاً: جواز القسم بهذه الصيغة وجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم به.
ومن فوائده: جواز الإقسام بغير استقسام، يعني: بجواز أن يقسم الإنسان بغير ما يطلب منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلب منه ذلك، إذا قال قائل: أليس هذا مخالف لقوله تعالى: {واحفظوا أيمانكم} [المائدة: 89]. يعني: لا تحلفوا إلا بسبب؟ فيقال: نعم نحفظ أيماننا، وهذا لا يعارض الآية؛ لأن هذا مهم جدًا أقسم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك م أجل قوة الحث على أن يحب لجاره ما يحب لنفسه فلأهمية الموضوع أقسم النبي صلى الله عليه وسلم عليه، أليس الله تعالى أمر نبيه أن يقسم؟ بلى في ثلاث آيات:
الأولى: الحلف على أن الناس يبعثون: {قل بلى وربي لنبعثن} [التغابن: 7].
الثانية: الحلف على أن القرآن حق: {ويتنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق} [يونس: 35].
الثالثة: {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب} [سبأ: 3]. والنبي صلى الله عليه وسلم أقسم في أكثر من ستين موضعًا لكنه لا يقسم إلا والمقام يقتضي القسم صلى الله عليه وسلم.
ومن فوائد الحديث: انتفاء الإيمان عمن لا حب لجاره أو لأخيه ما يحب لنفسه.
وهل هذا يعني الكفر؟ لا، لكنه ينتفي عنه كمال الإيمان، لأن أهل السنة أجمعوا على أن مالا يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ليس بكافر لكن انتفى عنه كمال الإيمان.
ومن فوائده: أنه يجوز نفي الشيء لنفي كماله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بحضرة طعام» ، هذا نفي للكمال، الصلاة لا تكون كاملة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان لكن لا ينفي شيء إلا لانتفاء واجب فيه، ومن ثم نأخذ أنه يجب علينا أن نحب لإخواننا ما نحبه لأنفسنا.
ومن فوائد الحديث: أنه يصح أن ينفى الإيمان المطلق عمن عنده مطلق إيمان؛ لأن هذا الحديث نفى الإيمان المطلق الذي هو الكمال واستمع إلى قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلوة ومما رزقناهم ينفقون} [الأنفال: 2، 3]. إنما المؤمنون يعني: ما المؤمنون إلا هؤلاء لو قلنا: