الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ففي الحديث فوائد: أولاً: أن الإسلام منه حسن ومنه ما ليس بحسن، وأن لحسن الإسلام علامات منها هذه العلامة.
ومن فوائد الحديث: الحث على ترك الإنسان ما لا يعنيه، وجه ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل ذلك من حسن إسلام المرء، وبه نعرف أن أولئك القوم الذي يسألون الناس إذا رأوهم يتكلمون بكلام سر ماذا قال لك؟ وماذا أجبت؟ هل هذا يعنيك؟ أو يتحسسون على الناس ليسمعوا ما قالوا هل هذا يعنيك لا يعنيك، فالذي يعنيك ابحث عنه والذي لا يعنيك اتركه وأنت إذا سلكت هذا المسلك فإنك سوف تستريح؛ لأن الإنسان إذا بحث عن الأشياء التي لا تعنيه فقد يسمع ما لا يسره بل قد يسمع ما يسوءه.
ومن فوائد الحديث: أن ما يعني المرء فإن عليه أن يبحث عنه، ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"احرص على ما ينفعك واستعن بالله" وهل من ذلك أي: من ترك ما لا يعني ألا يتكلم إلا بخير؟
الجواب: نعم، إذا كان لا يتكلم إلا بخبر فقد تركت ما لا يعنيك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت". فإذا جمعت هذا الحديث مع الحديث الذي معنا صار في ذلك انضباط الأقوال وانضباط الأفعال.
النهي عن الإسراف في الأكل:
1417 -
وعن المِقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه". أخرجه الترمذي وحسنه.
"يكرب" مجرورة بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه مركب تركيباً مزجياً، يعني: مزج أحد الاسمين بالآخر مثل حضرموت مركباً تركيباً مزجياً، وهناك تركيب يسمى تركيباً إسنادياً، مثل الشنفري وأصله: الشن فري، ومثل رجل يسمى شاب قرناها جاء شاب قرناها هذا مركب تركيباً إسنادياً، هناك تركيب إضافي مركب من مضاف ومضاف إليه مثل كتاب محمد، وهناك تركيب عددي يعني: يركب أحد العددين مع الآخر مثل ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، على كل حال هذه الأنواع تختلف من حيث الإعراب، المركب تركيباً مزجياً يرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويجر بالفتحة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ملأ" ما: نافية وملأ فعل ماضي ووعاء مفعول ملأ، وشراً صفة ومن بطن واضح.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "أن يملأ الإنسان الآنية حليباً" بملأ الإنسان حليباً ليشربه الناس هذا طيب،
يملأه طعاماً يأكله الناس هذا طيب لكن هذا الوعاء الذي ذكر الرسول -وهو البطن- هذا لا يملأه فما ملأت وعاء شراً منه، والبطن وعاء لأنه مقر الطعام والشراب، ويسمى المعدة يقول الرسول:"ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه" أي: من معدته؛ لأن ملأ البطن سبب للغفلة وكثرة النوم وسبب لأمراض تأتي من تركيب الغذاء وكثرته، والمعدة ليست كيساً يمتلأ طعاماً ثم يفرغ، المعدة معمل يعني: يشتغل بالطعام الذي يوضع فيه هذا المعمل إذا أثقلت عليه فلابد أن يتعب؛ ولهذا قال بعض الناس: لا تأكل طعاماً على طعام فإن إدخال الطعام على الطعام من المهلكات، ومثل لذلك قال: لو أعطيت رجالاً يعملون عملاً وقلت لهم: اعملوا هذا وهو عمل مؤلم ثم أتيت لهم بعمل آخر قلت لهم اعملوه ماذا يكون؟
سيتعبون إما أن يدعو العمل الأول على عَجِرَه وإما أن يتعبوا تعباً عظيماً، هكذا المعدة ولهذا نقول: لا تملأ المعدة، وما الأمراض الحديثة الأخيرة كمرض السكر ونحوه إلا بأسباب الكثرة - كثرة الأكل، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أن الأمراض المركبة من الغذاء المركب الآن كم يقدم على الغداء من نوع؟
بعض الناس يقدم ثمانية أو تسعة أصنافاً هذه الأغذية تختلط ويختلط الغذاء بالدم جسم مركب من عدة أغذية ويطلب علاجاً، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله وهو حق: ولذلك كانت البادية أقل الناس أمراضاً مركبة وأسهلهم معالجة؛ لأن معالجتهم لا تحتاج إلى تعب.
هذا الحديث في آخره: "فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"، وهذا هو العدل، الطعام يحتاج إلى شراب، ولهذا يقول الله:{وكلوا واشربوا} [الأعراب: 187]. اجعل الطعام له الثلث والشراب الثلث وثلث للنفس لتتنفس ويتسع نفسك، وهذا لو أننا مشينا عليه ما أصبنا بالأمراض إلا أن يشاء الله، لكن هذا من أسباب الوقاية ويذكر أن بعض الأوروبيين لا يشبعون في الأكل، لكن يكثرون عدد الوجبات، نحن نأكل ثلاث مرات هم يأكلون خمس مرات، لكنهم لا يكثرون الأكل وهذا هو الترتيب الصحي كُل قليلاً وإذا جعت فكل.
في هذا الحديث فوائد: منها أن الشريعة الإسلامية جاءت بدواء القلوب، ودواء الأبدان.
وجه ذلك: أن هذا القدر من الغذاء هو المناسب للطلب تماماً.
ومنها: أن الشريعة الإسلامية جاءت بتوقي الأسباب الموجبة للأذى تؤخذ من النهي على ملء البطن لأنه موجب للأذى، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: لا يحل للإنسان أن يأكل أكلاً يتأذى به، بعض الناس الآن ما شاء الله يأكل كثيراً ويملأ بطنه حتى إنه لا يكاد يستطيع القيام من ملأ البطن ثم بعد ذلك يطلب أشربة تهضم، الواحد يلطخ بدنه بالنجاسة ثم يبحث ما يطهرها به؟ من الأصل لا تفعل.