المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النهي عن أسباب البغض بين المسلمين: - فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية - جـ ٦

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الأطعمة

-

- ‌تحريم كل ذي ناب من السباع:

- ‌تحريم كل ذي مخلب من الطير:

- ‌حكم أكل الحمر الأهلية والخيل:

- ‌حكم أكل الجراد:

- ‌حكم أكل الأرنب:

- ‌حكم النملة والنحلة والهدهد والصرد:

- ‌حكم أكل الضبع:

- ‌حكم أكل القنفذ:

- ‌النهي عن أكل الجلالة:

- ‌حل الحمار الوحشي والخيل:

- ‌حل أكل الضب:

- ‌حكم الضفدع:

- ‌خلاصة كتاب الأطعمة، وخلاصته تدور على أمور:

- ‌1 - باب الصيد والذبائح

- ‌اقتناء الكلب:

- ‌حل صيد الكلب المعلم:

- ‌فائدة: حكم التسمية عند الذبح:

- ‌حكم ما أكل منه كلب الصيد:

- ‌حكم اشتراك كلبين في الصيد:

- ‌صيد المعارض:

- ‌تنبيه:

- ‌الصيد بالسهم وحكمه:

- ‌التسمية على ما لم يسم عليه عند الذبح:

- ‌فائدة: حكم اللحوم المستوردة من بلاد الكفار:

- ‌النهي عن الحذف:

- ‌النهي عن اتخاذ ذي الروح غرضاً:

- ‌حكم ذبح الحجر وذبح المرأة الحائض:

- ‌فائدة في ذبح ملك الغير وحله:

- ‌شروط الذبح:

- ‌النهي عن قتل الدواب صبراً:

- ‌وجوب إحسان القتلة:

- ‌ذكاة الجنين ذكاة أمة:

- ‌حكم نسيان التسمية عند الذبح:

- ‌2 - باب الأضاحي

- ‌شروط الأضحية:

- ‌صفة ذبح النبي صلى الله عليه وسلم للأضحية:

- ‌حكم الأضحية:

- ‌وقت الأضحية

- ‌عيوب الأضحية:

- ‌حكم ذبح المسنة:

- ‌لا يعطي الجزار من الأضحية:

- ‌إجزاء البدنة والبقرة عن سبعة:

- ‌3 - باب العقيقة

- ‌العقيقة عن الغلام والجارية:

- ‌ارتهان الغلام بعقيقة:

- ‌وقت العقيقة والحلق:

- ‌مسألة السقط وأحكامه:

- ‌كتاب الأيمان والنذور

- ‌تعريف الأيمان:

- ‌كراهة الإكثار من اليمين:

- ‌فائدة: قرن اليمين بقول: «إن شاء الله»:

- ‌شروط وجوب الكفارة:

- ‌الحلف بغير الله:

- ‌شبهة والرد عليها:

- ‌اعتبارنية المستحلف في اليمين:

- ‌من حلف فرأى الحنث خيرا كفر عن يمينه:

- ‌الحنث في اليمين على خمسة أقسام:

- ‌الاستثناء في اليمين:

- ‌تحقيق القول في تعليق الحلف بالمشيئة:

- ‌نية الاستثناء لا تغني في اليمين إلا بالتلفظ به:

- ‌لفظ يمين الرسول صلى الله عليه وسلم:

- ‌حكم الحلف بصفة من صفاته تعالى:

- ‌اليمين الغموس من كبائر الذنوب:

- ‌لغو اليمين:

- ‌أسماء الله الحسنى:

- ‌الدعاء بخير لصانع المعروف:

- ‌حكم النذر:

- ‌كفارة النذر:

- ‌حكم نذر المعصية وما لا يطاق:

- ‌وفاء نذر الميت:

- ‌حكم نذر المكان المعين:

- ‌حكم الانتقال عن النذر إلى ما هو أفضل منه:

- ‌الوفاء بالنذر بعد الإسلام:

-

- ‌كتاب القضاء

- ‌معنى القضاء والفرق بين القاضي والمفتي:

- ‌تولي القضاء فرض كفاية:

- ‌صفة القاضي الصالح:

- ‌وجوب الحذر من تولي القضاء:

- ‌تبعات الإمارة:

- ‌حكم الحاكم أو القاضي أو المفتي المجتهد:

- ‌النهي عن الحكم حال الغضب:

- ‌لا يقضي القاضي حتى يسمع قول الخصمين:

- ‌حكم الحاكم لا يحل للمحكوم له إذا كان باطلاً:

- ‌حكم القاضي بعلمه وضوابطه:

- ‌الاهتمام بإقامة العدل:

- ‌خطر القضاء وكبر مسئوليته:

- ‌حكم ولاية المرأة أمور المسلمين العامة:

- ‌التحذير من احتجاب الوالي عن حاجة المسلمين:

- ‌الرشوة والهدية للقاضي:

- ‌تسوية القاضي بين الخصوم في المجلس:

- ‌1 - باب الشهادات

- ‌خير الشهود الذي يشهد قبل أن يسأل:

- ‌خير القرون الثلاثة الأولى:

- ‌حكم شهادة الخائن والعدو والقانع:

- ‌لا تقبل شهادة البدوي على صاحبه قرية:

- ‌العبرة في عدالة الشاهد بما يظهر:

- ‌شهادة الزور:

- ‌الشهادة على ما استيقن وبالاستفاضة:

- ‌القضاء باليمين والشاهد:

- ‌البينة على المدعي واليمين على من أنكر:

- ‌القرعة بين الخصوم في اليمين:

- ‌غضب الله على من أخذ مال غيره بغير حق:

- ‌الحكم بحسب البينة:

- ‌تغليظ اليمين بالزمان أو المكان:

- ‌الذين لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم:

- ‌اليد المرجحة للشهادة الموافقة لها:

- ‌رد اليمين على المدعي إذا لم يحلف المدعى عليه:

- ‌الاعتبار بالقيافة في ثبوت النسب:

- ‌كتاب العتق

- ‌تعريف العتق وبيان بعض أحكامه:

- ‌الترغيب في العتق:

- ‌عتق الأنثى:

- ‌عتق الأغلى أفضل من عتق الأدنى:

- ‌حكم من أعتق نصيبه من عبد:

- ‌السعاية:

- ‌حكم من ملك والديه أو ذا رحم محرم:

- ‌حكم التبرع في المرض:

- ‌تعليق العتق:

- ‌الولاء لمن أعتق:

- ‌بيع الولاء وهبته:

- ‌ باب المدبر، والمكاتب، وأم الولد

- ‌المكاتب عبد ما لم يفيا بما كُوتِبَ عليه:

- ‌ المكاتب كالحر إذا ملك ما كوتب عليه:

- ‌دية المكاتب:

- ‌تركة النبي صلى الله عليه وسلم:

- ‌عتق أم الولد بوفاة سيدها:

- ‌كتاب الجامع

- ‌1 - باب الأدب

- ‌معنى الأدب الإسلامي وأنواعه:

- ‌أنواع الأدب:

- ‌اختلاف الأديب باختلاف الأمم:

- ‌حقوق المسلم على أخيه:

- ‌إلقاء السلام ورده:

- ‌حكم إجابة الدعوة والنصيحة للمسلم:

- ‌آداب العطاس والتشميت:

- ‌عيادة المريض:

- ‌آداب اتباع الجنائز:

- ‌وسيلة عدم ازدراء نعمة الله:

- ‌البر والإثم وضوابطهما:

- ‌لا يتناجى اثنان دون الثالث:

- ‌آداب المجلس وأحكامها:

- ‌لعق الأصابع والصحفة:

- ‌آداب السلام وأحكامه:

- ‌سلام الواحد على الجماعة والعكس:

- ‌حكم السلام على أهل الكتاب:

- ‌تشميت العاطس:

- ‌حكم الشرب قائمًا:

- ‌استحباب التيامن في التنعل:

- ‌النهي عن المشي في نعل واحد:

- ‌حكم إسبال الثياب:

- ‌النهي عن الأكل والشرب بالشمال:

- ‌النهي عن الإسراف في كل شيء:

- ‌2 - باب البر والصلة

- ‌البركة في العمر والرزق بصلة الرحم:

- ‌النهي عن قطع الرحم:

- ‌النهي عن عقوق الوالدين:

- ‌التشديد في إضاعة المال:

- ‌بر الوالدين وضوابطه:

- ‌حقوق الجار:

- ‌أعظم الذنوب عند الله:

- ‌من الكبائر سب الرجل أبا الرجل:

- ‌بماذا يزول التهاجر بين الأخوين

- ‌كل معروف صدقة:

- ‌الإحسان إلى الجار ولو بالقليل:

- ‌الترغيب في التفريج عن المسلم والتيسير عليه:

- ‌الدال على الخير كفاعله:

- ‌المكافأة على المعروف:

- ‌3 - باب الزهد والورع

- ‌الحلال والحرام والمشتبهات:

- ‌مبحث حديث الحلال والحرام من جامع العلوم والحكم:

- ‌التحذير من حب الدنيا:

- ‌كن في الدنيا كالغريب:

- ‌الترغيب في المتشبه بالصالحين:

- ‌حفظ الله بحفظ حدوده:

- ‌كيف يكون العبد محبوباً عند الناس

- ‌كيف يكون العبد محبوباً من الله

- ‌من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه:

- ‌النهي عن الإسراف في الأكل:

- ‌التوبة فضلها وشروطها:

- ‌فضل الصمت وقلة الكلام:

- ‌4 - باب الترهيب من مساوئ الأخلاق

- ‌النهي عن الحسد:

- ‌تعريف الحسد وأقسامه:

- ‌ذم الغضب:

- ‌النهي عن الظلم والشح:

- ‌تعريف الظلم لغة وشرعاً:

- ‌الرياء:

- ‌تعريف الرياء لغة وشرعاً:

- ‌خصال النفاق:

- ‌النهي عن السباب:

- ‌التحذير من سوء الظن:

- ‌التحذير من الغش للرعية:

- ‌أمر الوالي بالرفق برعيته:

- ‌النهي عن الغضب:

- ‌مسألة مهمة:

- ‌النهي عن التخوض في أموال الناس بالباطل:

- ‌حرم الله الظلم على نفسه وعلى عباده:

- ‌الغيبة وتغليظ النهي عنها:

- ‌النهي عن أسباب البغض بين المسلمين:

- ‌استعاذة الرسول صلى الله عليه وسلم من سوء الأخلاق والأعمال والأهواء:

- ‌المزاح بين المسلمين وضوابطه:

- ‌الفرق بين المجادلة والمماراة:

- ‌ذم البخل وسوء الخلق:

- ‌النهي عن مضارة المسلم:

- ‌المسلم ليس بذيئاً ولا فاحشاً ولا لعاناً:

- ‌النهي عن سب الأموات:

- ‌النميمية:

- ‌كفُّ الغضب:

- ‌ذم الخداع والبخل:

- ‌تحريم التجسس:

- ‌التحذير من الكبر:

- ‌ذم العجلة:

- ‌الشؤم سوء الخلق:

- ‌التحذير من كثرة اللعن:

- ‌النهي أن يغير المسلم أخاه:

- ‌التحذير من الكذب لإضحاك الناس:

- ‌كفارة الغيبة:

- ‌5 - باب الترغيب في مكارم الأخلاق

- ‌الترغيب في الصدق:

- ‌حقوق الطريق:

- ‌الترغيب في الفقه:

- ‌الترغيب في حسن الخلق:

- ‌الترغيب في الحياء:

- ‌الترغيب في التواضع:

- ‌الترغيب في الصدقة:

- ‌من أسباب دخول الجنة:

- ‌النصيحة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولكل مسلم:

- ‌كيف تكون النصيحة لكتاب الله

- ‌النصيحة للرسول صلى الله عليه وسلم كيف تكون

- ‌النصح للولاة وللعلماء:

- ‌أعظم نصيحة النصح للعلماء:

- ‌النصح للعامة كيف يكون

- ‌الترغيب في تقوى الله:

- ‌حسن الخلق:

- ‌المؤمن مرآة أخيه:

- ‌مخالطة الناس والصبر على أذاهم:

- ‌الدعاء بحسن الخلق:

- ‌6 - باب الذكر والدعاء

- ‌حقيقة الذكر وأنواعه:

- ‌حقيقة الدعاء وشروط الاستجابة:

- ‌آداب الدعاء:

- ‌فضل المداومة على ذكر الله:

- ‌فضل "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" ومعناها:

- ‌الفرق بين القدرة والقوة:

- ‌فضل "سبحان الله وبحمده" ومعناها:

- ‌الباقيات الصالحات:

- ‌فضل لا حول ولا قوة إلا بالله:

- ‌الدعاء هو العبادة:

- ‌فضل الدعاء بعد الأذان:

- ‌استحباب رفع اليدين في الدعاء:

- ‌حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء:

- ‌فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:

- ‌سيد الاستغفار ومعناه:

- ‌سؤال العافية في الدين والدنيا والأهل والمال:

- ‌الاستعاذة من سخط الله:

- ‌الاستعاذة من غلبة الدين والعدو وشماتة الأعداء:

- ‌معنى الصمد:

- ‌دعاء الصباح والمساء:

- ‌الدعاء بالحسنة في الدنيا والآخرة:

- ‌من صيغ الاستغفار:

- ‌الدعاء بخير الدارين:

- ‌ينبغي للمؤمن أن يسأل العلم النافع:

- ‌من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

الفصل: ‌النهي عن أسباب البغض بين المسلمين:

ومن فوائد الحديث: أن أوصاف الذم إذا تعددت فإن الإنسان يعاقب عليها جميعها ولا تتداخل لقوله: "فقد بهته" ولو تداخلت لاكتفى بعقوبة ذنب واحد.

ومن فوائد الحديث: التعبير بالأخص وطي ذكر الأعم، لقوله:"فقد بهته" وطوى ذكر الأعم وهو الغيبة، لكن للعلم به لأنه ليس من المعقول أنك إذا ذكرت شخصاً بما يكرهه وهو موجود فيه أن يكون غيبة، وإذا ذكرته بشيء غير موجود فيه لا يكون غيبة، هذا غير معقول.

فإن قال قائل: ماذا تقولون في الغيبة أكبيرة هي أم من الصغائر؟ قلنا استمع إلى قول ابن عبد القوي رحمه الله قال:

(وقد قيل صغري غيبةٌ ونميمةٌ

وكلتاهما كبرى على نص أحمد)

والصواب أن الغيبة من كبائر الذنوب، وأن النميمة من كبائر الذنوب أما النميمة فجاء فيها "حديث لا يدخل الجنة قتات" أي: نمام وأما الغيبة فيدل على أنها من كبائر الذنوب أن الله تعالى قال في كتابه: {ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} [الحجرات: 12]. هل أحد من الناس يقدم له أخوه ميتاً ليأكله هل يمكن أن يأكله؟ لا وهذا يدل على أن هذا من أقبح الأعمال حتى قال بعض العلماء: إن معنى الآية أن هذا الذي اغتيب يقدم ميتاً يوم القيامة ويوجب هذا الذي اغتابه على أن يأكله تعذيباً له كما يكلف الذي يكذب في الرؤية أن يعقد بين شعيرتين كل من يقول: رأيت كذا وكذا كذباً يوم القيامة يعطي شعيرتين ويقاول: اعقد بينهما هل يمكن العقد بينهم؟ ! !

‌النهي عن أسباب البغض بين المسلمين:

1435 -

وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعضٍ، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا- ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرامٌ دمه، وماله، وعرضه". أخرجه مسلمٌ.

هذه كلها آداب عالية حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم بما سمعتم قال: "لا تحاسدوا" المعنى: لا يحسد بعضكم بعضاً، وليس المعنى لا تحاسدوا من الطرفين بل الحسد مذموم ولو من طرف

ص: 382

واحد، وليس بشرط أن يكون بين اثنين، وسبق لنا أن الحسد عرفه بعض العلماء بأنه أن يتمنى زوال نعمة الله على غيره، وعرفه شيخ الإسلام رحمه الله بأنه كراهة ما أنعم الله به على غيره وهذا أعم وأقرب، "ولا تناجشوا" أي: لا ينجش بعضكم على بعض في البيع، والشراء والمناجشة فسرها العلماء بأنها: أن يزيد في السلعة -أي: في ثمنها- وهو لا يريد شراءها وإنما يريد مضرة المشتري أو منفعة البائع أو الأمرين جميعاً، أما الأول: فأن ينظر إلى الذي سامها فإذا هو من أعدائه سامها بمائة فقال هذا الرجل: أنا أشتريها بمائة وعشرة هذا نجش الإضرار بالمشتري، الصورة الثانية: صاحبه يريد أن يبيع شيئاً فعرضه في المزايدة فزاد في ثمنه وهو لا يريد شراءه لكن يريد منفعة البائع.

الصورة الثالثة: مركبة من الأمرين أن يكون السائم عدواً له والبائع صديقاً له فينجش من أجل الأمرين منفعة البائع، ومضرة المشتري، هناك شيء رابع ولكنه قليل الوقوع وهو أن يزيد في السلعة ليزداد الثمن له وذلك فيما إذا كان هو صاحب السلعة أو هو شريك فيها فتعرض للبيع في المزايدة ويزيد وهو صاحب السلعة من أجل منفعة نفسه، وإذا قيل: لماذا تزيد والسلعة لك؟ قال: إني موكل، ومعلوم أن الوكيل له أن يزيد وهو في قوله موكل كاذب، أو تكون السلعة مشتركة بينه وبين غيره له نصفها وللآخر نصفها، فيزيد من أجل زيادة سهمه أما لو كان يزيد في السلعة المشتركة لأنه يريد شراءها حقيقة فهذا لا بأس به، "ولا تباغضوا" أي لا يبغض بعضكم بعضاً، والغالب أن البغضاء متبادلة كالمحبة بمعنى أنك إذا كنت تبغض شخصاً فهو يبغضك، ولهذا من الأمثال المضروبة السائرة القلوب (شواهد) ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في رجز:

(وللقلب على القلب

دليل حين يلقاه)

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة مغيث وبريرة قال لأصحابه: "ألا تعجبون من حب مغيث لبريرة وبغض بريرة لمغيث" بريرة أمة عتقت فصارت حرة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت الآن بالخيار إن شئت أن تبقي مع زوجك فهو زوجك وإن شئت أن تفسخي النكاح فالأمر إليك" فقالت: أريد فسخ النكاح ففسخ النبي صلى الله عليه وسلم النكاح فتأثر بذلك زوجها تأثراً شديداً حتى جعل يلحقها في أسواق المدينة يبكي من شدة محبته لها وهي رضي الله عنها تبغضه بغضاً شديداً ولم ترحمه وهو يلاحقها، فطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع إليها وكان النبي صلى الله عليه وسلم سمحاً حسن الأخلاق فشفع لهذا الرجل إلى امرأته قال:"ارجعي إليه" قالت: يا رسول الله: إن كنت تأمرني فسمعاً وطاعةً تقدم أمر الله ورسوله، وإن كانت تشير فلا حاجة لي فيه فقال:"بل أنا مشير" فقالت: لا حاجة لي فيه [المقصود من سياق هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ألا تعجبون من حب مغيث لبريرة وبغض

ص: 383

بريرة لمغيث، والغالب أن القلوب تتبادل البغضاء والمحبة، "ولا تدابروا" أي: لا يولي أحدكم أخاه دبره وهذا يشمل التدابر المعنوي والتدابر الحسي، التدابر المعنوي: أن تختلف وجهات النظر وأن يبتعد كل وا حد منهما عن الآخر وأن يفسقه ويضلله ويبدعه هذا تدابر، والذي ينبغي من المسلمين أن تكون وجهتهم واحدة وأنه إذا خالف أحد في الرأي حاولوا أن يجذبوه إليهم فإن أبى فإنه لا يضر يجب ألا يؤثر اتجاه بعضهم إلى بعض، أما التدابر الحسي فمعناه أن كل واحد يولي الآخر دبره، ولهذا وصف الله أهل الجنة بأنهم على سرر متقابلين، فالتدابر منهي عنه، وعندي وإن كنت لا أجزم به كثيراً أن منه ما يفعله بعض الناس الآن إذا انتهى من الصلاة وسلم تقدم على الصف فاستدبر إخوانه، ثم إنك تشعر بأن هذا الذي تقدم يشعر بأنه يرى في نفسه شيئاً من الزهو، هذه الجلسة تدل على أن الإنسان عنده شيء من الغرور، وإن كنا لا نتهم أحداً بما في قلبه، القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب، لكن لماذا بعض الناس يقول: تعبت والصف متراص؟ نقول: الأمر واسع قم إلى مؤخر المسجد أو مقدم المسجد واجلس كيف شئت أما أن تتقدم شبراً أو نحوه وتولي إخوانك ظهرك فهذا ثقيل عليهم، ولهذا بعض الناس شكا إليّ هذا الأمر قال: أنا أتضايق من هذا إذا صلى جنبي وتقدم عليَّ أتضايق، إذن التدابر ينقسم إلى حسي ومعنوي.

"ولا يبع بعضكم على بيع بعض" هذا أيضاً من الآداب ألا يبيع الإنسان على بيع أخيه بأن يقول لمن اشترى شيئاً بعشرة: أنا أعطيك مثله بتسعة، إنسان اشترى هذه بعشرة فذهب واحد من الناس فقال: أنا أعطيك مثلها بتسعة أو أعطيك أحسن منها بعشرة، فإن قلت: أنا أعطيك مثلها بعشرة هل هو بيع على بيعه؟ لا لأن الأول لا يردها على صاحبها هذا زيادة تكلف، لكنه لا يكون بيعاً على بيع إلا إذا كان أنقص ثمناً أو كانت السلعة أجود صفة هذا حرام وظاهر الحديث أنه لا يبيع على بيع أخيه سواء كان بعد لزوم البيع أو قبل لزوم البيع، بمعنى أنه لا فرق بين أن يكون في مدة الخيار أو بعد لزوم البيع، أما إذا كان في مدة الخيار فالتحريم ظاهر.

مثل ذلك اشترى سلعة بمائة ريال وجعل الخيار له لمدة يومين فذهب إنسان إلى المشتري وقال: أنا أعطيك مثلها بتسعة أو خيراً منها بعشرة هذا واضح أنه حرام لماذا؟ لأن المشتري سوف يسرق البيع مباشرة يذهب إلى البائع ويقول: رجعت، لكن إذا كان بعد زمن الخيار يعني: بعد لزوم البيع حيث لا خيار فهل يحرم البيع على بيع أخيه؟ قال بعض العلماء إنه لا يحرم لأنه لو أراد أن يفسخ البيع لم يتمكن ولكن الصحيح أنه عام، والضرر من البيع على بيع أخيه بعد لزوم البيع هو أن يقع في قلب المشتري حسرة وندم، وهذا قد يولد في قلبه بغضاً للبائع، ويقول: غلبني خدعني ثم ربما يحاول أن يجد عيباً في السلعة ليردها على صاحبها؛

ص: 384

لذلك القول الراجح في هذه المسألة أنه يحرم البيع على بيعه سواء كان بعد لزوم البيع أو قبل لزوم البيع، وهل الشراء على شرائه مثله؟ نعم مثل أن يذهب إلى شخص باع سلعة بعشرة ويقول: بعتها بعشرة؟ قال: نعم، قال مغلوب: أنا أعطيك خمسة عشر هذا حرام، لأن هذا البائع إن كان قبل لزوم البيع سيذهب فوراً ويفسخ البيع، وإن كان بعد لزوم فسيقع في قلبه شيء على المشتري ويقول: خدعني غلبني، ويحاول أن يردها، هل مثله الإجارة على إجارته؟ نعم، وهل مثله الخطبة على خطبته؟ نعم وهذا أيضاً جاء في الحديث "لا يخطب على خطبة أخيه" مثاله سمع أن فلاناً خطب امرأة فذهب إلى ولي المرأة وخطبها، منه، وهو يعلم أنه إذا خطب سوف يزوجونه دون الأول فهنا حرام، فإن خطب وهو دون الأول مقاماً وشباناً ومالاً فهل يحرم؟ يحرم حتى وإن كنا نعلم أنهم لن يقبلوه.

والمسألة إن أخذنا بالظاهر قلنا: حرام اصبر أنت حتى ترى وإن أخذنا بالمعنى قلنا خطبة هذا الرجل لا تؤثر شيئاً على الأول إلا إذا علمنا أنها قد تؤثر يعني غلب على ظننا أن الخطبة تؤثر؛ لأن بعض النساء ترغب في الرجل الكبير أو الرجل المعوق ابتغاء وجه الله تتزوج إنساناً معوقاً تقول: لأنني أعرف أنه لو خطب لا يريده أحد وأنا أريد أن أتزوجه رحمة به هذا ممكن، على كل حال نقول: السلامة أسلم ألا تخطب على خطبة أخيك.

ومتى تجوز الخطبة؟ نقول: تجوز إذا رد الخاطب الأول، هذه واحدة يعني: علم أن فلاناً خطب وردوه فله أن يخطب فلا يقال: لا تخطب؛ لأنه ربما أعاد الخطبة مرة ثانية لأن بعض الناس إذا خطب ورد يمر شهر أو شهران ثم يرجع ويخطب مرة ثانية، فإذا علمت أنه رد فلا بأس أن تخطب، كذلك إذا أذن الخاطب الأول بمعنى أنك علمت أن فلاناً خطب المرأة فذهبت إليه فقلت: أريد منك أن تتنازل لأني أريدها فتنازل فيجوز ما لم تعلم أنه تنازل حياء أو خجلاً، فإن علمت ذلك فلا تقدم على الخطبة؛ لأن هذا الإذن ليس عن رضا، يقول:"وكونوا عباد الله إخواناً""كونوا" فعل أمر عباد هل هي خبر كان أو هي منادى؟ تحتمل أن تكون منادى وتكون جملة معترضة بين اسم كان وخبرها وتكون إخواناً هي الخبر أي: كونوا يا عباد الله إخواناً ويحتمل أن تكون عباد خبر لكان وإخواناً خبراً ثانياً أي: كونوا عباداً لله أي: متعبدون لله على عبادة واحدة، إخواناً أي: متآخين يحتمل هذا وهذا وكل منهما صحيح، وقوله "لا" يخذله" أي: هو أن يذله في موضع يحب الانتصار فيه ترى مثلاً شخصاً متسلطاً

ص: 385

على آخر والثاني المتسلط عليه يحتاج إلى نصر (فيتركه) فهذا خذلان ولاسيما إذا كان الثاني يحتاج إلى نصر كأن يكون رجلاً من أهل الحسبة الذي يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فترى شخصاً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وقد سلط عليه رجل من الفساق سبه أو ضربه أو غير ذلك فتعين هذا الفاسق على خذلان هذا الآمر الناهي يكون هذا أشد، ومن ذلك أيضاً أن تكتم الشهادة في موضع يحتاج أخوك إلى أن تقيمها فإن هذا خذلان له، "ولا يحقره" يحقره: يعني يراه حقيراً سواء رأى ذلك في قلبه أو في كلامه، فإنه لا يحل للإنسان أن يحقر أخاه بل الواجب عليه أن يعليه لكن لا يرفعه فوق منزلته، ثم قال صلى الله عليه وسلم:"التقوى ها هنا ويشير إلى صدره، التقوى ها هنا ثلاث مرات"، وها هنا: إشارة لكنها إشارة للمكان قال ابن مالك رحمه الله:

(وبهنا أوها هنا أشر إلي

داني المكان وبه الكاف صلا)

ونقول: هناك للبعيد، هنا للقريب ها هنا للقريب؛ لأن ها هنا هي هنا، لكن دخلت عليها هاء التنبيه كما دخلت هاء التنبيه على ذا في قولك "هذا فلان" وأقلها ذا فلان، يقول: التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات ثم قال: "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" بحسب أي: كافٍ والباء هنا حرف جر زائد لتحسين اللفظ وهو خبر مقدم والتقدير: حقران الأخ المسلم كافٍ في الشر، وإن شئت فاجعل حسب مبتدأ، وأن يحقر خبره يعني: لك أن تجعل حسب مبتدأ، وأن يحقر خبره، وأن تجعله خبراً مقدماً وهذا هو الأصل لأن الزيادة -زيادة الحرف- في الخبر أكثر من زيادتها في المبتدأ، لا بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، وإن لم يتكلم حتى لو اعتقد بقلبه أن هذا الرجل المسلم حقير، فإن هذا يكفيه من الشر- والعياذ بالله- فكيف إذا أضاف إلى ذلك أن يتكلم بما يحقره مثل أن يقول مثلاً: أنت لا تعرف؟ أمثلك يتكلم؟ ومثل ذلك من الكلمات التي يحقر بها أخاه يقول: "كل المسلم على المسلم حرام" ثم فسر هذه الكلية بقوله: "دمه وماله وعرضه" دمه يعني: أن يعتدي عليه بالقتل أو الجرح، وماله أن يعتدي على ماله بالسرقة أو بدعوة باطلة، وعرضه أن ينتهك عرضه أمام الناس بالغيبة، ويشمل أيضاً العِرض يعني: ما يتمتع به الإنسان من الأخلاق فيأتي ويعيبه في هذا، وأعظم شيء في العرض أن يقذفه بالزنا واللواط، فإن هذا من أعظم ما يكون من انتهاك العرض.

في هذا الحديث فوائد عظيمة وآداب جليلة منها: النهي عن الحسد لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تحاسدوا"، وهل الحسد من المحرمات الصغائر أو من الكبائر؟ هو من الكبائر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والعقوبة قد تكون لحصول العقوبة أو بحصول مكروه وقد تكون بفوات محبوب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب هذا فوات

ص: 386

محبوب، من أقتنى كلباً إلا كلب ماشية أو حرث أو صيد انتقص كل يوم من أجره قيراط هذا أيضاً فوات محبوب، أو حصول مكروه كتوعد بالعذاب أو باللعن أو غير ذلك.

ومن فوائد الحديث: تحريم المناجشة وقد سبق معناها في الشرح ولكنها ليست من الكبائر لأنه لم يرد فيها عقوبة خاصة.

ومن فوائده: النهي عن التباغض وهذا يعني الأمر بالتحابب ولا يمكن أن تقوم الأمة وتتحد كلمتها إلا بالمحبة ولا يمكن لأي إنسان أن يدعي أنه مع أخيه وأنه ولي له إلا إذا كان يحبه.

ومن فوائد الحديث: النهي عن التدابر لقوله: "ولا تدابروا" وهذا يقتضي أن نكون متجهين اتجاهاً واحداً وأن نتأدب في الجلوس بحيث لا يكون أحدنا مولياً ظهره لأخيه.

ومن فوائد الحديث: أن هذا الدين الإسلامي أكمل الأديان في المعاملة حيث نهى عن هذه الأخلاق التي توجب الافتراق.

ومن فوائد الحديث: تحريم بيع المسلم على بيع أخيه لقوله: "ولا بيع بعضكم على بيع بعض".

فإن قال قائل: إذا ثبت ذلك فهل يفسخ البيع الثاني وتعاد السلعة للأول؟ الجواب نعم إذا علمنا أن هذا إنسان معتدٍّ ة وأنه باع على بيع أخيه قلنا: نفسخ البيع ونرد الصفقة إلى الأول ولكن إذا سمح من بيع على بيعه فهل يسقط الإثم ويمتنع الفسخ؟ الجواب: أما امتناع الفسخ فلا شك فيه أنه إذا سمح الذي بيع على بيعه وقال: أنا لا يهمني اشتري سلعة أخرى من مكان آخر فلا شك أن العقد يبقى، وأما الإثم، فإن قلنا: لحق الآدمي المحض فإنه يسقط الإثم وإن قلنا إنه لحق الآدمي لكنه تعلق به حق الله لكون الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقد ارتكب النهي وثبت الوزر. قلنا: إنه لا يسقط الإثم فالله أعلم.

ومن فوائد الحديث: أن الواجب علينا أن نكون عباداً لله وهذا يقتضي أن نتوحد في العبادة وألا نختلف، وأن الواجب أيضاً أن نكون إخواناً وعلى هذا فلا يحل لنا أن نفرط في دين الله وعبادة الله بحيث يضلل بعضنا بعضاً ويبدع بعضنا بعضاً، بل إذا رأينا من أخينا مخالفة لنا في العقيدة أو في العمل القولي أو الفعلي فإن الواجب أن ننصحه إن كان دوننا ونناقشه إن كان مثلنا لا أن نذهب ونتكلم فيه عند الناس فيبقى هو في ضلاله وتحصل التفرقة بين الأمة، ونحن نأسف كثيراً مما حدث بين بعض الشباب حيث نرى أن بعضهم يحمل على الآخر حملاً عظيماً بدون أي مبرر لاختلاف في رأي اختلاف الرأي لا يستلزم اختلاف القلب بل يجب إذا خالفهم في رأي متبعاً للدليل يجب أن أشعر بأنه لم يخالفني السبب؟ لأنه عمل كعملي

ص: 387

بالضبط ولو أنني شعرت في هذه الحال أنه على باطل لكنت قد ادعيت لنفسي مقام الرسالة والنبوة، وأنه يجب عليه أن يتبع ما أقول.

ومن فوائد الحديث: استعمال ما يحصل به الألفة حتى في الألفاظ وذلك بأن تستعمل الألفاظ والتي فيها الاستعطاف والحنو ولقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم".

فائدة: هل يجوز أن تقول للكافر: يا أخي؟ لا تجوز المؤاخاة بين المسلم والكافر فلا يجوز أن تقول للكافر إنه أخوك، اللهم إلا في أخوة النسب فالأمر ظاهر لكن في غير أخوة النسب لا يجوز أن تقول: إنه أخي.

فإن قال قائل: إن الله تعالى قال في الرسل -عليهم الصلاة والسلام- {وإلى عاد أخاهم هوداً} ، {وإلى ثمود أخاهم صالحاً} ، {وإلى مدين أخاهم شعيباً} قلنا الجواب: إن المراد بذلك أخوة النسب لأنه منهم ويدل لهذا قوله تعالى: {كذب أصحاب الأيكة المرسلين * إذ قال لهم شعيبٌ ألا تتقون} [الشعراء: 176، 177]. ولم يقل أخوهم لأن أصحاب الأيكة قوم آخرون غير أصحاب مدين، ولهذا لم يقل أخاهم.

فإذا قال قائل: وهل يجوز أن أصف الكافر بأنه صديق؟

نقول: أما إذا كانت كلمتك تعني مدلولها فلا يجوز؛ لأن الله تعالى قال في القرآن: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1]. وإن كان مجرد مجاملة ولا تعني: أن القلب يعطفهم عليه ويتولاهم، فالأمر في هذا واسع، ومن ذلك الآن ما يستعمله كثير من الناس، يجد العامل البوذي الكافر أو النصراني ويقول له: صديق، لكن هذه الكلمة قد انتزع معناها، لكن الناس يستعملونها كثيراً.

ومن فوائد الحديث: أن مقتضى الأخوة انتفاء هذه الأمور الثلاثة وهي الظلم والخذلان والاحتقار، وأن وجودها ينافي الأخوة الإسلامية.

ومن فوائد الحديث: أن احتقار المسلم من كبائر الذنوب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم توعد عليه وقال "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم"، وهذا يتفرع عليه مسألة أخرى وهي أن الواجب للمسلم على أخيه أن يراه في منزلة معظمة لا محقرة بدون مغالاة.

ومن فوائد الحديث: أن مدار العمل على القلب، وأن التقوى مصدرها من القلب لقوله:"التقوى هاهنا" ويشير إلى صدره الذي فيه القلب.

ومن فوائده: ما أشرنا إليه سابقاً أنه يدل على أن العقل في القلب.

ص: 388