الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإذا دعاء الإنسان ألا يصيبه الله تعالى بمرض منكر ليس مخالفاً للسنة ولا مخالفاً للقدر بل هو من القدر لأن الإنسان إذا مرض فاته شيء كثير من الأعمال الجلية النافعة وضاقت عليه نفسه، وصار لا ينشرح صدره لعبادة ولا لخلق فإذا رزقه الله تعالى الصحة صار نشيطاً منشرح الصدر مطمئن القلب، المهم أنه ينبغي أن ندعو الله تعالى بهذا الدعاء تأسياً بالرسول صلى الله عليه وسلم.
المزاح بين المسلمين وضوابطه:
1437 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تمار أخاك، ولا تمازحه، ولا تعده موعداً فتخلفه". أخرجه الترمذي بسندٍ فيه ضعفٌ.
الفرق بين المجادلة والمماراة:
"المماراة" المجادلة انتصاراً للنفس، أما المجادلة: انتصار للحق فهذا ليس من المماراة المذمومة، وقوله:"أخاك" يعني: المسلم، وقوله:"ولا تمازحه" أي: لا تكثر معه المزاح وربما يقال: ولا تمازحه حين يتأذى بالمزاح، وذلك لأن المزاح مذموم في حالين: الأولى إذا كان كثيراً فإن بعض الناس لا يكاد يتكلم بكلمة إلا مازحاً وهذا غلط لأنه يذهب ويميت هيبة العبد، والثاني: المزاح المؤذي لأن بعض الناس لا يحب أن تمازحه ولو مرة واحدة بل يريد أن يكون كلامك معه على سبيل الجد، فالنهي إذا صح الحديث محمول على أحد الأمرين: الأول: إذا كان كثيراً لأن من كثر مزاحه، قل قدره في أعين الناس، أو إذا كان يؤذي صاحبه ولو مرة واحدة فلا تمازحه، وذلك حسب التجارب أن من الناس من لا يحب أن تمزح معه ولو مرة واحدة أو أن الإنسان يكون كثير المزاح كلما تكلم إنسان حوّله إلى مزح أو كلما كلم إنساناً كلمه يمزح فهذا غلط، وقد قيل: المزاح في الكلام كالملح في الطعام إن خلا الطعام عن الملح فهو فاسد وإن كثر فيه الملح فسد، "ولا تعده موعداً فتخلفه" موعداً: هنا نكرة في سياق النهي فتعم أي موعد لا تواعد أي موعد فتخلفه سواء كان يتضرر بالإخلاف أو لا يتضرر وقوله فتخلفه منصوبة بأن مضمرة بعد فاء السببية أي: فأن تخلفه.
هذا الحديث يقول المؤلف: سنده ضعيف ومعلوم أن السند إذا كان ضعيفاً لزم من ذلك ضعف المتن لأن المتن صحة وضعفاً مبني على السند.
وعلى هذا فتقول: السند ضعيف ويلزم من ضعف السند ضعف المتن ولكن لننظر المتن جملة جملة هل معناه صحيح؟ قوله: "لا تمار أخاك" معناه: صحيح المماراة من أجل الانتصار للنفس هذه منهي عنها؛ لأن المماراة تتطور حتى تكون ملاحاة، والملاحاة تترتب عليها العداوة
والبغضاء والكراهة حتى إن الإنسان إذا نظر إلى صاحبه أو صادفه يجد نفسه مشمئز منه وأنت في غنى عن هذا.
إذن الجملة الأولى صحيحة المعنى فنأخذ بها، لا على أنه ثابتة عن الرسول بلفظها، ولكن لأن معناها تشهد له الأدلة العامة، الثاني "لا تمازحه" هذا على إطلاقه غير صحيح؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يمزح ولا يقول إلا حقاً فقد جاءه رجل يطلب منه بعيراً يحمله فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنا حاملوك على ولد الناقة"، ولد الناقة: الفصيل الصغير يعني: الذي يرضع هل هذا يحمل عليه؟ ! الرجل استنكر قال: كيف يا رسول الله؟ قال: وهل تلد الإبل إلا النوق؟ ! الإبل: الجمال الكبار الشديدة القوية ما هو ولدها؟ الناقة فيكون الرسول صلى الله عليه وسلم ولد الناقة صحيح أو لا؟ صحيح لكن على سبيل المزح قال: حاملوك على ولد الناقة، وولد الناقة لو حمل عليه الإنسان يبرك لا يستطيع المشي، لكن الرسول لم يرد هذا بل أراد أن يمازح الرجل.
كذلك امرأة جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم نسيت ماذا تسأله لكنه قال: "لا تدخل الجنة عجوز" إن صح الحديث فهي كلمة عظيمة توجب للمرأة أن تتأثر تأثراً عظيماً هي عجوز لا تدخل الجنة عجوز فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: {إنا أنشأناهن إنشاءً * فجعلناهن أبكاراً} والبكر: صغيرة، المهم أن النهي عن المزح على سبيل الإطلاق لا يصح، فالحديث في هذا اللفظ لا يصح لكن هل المزح ممدوح مطلقاً أو مذموم مطلقاً؟ نقول: في ذلك تفصيل إذا كثر فهو مذموم من حيث كونه خُلُقاً سيئاً، كثير المزاح لا قيمة له ويضجر الناس ويسقط من أعينهم، وإن قل نظرنا إن خوطب به منيكره ذلك ويتأذى به فإنه منهي عنه؛ لأن إيذاء المؤمن حرام.
وبقي عندنا قسم ثالث: ألا يكون كثيراً وألا يتأذى به من خوطب به، ولكن يقوله الإنسان من أجل أن يذهب الهيبة من قلوب الحاضرين ويدخل السرور عليهم؛ لأن الإنسان إذا كان يمزح زالت الهيبة الشديدة التي تحول بينه وبين الناس وصار الناس يحبونه.
الثالث: "لا تعده موعداً فتخلفه" هذه جملة مطلقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آية المنافق: "إذا وعد أخلق" نحن درجنا في هذا الحديث على ما سمعتم وهكذا ندرج في كل حديث سنده ضعيف على ما سمعتم بمعنى أن توصله جملة جملة وننظر ما الذي تدل عليه الأدلة من هذه الجمل فنقبله لكن لا يحل لك أن تنسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لأن سنده ضعيف.
* * *