الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا، إذن كيف يستقيم الكلام؟
يستقيم الكلام بأن نقول: دخول الجنة على وجهين: الوجه الأول: الدخول المطلق الكامل الذي لم يسبق بعذاب، والدخول الثاني: مطلق دخول، يعني: قد يسبق بعذاب إلى أجل، الله أعلم به فأيهما المراد هنا؟
الثاني، فالانتفاء هنا يعني: أنه لا يدخل الدخول المطلق الذي لم يسبق بعذاب، بل لابد أن يكون هناك عذاب على قطيعة الرحم، ثم ماله إلى الجنة، فإذا قال قائل: هل هذا الإطلاق مقيد؟
قلنا: نعم، مقيد بقوله تعالى:{إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 116]. وعلى هذا فمن الممكن أن يغفر لقاطع الرحم ويدخل الجنة، فإن قال قائل: إذا قلتم هذا بهذا الترتيب عدمت الفائدة من هذا الوعيد؛ لأنك إذا قلت: لا يدخل الدخول المطلق بل دخوله مقيد مسبوق بعذاب وهو مطلق الدخول ثم قلت: إن هذا الوعيد يمكن أن يرتفع بمغفرة الله لقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به
…
} الآية، إذن ما الفائدة؟ قلنا: الفائدة هي أن كون الذنوب التي دون الشرك تحت مشيئة الله فيها خطر على الإنسان، من الذي يضمن أن الله شاء أن يغفر له؟
لا أحد، إذن فالوعيد محقق والخطر محقق، لكن قد يعفو الله - تعالى - عن الإنسان بفضله وكرمه.
في هذا الحديث: دليل على أن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب؛ لأنه رتب عليها عقوبة في الآخرة.
النهي عن عقوق الوالدين:
1397 -
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعًا وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال» متفق عليه.
ثلاث وثلاث، ثلاث عبر عنهن النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله حرمها وثلاث بأن الله كرهها فهل هناك فرق في الحكم بين هذه وهذه؟ أو هو اختلاف في التعبير؟
الجواب: الثاني، اختلاف في التعبير؛ لأن الله إذا كره شيئًا فهو حرام، كما قال تعالى - حين ذكر كثيرًا من المحرمات:{كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهًا} [الإسراء: 38]. نقول: الحديث
يقول: «حرم عليكم عقوق الأمهات» فما عقوق الأمهات؟ نقول: هو عدم القيام ببرهن تجب لها النفقة فلا ينفق، تجب مساعدتها في حاجتها فلا يساعدها، يجب تمريضها فلا يمرضها، المهم: أن العقوق قطع الصلة وهو عدم القيام بمصالحهن. "الأمهات" جمع أم ويقال: في بني آدم أمهات، وفي غيرهم: أمات، وهذا من الفروق، وقد يقال: أمهات في غير بني آدم، فإن قال قائل: لماذا نص على الأمهات؟ نقول: لأن الغالب أن القطيعة تكون بالنسبة لهن؛ لأن الوالد رجل يأخذ حقه بيده لكن المرأة مسكينة فيكون العق بالنسبة لها، وعقوق الآباء حرام، ولا فرق لكن نص على الأمهات لما ذكرنا.
كذلك أيضًا "وأد البنات": دفنهن وهن أحياء، وهذا يقع بل قد وقع من الجاهليين، كان الواحد منهم إذا بشر بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم، يسود وجهه - والعياذ بالله - ويغتم، فتظهر عليه علامة الاستياء في وجهه وفي قلبه ثم في فعله {يتوارى من القوم من سوء ما بشر به} يتوارى بمعنى: يختفي يقوم من المجالس من سوء ما بشر به ثم يتردد: أيمسكه على هون فيهينه ويدله يعني: المرأة يذلها ويهينها أم يدسه في التراب: يعني: الوأد، وكانوا يفعلون ذلك - والعياذ بالله - حتى قيل: إن بعضهم يذهب بابنته ليئدها فإذا قام يحفر لها وأصاب لحيته شيء من التراب جعلت تنفض التراب عن لحيته وهو يريد أن يدفنها، يعني قلوب أقصى من الحجارة، حرم الله وأد البنات لأن وأد البنات قطيعة وعقوق من أشد ما يكون، إذا كان قتل الأجنبي محرمًا فقتل القريب من باب أولى، وهل وأد الأبناء كذلك؟
نعم، لأن التقييد هنا باعتبار العادة فلا مفهوم له، فوأد الأبناء مثله فلو أن الإنسان قتل أبناءه خوفًا من ضيق المعيشة فهو مثل وأد البنات تمامًا.
"ومنعًا وهات" يعني: لا يخرج شيئًا من ماله وبالنسبة لأموال الناس هات، مثل النار، كل من وجد يقول له: بارك الله فيك الصدقة محبوبة إلى الله وأنا رجل قليل ذات اليد وليس بيدي شيء، يعني: يده التي أمامه الآن لا يوجد فيها شيء، يستجدي الناس بمثل هذا، وربما يكذب يقول: لي أولاد ولي عائلة، وإذا أردنا أن نأخذ منه شيئًا لا يخرج بل تجده يقول: هذا ممنوع فهو - والعياذ بالله - جموع منوع.
"وكره لكم قيل وقال" يعني: قيل كذا وقال فلان كذا هل المعنى: كثرة الخوض في الناس وماذا قيل في فلان وماذا قال الناس أو المعنى أن ينقل الشيء بدون تثبت؟
كلاهما؛ الإنسان كره الله له أن يكون ليس له هم إلا قيل وقال، ولاسيما إذا كان في أمور