الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ليس عنده طالب علم فإذا ذبحها على غير القبلة قام يسترجع إنا لله وإنا إليه راجعون حرمت الذبيحة! جرها يا ولد للكلاب. فلابد أن يبلغ الحكم الشرعي للعوام حتى لا يضلوا.
ومن إحسان الذبيحة ألا يعجل كسر عنقها أو سلخها قبل أن تموت موتاً نهائياً لأن في ذلك تعذيباً لها بدون فائدة.
ومن فوائد الحديث: وجوب حد الشفرة لقوله: «وليحد أحدكم شفرته» وإذا قلنا بوجوب حد الشفرة صار الذبح بشفرة ليست حادة حراماً، ولكن هل تحل الذبيحة؟ نعم تحل مع تحريم الفعل؛ لأنه انطبق عليها قول الرسول صلى الله عليه وسلم:«ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» .
ومن فوائد الحديث: وجوب إراحة الذبيحة لقوله: «وليرح ذبيحته» فيسلك أقرب الطرق لما فيه الإزاحة لأن الأصل أن إيلام الحيوان محرم لكن أباحه الله عز وجل لمصلحة العباد، وعليه فنقتصر على قدر الضرورة في إيلامه ونريح الذبيحة بما ذكرنا لكم من قبل أن تكون الشفرة حادة وأن يذبحها بعزيمة وقوة وسرعة.
ذكاة الجنين ذكاة أمة:
1292 -
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذكاة الجنين ذكاة أمه» رواه أحمد، وصححه ابن حبان.
«الذكاة» خي الذبح أو النحر وسميت ذكاة لأنها تذكي المذبوح أو المنحور فيكون طيباً ولو مات هذا المذبوح أو المنحور حتف أنفه لكان خبيثاً نجساً وقوله: «الجنين» ؛ أي: الحمل في البطن سمي بذلك لأنه مستتر وهذه المادة- أعني الجيم والنون- في جميع تصاريفها تدل على الستر، فمنه الجنة للبستان الكثير الأشجار، ومنه الجنة التي يستتر بها المقاتل عند القتال ومنها الجنة وهم الجنة لأنهم مستترون عن الأعين.
الجنين هو الحمل لأنه مستتر، «ذكاة أمه» يعني: بذكاة أمه وهنا نسأل أولاً على الجملة هذه هل الخبر ذكاة الجنين أو الخبر ذكاة أمه؟ ذكاة الجنين مبتدأ وذكاة أمه خبر هذا قول.
قول ثان: «ذكاة أمة ذكاة الجنين» هل يختلف المعنى؟ إذا قلنا ذكاة الجنين ذكاة أمه احتمل أن تكون الجملة هنا جملة تشبيهية تشبيهاً بليغاً ويكون المعنى: ذكاة الجنين كذكاة أمه، كما لو قلت: فلان بحر في الكرم، يعني: معناه هذا تشبيه حذفت منه أداة التشبيه فإذا قلنا: فلان بحر صار تشبيهاً بليغاً، وعلى هذا يكون الحديث يحتمل معنيين:
المعنى إذا قلنا ذكاة الجنين مبتدأ وذكاة أمه هي الخبر صار الحديث يحتمل معنيين الأول أن ذكاة الجنين كذكاة أمه وإلى هذا ذهب أبو حنيفة والظاهرية، وقالوا: إن الجنين إذا ذكيت أمه وخرج ميتاً ولم يذك صار حراماً لأن مراد الرسول في الحديث أن ذكاة الجنين كذكاة أمه.
ويحتمل أن تكون الجملة على غير التشبيه أي: أن ذكاة الجنين بذكاة أمه ويؤيد هذا أنه جاء في بعض ألفاظه ذكاة الجنين بذكاة أمه، أي: أن الأم إذا ذكيت فذكاتها ذكاة لجنينها لا يحتاج أن يذكي مرة أخرى، هذا إذا قلنا: إن ذكاة الجنين مبتدأ وذكاة أمه خبر.
وإذا قلنا بالعكس: ذكاة أمه ذكاة الجنين ذكاة أمه مبتدأ وذكاة الجنين خبر، صار المعنى أن ذكاة الأم ذكاة للجنين ولا يحتمل وجها آخر لكن هذا التقدير فيه إعادة الضمير المتأخر على سابق، فيقال: هذا لا يضر لأن هذا السابق المتقدم لفظاً [فقط] ويجوز عود الضمير على متقدم لفظا متأخر رتبة.
نعود إلى المعنى الأول أن ذكاة الجنين مبتدأ وذكاة أمه خبر فنقول: من جعل هذا على سبيل التشبيه فإن عليه ملاحظتين: الملاحظة الأولى: إذا قلنا: ذكاة الجنين كذكاة أمه صار الحديث ليس له معنى لأنه من المعلوم أن كل حي فإن ذكاته كذكاة الحي الآخر يكون الحديث عديم الفائدة كقول القائل: السماء فوقنا والأرض تحتنا وهذا لا شك أنه لا فائدة فيه.
ثانياً: إذا أخذناه بظاهره قلنا: ذكاة الجنين فهو إذا خرج لم يكن جنيناً وهذا يقتضي أن الحديث يدل على أن الجنين إذا ذكي في بطن أمه فذكاته كذكاة أمه، وهذا لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يريده فتبين بذلك بطلان أن القول الذي يقول المراد بذلك ذكاة الجنين كذكاة الأم تكون بإنهار الدم وهي حي.
فإن قال قائل: لهم أن ينفصلوا عن هذا بقولهم إن المراد بذكاة الجنين اعتبار ما سبق كقوله تعالى: {وءاتوا اليتامى أموالهم} [النساء: 2] واليتيم لا يعطي ماله إلا إذا بلغ وإذا بلغ لم يكن يتيماً قلنا: هذا خلاف ظاهر اللفظ والأصل أن يحمل الكلام على ظاهره فسقط هذا الجواب.
وخلاصة القول: أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أنه إذا ذبحت البهيمة وهي حامل فإن ذكاتها ذكاة لجنينها لا نحتاج أن نذكيه إذا خرج ميتا أما إن خرج حياً فإنه لابد أن يذكى لأنه انفصل عن أمه وصار مستقلاً فلا تكون ذكاة أمه ذكاة له. وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون هذا الجنين قد أشهر، أي: نبت شعره أم لم يشعر وهو كذلك، حتى لو لم يبق على وضعه إلا ساعات ثم ذبحت الأم وخرج الجنين ميتاً فإنه يكون حلالاً لعموم الحديث والتفصيل بين ما أشهر وبين ما لم يشعر لا دليل عليه.
ومن فوائد الحديث: ما اخترناه أنه الصحيح أن ذكاة الأم ذكاة الجنين.