الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب اللعان
يشترط في صحته: أن يكون بين زوجين، ومن عرف العربية لم يصح لعانه بغيرها (1)، وإن جهلها فبلغته.
فإذا قذف امرأته بالزنا فله إسقاط الحد باللعان (2)، فيقول قبلها - أربع مراتٍ -:(أشهد بالله لقد زنت (3) زوجتي هذه)، ويشير إليها، ومع غيبتها يسميها وينسبها، وفي الخامسة:(وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين).
ثم تقول هي - أربع مراتٍ -: (أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا)(4)، ثم تقول في الخامسة:(وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين).
(1) القول الثاني: أنه يصح بلغتهما وإن عرفا العربية، وهذا هو المقطوع به.
(2)
قوله: (فله إسقاط الحد باللعان): فيه تسامحٌ، والصواب أن يقال: فله إسقاط الحد أو التعزير؛ لأنها إن كان محصنةً فعليه حد القذف، وإن كانت غير محصنةٍ فعليه التعزير.
(3)
لو قال: (أشهد بالله أن زوجتي هذه زانيةٌ) فعلى المذهب لا يصح.
وقال بعض أهل العلم: إن ذلك يصح
…
، فإذا أتى بما يدل على ذلك - سواءٌ بلفظ (زنت) أو (زانيةٌ)، المهم أنه صريحٌ بالزنا سواءٌ كان فعلًا أو اسمًا - فإنه يصح.
وهذا هو الصحيح.
(4)
ليس في القرآن ما يدل على ذلك؛ فلو قالت: (أشهد بالله إنه لمن الكاذبين) فقط لصح - على القول الراجح -.
أما المذهب فلا بد أن تصرح بأنه كاذبٌ فيما رماها به من الزنا.
فإن بدأت باللعان قبله، أو نقص أحدهما شيئًا من الألفاظ الخمسة، أو لم يحضرهما حاكمٌ، أو نائبه، أو أبدل لفظة (أشهد) ب- (أقسم)، أو (أحلف)، أو لفظة اللعنة بالإبعاد، أو الغضب بالسخط: لم يصح.
فصلٌ
وإن قذف زوجته الصغيرة، أو المجنونة: عزر، ولا لعان.
ومن شرطه: قذفها بالزنا لفظًا، ك- (زنيت)، أو (يا زانية)، أو (رأيتك تزنين في قبلٍ)، (أو دبرٍ).
فإن قال: (وطئت بشبهةٍ)، أو (مكرهةً)، أو (نائمةً)، أو قال:(لم تزن، ولكن ليس هذا الولد مني)(1)، فشهدت امرأةٌ ثقةٌ (2) أنه ولد على فراشه: لحقه نسبه، ولا لعان.
وإذا تم: سقط عنه الحد، والتعزير، وثبتت الفرقة بينهما بتحريمٍ مؤبدٍ.
فصلٌ
من ولدت زوجته من أمكن كونه منه: لحقه؛ بأن تلده بعد نصف سنةٍ منذ
(1) الصواب: أنه يصح أن يلاعن لنفي الولد.
(2)
هذا ما مشى عليه المؤلف، وهي جادة المذهب في أن الأشياء التي لا يطلع عليها غالبًا إلا النساء يكفي فيها شهادة امرأةٍ واحدةٍ
…
ولكن في النفس من هذا بعض الشيء
…
، ولهذا فالقول الثاني في هذه المسألة: أنه لا يقبل إلا شهادة امرأتين أنه ولد على فراشه، فإذا شهدتا أنه ولد على فراشه لحقه نسبه.
أمكن (1) وطؤه، أو دون أربع سنين (2) منذ أبانها، وهو ممن يولد لمثله كابن عشرٍ، ولا يحكم ببلوغه إن شك فيه.
ومن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه، فولدت لنصف سنةٍ أو أزيد: لحقه ولدها؛ إلا أن يدعي الاستبراء ويحلف عليه.
وإن قال: (وطئتها دون الفرج)، أو (فيه ولم أنزل)، أو (عزلت): لحقه.
وإن أعتقها، أو باعها بعد اعترافه بوطئها، فأتت بولدٍ لدون نصف سنةٍ: لحقه، والبيع باطلٌ (3).
(1) قوله: (أمكن): [أي]: لا يشترط تحقق اجتماع الزوجين؛ يعني: سواءٌ تحققنا أنهما اجتمعا أم لم نتحقق، فما دام الأمر ممكنًا فالولد له
…
[وقولٌ آخر]: أنها لا تكون فراشًا له حتى يتحقق اجتماعه بها ووطؤه إياها
…
، وعلى هذا القول: إذا عقد عليها ولم يدخل بها وأتت بولدٍ لأكثر من ستة أشهرٍ فليس ولدًا له.
وهذا القول هو الصحيح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
(2)
بناءً على المشهور من المذهب أن أكثر مدة الحمل أربع سنين
…
والصحيح: أنه لا حد لأكثره، وأنه خاضعٌ للواقع؛ فما دمنا علمنا أن الولد الذي في بطنها من زوجها وما جامعها أحدٌ غيره وبقي في بطنها أربع سنين أو خمس سنين أو عشر سنين فهو لزوجها.
(3)
[بطلان البيع] مبني على القول بأنه يحرم بيع أمهات الأولاد، والمسألة خلافيةٌ.