الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب عقد الذمة وأحكامها
لا يعقد لغير المجوس وأهل الكتابين - ومن تبعهم (1) -.
ولا يعقدها إلا إمامٌ أو نائبه.
ولا جزية على: صبي، ولا امرأةٍ، ولا عبدٍ، ولا فقيرٍ يعجز عنها.
ومن صار أهلًا لها: أخذت منه في آخر الحول.
ومتى بذلوا الواجب عليهم: وجب قبوله، وحرم قتالهم.
ويمتهنون عند أخذها، ويطال وقوفهم، وتجر أيديهم (2).
(1) الصحيح: أنها تصح من كل كافرٍ.
(2)
لو أن الناس استعملوا هذا في الوقت الحاضر لقيل: هذه عنصريةٌ، وهذا جفاءٌ وهؤلاء أجلافٌ؛ لأن الأمور تغيرت؛ فمثلًا: لو قدر أن المسلمين الآن عقدوا الذمة لأحدٍ، هل يحسن أن يعاملوه هذه المعاملة؟ أو يقال: إن صغار كل شيءٍ بحسبه؟ فنحن إذا لم نكرمهم فهو في عرف الناس الآن يعتبر إذلالًا وإصغارًا.
هذا محل نظرٍ
…
قال بعض العلماء: لا يعاملون هذه المعاملة؛ بل يعاملون بالصغار دون أن يطال وقوفهم ودون أن تجر أيديهم؛ بل تستلم منهم استلامًا عاديا؛ بشرط ألا نظهر إكرامهم، ويكفينا أن يأتوا بها إلينا.
فصلٌ
ويلزم الإمام أخذهم بحكم الإسلام في: النفس، والمال، والعرض، وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه دون ما يعتقدون حله.
ويلزمهم التميز عن المسلمين، ولهم ركوب غير خيلٍ بغير سرجٍ بإكافٍ.
ولا يجوز تصديرهم في المجالس، ولا القيام لهم (1)، ولا بداءتهم بالسلام (2).
(1) لكن إذا لم يكن من أهل الذمة وقدم إلى بلد الإسلام فهل يقام له لأنه من ذوي الشرف والجاه في قومه ولأن ذلك مما جرت به العادة بين الناس ورؤساء الدول أو لا يقام له؟
الجواب: هذا محل نظرٍ، وفرقٌ بين هذه المسألة وبين مسألة أهل الذمة؛ لأن أهل الذمة تحت ولايتنا، ونحن لنا الولاية عليهم، فلا يمكن أن نكرمهم بالقيام لهم.
(2)
فإن سلموا وجب الرد
…
، أما البداءة فلا
…
ولا يخلو السلام الذي ألقوه إلينا إما أن يكون صريحًا بقولهم: (السلام عليكم)، أو صريحًا بقولهم:(السام عليكم)، أو غير صريحٍ؛ فلم يبينوا اللام ولم يحذفوها حذفًا واضحًا.
فإن صرحوا بقولهم: (السلام عليكم)
…
؛ فهنا لنا أن نرد عليهم ونقول: (وعليكم السلام)، ولنا أن نقول:(وعليكم).
وإن صرحوا بقولهم: (السام عليكم)؛ فإننا نقول: (عليكم السام)، أو نقول - وهو أولى -:(وعليكم)
…
وإن كان محتملًا؛ فهنا يتعين أن نقول: (وعليكم)؛ لأنه إن قال: (السلام) فهو عليه، وإن قال:(السام) فهو عليه.
وهل يجوز أن نبدأهم ب-: (كيف أصبحت؟) و (كيف أمسيت؟) - وما أشبه ذلك -؟
المذهب: لا يجوز
…
وقال شيخ الإسلام: يجوز أن نقول له: (كيف حالك؟) و (كيف أمسيت؟)، و (كيف أصبحت؟)؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن بداءتهم بالسلام، والسلام يتضمن الإكرام والدعاء؛ لأنك إذا قلت:(السلام عليكم) فأنت تدعو له، أما هذا فهو مجرد ترحيبٍ وتحيةٍ.
وينبغي أن يقال [في مثل ذلك؛ أي: في غير السلام]: إذا كانوا يفعلون بنا مثل ذلك فلنفعله بهم، أو كان هذا لمصلحةٍ - كالتأليف لقلوبهم - فلنفعله بهم، أو كان ذلك خوفًا من شرهم فلنفعله بهم
…
أما التهنئة بالأعياد فهذه حرامٌ بلا شك
…
وأما تهنئتهم بأمورٍ دنيويةٍ - كما لو ولد له مولودٌ، أو وجد له مفقودٌ، أو بنى بيتًا، أو ما أشبه ذلك -؛ فهذه ينظر؛ إذا كان في هذا مصلحةٌ فلا بأس بذلك، وإن لم يكن فيه مصلحةٌ فإنه نوع إكرامٍ فلا يهنؤون، ومن المصلحة أن يكون ذلك على وجه المكافأة؛ مثل: أن يكون من عادتهم أن يهنئونا بمثل ذلك فإننا نهنئهم.
وأما تعزيتهم فلا يجوز أن نعزيهم
…
، لكن في أهل الذمة قال بعض أهل العلم: تعزيتهم تجوز للمصلحة
…
وأما عيادتهم فالصحيح جواز ذلك، لكن للمصلحة - أيضًا -.
ويمنعون من إحداث كنائس وبيعٍ، وبناء ما انهدم منها - ولو ظلمًا (1) -، ومن تعلية بنيانٍ على مسلمٍ - لا من مساواته له - (2)، ومن إظهار خمرٍ وخنزيرٍ وناقوسٍ وجهرٍ بكتابهم.
(1) قال بعض أهل العلم: إذا هدمت ظلمًا فلهم إعادة بنائها.
ولو قيل: إنه يعيدها من هدمها ويضمن؛ لكان له وجهٌ؛ لأن هذا عدوانٌ وظلمٌ، وأهل الذمة يجب علينا منع الظلم والعدوان عنهم.
فالصواب: أنه إذا انهدمت ظلمًا فإنها تعاد، وذلك لأنها لم تنهدم بنفسها.
(2)
يفهم من كلام المؤلف
…
: أنهم لو ملكوا [البنيان] من مسلمٍ عاليًا فإنهم لا يمنعون، لكن الصحيح
…
: أنهم يمنعون، فيهدم أو يفسخ البيع.
وإن تهود نصراني - أو عكسه -: لم يقر، ولم يقبل منه إلا الإسلام أو دينه (1).
فصلٌ
فإن أبى الذمي بذل الجزية، أو التزام حكم الإسلام، أو تعدى على مسلمٍ بقتلٍ (2) أو زنا (3)، أو قطع طريقٍ، أو تجسسٍ، أو إيواء جاسوسٍ، أو ذكر الله أو رسوله أو كتابه بسوءٍ: انتقض عهده دون نسائه وأولاده، وحل دمه وماله.
(1) قال بعض أهل العلم: إن تهود نصراني لا يقبل منه إلا الإسلام؛ لأن انتقاله من النصرانية إلى اليهودية إقرارٌ منه بأن النصرانية باطلةٌ وانتقل إلى دينٍ باطلٍ، إذن الدين الذي كنت عليه أولًا باطلٌ، والذي انتقلت إليه - أيضًا - باطلٌ، فلا نقرك على الباطل، ونقول:(أسلم وإلا قتلناك).
ولا شك أن لهذا القول وجهًا قويا.
(2)
حتى لو عفا [عنه] أولياء المقتول؛ فإن عهده ينتقض.
(3)
[حتى] لو زنا بمسلمةٍ برضاها؛ فإنه ينتقض عهده
…
، ومثل ذلك: لو اعتدى على غلامٍ بلواطٍ.