الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الوديعة
إذا تلفت من بين ماله ولم يتعد ولم يفرط: لم يضمن.
ويلزمه حفظها في حرز مثلها، فإن عينه صاحبها فأحرزها بدونه ضمن، وبمثله أو أحرز فلا.
وإن قطع العلف عن الدابة بغير قول صاحبها: ضمن (1).
وإن عين جيبه فتركها في كمه أو يده: ضمن، وعكسه بعكسه.
وإن دفعها إلى من يحفظ ماله (2) أو مال ربها (3): لم يضمن.
(1) علم من قول المؤلف أنه لو قال صاحبها: (لا تنفق عليها) فتلفت؛ فإنه لا يضمن، وذلك بناءً على أن ضمان البهيمة - إذا تلفت جوعًا أو عطشًا - من ضمان الأموال الصامتة التي لا روح فيها
…
، لكن فيه نظرٌ.
والقول الثاني: أنه يضمن؛ لأن هذه نفسٌ محترمةٌ ليست كالمال، فالمال لا يتألم لكن هذه نفسٌ تتألم، فتركها تموت عطشًا وجوعًا إثمٌ يعذب عليه الإنسان في النار
…
فالصواب: أنه يضمن، ولكنه يجعل ما ضمنه في بيت المال، ويحرم إياه صاحبها ولا يعطى شيئًا؛ لأنها تلفت بقولٍ من صاحبها وقد رضي بتلفها عليه.
(2)
إلا إذا نص صاحبها عليه، وقال:(لا تعطها أحدًا، هي مني إليك، ومنك إلي)؛ فهنا يضمن؛ لأنه عين حرزًا أقوى من حرز العادة.
(3)
هذه المسألة فيها خلافٌ؛ فمن العلماء من يقول: إنه إذا دفعها إلى من يحفظ مال ربها بغير إذن ربها فإنه ضامنٌ والذي ينبغي: أن يرجع في ذلك إلى العرف؛ فما جرى به العرف اتبع وما لم يجر به العرف لم يتبع.
فالأشياء الثمينة جرت العادة أنها لا ترد الوديعة منها إلا إلى صاحبها نفسه، والأشياء العادية - كالأواني والفرش والبهائم - جرت العادة أنه يتولى قبولها عند ردها من يحفظ مال ربها، فيرجع في ذلك إلى العرف؛ فما جرى العرف بأنه يدفع إلى من يحفظ مال ربها فدفعها إليهم فلا ضمان عليه، وما جرى العرف بأنه لا بد أن يسلم إلى نفس المودع فإن عليه الضمان.
وعكسه: الأجنبي والحاكم، ولا يطالبان إن جهلا (1).
وإن حدث خوفٌ أو سفرٌ ردها على ربها، فإن غاب حملها معه إن كان أحرز، وإلا أودعها ثقةً.
ومن أودع دابةً فركبها لغير نفعها، أو ثوبًا فلبسه، أو دراهم فأخرجها من محرزٍ ثم ردها (2)، أو رفع الختم (3)، أو خلطها بغير متميزٍ فضاع الكل: ضمن.
فصلٌ
ويقبل قول المودع في: ردها إلى ربها، أو غيره بإذنه، وتلفها (4)، وعدم
(1) المذهب: أن له أن يطالب وإن جهل، وحجتهم: أن المال تلف تحت يده، وعلى ما مشى عليه الماتن فليس له أن يطالبه، وحجته: أنه جاهلٌ ومحسنٌ.
(2)
اللهم إلا إذا كان قد قال له صاحبها: (إن رأيت مصلحةً في بيعٍ وشراءٍ أو غير ذلك فتصرف)، فيكون حينئذٍ غير ضامنٍ.
(3)
الضابط: أنه إذا أزال المودع ما فيه كمال الحفظ أو أصل الحفظ؛ فعليه الضمان.
(4)
لكن لو ادعى التلف بأمرٍ ظاهرٍ كالحريق؛ بأن قال: (احترق الدكان وهي في الدكان)؛ فهنا لا يقبل قوله إلا إذا أثبت أن الدكان قد احترق؛ لأن هذا أمرٌ ظاهرٌ لا يخفى على أحدٍ.
التفريط (1).
فإن قال: (لم تودعني)، ثم ثبتت ببينةٍ أو إقرارٍ، ثم ادعى ردا أو تلفًا سابقين لجحوده: لم يقبلا ولو ببينةٍ (2)؛ بل: في قوله: (ما لك عندي شيءٌ) - ونحوه -، أو بعده بها.
وإن ادعى وارثه الرد منه أو من مورثه: لم يقبل إلا ببينةٍ.
وإن طلب أحد المودعين نصيبه من مكيلٍ أو موزونٍ ينقسم: أخذه (3).
وللمستودع، والمضارب، والمرتهن، والمستأجر: مطالبة غاصب العين.
(1)[لكن] إن أقر الجميع بالسبب لكن ادعى صاحبها أنه تفريطٌ وهو يقول: (ليس بتفريطٍ) فنرجع إلى العرف، ويعرض على أهل الخبرة، فإذا قالوا:(الرجل الذي حفظها في هذا المكان غير مفرطٍ) فهو غير مفرطٍ، وإذا قالوا:(إنه تفريطٌ) فهو تفريطٌ.
وهذا التفصيل هو القول الراجح.
(2)
لكن بعض العلماء يقول: إذا قامت البينة فليعمل بها؛ لأنه تبين أنه هو الكاذب، لكن في هذه الحال ينبغي للقاضي أن يحكم عليه بالتعزير لكذبه وخيانته، وإتعابه المودع بإقامة الدعوى وإشغال القاضي وإشغال الشهود؛ فهو مستحق للتعزير من عدة أوجهٍ.
(3)
الصحيح: أنه لا يلزمه تسليمه، ويقال له:(أحضر صاحبك، أو هات منه موافقةً، وإلا فلا).