الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الجنايات
وهي: عمدٌ يختص القود به بشرط القصد، وشبه عمدٍ، وخطأٌ.
فالعمد:
أن يقصد من يعلمه آدميا معصومًا، فيقتله بما يغلب على الظن موته به؛ مثل: أن يجرحه بما له مورٌ في البدن (1)، أو يضربه بحجرٍ كبيرٍ ونحوه (2)، أو يلقي عليه حائطًا، أو يلقيه من شاهقٍ، أو في نارٍ أو ماءٍ يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما، أو يخنقه، أو يحبسه ويمنع عنه الطعام أو الشراب فيموت من ذلك في مدةٍ يموت فيها غالبًا، أو يقتله بسحرٍ، أو بسم، أو شهدت عليه بينةٌ بما يوجب قتله ثم رجعوا وقالوا:(عمدنا قتله) - ونحو ذلك -.
وشبه العمد:
أن يقصد جنايةً لا تقتل غالبًا ولم يجرحه بها؛ كمن ضربه في غير مقتلٍ بسوطٍ، أو عصا صغيرةٍ، أو لكزه - ونحوه -.
(1) أما لو بطه في مكانٍ متطرفٍ من البدن فليس هذا بعمدٍ
…
، وما أكثر الجروح التي تصيب الرجل من مسمارٍ أو زجاجةٍ - أو نحو ذلك -، ولا يقول الناس: إن هذا يقتل.
(2)
ومعرفة كون الحجر يقتل أو لا يقتل: يرجع في ذلك إلى العرف؛ فمتى قالوا: إن هذا الحجر يقتل لو ضرب به الإنسان ولو في غير مقتلٍ فيكون القتل بهذا الحجر عمدًا.
والخطأ:
أن يفعل ما له فعله (1)؛ مثل: أن يرمي ما يظنه صيدًا (2) أو غرضًا أو شخصًا فيصيب آدميا لم يقصده، وعمد الصبي والمجنون.
فصلٌ
تقتل الجماعة بالواحد، وإن سقط القود أدوا ديةً واحدةً.
ومن أكره مكلفًا على قتل مكافئه (3) فقتله: فالقتل أو الدية عليهما (4).
وإن أمر بالقتل غير مكلفٍ، أو مكلفًا يجهل تحريمه، أو أمر به السلطان ظلمًا
(1) علم من قوله: (أن يفعل ما له فعله): أنه لو فعل ما ليس له فعله بجنايةٍ تقتل غالبًا فهو عمدٌ
…
لكن هذا الظاهر فيه نظرٌ
…
، والصواب أن يقال: أن يفعل ما له فعله فيصيب آدميا، أو يفعل ما ليس له فعله فيصيب من حرمته دون حرمة الآدمي.
(2)
لكن إن كانت الحكومة قد منعت ذلك فليس له فعله؛ لأن الله أوجب علينا طاعة ولي الأمر في غير المعصية، ومنع الصيد في زمنٍ معينٍ أو مكانٍ معينٍ ليس بمعصيةٍ، فيجب علينا طاعته فيه، وأنا أعتبر أن منع الدولة من المنع الشرعي الواجب اتباعه إذا لم يكن معصيةً.
(3)
قوله: (على قتل مكافئه): يحتاج إلى قيدٍ، وهو أن يكون مكرهًا على قتل معينٍ؛ بأن يقول له:(اقتل فلانًا وإلا قتلتك)، وأما لو قال:(اخرج إلى السوق وأتني برأس رجلٍ من المارة، فإن لم تفعل قتلتك)، فذهب وقتل شخصًا في السوق؛ فهذا غير معينٍ؛ فالقصاص هنا - على المذهب - يكون على القاتل.
(4)
الصواب: أنه إما على المكره أو عليهما جميعًا، وحينئذٍ ينظر القاضي إلى ما هو أصلح للناس في هذه المسألة، فإن قتلهما جميعًا ورأى أن المصلحة تقتضي ذلك فليفعل.
من لا يعرف ظلمه فيه فقتل: فالقود أو الدية على الآمر (1).
وإن قتل المأمور المكلف عالمًا بتحريم القتل: فالضمان عليه دون الآمر.
وإن اشترك فيه اثنان لا يجب القود على أحدهما منفردًا لأبوةٍ - أو غيرها -: فالقود على الشريك (2)، فإن عدل إلى طلب المال: لزمه نصف الدية.
(1) هذا القول فيه نظرٌ؛ لا سيما إذا كان هذا السلطان معروفًا بالظلم؛ لأنه لا يجوز للمأمور أن يقدم على قتل من أمره السلطان بقتله حتى يغلب على ظنه أو يعلم أنه مباح الدم، أما مجرد أن يقال:(اقتل فلانًا) فيقتله؛ فهذا فيه نظرٌ
…
[فإن كنا] لا ندري هل هو مباح الدم أو محترم الدم؛ فهذه المسألة فيها خلافٌ؛ فالمذهب: أنه يجوز تنفيذ أمر السلطان؛ لأن الأصل في السلطان المسلم أنه لا يستبيح قتل مسلمٍ إلا بحقه.
والقول الثاني: لا يجوز حتى نعلم أنه مباح الدم.
(2)
كاشتراك أبٍ وأجنبي في قتل الولد، أو مسلمٍ وكافرٍ في قتل كافرٍ، ورقيقٍ وحر في قتل رقيقٍ.
[أما] لو اشترك عامدٌ ومخطئٌ في قتل إنسانٍ؛ فعلى العامد القتل وعلى المخطئ نصف الدية
…
، هذا ما مشى عليه الماتن.
وأما المذهب: فإنه إذا اشترك عامدٌ ومخطئٌ فإنه لا قصاص عليهما؛ لأن جناية أحدهما لا تصلح للقصاص وهي الخطأ، ولا نعلم هل مات بالخطإ أو بالعمد، وحينئذٍ نرفع القصاص
…
والماتن رحمه الله لم يفرق بين الصورتين.