الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الهبة والعطية
وهي التبرع بتمليك ماله المعلوم (1) الموجود في حياته غيره.
وإن شرط فيها عوضًا معلومًا: فبيعٌ.
ولا يصح مجهولًا (2)؛ إلا ما تعذر علمه (3).
وتنعقد: بالإيجاب والقبول، والمعاطاة الدالة عليها.
وتلزم: بالقبض بإذن واهبٍ؛ إلا ما كان في يد متهبٍ.
ووارث الواهب يقوم مقامه.
ومن أبرأ غريمه من دينه بلفظ: الإحلال، أو الصدقة، أو الهبة - ونحوها -: برئت ذمته ولو لم يقبل.
وتجوز هبة: كل عينٍ تباع (4)، وكلبٍ يقتنى.
(1) قوله: (المعلوم): خرج به المجهول.
ولكن هذا غير صحيحٍ؛ فالصحيح: جواز هبة المجهول.
(2)
يعني: لا يصح أن يهب شيئًا مجهولًا
…
والقول الثاني - وهو الصواب -: أنه يصح أن يهب المجهول.
(3)
الصواب: أنه يصح هبة المجهول؛ سواءٌ تعذر علمه أم لم يتعذر.
(4)
ظاهر كلامه: أن ما لا يصح بيعه - ولو لجهالته أو عدم القدرة عليه - لا تصح هبته.
والصحيح في هذا: أن ما لا يصح بيعه لجهالته أو الغرر فيه فإن هبته صحيحةٌ
…
فصلٌ
يجب التعديل في عطية أولاده بقدر إرثهم.
فإن فضل بعضهم: سوى برجوعٍ أو زيادةٍ.
فإن مات قبله: ثبتت (1).
ولا يجوز لواهبٍ أن يرجع في هبته اللازمة إلا الأب (2)، وله (3) أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه.
فإن تصرف في ماله - ولو فيما وهبه له - ببيعٍ، أو عتقٍ أو إبراءٍ (4)، أو أراد أخذه قبل رجوعه، أو تملكه بقولٍ أو نيةٍ وقبضٍ معتبرٍ: لم يصح؛ بل بعده.
(1) الصواب: أنه إذا مات وجب على المفضل أن يرد ما فضل به في التركة، فإن لم يفعل خصم من نصيبه - إن كان له نصيبٌ -.
(2)
قوله: (إلا الأب)
…
: يستثنى من ذلك ما لم يكن حيلةً على التفضيل فلا يجوز؛ كأن يعطي ولديه كل واحدٍ سيارةً ثم عاد وأخذ من أحدهما سيارته؛ فهذا الرجوع لا يصح لأنه يراد به تفضيل الولد الآخر.
(3)
أي: للأب، ونضيف وصفًا:(الحر)، ووصفًا آخر:(الموافق في الدين) على رأي كثيرٍ من العلماء، أو على الأصح: ألا يكون كافرًا يأخذ من مال المسلم.
(4)
قال بعض العلماء: إن تصرف الوالد في مال ولده ببيعٍ أو عتقٍ أو إبراءٍ صحيحٌ
…
والظاهر أن الحديث يدل على صحة تصرف الأب في مال ابنه إذا لم يضره أو يحتاجه، وأما الإبراء فليس له ذلك؛ لأن قوله:«أنت ومالك لأبيك» لا يدخل فيه الدين؛ لأن الدين لا يكون مالًا للابن حتى يقبضه.
وليس للولد مطالبة أبيه بدينٍ (1) - ونحوه -؛ إلا بنفقته الواجبة عليه؛ فإن له مطالبته بها وحبسه عليها.
فصلٌ
من مرضه غير مخوفٍ - كوجع ضرسٍ وعينٍ وصداعٍ يسيرٍ -: فتصرفه لازمٌ كالصحيح ولو مات منه.
وإن كان مخوفًا - كبرسامٍ، وذات الجنب، ووجع قلبٍ، ودوام قيامٍ، ورعافٍ، وأول فالجٍ، وآخر سل، والحمى المطبقة، والربع -، وما قال طبيبان مسلمان عدلان: إنه مخوفٌ (2)، ومن وقع الطاعون ببلده، ومن أخذها الطلق: لا يلزم تبرعه لوارثٍ بشيءٍ ولا بما فوق الثلث إلا بإجازة الورثة لها (3) إن مات منه.
(1) مفهوم كلام المؤلف يدل على أن له أن يطالب أمه بدينه
…
ولكن الصحيح: أنه لا يملك أن يطالب أمه
…
وأصل مسألة الأب خلافيةٌ؛ فبعض أهل العلم يقول: له أن يطالب أباه بالدين.
(2)
الصواب في هذه المسألة: أنه إذا قال طبيبٌ ماهرٌ: (إن هذا مرضٌ مخوفٌ) قبل قوله؛ سواءٌ كان مسلمًا أو كافرًا
…
فالمعتبر: حذق الطبيب، والثقة بقوله، والأمانة - ولو كان غير مسلمٍ -
…
وحتى العدالة؛ فلو أننا اشترطناها في أخبار الأطباء ما عملنا بقول طبيبٍ واحدٍ - إلا أن يشاء الله -؛ لأن أكثر الأطباء لا يتصفون بالعدالة؛ فأكثرهم لا يصلي مع الجماعة، ويدخن، ويحلق لحيته، فلو اشترطنا العدالة لأهدرنا قول أكثر الأطباء.
وكذلك العدد؛ فالمؤلف اشترط أن يكون اثنين فأكثر، ولكن الصحيح أن الواحد يكفي؛ لأن هذا من باب الخبر المحض، ومن باب التكسب بالصنعة، فخبر الواحد كافٍ في ذلك.
(3)
وقيل: إنه إذا كان مريضًا مرضًا مخوفًا فإن إجازتهم جائزةٌ وهذا القول هو الراجح، ولا مانع من اعتباره.
فعلى هذا نقول: تصح إجازة الورثة في مرض الموت المخوف؛ لأن سبب إرثهم قد انعقد، وهم أحرارٌ.
وإن عوفي فكصحيحٍ.
ومن امتد مرضه بجذامٍ أو سل (1) أو فالجٍ ولم يقطعه بفراشٍ: فمن كل ماله، والعكس بالعكس.
ويعتبر الثلث عند موته، ويسوى بين المتقدم والمتأخر في الوصية، ويبدأ بالأول فالأول في العطية، ولا يملك الرجوع فيها، ويعتبر القبول لها عند وجودها، ويثبت الملك إذن.
والوصية بخلاف ذلك.
(1) الآن صار يمكن أن يقضى على السل - ولله الحمد -؛ لا سيما في أوله.