الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الإقرار
يصح من مكلفٍ (1)، مختارٍ، غير محجورٍ عليه (2).
ولا يصح من مكرهٍ.
وإن أكره على وزن مالٍ فباع ملكه لذلك صح.
ومن أقر في مرضه بشيءٍ فكإقراره في صحته، إلا في إقراره بالمال لوارثٍ؛ فلا يقبل (3).
وإن أقر لامرأته بالصداق: فلها مهر المثل بالزوجية لا بإقراره (4)، ولو أقر أنه
(1) إطلاق المؤلف رحمه الله كلمة (مكلفٍ) فيه شيءٌ من النظر
…
؛ فمفهوم قول المؤلف أن غير المكلف لا يصح إقراره؛ فيشمل المجنون والصغير.
أما المجنون فلا استثناء فيه.
وأما الصغير ففيه استثناءٌ
…
؛ فالضابط في إقراره أن ما صح منه إنشاؤه صح به إقراره
…
؛ فمن صح تصرفه في شيءٍ صح إقراره به وعليه.
(2)
لا يصح إقرار المحجور عليه في أعيان ماله لأنه ممنوعٌ من التصرف فيها، ويصح إقراره في ذمته؛ لأنه لا ضرر على الغرماء في هذا الإقرار.
(3)
ظاهر كلام المؤلف: ولو كان لسببٍ معلومٍ
…
، ولكن في هذا نظرٌ
…
؛ فالصحيح - هنا - أنه يصح.
(4)
هذه المسألة تدل على ما سبق من قولنا: إنه إذا وجد لإقراره بالمال للوارث سببٌ يمكن إحالة الحكم عليه فإنه يقبل إقراره بالمال للوارث.
كان أبانها في صحته لم يسقط إرثها (1).
وإن أقر لوارثٍ فصار عند الموت أجنبيا لم يلزم إقراره لا أنه باطلٌ، وإن أقر لغير وارثٍ أو أعطاه صح وإن صار عند الموت وارثًا (2).
وإن أقرت امرأةٌ على نفسها بنكاحٍ ولم يدعه اثنان: قبل (3).
وإن أقر وليها المجبر بالنكاح، أو الذي أذنت له: صح.
وإن أقر بنسب صغيرٍ أو مجنونٍ مجهول النسب أنه ابنه ثبت نسبه، فإن كان ميتًا ورثه (4).
وإذا ادعى على شخصٍ بشيءٍ فصدقه: صح.
فصلٌ
إذا وصل بإقراره ما يسقطه؛ مثل أن يقول: (له علي ألفٌ لا تلزمني) - ونحوه -: لزمه الألف (5).
(1) فإن أتى ببينةٍ أو أقرت هي بما أقر به الزوج فإن إرثها يسقط.
(2)
القول الثاني - وهو المذهب -: أن العطية كالوصية
…
، والأرجح أنها كالوصية.
(3)
معلومٌ أن هذا الحكم إذا لم يكن هناك بينةٌ، أما إذا وجدت بينةٌ لإحداهما فهي لصاحب البينة.
(4)
إن وجدت قرينةٌ تدل على أنه متهمٌ فإنه لا يرثه، وإلا ورث.
(5)
فإن أقام بينةً على أنه له عليه ألفٌ، وأنه أوفاه إياه - أو ما أشبه ذلك - بحيث يصح قوله:(لا تلزمني)، ويكون قوله:(له علي ألفٌ) باعتبار أول الأمر، وقوله:(لا تلزمني) باعتبار ثاني الحال
…
؛ فإنه يقبل.
وإن قال: (كان له علي وقضيته): فقوله بيمينه؛ ما لم تكن بينةٌ، أو يعترف بسبب الحق.
وإن قال: (له علي مئةٌ) ثم سكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه، ثم قال:(زيوفًا أو مؤجلةً): لزمه مئةٌ جيدةٌ حالةٌ.
وإن أقر بدينٍ مؤجلٍ، فأنكر المقر له الأجل: فقول المقر مع يمينه.
وإن أقر أنه وهب أو رهن وأقبض، أو أقر بقبض ثمنٍ أو غيره، ثم أنكر القبض، ولم يجحد الإقرار، وسأل إحلاف خصمه: فله ذلك.
وإن باع شيئًا (1) أو وهبه أو أعتقه، ثم أقر أن ذلك كان لغيره: لم يقبل قوله ولم ينفسخ البيع ولا غيره، ولزمته غرامته.
وإن قال: (لم يكن ملكي ثم ملكته بعد) وأقام بينةً: قبلت، إلا أن يكون قد أقر أنه ملكه أو أنه قبض ثمن ملكه: لم يقبل.
فصلٌ
إذا قال: (له علي شيءٌ)، أو (كذا)، قيل له: فسره، فإن أبى حبس حتى يفسره، فإن فسره بحق شفعةٍ أو بأقل مالٍ قبل، وإن فسره بميتةٍ أو خمرٍ أو قشر جوزةٍ لم يقبل، ويقبل بكلبٍ مباحٍ نفعه أو حد قذفٍ (2).
(1) لكن إذا أتى ببينةٍ قبلت وانفسخ البيع، و [كذلك] إذا صدق المشتري [البائع] انفسخ البيع مؤاخذةً له بإقراره؛ لأنه هو الذي اعترف بأن البيع غير صحيحٍ.
(2)
وقيل: إنه لا يقبل - أي: في الأمرين جميعًا -، قالوا: لأنه لا يتمول.
وإن قال: (له علي ألفٌ) رجع في تفسير جنسه إليه، فإن فسره بجنسٍ أو أجناسٍ قبل منه، وإن قال:(له علي ما بين درهمٍ وعشرةٍ) لزمه ثمانيةٌ، وإن قال:(ما بين درهمٍ إلى عشرةٍ)، أو (من درهمٍ إلى عشرةٍ): لزمه تسعةٌ (1).
وإن قال: (له علي درهمٌ أو دينارٌ): لزمه أحدهما.
وإن قال: (له علي تمرٌ في جرابٍ)، أو (سكينٌ في قرابٍ)، أو (فص في خاتمٍ) - ونحوه -: فهو مقر بالأول.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
(1) مسألة الإقرارات يرجع فيها إلى العرف لا إلى ما تقتضيه اللغة
…
، وقد سبق لنا في كتاب الأيمان وفي كتاب الوصايا أن العرف مقدمٌ على الحقيقة اللغوية
…
، فعندنا ثلاث مراتب: ما أراده [المقر]، وما جرى به العرف ثم بعد ذلك الحقيقة اللغوية، وهذا هو الصحيح في هذه المسائل.