الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الربا والصرف
يحرم ربا الفضل في كل: مكيلٍ وموزونٍ بيع بجنسه.
ويجب فيه: الحلول، والقبض.
ولا يباع مكيلٌ بجنسه إلا كيلًا، ولا موزونٌ بجنسه إلا وزنًا (1)، ولا بعضه ببعضٍ جزافًا (2)، فإن اختلف الجنس جازت الثلاثة.
والجنس: ما له اسمٌ خاص يشمل أنواعًا؛ كبر - ونحوه -.
وفروع الأجناس - كالأدقة والأخباز والأدهان واللحم -: أجناسٌ باختلاف
(1) اختار شيخ الإسلام رحمه الله أنه: إذا كان الكيل والوزن يتساويان فلا بأس أن يباع المكيل بجنسه كيلًا أو وزنًا
…
، أما ما يختلف بالكيل والوزن فلا بد أن يباع المكيل كيلًا، والموزون يباع وزنًا
…
وقال بعض العلماء: يجوز أن يباع المكيل وزنًا فيعتبر بالوزن - ولا العكس -، يعني: فلا يباع الموزون كيلًا.
لكن الاحتياط ألا يباع المكيل إلا كيلًا، ولا يباع الموزون بمثله إلا وزنًا، إلا ما يتساوى فيه الكيل والوزن؛ فلا شك في أن بيعه كيلًا أو وزنًا جائزٌ.
(2)
لو باع بعضه ببعضٍ جزافًا، وقبل التقابض كال كل منهما ما آل إليه، فوجده مساويًا للآخر فيصح العقد؛ لأن المحظور قد زال وليس هناك جهلٌ؛ فالمبيع معلومٌ من الطرفين؛ وإنما العلة هي معياره.
أصوله، وكذا اللبن واللحم والشحم والكبد: أجناسٌ.
ولا يصح بيع لحمٍ بحيوانٍ من جنسه (1)، ويصح بغير جنسه.
ولا يجوز بيع حب بدقيقه (2)، ولا سويقه، ولا نيئه بمطبوخه، وأصله بعصيره، وخالصه بمشوبه (3)، ورطبه بيابسه (4).
ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة، ومطبوخه بمطبوخه، وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف، وعصيره بعصيره، ورطبه برطبه (5).
ولا يباع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما (6)، ولا تمرٌ بلا نوى
(1) فصل بعض أهل العلم، فقال: إن أراد بالحيوان اللحم فإنه لا يصح بيعه بجنسه، وإن أراد بذلك الانتفاع بالحيوان بركوبٍ أو تأجيرٍ أو حرثٍ - أو غير ذلك - فلا بأس
…
وهذا القول أصح الأقوال.
(2)
قال بعض العلماء: إنه إذا تساويا في الوزن فلا حرج؛ لأن تساويهما في الوزن يدل على تساويهما في الكيل حبا
…
وهذا القول هو الصحيح؛ لأن التماثل حاصلٌ، والحاجة داعيةٌ إلى إبدال هذا بهذا، أو يحول الدقيق إلى حب وذلك بالميزان.
(3)
يستثنى من ذلك: الخلط اليسير أو ما كان لإصلاح المخلوط؛ كالملح في الطعام، فالخلط اليسير لا يضر؛ فإنك لا تكاد تجد برا خالصًا ليس فيه حبة شعيرٍ.
(4)
يستثنى من ذلك: العرايا.
(5)
بشرط أن يتساويا في الرطوبة.
(6)
شيخ الإسلام رحمه الله نازع في هذا، وقال: إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره، وكانت هذه الزيادة تقابل الشيء الآخر؛ فإن ذلك جائزٌ، ولا بأس به، والحاجة قد تدعو إليه
…
وما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله أصح؛ فإذا تيقنا أنه لا ربا، وأن القيمة واحدةٌ؛ فإنه لا بأس به ولا حرج، والشارع الحكيم لا يحرم شيئًا يتبين أنه لا ربا فيه إطلاقًا مع أن الحاجة قد تدعو إليه.
بما فيه نوى.
ويباع النوى بتمرٍ فيه نوى، ولبنٌ وصوفٌ بشاةٍ ذات لبنٍ وصوفٍ (1).
ومرد الكيل: لعرف المدينة، والوزن: لعرف مكة - زمن النبي صلى الله عليه وسلم -.
وما لا عرف له هناك: اعتبر عرفه في موضعه (2).
فصلٌ
ويحرم ربا النسيئة في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل ليس أحدهما
(1) الصحيح: أن الصوف ليس ربويا، وأما اللبن فإن كان أهل هذا البلد قد اعتادوا أن يكون قوتهم اللبن فإننا نلحقه بالبر والتمر والشعير، وأما الذين لا يرونه قوتًا - كما عندنا في نجدٍ - فليس ربويا؛ لأنه لم ينص عليه، ولا هو في معنى المنصوص؛ بل هو من جنس الشراب الذي يشرب من غير اللبن.
(2)
قال بعض العلماء: نرده إلى أقرب الأشياء شبهًا به في مكة والمدينة، فإذا كان أقرب إليه الكيل في المدينة فهو مكيلٌ، أو الوزن في مكة فهو موزونٌ.
وهذا القول أقرب إلى النظر؛ لأن ما لا يمكن فيه اليقين يرجع فيه إلى غلبة الظن.
وقد يقال: بل إنه إذا لم يكن له عرفٌ في مكة والمدينة فإننا نطرح الشبه، ونقول: يرجع إلى ما تعارفه الناس.
وهذا القول الثاني من جهة السهولة على المسلمين والتيسير: أقرب إلى الصواب.
نقدًا؛ كالمكيلين والموزونين.
وإن تفرقا قبل القبض: بطل.
وإن باع مكيلًا بموزونٍ: جاز التفرق قبل القبض، والنساء.
وما لا كيل فيه ولا وزن - كالثياب والحيوان -: يجوز فيه النساء.
ولا يجوز بيع الدين بالدين (1).
فصلٌ
ومتى افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض: بطل العقد فيما لم يقبض.
والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد؛ فلا تبدل (2).
وإن وجدها مغصوبةً: بطل (3).
(1) ليس على إطلاقه
…
؛ بل لا بد فيه من التفصيل:
أما بيع الدين على غير من هو عليه فلا يجوز إلا على قادرٍ على أخذه، ولكن إذا قلنا:(يجوز إذا كان قادرًا على أخذه) فلا بد أن يكون المدين قد أقر بالدين، أما إذا كان منكرًا وجاء إنسانٌ وقال: أنا أريد أن أشتري دين فلانٍ الذي هو لك وهو منكرٌ ولم يقر، ولكن قال: أخاطر فأشتريه وأطالبه عند القاضي؛ فلا يجوز؛ لأنه مخاطرةٌ، لكن كلامنا فيما إذا باع دينًا في ذمة مقر على شخصٍ قادرٍ على استخراجه؛ فالصواب: أنه جائزٌ؛ لأنه لا دليل على منعه، والأصل حل البيع.
(2)
الأقرب إلى مقصود الناس: عدم التعيين؛ إذ إن البائع لا يهمه أن تكون هذه العشرة أو العشرة الأخرى.
(3)
على القول بأن الدراهم لا تتعين بالتعيين: إذا تبين أن الدراهم التي عينها مغصوبةٌ أو مسروقةٌ - أو ما أشبه ذلك - فهنا لا يبطل العقد، ويرد المغصوب إلى مالكه، ويلزم المشتري ببدله.
ومعيبةً من جنسها: أمسك أو رد (1).
ويحرم الربا بين المسلم والحربي، وبين المسلمين مطلقًا بدار إسلامٍ وحربٍ.
(1) هذا كله بناءً على أن الدنانير والدراهم تتعين بالتعين بالعقد، أما إذا قلنا: إنها لا تتعين؛ فإنه إذا وجدها معيبةً يبقى العقد على ما هو عليه، ويطالب ببدلها سليمًا.