الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب شروط الصلاة
شروطها قبلها؛ منها: الوقت (1)، والطهارة من الحدث والنجس.
فوقت الظهر: من الزوال إلى مساواة الشيء فيئه بعد فيء الزوال، وتعجيلها أفضل إلا في شدة حر - ولو صلى وحده - أو مع غيمٍ لمن يصلي جماعةً (2).
ويليه وقت العصر: إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال، والضرورة إلى غروبها (3)، ويسن تعجيلها.
ويليه وقت المغرب: إلى مغيب الحمرة، ويسن تعجيلها (4) إلا ليلة جمعٍ لمن
(1) منها: الإسلام، والعقل، والتمييز، فهذه ثلاثة شروطٍ لم يذكرها المؤلف لأن هذه الشروط معروفةٌ
…
وقول المؤلف: (منها: الوقت) هذا التعبير فيه تساهلٌ؛ لأن الوقت ليس بشرطٍ؛ بل الشرط: دخول الوقت؛ لأننا لو قلنا: (إن الشرط هو الوقت)؛ لزم ألا تصح قبله ولا بعده، ومعلومٌ أنها تصح بعد الوقت لعذرٍ
…
؛ فتحرير العبارة أن يقول: (منها: دخول الوقت).
(2)
الصواب: عدم استثناء هذه الصورة، وأن صلاة الظهر يسن تقديمها إلا في شدة الحر فقط، وما عدا ذلك فالأفضل أن تكون في أول الوقت.
(3)
وقت العصر إلى اصفرار الشمس
…
يمتد إلى الغروب، ولكنه يحمل على وقت الضرورة؛ جمعًا بينه وبين النصوص الدالة على أن وقتها إلى اصفرار الشمس.
(4)
معنى التعجيل [هنا]: أن يبادر الإنسان من حين الأذان، ولكن يتأخر بمقدار الوضوء والركعتين - وما أشبه ذلك -.
قصدها محرمًا (1).
ويليه وقت العشاء: إلى الفجر الثاني - وهو: البياض المعترض - (2)، وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل - إن سهل -.
ويليه وقت الفجر: إلى طلوع الشمس، وتعجيلها أفضل.
وتدرك الصلاة بتكبيرة الإحرام في وقتها (3).
ولا يصلي قبل غلبة ظنه بدخول وقتها: إما باجتهادٍ، أو خبر ثقةٍ متيقنٍ (4).
فإن أحرم باجتهادٍ فبان قبله: فنفلٌ، وإلا ففرضٌ.
وإن أدرك مكلفٌ من وقتها قدر التحريمة ثم زال تكليفه أو حاضت، ثم كلف وطهرت: قضوها (5).
(1) استثنى فقهاؤنا رحمهم الله في الكتب المطولة: إن لم يوافها وقت الغروب؛ أي: إن لم يصل إليها وقت الغروب، فإن وافاها في ذلك الوقت صلاها في وقتها وبادر بها.
(2)
الصواب: أن وقت العشاء إلى نصف الليل.
(3)
والقول الثاني: أنها لا تدرك الصلاة إلا بإدراك ركعةٍ
…
، وهذا القول هو الصحيح.
(4)
هذا القول الذي ذهب إليه المؤلف بأنه لا بد أن يكون خبر الثقة عن يقينٍ: فيه نظرٌ.
والصواب: أنه إذا أخبرك من تثق به جاز أن تصلي على خبره؛ سواءٌ كان إخباره عن يقينٍ أو غلبة ظن.
(5)
[هذا قولٌ]، وقال بعض أهل العلم: لا يلزمه قضاء الصلاة إلا إذا أدرك من وقتها قدر ركعةٍ وقال بعض أهل العلم - واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -: لا يلزمه القضاء لا المكلف ولا الحائض إلا إذا بقي من وقت الصلاة بمقدار فعل الصلاة؛ فحينئذٍ يلزم القضاء
…
وبناءً عليه: إذا زال التكليف أو وجد المانع في وقتٍ واسعٍ؛ فإن هذه الصلاة لا يلزم قضاؤها، فإن قضاها احتياطًا فهو على خيرٍ، وإن لم يقضها فليس بآثمٍ
…
والقول الثاني أحوط.
ومن صار أهلًا لوجوبها قبل خروج وقتها: لزمته (1) وما يجمع إليها قبلها (2).
ويجب فورًا قضاء الفوائت (3) مرتبًا.
ويسقط الترتيب:
- بنسيانه.
- وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة (4).
ومنها: ستر العورة (5)؛ فيجب بما لا يصف البشرة.
(1) أي: لزمته تلك الصلاة التي أدرك من وقتها قدر التحريمة - على المذهب -، أو قدر ركعةٍ - على القول الراجح -.
(2)
قال بعض أهل العلم: إنه لا يلزمه إلا الصلاة التي أدرك وقتها فقط، فأما ما قبلها فلا يلزمه، وهو القول الراجح.
(3)
ظاهر كلام المؤلف: أنه لا فرق بين أن يدعها عمدًا بلا عذرٍ، أو يدعها لعذرٍ، وهذا الذي عليه جمهور أهل العلم
…
والصواب: أن من ترك الصلاة عمدًا - على القول بأنه لا يكفر، كما لو كان يصلي ويخلي -؛ فإنه لا يقضيها، ولكن يجب عليه أن تكون هذه المخالفة نصب عينيه، وأن يكثر من الطاعات والأعمال الصالحة لعلها تكفر ما حصل منه من إضاعة الوقت.
(4)
[ويسقط الترتيب - أيضًا -: بخوف فوات الجمعة، وفوات الجماعة، والجهل].
(5)
لم تأت كلمة (ستر العورة) في الكتاب أو السنة، ومن أجل أنه لم تأت ينبغي أن لا نعبر إلا بما جاء في القرآن والسنة في مثل هذا الباب
…
، ولما قال العلماء:(ستر العورة) اشتبه على بعض الناس عورة الصلاة وعورة النظر واختلطت عليهم، حتى قال بعضهم:(هذه وهذه سواءٌ)، والأمر ليس كذلك
…
، فلو عبر بما جاء في القرآن أو السنة لكان أسلم والذي جاء بالقرآن:{يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}
…
؛ فاتخاذ الزينة غير ستر العورة.
وعورة رجلٍ، وأمةٍ، وأم ولدٍ، ومعتقٍ بعضها: من السرة إلى الركبة.
وكل الحرة عورةٌ إلا وجهها (1).
وتستحب صلاته في ثوبين (2).
ويكفي: ستر عورته في النفل، ومع أحد عاتقيه في الفرض (3).
(1) ليس هناك دليلٌ واضحٌ على هذه المسألة، ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن الحرة عورةٌ إلا ما يبدو منها في بيتها - وهو الوجه والكفان والقدمان -
…
، وبناءً على أنه ليس هناك دليلٌ تطمئن إليه النفس؛ فأنا أقلد شيخ الإسلام في هذه المسألة
…
وأما في باب النظر؛ فالمقصود منه سد ذرائع الفتنة، فيجب عليها ستر الوجه عن غير المحارم، وممن يرى وجوب ستر الوجه شيخ الإسلام، وكذلك يرى وجوب ستر الكفين والقدمين للمرأة؛ بناءً على أن العلة الافتتان؛ بخلاف الصلاة؛ فالمقصود أخذ الزينة.
(2)
ظاهر كلام المؤلف: أن ستر الرأس ليس بسنةٍ؛ لأنه قال: (صلاته في ثوبين)
…
، وستر الرأس أفضل في قومٍ يعتبر ستر الرأس عندهم من أخذ الزينة، أما إذا كنا في قومٍ لا يعتبر ذلك من أخذ الزينة فإنا لا نقول: إن ستره أفضل، ولا إن كشفه أفضل.
(3)
الدليل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيءٌ» ، وفي لفظٍ:«ليس على عاتقيه منه شيءٌ» بالتثنية، والتثنية لا تعارض المفرد؛ لأن المفرد مضافٌ، والمضاف يعم.
وهذا الدليل أعم من المدلول؛ فالدليل: «لا يصلين أحدكم» ، وهذا يشمل الفرض والنفل.
والحديث يدل على ستر العاتقين جميعًا، وما قاله المؤلف هو المشهور من المذهب.
والقول الثاني: أن ستر العاتقين سنةٌ وليس بواجبٍ، لا فرق بين الفرض والنفل
…
، وهذا هو القول الراجح.
وصلاتها في درعٍ، وخمارٍ، وملحفةٍ (1)، ويجزئ ستر عورتها.
ومن انكشف بعض عورته وفحش (2)، أو صلى في ثوبٍ محرمٍ عليه (3)، أو نجسٍ (4): أعاد (5)، لا من حبس في محل نجسٍ.
(1) وعلى القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وصاحب «الإنصاف» فإنه لا يجب ستر الكفين والقدمين، وبناءً على ذلك: يكفي إن كان الدرع إلى القدمين وأكمامه إلى الرسغ.
(2)
فإن فحش ولكنه في زمنٍ يسيرٍ - بحيث انكشف ثم ستره -؛ فظاهر كلام المؤلف أن صلاته لا تصح، وهذا ليس بصحيحٍ؛ بل نقول: إذا انكشف وستره في زمنٍ يسيرٍ؛ فإن صلاته لا تبطل، ويتصور ذلك فيما إذا هبت ريحٌ وهو راكعٌ وانكشف الثوب ولكن في الحال أعاده.
(3)
ذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى أن الصلاة لا تبطل إذا ستر عورته بثوبٍ محرمٍ
…
، وهذا القول - أعني صحة الصلاة بستر العورة بثوبٍ محرمٍ - هو الراجح إلا إذا ثبت الحديث في المسبل ثوبه بإعادة الصلاة، فإن ثبت الحديث تعين بموجبه، لكن كثيرًا من أهل العلم ضعفه، وقالوا: لا تقوم به حجةٌ، ولا يمكن أن نلزم إنسانًا بإعادة صلاته بناءً على حديثٍ ضعيفٍ.
(4)
فإن كانت نجاسةً يعفى عنها فلا حرج عليه أن يصلي فيه؛ مثل: اليسير من الدم المفسوح.
(5)
ظاهره: سواءٌ كان عالمًا أم جاهلًا أم ذاكرًا أم ناسيًا أم عادمًا أم واجدًا، وهذا هو المذهب
…
وقال بعض أهل العلم: إنه إن كان جاهلًا أو ناسيًا أو عادمًا فلا إعادة عليه، واستدلوا بقوله - تعالى -:{رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} ، فقال الله - تعالى -:«قد فعلت» ، والآية عامةٌ، وتعتبر من أكبر وأعظم قواعد الإسلام؛ لأن الذي علمنا هذا الدعاء هو الله عز وجل، وأوجب على نفسه عز وجل أن يفعل، فقال:«قد فعلت» - كما صح في الحديث الذي رواه مسلمٌ -.
إذن: هذا الرجل الذي صلى في ثوبٍ نجسٍ وهو لا يدري بالنجاسة إلا بعد فراغه: مخطئٌ لا خاطئٌ، ولو كان يعلم بالنجاسة لقلنا: إنه خاطئٌ، ولكن هو الآن مخطئٌ جاهلٌ؛ فليس عليه إعادةٌ بمقتضى هذه الآية
…
وأما النسيان: بأن نسي أن يكون عليه نجاسةٌ، أو نسي أن يغسلها، فصلى بالثوب النجس؛ فالصحيح أنه لا إعادة عليه، والدليل: قوله - تعالى -: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}
…
وأما العدم - بمعنى أن لا يكون عنده ثوبٌ طاهرٌ، ولا يتمكن من تطهير ثوبه -؛ فقد ذكرنا أن المذهب أنه يصلي به ويعيد، وهذه المسألةٌ فيها أقوالٌ
…
؛ [منها]: أنه يصلي به، ولا إعادة
…
، وهذا هو القول الراجح.
ومن وجد كفاية عورته سترها، وإلا فالفرجين، فإن لم يكفهما فالدبر (1).
وإن أعير سترةً: لزمه قبولها (2).
(1) ظاهر كلام المصنف: أن ستر الدبر - هنا - مقدمٌ وجوبًا، لكن قال في «الإنصاف»:«الخلاف إنما هو في الأولوية» ، وعن أحمد روايةٌ ثانيةٌ: أنه يستر القبل، وهو أولى؛ لأنه أفحش من الدبر، ولهذا جاز استدبار الكعبة حال قضاء الحاجة في البنيان دون استقبالها.
(2)
لكن لو أن هذه الإعارة يريد المعير منها أن تكون ذريعةً لنيل مأربٍ له باطلٍ؛ فهنا لا يلزمه القبول
…
وظاهر كلام المؤلف: أنه لو أعطيها هبةً لم يلزمه قبولها؛ لقوله: (وإن أعير).
وظاهر كلامه - أيضًا -: أنه لا يلزمه الاستعارة
…
وعلى كل؛ فالقول الراجح في هذه المسألة: أنه يلزمه تحصيل السترة بكل وسيلةٍ ليس عليه فيها ضررٌ ولا منةٌ؛ سواءٌ ببيعٍ أم باستعارةٍ أم بقبول هبةٍ أم ما أشبه ذلك
…
[إذن] الصواب: أن نأخذ بقاعدةٍ عامةٍ، وهي أنه يجب على المصلي تحصيل السترة بكل طريقةٍ ليس فيها ضررٌ عليه ولا غضاضةٌ.
ويصلي العاري قاعدًا بالإيماء استحبابًا فيهما (1)، ويكون إمامهم وسطهم (2)، ويصلي كل نوعٍ وحده، فإن شق: صلى الرجال واستدبرهم النساء، ثم عكسوا، فإن وجد سترةً قريبةً في أثناء الصلاة: ستر وبنى وإلا ابتدأ.
ويكره في الصلاة:
(1) قال بعض أهل العلم: في هذا تفصيلٌ، فإن كان حوله أحدٌ صلى قاعدًا، وإن لم يكن حوله أحدٌ، أو كان في ظلمةٍ، أو حوله شخصٌ لا يبصر، أو شخصٌ لا يستحي من انكشاف عورته عنده - كالزوجة -؛ فإنه يصلي قائمًا ويركع ويسجد؛ لأنه لا عذر له، وهذا القول أقرب الأقوال إلى الحق.
(2)
قال بعض أهل العلم: بل يتقدم الإمام؛ لأن السنة أن يكون الإمام أمامهم، وتأخره لا يفيد شيئًا يذكر، والإنسان إذا شاركه غيره في عيبه خف عليه
…
، وهذا القول أقرب إلى الصواب.
ويستثنى من كلام المؤلف: ما إذا كانوا في ظلمةٍ، أو لا يبصرون؛ فإن إمامهم يتقدم عليهم - كالعادة -؛ لأن المحذور معدومٌ.
- السدل (1).
- واشتمال الصماء (2).
- وتغطية وجهه (3)، واللثام على فمه وأنفه (4).
- وكف كمه ولفه (5).
(1) المعروف عند فقهائنا هو: أن يطرح الثوب على الكتفين، ولا يرد طرفه على كتفه الآخر، ولكن إذا كان هذا الثوب مما يلبس عادةً هكذا فلا بأس به.
(2)
وجه الكراهة - هنا -: أن فيه عرضةً أن يسقط فتنكشف العورة، فإن خيف من انكشاف العورة حقيقةً؛ كان حرامًا.
(3)
لكن لو أنه احتاج إليه لسببٍ من الأسباب - ومنه العطاس مثلًا -
…
؛ فإن المكروه تبيحه الحاجة.
ويستثنى من ذلك: المرأة إذا كان حولها رجالٌ ليسوا من محارمها؛ فإن تغطية وجهها - حينئذٍ - واجبةٌ، ولا يجوز لها كشفه.
(4)
ويستثنى منه: ما إذا تثاءب وغطى فمه ليكظم التثاؤب؛ فهذا لا بأس به، أما بدون سببٍ فإنه يكره، فإن كان حوله رائحةٌ كريهةٌ تؤذيه في الصلاة واحتاج إلى اللثام فهذا جائزٌ؛ لأنه للحاجة، وكذلك لو كان به زكامٌ وصار معه (حساسيةٌ) إذا لم يتلثم؛ فهذه - أيضًا - حاجةٌ تبيح أن يتلثم.
(5)
الدليل: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظمٍ، ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا»
…
، ويا ليت المؤلف ذكر كف الثوب ليكون موافقًا للفظ الحديث
…
فإن قيل: هل من كف الثوب: ما يفعله بعض الناس بأن يكف (الغترة) بأن يرد
طرف (الغترة) على كتفه حول عنقه؟ فالجواب: هذا ليس من كف الثوب؛ لأن هذا نوعٌ من اللباس؛ أي إن (الغترة) تلبس على هذه الكيفية
…
، لكن لو كانت (الغترة) مرسلةً، ثم كفها عند السجود؛ فالظاهر أن ذلك داخلٌ في كف الثوب.
- وشد وسطه - كزنارٍ - (1).
وتحرم:
- الخيلاء في ثوبٍ - وغيره -.
- والتصوير (2).
(1) اقتصار المؤلف على الكراهة فيما يشبه الزنار: فيه نظرٌ، والصواب: أنه حرامٌ.
(2)
التصوير أنواعٌ ثلاثةٌ:
النوع الأول: تصوير ما يصنعه الآدمي؛ فهذا جائزٌ.
النوع الثاني: أن يصور ما لا روح فيه مما لا يخلقه إلا الله وفيه حياةٌ
…
؛ فجمهور أهل العلم أن ذلك جائزٌ لا بأس به، وقال مجاهدٌ: إنه حرامٌ
…
النوع الثالث: أن يصور ما فيه نفسٌ من الحيوان - مثل الإنسان والبعير
…
-؛ فهذه اختلف السلف فيها:
فمنهم من قال: إنها حرامٌ إن كانت الصورة مجسمةً؛ بأن يصنع تمثالًا على صورة إنسانٍ أو حيوانٍ، وجائزةٌ إن كانت بالتلوين؛ أي: غير مجسمةٍ.
ومنهم من قال
…
- وهو الصحيح -: إنها محرمةٌ؛ سواءٌ كانت مجسمةً أم ملونةً
…
وأما الصور بالطرق الحديثة فهي قسمان:
القسم الأول: ما لا يكون له منظرٌ ولا مشهدٌ ولا مظهرٌ؛ كما ذكر لي عن التصوير بأشرطة (الفيديو)؛ فهذا لا حكم له إطلاقًا، ولا يدخل في التحريم مطلقًا
…
القسم الثاني: التصوير الثابت على الورق، وهذا إذا كان بآلةٍ (فوتوغرافيةٍ) فوريةٍ فلا يدخل في التصوير
…
، لكن يبقى النظر: إذا أراد الإنسان أن يصور هذا التصوير المباح فإنه تجري فيه الأحكام الخمسة بحسب القصد، فإذا قصد به شيئًا محرمًا فهو حرامٌ، وإن قصد به شيئًا واجبًا كان واجبًا.
- واستعماله (1).
ويحرم استعمال منسوجٍ - أو مموهٍ - بذهبٍ قبل استحالته، وثياب حريرٍ، وما هو أكثره ظهورًا على الذكور، لا إذا استويا (2)، ولضرورةٍ، أو حكةٍ، أو مرضٍ، أو
(1) استعمال المصور ينقسم إلى ثلاثة أقسامٍ:
القسم الأول: أن يستعمله على سبيل التعظيم؛ فهذا حرامٌ؛ سواءٌ كان مجسمًا أم ملونًا
…
القسم الثاني: أن يتخذه على سبيل الإهانة؛ مثل أن يجعله فراشًا أو مخدةً أو وسادةً - أو ما أشبه ذلك -؛ فهذا فيه خلافٌ بين أهل العلم؛ فأكثر أهل العلم على الجواز، وأنه لا بأس به
…
، وذهب بعض أهل العلم إلى التحريم
…
، ولا شك أن تجنب هذا أورع وأحوط؛ فلا تستعمل الصور ولو على سبيل الامتهان
…
القسم الثالث: ألا يكون في استعمالها تعظيمٌ ولا امتهانٌ؛ فذهب جمهور أهل العلم إلى تحريم استعمال الصور على هذا الوجه، ونقل عن بعض السلف الإباحة إذا كان ملونًا، حتى إن بعض السلف كان عندهم في بيوتهم الستائر يكون فيها صور الحيوان، ولا ينكرون ذلك، ولكن لا شك أن هؤلاء الذين فعلوه من السلف - كالقاسم بن محمدٍ رحمه الله، لا شك أنه يعتذر عنهم بأنهم تأولوا، ولا يحتج بفعلهم
…
(2)
وقال بعض أصحابنا رحمهم الله: بل إذا استويا يحرم
…
ولكل منهما وجهٌ
…
، وموقفنا منه الاحتياط، والاحتياط في مقام الطلب: فعلٌ، وفي مقام النهي: تركٌ.
والحاصل: أن المحرم هو الحرير الخالص، أو الذي أكثره الحرير، وأما ما أكثره غير الحرير فحلالٌ، وأما ما تساوى وغيره فمحل خلافٍ.
قملٍ، أو حربٍ، أو حشوًا، أو كان علمًا أربع أصابع فما دون، أو رقاعًا، أو لبنة جيبٍ وسجف فراءٍ.
ويكره المعصفر والمزعفر للرجال (1).
ومنها: اجتناب النجاسات؛ فمن حمل نجاسةً لا يعفى عنها (2)، أو لاقاها بثوبه أو ببدنه: لم تصح صلاته.
وإن طين أرضًا نجسةً، أو فرشها طاهرًا: كره وصحت (3).
وإن كانت بطرف مصلى متصلٍ: صحت إن لم ينجر بمشيه (4).
ومن رأى عليه نجاسةً بعد صلاته وجهل كونها فيها: لم يعد، وإن علم أنها كانت فيها لكن نسيها أو جهلها: أعاد (5).
(1) لبس المعصفر حرامٌ على الرجل، والمزعفر مثله.
(2)
أفادنا رحمه الله بقوله: (لا يعفى عنها) أن من النجاسات ما يعفى عنه، وهو كذلك، وقد سبق أنه يعفى عن يسير الدم إذا كان من حيوانٍ طاهرٍ - كدم الآدمي مثلًا ودم الشاة والبعير وما أشبهها -، وسبق أيضًا أن شيخ الإسلام رحمه الله يرى العفو عن يسير جميع النجاسات، ولا سيما إذا شق التحرز منها.
(3)
الصواب [في الصورتين]: أنها تصح ولا تكره.
(4)
[أي]: إذا كانت النجاسة متصلةً بشيءٍ متعلقٍ بالمصلي، فإن كانت تنجر بمشيه لم تصح صلاته
…
، والصحيح: أنها لا تبطل الصلاة.
(5)
الراجح في هذه المسائل كلها: أنه لا إعادة عليه؛ سواءٌ نسيها، أم نسي أن يغسلها، أم جهل أنها أصابته، أم جهل أنها من النجاسات، أم جهل حكمها، أم جهل أنها قبل الصلاة، أم بعد الصلاة.
ومن جبر عظمه بنجسٍ: لم يجب قلعه مع الضرر.
وما سقط منه من عضوٍ أو سن: فطاهرٌ.
ولا تصح الصلاة في: مقبرةٍ (1)، وحش، وحمامٍ (2)، وأعطان إبلٍ (3)، ومغصوبٍ (4)، وأسطحتها (5).
وتصح إليها (6).
ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها (7).
(1) دلت الأدلة على استثناء صلاة الجنازة؛ [سواءٌ كانت الجنازة مدفونةً أم غير مدفونةٍ].
(2)
كل ما يطلق عليه اسم الحمام يدخل في ذلك؛ حتى المكان الذي ليس مبالًا فيه فإنه لا تصح فيه الصلاة
…
، ولا فرق بين أن يكون الحمام فيه ناسٌ يغتسلون، أو لم يكن فيه أحدٌ، فما دام يسمى حمامًا فالصلاة لا تصح فيه.
(3)
أعطان الإبل فسرت بثلاثة تفاسير: قيل: مباركها مطلقًا، وقيل: ما تقيم فيه وتأوي إليه، وقيل: ما تبرك فيه عند صدورها من الماء أو انتظارها الماء
…
، والصحيح: أنه شاملٌ لما تقيم فيه الإبل وتأوي إليه.
(4)
والقول الثاني في المسألة: أنها تصح في المكان المغصوب مع الإثم
…
، وهو الراجح.
(5)
القول الراجح: أن جميع هذه الأسطحة تصح الصلاة فيها؛ إلا سطح المقبرة وسطح الحمام.
(6)
أما المقبرة: فالصحيح تحريم الصلاة إليها، ولو قيل بعدم الصحة لكان له وجهٌ.
(7)
الصحيح في هذه المسألة: أن الصلاة في الكعبة صحيحةٌ فرضًا ونفلًا.
وتصح النافلة باستقبال شاخصٍ منها (1).
ومنها: استقبال القبلة؛ فلا تصح بدونه إلا:
- لعاجزٍ.
- ومتنفلٍ راكبٍ سائرٍ في سفرٍ - ويلزمه افتتاح الصلاة إليها (2) -.
- وماشٍ - ويلزمه الافتتاح والركوع والسجود إليها (3) -.
وفرض من قرب من القبلة: إصابة عينها، ومن بعد: جهتها.
فإن أخبره ثقةٌ بيقينٍ (4)، أو وجد محاريب إسلاميةً: عمل بها.
(1) لا شك أن الاحتياط أن يكون بين يديه شاخصٌ منها، ولكن لو أن الإنسان صلى وجاء يستفتينا فلا نستطيع أن نقول: إن صلاتك ليست صحيحةً، وإنما نأمره قبل أن يصلي ألا يصلي في جوف الكعبة إلا إلى شيءٍ شاخصٍ منها.
(2)
الصحيح في المسألة: أن الأفضل أن يبتدئ الصلاة متجهًا إلى القبلة، ثم يتجه حيث كان وجهه، أما أن يكون واجبًا
…
ففي النفس منه شيءٌ.
(3)
الصحيح: أننا إن جوزنا للماشي التنفل فإنه لا يلزمه الركوع والسجود إلى القبلة؛ لأن في ذلك مشقةً عليه؛ لأنه يستلزم الوقوف للركوع والسجود والجلوس بين السجدتين
…
وقولنا: (إن جوزنا للماشي التنفل)؛ فيه إشارةٌ إلى أن في المسألة خلافًا؛ فإن من العلماء من يقول: إن المسافر الماشي لا يجوز أن يتنفل حال مشيه
…
ولكن الذي يظهر - والله أعلم - أن القول الراجح: ما قاله المؤلف في إلحاق الماشي بالراكب.
(4)
الصواب: أنه لو أخبره ثقةٌ؛ سواءٌ أخبره عن يقينٍ أم عن اجتهادٍ؛ فإنه يعمل بقوله كما نعمل بقول الثقة بالاجتهاد في مسائل الدين.
ويستدل عليها في السفر بالقطب، والشمس، والقمر، ومنازلهما.
وإن اجتهد مجتهدان فاختلفا جهةً (1): لم يتبع أحدهما الآخر (2).
ويتبع المقلد أوثقهما عنده.
ومن صلى بغير اجتهادٍ ولا تقليدٍ: قضى إن وجد من يقلده (3).
ويجتهد العارف بأدلة القبلة لكل صلاةٍ (4)، ويصلي بالثاني، ولا يقضي ما صلى بالأول.
ومنها: النية، فيجب أن ينوي عين صلاةٍ معينةٍ (5).
(1) أي: قال أحدهما: إن القبلة هنا - ويشير إلى الشمال -، والثاني يقول: القبلة هنا - ويشير إلى الجنوب -
…
، أما إذا اختلفا في جهةٍ واحدةٍ؛ بأن اختلفا في الانحراف في جهةٍ واحدةٍ؛ فهنا لا بأس أن يتبع أحدهما الآخر؛ مثل: أن يتجها إلى الجنوب، لكن أحدهما يميل إلى الغرب، والآخر يميل إلى الشرق.
(2)
إن كان المجتهد حين اجتهد، واجتهد الآخر الذي هو أعلم منه؛ صار عنده ترددٌ في اجتهاده، وغلبة ظنه في اجتهاد صاحبه؛ فعلى المذهب: لا يتبعه
…
، والصحيح: يتبعه.
(3)
ظاهر كلام المؤلف: أنه يقضي ولو أصاب
…
، وقال بعض العلماء: إنه إذا أصاب أجزأ
…
، وهذا القول أصح.
(4)
الصواب: أنه لا يلزمه أن يجتهد لكل صلاةٍ؛ ما لم يكن هناك سببٌ.
(5)
أفادنا المؤلف: أنه لا بد أن ينوي عين المعين كالظهر؛ فلو نوى فرض هذا الوقت أو الصلاة مطلقًا
…
فعلى كلام المؤلف: صلاته غير صحيحةٍ
…
، والذي يترجح عندي: القول بأنه لا يشترط التعيين، وأن الوقت هو الذي يعين الصلاة، وأنه يصح أن يصلي أربعًا بنية ما يجب عليه وإن لم يعينه.
ولا يشترط في الفرض، والأداء، والقضاء، والنفل، والإعادة: نيتهن.
وينوي مع التحريمة، وله تقديمها عليها بزمنٍ يسيرٍ في الوقت (1)، فإن قطعها في أثناء الصلاة أو تردد: بطلت (2)، وإذا شك فيها: استأنفها (3).
وإن قلب منفردٌ فرضه نفلًا في وقته المتسع: جاز.
وإن انتقل بنيةٍ من فرضٍ إلى فرضٍ: بطلا (4).
(1) إن طال الوقت؛ فظاهر كلام المؤلف أن النية لا تصح
…
، وقال بعض العلماء: بل تصح ما لم ينو فسخها
…
، وهذا القول أصح.
(2)
قال بعض أهل العلم: إنها لا تبطل بالتردد
…
، وهذا القول هو الصحيح.
(3)
هل هذه الصورة واردةٌ؟ بمعنى: هل يمكن أن يأتي إنسانٌ ويتوضأ ويقدم إلى المسجد ويقول: أنا أشك في النية؟ الظاهر: أن هذا لا يمكن، وأن المسألة فرضيةٌ؛ إلا أن يكون موسوسًا، والموسوس لا عبرة بشكه
…
، لكن على تقدير وجوده - نظريا - فإننا نقول: إذا شك في النية وجب أن يستأنف العبادة
…
، لكن - على كلام المؤلف - يقيد بما إذا لم يكن كثير الشكوك.
(4)
قوله: (بطلا) هذه العبارة فيها تسامحٌ وتغليبٌ، والصواب أن يقال: بطلت الأولى، ولم تنعقد الثانية
…
وعلم من قول المؤلف: (انتقل من فرضٍ إلى فرضٍ) أنه إن انتقل من نفلٍ إلى نفلٍ لم يبطلا، وهذه الصورة الثالثة، لكن هذا غير مرادٍ على إطلاقه؛ لأنه إذا انتقل من نفلٍ معينٍ إلى نفلٍ معينٍ فالحكم كما لو انتقل من فرضٍ إلى فرضٍ
…
وإن انتقل من فرضٍ معينٍ - أو من نفلٍ معينٍ - إلى نفلٍ مطلقٍ؛ صح، وهذه الصورة
الرابعة، لكن يشترط في الفرض أن يكون الوقت متسعًا.
ويجب نية الإمامة والائتمام (1).
وإن نوى المنفرد الائتمام: لم تصح (2)؛ كنية إمامته فرضًا (3).
وإن انفرد مؤتم بلا عذرٍ: بطلت (4).
(1) كلام المؤلف صريحٌ في أنه شرطٌ لصحة الصلاة، وأن الإمام إذا لم ينو الإمامة أو المأموم لم ينو الائتمام فصلاتهما باطلةٌ، لكن في المسألة خلافٌ يتبين في الصور الآتية:
الصورة الأولى: أن ينوي الإمام أنه مأمومٌ، والمأموم أنه إمامٌ؛ فهذه لا تصح
…
الصورة الثانية: أن ينوي كل واحدٍ منهما أنه إمامٌ للآخر، وهذه - أيضًا - لا تصح
…
الصورة الثالثة: أن ينوي كل واحدٍ منهما أنه مأمومٌ للآخر؛ فهذه - أيضًا - لا تصح
…
الصورة الرابعة: أن ينوي المأموم الائتمام، ولا ينوي الإمام الإمامة؛ فلا تصح صلاة المؤتم وحده، وتصح صلاة الأول
…
والقول الثاني في المسألة: أنه يصح أن يأتم الإنسان بشخصٍ لم ينو الإمامة
…
، وهو أصح
…
الصورة الخامسة: أن ينوي الإمام دون المأموم
…
؛ فهنا لا يحصل ثواب الجماعة لا للإمام ولا للمأموم؛ لأنه ليس هناك جماعةٌ
…
ولو قال قائلٌ بحصول الثواب للإمام في هذه الصورة لم يكن بعيدًا
…
الصورة السادسة: أن يتابعه دون نيةٍ، وهذه لا يحصل بها ثواب الجماعة لمن لم ينوها.
(2)
والقول الثاني - وهو روايةٌ عن أحمد -: أنه يصح أن ينوي المنفرد الائتمام
…
، وهذا هو الصحيح.
(3)
الصحيح: أنه يصح في الفرض والنفل.
(4)
القول الثاني: أنها لا تبطل، لكن إن قلنا به فيجب أن يقيد بما إذا أدرك الجماعة بأن يكون قد صلى مع الإمام ركعةً فأكثر، أما إذا لم يكن أدرك الجماعة فإنه لا يحل له الانفراد لأنه يفضي إلى ترك الجماعة بلا عذرٍ، لكن لو صلى ركعةً ثم أراد أن ينفرد فإنه - حينئذٍ - يجوز له، لكن القول بجواز الانفراد بلا عذرٍ في النفس منه شيءٌ، أما مع العذر الحسي أو الشرعي فلا شك في جوازه.
وإن أحرم إمام الحي بمن أحرم بهم نائبه وعاد النائب مؤتما: صح (1).
وتبطل صلاة مأمومٍ ببطلان صلاة إمامه، فلا استخلاف (2).
(1) ظاهر [كلام المصنف]: أنه لو وقع ذلك لغير إمام الحي لم يصح
…
، ولكن الظاهر أنه لا فرق إذا كان للإمام الثاني مزية حسن القراءة، أو زيادةٌ في العلم أو العبادة، فإن لم يكن له مزيةٌ لم يصح.
(2)
والقول الثاني في المذهب الذي اختاره شيخ الإسلام - وجماعةٌ من أهل العلم -: أنه يستخلف، وأن صلاة المأموم لا تبطل بصلاة الإمام؛ بل إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاته فقط وبقيت صلاة المأموم صحيحةً، وهذا القول هو الصحيح.