الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب حد قطاع الطريق
وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء أو البنيان، فيغصبونهم المال مجاهرةً لا سرقةً.
فمن منهم قتل مكافيًا أو غيره - كالولد والعبد والذمي -، وأخذ المال: قتل، ثم صلب حتى يشتهر (1).
وإن قتل ولم يأخذ المال: قتل حتمًا ولم يصلب.
وإن جنوا بما يوجب قودًا في الطرف: تحتم استيفاؤه (2).
وإن أخذ كل واحدٍ من المال قدر ما يقطع بأخذه السارق ولم يقتلوا: قطع من كل واحدٍ يده اليمنى ورجله اليسرى (3) في مقامٍ واحدٍ، وحسمتا، ثم خلي.
(1) ظاهر كلام المؤلف - بل صحيحه -: أنه يقتل قبل الصلب.
والقول الثاني: أنه يصلب قبل القتل.
وينبغي أن ينظر في هذا إلى المصلحة؛ فإذا رأى القاضي أن المصلحة أن يصلب قبل أن يقتل فعل.
(2)
هذا الذي مشى عليه المؤلف خلاف المذهب؛ فالمذهب أنهم إذا جنوا بما يوجب قودًا في الطرف فإنه لا يتحتم استيفاؤه، ويكون الخيار للمجني عليه.
(3)
اشترط المؤلف رحمه الله في القطع أن يأخذوا من المال قدر ما يقطع به السارق، وظاهر كلامه أنهم لو أخذوا دون ذلك فلا قطع، وإنما يحكم لهم بحكم من لم يأخذ شيئًا، وهذا أحد القولين في المسألة.
والقول الثاني: أنهم إذا أخذوا المال ولو أقل مما يقطع به السارق فإنه يتحتم قطع أيديهم وأرجلهم من خلافٍ؛ لأن هذا ليس بسرقةٍ بل جنايةٌ أعظم، ولا يقاس الأعظم على الأدنى
…
وهذا مذهب مالكٍ، وهو الصحيح، وعموم الأثر الوارد عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما يدل على ذلك.
فإن لم يصيبوا نفسًا ولا مالًا يبلغ نصاب السرقة: نفوا (1)؛ بأن يشردوا فلا يتركون يأوون إلى بلدٍ.
ومن تاب منهم قبل أن يقدر عليه: سقط عنه ما كان لله من نفيٍ وقطعٍ وصلبٍ وتحتم قتلٍ، وأخذ بما للآدميين من نفسٍ وطرفٍ ومالٍ (2)؛ إلا أن يعفى له عنها.
ومن صال على نفسه أو حرمته أو ماله آدمي أو بهيمةٌ: فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به.
فإن لم يندفع إلا بالقتل فله ذلك ولا ضمان عليه، فإن قتل فهو شهيدٌ.
(1) قال بعض العلماء: إن النفي هو الحبس
…
ونقول: إذا أمكن اتقاء شرهم بتشريدهم فعلنا اتباعًا لظاهر النص، وإذا لم يمكن فإننا نحبسهم؛ لأن هذا أقرب إلى دفع شرهم.
(2)
كان على المؤلف رحمه الله أن يقول: (وتحتم قطعٍ)؛ لأن المؤلف يرى أنهم إذا قطعوا قطعًا يوجب القصاص تحتم استيفاؤه - خلافًا للمذهب -.
ويلزمه الدفع عن نفسه (1) وحرمته دون ماله (2).
ومن دخل منزل رجلٍ متلصصًا: فحكمه كذلك.
(1) قال بعض العلماء: يستثنى من ذلك حال الفتنة إذا اضطرب الناس وافتتنوا، وصار بعضهم يقتل بعضًا، لا يدري القاتل فيما قتل، ولا المقتول فيما قتل
…
؛ ففي هذه الحال لا يلزمه الدفع
…
والصواب: أن الفتنة إذا كان يترتب على المدافع فيها شر أكبر، أو كانت المدافعة لا تجدي لكثرة الغوغاء؛ ففي هذه الحال لا يجب الدفع.
(2)
وقال بعض العلماء: أنه إذا كان المال يسيرًا فإنه لا يجوز أن يدافع عنه مدافعةً تصل إلى القتل
…
ولكن هذا القول ضعيفٌ؛ لأن الأحاديث عامةٌ: «من قتل دون ماله فهو شهيدٌ» ، وهو عام، وقال الرجل: إن طلب مني مالي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تعطه» ، وهذا عمومٌ - أيضًا -.
فالصواب: العموم، وليست المسألة من باب المقابلة والمكافأة؛ لأنه لو كانت من باب المقابلة والمكافأة لقلنا: إنه لا يجوز المدافعة إلا إذا كان المال الذي صيل عليه بقدر الدية، وهذا لم يقل به أحدٌ؛ بل المقاتلة من أجل انتهاك حرمة المال.