الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دعاة الفكر العلمي، يقدمونه بمادته الإلحادية وروحه العلمانية، واشتهر هذا الاتجاه في بدايات القرن عند مجموعة من النصارى مثل فرح أنطون، وشبلي شميل، وسلامة موسى، ثم أخذ به بعض المسلمين مثل إسماعيل مظهر وصولًا إلى زكي نجيب محمود، وفؤاد زكريا. . وغيرهم.
فهذه الأمثلة هي أصول عند طائفة من المتغربين كانت -وما تزال- مرتبطة بالانحراف المصاحب لحركة العلم، وأثر هذه الأصول في رموز الفكر التغريبي المعاصر كبير، وهذا يُبرز أهمية دراسة مثل هذه الظاهرة الفكرية.
أهمية الموضوع:
تبرز أهمية الموضوع في النقاط التالية:
1 -
بيان خطورة الانحراف العقدي الناتج عن التأثر ببعض النظريات العلمية الباطلة، ومن صوره المشهورة:
- زرع الشُبَه والشكوك حول أبواب العقيدة.
- تأويل العقائد التي لا تتوافق -بزعمهم- مع النظريات العلمية.
- هجر الأصول العقدية، أو نبذها واستبدال نظريات علمية بها.
2 -
خطورة نشر دعوى التعارض بين الدين والعلم الحديث، أو بين الأصول العقدية والنظريات العلمية، وللاتجاه التغريبي نشاط في استثمار هذه الدعوى للانتقاص من شأن الدين وأصوله.
3 -
ما يمثله العلم الحديث من فتنة في هذا العصر عند كثير من الناس، إذ يختلط فيه الحق بالباطل عندهم، فهم يظنّونه على درجة واحدة فلا يعلمون الفرق بين الصحيح منه والباطل، ولذا يتأثرون ببعض الانحرافات المرتبطة بحركة العلم الحديث جهلًا بها، ولاسيّما مع انتشار الجهل بالعلم الشرعي في كثير من بلاد المسلمين، وعندما يأتي أصحاب الفكر المنحرف من باب العلم الحديث ونظرياته فإنهم ينجحون في نشر ما يريدون لتمسحهم بالعلم والكشوفات العلمية.
4 -
يحرص رموز الفكر التغريبي العربي المعاصر على بيان أهمية إدخال الروح العلمية الغربية العلمانية إلى العالم الإِسلامي وتطبيقها على الدين والتراث والمجتمع، ثم بدأت مشروعاتهم الفكرية تتوالى في دراسة التراث الإِسلامي مدَّعين استخدامهم منهجيات علمية متطورة يفضلونها على المناهج الإِسلامية المعهودة،
وقد اختلطت بهذه الروح العلمية مشكلات منهجية خطيرة مثل إهمال الوحي مصدرًا للمعرفة، واعتماد الحس معيارًا أساسيًا للمعرفة، والاتكاء على الموضوعية للتخلص من أي اعتقاد سابق ولو كان ذلك الاعتقاد هو الاعتقاد الحق.
5 -
تبنّي أغلب المذاهب الفكرية الدعوة إلى العلم الحديث دون تحديد لمفهوم العلم، فيدخل فيه العلم وأشباه العلم والانحرافات المرتبطة به، فلا يُفرَّق بين علوم نافعة وبين نظريات إلحادية أو مناهج غير مناسبة لمجال آخر غير مجالها الحسي، من ذلك دعوة أحد المعاصرين إلى إدخال كل ذلك في جميع المراحل الدراسية من الابتدائية إلى الجامعية؛ لأن التعليم -بزعمه- "لا يزال ينقصه الحدّ الأدنى من النظرة العلمية والانفتاح على المنهجيات الحديثة. . . .". . إلى قوله:"انظر الوضع المخيف لكليات الشريعة والمعاهد الدينية التقليدية هناك حيث لا يزال السياج العقائدي المغلق يتحكم بالعقول كالسجن. . . ."، ويؤكد حاجة هذه المعاهد إلى العلوم الحديثة، ويرى أن التدين المنتشر اليوم في العالم الإِسلامي مصدره أصول الدين والفقه القديمة التي لم تُراجَع في ضوء العلوم الاجتماعية الحديثة إذ ما زالت تُدرَس بصورتها القديمة في كليات الشريعة. فمثل هذه الحملات على الإِسلام وعلومه تُقام باسم العلم الحديث ومناهجه دون تفريق بين الحق والباطل (1).
6 -
زاد من خطورة الأمر وقوع مجموعة من الخيِّرين في خطأ منهجي، فهم يريدون الدفاع عن الدين، والجمع بينه وبين العلم الحديث، فتكلّفوا في ذلك تكلفًا قد يكون ضرره أكثر من نفعه، فخرجت كتب كثيرة تدور حول: الإِسلام والعلم، والعلم في القرآن. . . . وما شابهها، وتحمسوا للدفاع عن الإِسلام بإرجاع كثير من النظريات والأفكار العلمية إلى النصوص الدينية، وموقفهم هذا هو من ردود الفعل ضد انحراف تيار العلم التغريبي، ولعل من أبرز أسباب ظهوره هجمة التيار التغريبي على الدين، وادعاء مخالفته للعلم الحديث، ولذا كان من المهم التوقف النقدي مع هذه الظاهرة.
7 -
أهمية إزالة الهالة التي يتدرّع بها الفكر العربي التغريبي، فهو ينسب أصوله الفكرية إلى العلم، ويدَّعي العلمية لمناهجه؛ لأنها تمثل العقل العلمي
(1) انظر: قضايا في نقد العقل الديني، محمَّد أركون ص 267 وص 329.