المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ظروف نشأة الصحافة وأثر ذلك على الانحراف بمسيرة العلم الحديث: - النظريات العلمية الحديثة مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر التغريبي العربي في التعامل معها دراسة نقدية - جـ ١

[حسن الأسمري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أهمية الموضوع:

- ‌أسباب الاختيار:

- ‌أهداف الموضوع:

- ‌الدراسات السابقة حول الموضوع:

- ‌أولًا: الكتب الإسلامية التي تكون بعنوان:الدين والعلم، أو القرآن والعلم، أو الإِسلام والعلم، وما في معناها وبابها

- ‌ثانيًا: الكتب التي تناولت بعض موضوعات البحث:

- ‌ثالثًا: "منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير

- ‌رابعًا: الكتب التي تدور حول الفكر العربي المعاصر ومذاهبه:

- ‌خامسًا: الكتب المتخصصة في مشكلة البحث:

- ‌منهج البحث

- ‌خطة البحث:

- ‌التمهيد

- ‌أولًا: النظرية العلمية

- ‌ثانيًا: أسباب نشأة الاتجاه التغريبي

- ‌ثالثًا: الموقف الإسلامي من العلوم التجريبية وأمثالها

- ‌الباب الأول نشأة الانحرافات المرتبطة بحركة العلم الحديث وظهورها في العالم الإسلامي

- ‌الفصل الأول تعريف موجز بالثورة العلمية الحديثة وما ارتبط بها من نظريات مخالفة للدين وأثرها

- ‌أولًا: مصطلح أو مفهوم "الثورة العلمية

- ‌ثانيًا: ما قبل الثورة العلمية الحديثة "ممهدات الثورة العلمية

- ‌[1] التركة الأرسطية المتغلغلة في أواخر العصور الوسطى الأوروبية ومحاولتهم تجاوزها:

- ‌[2] الأمر الداخلي: أثر عصر النهضة والإصلاح الديني:

- ‌أ- عصر النهضة وحركة الإنسانيين:

- ‌ب- الإصلاح الديني:

- ‌[3] الأمر الخارجي: أثر العلم المنقول من بلاد المسلمين في ظهور الثورة العلمية:

- ‌ثالثًا: الثورة العلمية

- ‌معالم الحدث في الكتابات الفكرية

- ‌[1] البداية من علم الفلك:

- ‌أ- علم الفلك القديم:

- ‌ب - علم الفلك الجديد وشخصياته:

- ‌1 - مولد النظرية مع كوبرنيكوس:

- ‌2 - إحراق برونو يُشهر النظرية:

- ‌3 - براهي والبحث عن الأدلة:

- ‌4 - كبلر: للسعي للتوفيق واكتشاف القوانين:

- ‌ج- دور جاليليو:

- ‌1 - استعمال جاليليو للتلسكوب وآثار ذلك:

- ‌2 - صراعات جاليليو والمظهر الفكري الذي تبعها:

- ‌[2] قنطرة بيكون وديكارت والتأسيس المنهجي للثورة الفكرية والعلمية:

- ‌أ- فرانسيس بيكون:

- ‌ب- ديكارت:

- ‌[3] نيوتن وظهور أشهر ثاني نظرية في العلم الحديث:

- ‌أ- كتاب "المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية

- ‌ب- القوانين والنظرية:

- ‌ج- النقاش حول علاقة العلم بالدين:

- ‌د- أثر نيوتن في الفكر الغربي:

- ‌رابعًا: ما بعد الثورة العلمية (1) "القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي

- ‌[1] أبرز التطورات العلمية:

- ‌[2] التحول إلى العلمنة:

- ‌[3] تيارات الفكر المشهورة وعلاقتها بالعلم:

- ‌أ- التياران الموروثان "العقلاني والتجريبي

- ‌ب- الفلسفة النقدية الكانطية:

- ‌ج- الاتجاه المادي:

- ‌د- التنوير:

- ‌[4] الثورة الفرنسية العلمانية (1789 م):

- ‌خامسًا: ما بعد الثورة العلمية (2) "القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي

- ‌[1] تيارات الفكر المشهورة:

- ‌أ- اليسار الهيجلي:

- ‌ب- نقاد الدين ونصوصه الجدد:

- ‌ج- الوضعية:

- ‌[2] النشاط العلمي في القرن الثالث عشر/ التاسع عشر:

- ‌[3] نظرية التطور الدارونية وأبعادها الفكرية والاجتماعية:

- ‌أ- مصطلح التطور:

- ‌ب- تشارلس داروين (1809 - 1882 م):

- ‌ج- من إشكاليات النظرية الدارونية في مفهوم العلم:

- ‌د- من النظرية إلى المذهب:

- ‌هـ - موقف الكنيسة والعلماء من النظرية:

- ‌[4] البحث عن حدود النظرية العلمية والدين:

- ‌أ- مفهوم النظرية:

- ‌ب- مع الدين وضدّه:

- ‌سادسًا: ما بعد الثورة العلمية (3) (القرن الرابع عشر الهجري/ العشرون الميلادي)

- ‌[1] المستجدات في العلوم الاجتماعية "علم الاجتماع وعلم النفس

- ‌أ- علم الاجتماع:

- ‌ب- علم النفس:

- ‌ج- العلاقة بين الدين والعلوم البشرية من جهتي الخبر والشرع:

- ‌[2] نظريتا النسبية والكوانتم وثورة جديدة في الفيزياء:

- ‌أ- تحولات في الفيزياء "أشياء صغيرة تدفع العلم نحو التواضع

- ‌ب- تجربة مايكلسون ومورلي ومولد النظرية النسبية

- ‌1 - الأثير لا يصمد أمام التجربة:

- ‌2 - من التجربة إلى النظرية النسبية:

- ‌3 - علاقة النظرية بالواقع المعاصر:

- ‌ج- اكتشاف الذرة ومولد نظرية الكم:

- ‌1 - قصة عالم الذرة:

- ‌2 - من آثار النظرية:

- ‌د- خاتمة حول الفيزياء المعاصرة:

- ‌[3] علاقة العلم بالفكر في القرن "الرابع عشر/ العشرين م

- ‌أ - طبيعة النظرية العلمية وحدودها "طبيعة المعرفة العلمية وحدودها

- ‌1 - نقاد العلم:

- ‌2 - فلسفة العلوم أو الإبستمولوجيا:

- ‌3 - الوضعية المنطقية:

- ‌4 - فلسفة العلم في الفكر العربي:

- ‌5 - نحو نظرية معرفة جديدة:

- ‌ب- انقلاب فكري ضدّ الوضعية العلموية وتيارات المعرفة المادية:

- ‌ج - عصر جديد لعلاقة العلم بالايمان في الفكر الغربي:

- ‌الفصل الثاني أسباب وجود الانحراف المصاحب للتطور العلمي الحديث

- ‌الفرق بين أسباب تقدم العلم وبين أسباب الانحراف به وأهمية بحثها

- ‌أمثلة تبين المقصود بمفهوم الانحراف بالعلم

- ‌المثال الأول: إنسان بِلتْداون:

- ‌المثال الثاني: التولد الذاتي:

- ‌ما بين الرؤية الكنسية والرؤية العلمانية للعلم وأثر ذلك في الانحراف بمسيرة العلم

- ‌الأول: دور الكنيسة في إفساد العلاقة بين الدين والعلم

- ‌دخول النصرانية للغرب واحتواء لاهوتها على معارف علمية:

- ‌العداء بين الكنيسة وطوائف اجتماعية جديدة:

- ‌تمثيل الكنيسة للموقف الديني في الصراع بين الدين والعلم وأثره:

- ‌المواقف الأربعة للكنيسة من العلم الحديث وما تضمنته من إشكالات:

- ‌حالة المعاناة من الكنيسة وظهور العلمانية:

- ‌المثال الأول: باب المعجزات:

- ‌المثال الثاني: اعتقادات النصارى حول الأرض:

- ‌الثاني: دور العلمانية في الانحراف بمسيرة العلم

- ‌التحول نحو العلمنة في أوروبا:

- ‌أ- العلاقة المشبوهة:

- ‌ب - الحل العلماني من كونه فصلًا إلى كونه رؤية:

- ‌ج - ظهور الدولة العلمانية القومية، وأثرها في الانحراف بمسيرة العلم:

- ‌د - التيار العلمي في ظل السيطرة العلمانية:

- ‌1 - أثر نشأة العلم في البيئة العلمانية:

- ‌2 - قناعة التيار العلمي بأهمية الفصل بين الدين والعلم:

- ‌3 - ظهور طائفة من العلماء الماديين والملحدين وأثرهم:

- ‌الثالث: دور الفكر المادي في انحراف العلم

- ‌أ - ما المادية

- ‌ب - التطور العلمي والتوسع في التصورات المادية:

- ‌ج - صورة العلاقة بين المادية والعلم الحديث:

- ‌مادية القرن الثامن عشر والتاسع عشر:

- ‌د - المنهجية المادية للانحراف بالعلم:

- ‌أولًا: آلية الربط للحصول على السند العلمي:

- ‌ثانيًا: آلية التعميم لاستغلال العلوم الحديثة:

- ‌ثالثًا: نماذج من انحرافات الاتجاه المادي بالعلم "الفيزياء - الأحياء - الرياضيات

- ‌1 - مفهوم القانون العلمي في الفيزياء:

- ‌2 - ظاهرة الحياة في الأحياء:

- ‌3 - إقحام المادية في الرياضيات:

- ‌هـ - التوظيف المادي للعلم من أجل إلغاء الدين:

- ‌الرابع: دور المذهب التجريبي الحسي والوضعي

- ‌الاتجاه التجريبي والعلم التجريبي -وهم التسمية وحقيقة الاتجاه:

- ‌المؤسسون للمنهج وتصورهم للعلم:

- ‌ما بين الميتافيزيقا والعلم عند الاتجاه التجريبي:

- ‌كونت والدعوة الوضعية:

- ‌الوضعية المنطقية في القرن الرابع عشر/ العشرين:

- ‌مبدأ التحقق

- ‌الخامس: دور اليهود

- ‌الأحداث الثلاثة التي مكنت لليهود في الفكر الحديث:

- ‌يهودي دون ديانة يهودية

- ‌نموذج للدور اليهودي في الانحراف بمسيرة العلم الحديث:

- ‌نموذج فرويد ونظرياته في علم النفس:

- ‌أ- من داروين إلى فرويد:

- ‌ب- فرويد وظاهرة "اليهودي الملحد

- ‌ج- علاقة فرويد باليهود واليهودية:

- ‌أولًا: العلاقة باليهود:

- ‌ثانيًا: علاقته باليهودية:

- ‌د- جماعة التحليل النفسي: جماعة علمية أم جماعة يهودية

- ‌حادثة انشقاق كارل يونغ:

- ‌هـ - النظرية العلمية -صورة للاستثمار اليهودي:

- ‌1 - علاقة الفرويدية باليهودية وكتبها المقدسة:

- ‌2 - استثمار النظرية العلمية في إنكار العقائد والقيم:

- ‌الفصل الثالث تاريخ تكون الانحرافات المصاحبة لحركة العلم الحديث في العالم الإِسلامي وتأثيرها في الفكر التغريبي العربي المعاصر

- ‌أولًا: تغير العالم ببعثة الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌ظهور أمة الإِسلام ودورها في إنقاذ العالم:

- ‌ثانيًا: موجز لصورة العلوم في الحضارة الإِسلامية

- ‌القسم الأول: العلوم النقلية:

- ‌القسم الثاني: العلوم الحكمية:

- ‌العلوم السبعة:

- ‌خلاصة صورة التعرف الأولي علي علوم الأمم السابقة:

- ‌ثالثًا: الضعف والتخلف وانحسار مفهوم أمة العلم وظهور الدعوات الإصلاحية

- ‌1 - الانكسار في خط المسار:

- ‌2 - المخاض العسير لدخول العصر الحديث:

- ‌3 - البحث عن مخرج لأزمتي الانحراف والتخلف:

- ‌رابعًا: تجارب الولايات الإِسلامية للتحديث وطلب العلوم العصرية "المرحلة الأولى

- ‌1 - تجربة الدولة العثمانية:

- ‌2 - تجربة الهند الإِسلامية:

- ‌خامسًا: تجارب الولايات الإِسلامية "المرحلة الثانية

- ‌1 - الحملة الاستعمارية الحديثة الأولى لبلاد المسلمين "الحملة الفرنسية

- ‌الحملة العلمية المصاحبة لجيش بونابرت ومجمعها العلمي:

- ‌مواقف جديدة لبعض شيوخ الأزهر من العلوم العصرية:

- ‌أ - عبد الرحمن الجبرتي:

- ‌ب- حسن العطار:

- ‌2 - ولاية محمَّد علي باشا، ثم أولاده من بعده:

- ‌أدوات محمَّد علي في تحصيل العلوم العصرية:

- ‌أ- الاستعانة بالأجانب

- ‌ب- مشروع الابتعاث لأوروبا:

- ‌ج- إنشاء المدارس الفنية في مختلف التخصصات:

- ‌د- المدارس الأجنبية "مدارس الإرساليات

- ‌هـ - مشروع الترجمة:

- ‌و- المطبعة وما ارتبط بها من ظهور الصحافة العلمية والفكرية:

- ‌خلاصة التجربة:

- ‌3 - السلاطين الشباب في الدولة العثمانية ومغامرات الإصلاح:

- ‌1 - السلطان محمود الثاني:

- ‌2 - السلطان عبد المجيد:

- ‌3 - السلطان عبد العزيز:

- ‌سادسًا: تجربة بلاد المغرب

- ‌1 - تجربة تونس:

- ‌أ- المدرسة الحربية والصادقية:

- ‌ب- خير الدين التونسي:

- ‌2 - تجربة المغرب:

- ‌أ- تنبيه النخبة بأهمية العلوم العصرية:

- ‌ب- إصلاح التعليم أو توسيع دائرته:

- ‌سابعًا: تجربة فارس

- ‌تكوين نظام علمي موازي للنظام القديم:

- ‌ثامنًا: تعرّف المجتمع الإسلامي على العلوم العصرية ونظرياتها

- ‌1 - طُرق تعرف المجتمع على العلوم العصرية وما ارتبط بها من مشكلات:

- ‌2 - تاريخ دخول النظريات العلمية ذات الإشكالات للعالم الإسلامي:

- ‌الفصل الرابع أسباب دخول الانحرافات المصاحبة لحركة العلم الحديث إلى البلاد الإسلامية

- ‌أولًا: ضعف مؤسسات الأمة العلمية

- ‌الاحتياجات المعرفية الجديدة وعدم قدرة المؤسسات التعليمية على تلبيتها:

- ‌نموذج الأزهر:

- ‌قصة الوالي العثماني مع الأزهر ودلالاتها:

- ‌مشكلات ذاتية للمؤسسات العلمية الإِسلامية:

- ‌الاحتلال الفرنسي ثم ولاية محمَّد علي وآثار ذلك على الأزهر:

- ‌بوادر الاختلاف داخل الأزهر ومطلب التحديث:

- ‌أثر جمال الدين الأفغاني:

- ‌دار الدعوة والإرشاد والمشاريع الجديدة:

- ‌ثانيًا: المدرسة الحديثة ومدارس الأقليات

- ‌الفصل والانفصال: الفصل بين المجالين الديني والدنيوي، والانفصال عن هوية الأمة:

- ‌دور مدارس الأقليات:

- ‌ثالثًا: دور الصحافة (نشأتها وتمكن النصارى منها وتوجيههم التغريبي لها)

- ‌ظروف نشأة الصحافة وأثر ذلك على الانحراف بمسيرة العلم الحديث:

- ‌النموذج الأول، مجلة المقتطف -النظريات الجديدة:

- ‌المثال الأول: نظرية الفلك الجديدة ومسألة دوران الأرض:

- ‌صدى المشكلة عند بعض المسلمين:

- ‌المثال الثاني: داروين ونظرية التطور:

- ‌النموذج الثاني: مجلة الجامعة العثمانية "الجامعة" لفرح أنطون -الإطار العلماني:

- ‌رابعًا: التيارات الفكرية الوافدة وتنظيماتها كالماسونية والسيمونية

- ‌[1] الدور الماسوني:

- ‌[2] أتباع سان سيمون

- ‌خامسًا: دور الاستعمار

- ‌سياسة التعليم الاستعمارية:

- ‌1 - تهيئة بيئة تسمح بتسرب الانحرافات وتغذي حركتها:

- ‌2 - صناعة الازدواجية في التعليم وعلمنته:

- ‌3 - ترسيخ الهزيمة النفسية في مجال التعليم:

- ‌4 - تحول المؤسسة العلمية في منبع لتوليد التيارات التغريبية:

- ‌5 - فتح الباب للنظريات الاجتماعية:

- ‌سادسًا: بيئة ثقافية جديدة وحضور التيار التغريبي فيها

- ‌الفصل الخامس أبرز المواقف العلمية والفكرية في العالم الإسلامي من العلوم الحديثة ومناهجها

- ‌تمهيد الأصول الثقافية للوضع المعاصر

- ‌فترة التحولات واضطراباتها ومشروع الشيخ حسين الجسر

- ‌المبحث الأول موقف الاتجاه السلفي الداعي للتأصيل الإِسلامي للعلوم الحديثة

- ‌أولًا: الشيخ محمود شكري الألوسي

- ‌1 - الموقف من النظرية الجديدة في الهيئة:

- ‌2 - السعي إلى التأصيل الإِسلامي لهذه العلوم:

- ‌ثانيًا: الشيخ عبد الرحمن السعدي

- ‌1 - تأكيد دخول العلوم الصحيحة النافعة العصرية في الإِسلام، وأثر إدراك هذا المقصد

- ‌2 - خطورة ابتعاد العلوم الصحيحة النافعة العصرية عن الدين وحاجتنا إلى تقريبها من الدين:

- ‌ثالثًا: الشيخ محمَّد الشنقيطي

- ‌موقف الشيخ من الحضارة الغربية والعلوم الدنيوية التي برعت فيها:

- ‌1 - القرآن فيه تبيان كل شيء وهو يهدي للتي هي أقوم:

- ‌2 - الموقف من العلوم الدنيوية وكيف نحولها إلى أشرف العلوم:

- ‌رابعًا: الشيخ عبد العزيز بن باز

- ‌دعوة التأصيل الإِسلامي للعلوم الحديثة

- ‌1 - الوعي باختلاف أرضيات العلوم:

- ‌2 - الوعي بمشقة المشروع:

- ‌3 - قوة التماسك في منهج التنظير وفي العمل التطبيقي:

- ‌المبحث الثاني موقف الاتجاه العصراني الداعي لتأويل ما توهم تعارضه من النصوص الشرعية مع العلم الحديث

- ‌أولًا: ما الاتجاه العصراني

- ‌ثانيًا: ظهور الاتجاه العصراني وحقيقة منهجه:

- ‌ثالثًا: النموذج الهندي العصراني:

- ‌رابعًا: النموذج العربي العصراني:

- ‌المبحث الثالث موقف الاتجاه التغريبي الداعي لتقديم العلم وعدم ربطه بالدين

الفصل: ‌ظروف نشأة الصحافة وأثر ذلك على الانحراف بمسيرة العلم الحديث:

أن تُعرّف المجتمع بالنافع، وتقدم مشروعات لمعالجة الإشكال الناجم عن سوء الفهم، هكذا يفترض في صحافة أمة تحاول النهوض بعد مرحلة ضعف خطيرة.

ولكن بالرجوع إلى أشهر مجلات تلك المرحلة أو صحفها نجد أنها رغم أهميتها وخطورة دورها تاهت عن الواجب التنويري والتثقيفي الذي كان يمكن أن تقدمه للأمة، وأنها بدل أن تعالج المشكلات فاقمت منها، وأن ذلك ازداد حدّة -ولا غرابة- مع ما حصل من الاحتلال الغربي لبلاد المسلمين، فانساق الكثير من صحف ذلك الزمان مع رغبات المستعمر وتنفيذ مشروعاته، ثم ازداد الأمر سوءًا مع بروز التيارات الفكرية المتغربة والأحزاب العلمانية، ولكن ضرورات البحث تجعلني أقف مع بداية الإشكال بذكر النماذج الموضحة له، وآثارها حول "الانحراف بالعلوم العصرية بدل الاستفادة منها" مع الإلماح لما جاء بعدها مواصلًا المسار نفسه، فنحلل هذا الموقف ونكشف القضية المهمة في هذا المبحث بالذات، وهي أن مشكلة الانحراف بالعلم كان يمكن أن تبقى محصورة في نطاق النخبة وتعالج بصورة أيسر، إلا أن جزءًا من صحافة العصر عممت المشكلة، وكونت جمهورًا ورأيًا عامًا، كان له آثاره السلبية على مجريات الأمور فيما بعد.

‌ظروف نشأة الصحافة وأثر ذلك على الانحراف بمسيرة العلم الحديث:

من بين أشهر النماذج الصحفية لتلك المرحلة: "المقتطف" و"الجامعة" و"الهلال" بما تمثله من تركيز على الجوانب الفكرية والعلمية والأدبية الحديثة مما هو شائع آنذاك في أوروبا، وهنا يظهر سؤال: ما السبب في أن أغلب صحف تلك المرحلة بإشراف النصارى ولاسيّما الشوام؟ وما الذي أعطاها القدرة للحديث عن كثير من الأمور -من بينها العلوم العصرية من مناهج ومعارف ونظريات- وهي في غير مقدور أهل تلك المرحلة؟ إن فهْم هذه الأمور يساعد على فهم أثر الصحافة في نشر تصور معين عن "العلوم العصرية" أسهم في تعكير الجوّ الثقافي، وفتح المجال لثغرات خطيرة نعاني منها إلى اليوم.

أما حول إشراف نصارى الشام على الصحافة، فالافتراض العام أن الإرساليات التي ركزت العمل في بلاد الشام نجحت في صناعة جيل يتولى إدارة الصحافة فيما بعد، فإن تلك الإرساليات التنصيرية كانت تعي أهمية "المدرسة"

ص: 585

و"الصحيفة"، وكان من بين أول المتأثرين بها "بطرس البستاني" بعد أن ترك منصبه ليعتنق مذهب إحدى المدارس النصرانية (1)، فاعتنى بفتح أول مدرسة تقدم إلى جانب العلوم العربية العلوم العصرية، وأتبع ذلك بفتح أول صحيفة أهلية، وتوالت على يده صحف أخرى (2)، وما كان ذلك سيتم بسهولة لولا الدعم المعنوي والمادي والثقافي الذي سيتلقاه من تلك الإرساليات، ومن المعلوم أن رواد الصحافة فيما بعد كـ"الأهرام" و"المقطم" و"المقتطف" و"الهلال" وغيرها كانوا من خريجي معاهد هذه الإرساليات، وهو دعم طبيعي لا يستغرب في ظل ضعف الأمة وغفلتها، بل بتسامح بعض الولاة مع تلك الظاهرة تحت الضغط الأجنبي (3)، وقد كانت رغبة "إسماعيل" والي مصر أن يحولها قطعة من أوروبا، ولذا فتح الباب للأجانب بشكل كبير، فدخلوا بكل قواهم ووجدت صحافتهم آنذاك دعمًا قويًا (4). ولم يطل الأمر إذ فُجع المسلمون باحتلال مصر الذي قد سبق شبحه إلى الهند والجزائر، ثم وقع بمصر وتونس، وهكذا دواليك، وبدل أن يكون الدعم بصورة خفية عبر الإرساليات أصبح ظاهرًا عبر الاحتلال المباشر.

ولم تكن هذه الحال مع الصحافة الإسلامية، فهي لا تجد الدعم المادي ولا الثقافي ولا السياسي، وتواجه معاناة في الاستمرار باستثناء القليل منها مثل:"المؤيد" و"المنار" وغيرهما.

إذا عرفنا على الإجمال سبب اشتهار صحافة الشوام النصارى، بما حصلوا عليه من إعداد مكنهم من النشاط ومن دعم مكنهم من مواصلة مشروعهم، فيبقى

(1) انظر: تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر، جرجي زيدان 2/ 37، ترك المارونية واعتنق البروتستانتية، انظر: العرب النصارى، حسين العويدات ص 193، رواد النهضة الأدبية، اليازجي ص 92.

(2)

انظر: المرجع السابق 1/ 37 - 39، وسيأتي مزيد كلام عن دوره في مبحث علمنة العلم.

(3)

سبق ورود أمثلة مع "محمد علي" وابنه "إبراهيم" وحفيده "إسماعيل".

(4)

انظر نصًا معبرًا عن النفوذ الأجنبي في عصر إسماعيل في كتاب: تاريخ الدولة العثمانية لشكيب أرسلان ص 305، بأنه بلغ (مبلغًا لا يكاد يتصوره العقل، فإن إسماعيل وضع نصب عينيه إدخال مصر في المدنية العصرية الأوروبية، وظنّ أن من لوازم هذا المبدأ ترغيب الأوروبيين في السكنى بمصر، وتمييزهم على الأهالي في كل شيء، فانتهى الأمر بان أصبح الأهالي في حكم العبيد للأجانب).

ص: 586

أن هذه الصحافة في غالبها قد اعتنت بالجانب العلمي الحديث، ولاسيّما "المقتطف" ذات الصيت الذائع آنذاك، وهي تنشر ذلك بين المسلمين، فما الذي أهلها لهذا العمل؟ ثم أليس من الأصح شكرها على هذا العمل ولاسيّما أنها تنشره بين الناس عامة فلم تخص به طائفتها!

أما الذي أهلها لذلك فهو الدراسة -التي حصل عليها مشرفو تلك الصحافة- في مدارس الإرساليات، وقطعًا لم يكن هدف الإرساليات نشر تلك العلوم للمسلمين، فإن هدفهم الأساسي هو نشر النصرانية، وإضعاف أي قوة تعيق تقدم النصارى، هذا ما يقوله منطق العقل وحقائق التاريخ البعيدة والقريبة. فهل أصحاب هذه المجلات قد تنكروا لتلك الإرساليات بعد أن علمتهم وتحولوا إلى خدمة ونفع المسلمين؟ أهذا ممكن!

يمكن أن يكون عملهم ذلك طلبًا للمال من خلال العمل التجاري الإعلامي، ويمكن أن يكون ذلك حبًا في الشهرة والجاه، وهي احتمالات واردة، ولكن يضعفها أن السياق التاريخي يجبرنا على افتراضات أخرى، فقد بدأ الأمر بإرساليات، ففتحت مدارسها وأنشأت مطبعة في وقت تغلي قدور المطامع الأوروبية بأهلها، وما أخرهم إلا بقايا خوف من دولة الخلافة ونزاع حول الغنائم. أعقب ما حصلوه في مدارس تلك الإرساليات انتقالهم إلى مركز إسلامي مهم، وما إن بدأ نشاطهم فيه حتى وقع الاحتلال البغيض لذاك المركز سنة (1882 م) ومن تلك الفترة وهم في قوة ونفوذ.

قد يستعرض مستعرض مجلاتهم آنذاك "المقتطف والهلال و. ." فلا يشعر فيها بوضوح قصد خدمة النصرانية -وقد استعرضت بنفسي مجلدات تلك المجلات- ويجد المستعرض لها تظاهرها بالموضوعية وقصد عموم النفع، ولكن أليس من الطبيعي أن تجتهد في إخفاء الأغراض الخاصة إن كانت ذات مقاصد معينة وتُسرب ما تريد بأسلوب غير مباشر؟ هل يمكن أن تستمر تلك الصحافة لو صرحت بمقاصد تنصيرية أو تغريبية أو استعمارية كما حدث من صحف ظهرت فيما بعد؛ خلعت غطاء الحياء وأعلنت أهدافها علانية فترة الاستعمار الصريح وبروز التيارات الفكرية التغريبية؟

ومع اعتقادي بأن تلك الصحافة كانت مشاركة في لعبة كبيرة ضد المسلمين إلا أنها كانت في الوقت نفسه منبرًا استفاد منه الكثير حول المعارف الجديدة،

ص: 587

وهو أمر لم يكن يمنعه الشرع ولا يعارضه العقل، فالمنفعة الدنيوية وإن جاءت من كافر أخذناها منه إذا لم نجدها عند غيره، ولكنها في الوقت نفسه صنعت في أثناء تقديمها هذه المعارف بعض المشكلات الخطيرة في وقتٍ كانت لوحدها تتربع على منصة الإعلام.

يذكر المفكر والمؤرخ الأردني، "د. علي المحافظة" إقبال خريجي المعاهد والجامعات الغربية من العرب على إصدار مجلات "تعنى بالعلوم بشكل عام والعلوم التطبيقية أو التجريبية منها بوجه خاص. ولعل أقدم هذه المجلات وأكثرها أهمية وشهرة هي مجلة "المقتطف" التي أصدرها عام (1876 م) في بيروت السيدان يعقوب صروف ونمر فارس. وقد أفردت أبوابًا دائمة للزراعة والصناعة والهندسة والطب والمسائل الرياضية".

إلى أن قال: "واعتادت المجلة أن تستعرض مختلف الصناعات المتطورة في أوروبا وتلك المنتشرة في البلاد العربية. وبقيت المجلة في بيروت حتى عام (1884 م) إذ نقلت بعد ذلك إلى القاهرة".

ثم قال: "ويلي مجلة المقتطف في الشهرة مجلة "الهلال" التي أصدرها جرجي زيدان في القاهرة عام (1892 م). وكانت تتولى نقل الكثير من الأخبار والمكتشفات العلمية. واعتادت مجلة المشرق التي كان يصدرها منذ عام (1898 م) الآباء اليسوعيون في بيروت، أن تنشر ملخصًا للمنجزات العلمية والمخترعات كل عام"، ثم تكلم على أخرى ظهرت بعد (1900 م) وأغلبها لنصارى (1).

وفي السياق نفسه يذكر الباحث الإسلامي المشهور، "د. محمد حسين" عن "كرومر" -الحاكم الاستعماري في مصر- بأن نصارى الشام كانوا ممن أعان السياسة الاستعمارية في تحقيق أهدافها، ثم تكلم على كونهم أسبق إلى تأسيس الصحف، منها اليومية الخبرية كـ"الأهرام" و"المقطم"، ومنها الأدبي والعلمي الذي "ينشر أخبار التطورات الحضارية والثقافية الغربية في العلوم والمخترعات، وفي المذاهب الاجتماعية، وفي الأدب والفلسفة والفن" مثل "المقتطف"

(1) انظر كتابه: الاتجاهات الفكرية عند العرب في عصر النهضة (1798 - 1914 م) ص 212 - 213 مع بعض الاختصار.

ص: 588

و"الهلال"، "وهذا النوع الأخير الذي تمثله هاتان الصحيفتان هو الذي يعنينا في هذا المكان؛ لأن أصحابه هم الذين تزعموا الدعوة إلى العلمانية والتحررية في الفكر العربي الحديث. وخطورة هذه الصحف لا ترجع إلى ما كانت تذيعه من آراء فحسب، ولكن أهميتها الكبرى ترجع إلى أنها كانت مركزًا لتنشئة الجيل التالي من الصحفيين على هذه المبادئ العلمانية، وهو الجيل الذي ربى بدوره جيلًا آخر، جاءت وتجيء من بعده أجيال على شاكلته، فلم نبلغ منتصف القرن العشرين، حتى كانت الصحافة كُلها في أيدي العلمانيين"(1).

وفي موطن آخر ذكر بأن مؤسسيها وغيرها ممن تعلم في الكلية البروتستانتية السورية، الجامعة الأمريكية فيما بعد، ثم قال:"واهتمت مجلة "المقتطف" بالعلوم الطبيعية وبالكشوف العلمية والصناعية الحديثة، بينما اتجهت "الهلال" إلى الدراسات الإنسانية، من أخلاق واجتماع وتاريخ ولغة وأدب وآثار"، واشتركتا في نشر روح علمانية بصورتها "التي سادت أوروبا في القرن التاسع عشر، التي تعتبر العلم بمعناه الغربي الحديث الذي يقوم على التجربة وعلى منطق البحث العقلي، لونًا من العبادة التي تستحق أن يُكرّس لها الإنسان عمره، والتي يجب أن تقوم مقام الدين في التمييز بين الخير والشر، بناءً على نُظُم إنسانية "عالمية" يلتقي عندها أفراد البشر جميعًا، بإقرار العقل لما تتضمنه من الأفكار ومن المبادئ الخلقية. وقد تجنبت المجلتان كل ما يتصل اتصالًا مباشرًا بالسياسة المحلية أو الدين، ولكنهما كانتا تسيران على تخطيط ثابت مدروس تَخْفى آثارُه على غير المدقق البصير، وتعملان في بطءٍ دَؤوب على الوصول إلى أهدافهما.

فكان كلُّ ما ينشرانه يُقِرّ في أذهان القراء وُيعمِّق في وعيهم تصورًا جديدًا للحق: ما هو؟ وكيف ينبغي أن نبحث عنه؟ وماذا يجب على القارئ العربي أن يعرف لكي يصل إليه؟ هذا التصور الجديد يقوم على أن العلوم أساس الحضارة "الصحيحة" وأن العلوم والمذاهب التي تتضمنها الحضارة الغربية ذات قيمة عالمية"، وأنه يمكن إيجاد نظم اجتماعية تستند إليها، وأن النظم والتصورات القديمة "التي تقوم على الإيمان وعلى الدين، أو ما يسمونه "الميتافيزيقا" أو "العقلية الغيبية"، ليست إلا طورًا من أطوار البشرية في طفولتها الأولى، لا تلبث

(1) من كتابه: الإسلام والحضارة الغربية ص 54 - 55 مع بعض الاختصار.

ص: 589

أن تتخطاه، حين تستقل بنفسها وتستغني بعقلها" (1). ولطول هذا النص ما يبرره؛ لأنه يكشف لنا مجموعة قضايا حول دور الصحافة، ولاسيّما النصراني منها في خدمة أهداف الاستعمار، وفي نشر تصور علماني عن العلم، وفي تربية أجيال متعاقبة تسير على الخط نفسه وتُوسِع فيه، وتوزيع الأدوار: فاعتنت إحداهما بالعلوم الطبيعية والرياضية والصناعات، والأخرى بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، ووضعها العلم بديلًا عن الدين في التقويم، ووضع تصور جديد عن مفهوم الحق، وأن مكان البحث عنه في العلم لا في الدين، وإمكانية إقامة الحياة على العلم والاستغناء عن الدين. وهي قضايا خطيرة تفرغت تلك الصحف والمجلات لسنين طويلة تغرسها وترعاها في وقت -كما ذكر مرارًا- كانت الوحيدة في الميدان مع ما تحظى به من قبول وبما تتمتع به من جاذبية.

يقول أحد كتاب مجلة "المقتطف": "أما قصورنا في المعرفة فهو في اقتصارنا على العلوم اللغوية والمعارف الدينية في نقص طرق التحصيل. . . . فهذه العلوم وحدها لا تغنينا في جيلنا فتيلًا، ولا نباع بها شروى نقير، فهذا عصر العلوم الطبيعية والرياضية، أسس الصناعة والزراعة والتجارة والاكتشافات. فما يمنعنا، يا أبناء الشرق، اتخاذ هذه الفنون اليوم من الغربيين؟ "(2)، ولا أحد في الحقيقة يمنعنا، ولولا أن هناك ملابسات سلبية أثّرت في طلبها لم يظهر من يمنعها، على أن هذه الدعوة -وهو ما نريد الانتباه إليه- تركز على دعوة المجتمع إلى عصر جديد، هو "عصر العلوم الطبيعية والرياضية" وعدم الاقتصار على "العلوم اللغوية والمعارف الدينية" التي لا تغني فتيلًا ولا تساوي نقيرًا بحسب رأيه، فإذا كانت هذه المفاضلة هي ما يثار، فإن القارئ سيتوجه بعقله وقلبه إلى العلوم النافعة، وهو يوهم القارئ بأن هذه العلوم ذاتها لم تنفع الأمة، مع أن تاريخنا ما قام إلا بجعلها في صلب مشروعنا الحضاري ثم تأتي العلوم الأخرى مكملة ومتممة. والآن أعرض بعض الأمثلة من مجلات تلك المرحلة، وما أثارته من مشاكل:

(1) الإسلام والحضارة الغربية ص 58 - 59، مع بعض اختصار، وقد ذكر اعتماده على كتاب ألبرت الحوراني الذي صدر سنة (1962 م)(Arabic Thought In The Liberal Age).

(2)

متري قندلفت، المقتطف، ج 11 ت 2، 1879 ص 304، نقلًا عن: الاتجاهات الفكرية عند العرب. .، المحافظة ص 201.

ص: 590