المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حالة المعاناة من الكنيسة وظهور العلمانية: - النظريات العلمية الحديثة مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر التغريبي العربي في التعامل معها دراسة نقدية - جـ ١

[حسن الأسمري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أهمية الموضوع:

- ‌أسباب الاختيار:

- ‌أهداف الموضوع:

- ‌الدراسات السابقة حول الموضوع:

- ‌أولًا: الكتب الإسلامية التي تكون بعنوان:الدين والعلم، أو القرآن والعلم، أو الإِسلام والعلم، وما في معناها وبابها

- ‌ثانيًا: الكتب التي تناولت بعض موضوعات البحث:

- ‌ثالثًا: "منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير

- ‌رابعًا: الكتب التي تدور حول الفكر العربي المعاصر ومذاهبه:

- ‌خامسًا: الكتب المتخصصة في مشكلة البحث:

- ‌منهج البحث

- ‌خطة البحث:

- ‌التمهيد

- ‌أولًا: النظرية العلمية

- ‌ثانيًا: أسباب نشأة الاتجاه التغريبي

- ‌ثالثًا: الموقف الإسلامي من العلوم التجريبية وأمثالها

- ‌الباب الأول نشأة الانحرافات المرتبطة بحركة العلم الحديث وظهورها في العالم الإسلامي

- ‌الفصل الأول تعريف موجز بالثورة العلمية الحديثة وما ارتبط بها من نظريات مخالفة للدين وأثرها

- ‌أولًا: مصطلح أو مفهوم "الثورة العلمية

- ‌ثانيًا: ما قبل الثورة العلمية الحديثة "ممهدات الثورة العلمية

- ‌[1] التركة الأرسطية المتغلغلة في أواخر العصور الوسطى الأوروبية ومحاولتهم تجاوزها:

- ‌[2] الأمر الداخلي: أثر عصر النهضة والإصلاح الديني:

- ‌أ- عصر النهضة وحركة الإنسانيين:

- ‌ب- الإصلاح الديني:

- ‌[3] الأمر الخارجي: أثر العلم المنقول من بلاد المسلمين في ظهور الثورة العلمية:

- ‌ثالثًا: الثورة العلمية

- ‌معالم الحدث في الكتابات الفكرية

- ‌[1] البداية من علم الفلك:

- ‌أ- علم الفلك القديم:

- ‌ب - علم الفلك الجديد وشخصياته:

- ‌1 - مولد النظرية مع كوبرنيكوس:

- ‌2 - إحراق برونو يُشهر النظرية:

- ‌3 - براهي والبحث عن الأدلة:

- ‌4 - كبلر: للسعي للتوفيق واكتشاف القوانين:

- ‌ج- دور جاليليو:

- ‌1 - استعمال جاليليو للتلسكوب وآثار ذلك:

- ‌2 - صراعات جاليليو والمظهر الفكري الذي تبعها:

- ‌[2] قنطرة بيكون وديكارت والتأسيس المنهجي للثورة الفكرية والعلمية:

- ‌أ- فرانسيس بيكون:

- ‌ب- ديكارت:

- ‌[3] نيوتن وظهور أشهر ثاني نظرية في العلم الحديث:

- ‌أ- كتاب "المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية

- ‌ب- القوانين والنظرية:

- ‌ج- النقاش حول علاقة العلم بالدين:

- ‌د- أثر نيوتن في الفكر الغربي:

- ‌رابعًا: ما بعد الثورة العلمية (1) "القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي

- ‌[1] أبرز التطورات العلمية:

- ‌[2] التحول إلى العلمنة:

- ‌[3] تيارات الفكر المشهورة وعلاقتها بالعلم:

- ‌أ- التياران الموروثان "العقلاني والتجريبي

- ‌ب- الفلسفة النقدية الكانطية:

- ‌ج- الاتجاه المادي:

- ‌د- التنوير:

- ‌[4] الثورة الفرنسية العلمانية (1789 م):

- ‌خامسًا: ما بعد الثورة العلمية (2) "القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي

- ‌[1] تيارات الفكر المشهورة:

- ‌أ- اليسار الهيجلي:

- ‌ب- نقاد الدين ونصوصه الجدد:

- ‌ج- الوضعية:

- ‌[2] النشاط العلمي في القرن الثالث عشر/ التاسع عشر:

- ‌[3] نظرية التطور الدارونية وأبعادها الفكرية والاجتماعية:

- ‌أ- مصطلح التطور:

- ‌ب- تشارلس داروين (1809 - 1882 م):

- ‌ج- من إشكاليات النظرية الدارونية في مفهوم العلم:

- ‌د- من النظرية إلى المذهب:

- ‌هـ - موقف الكنيسة والعلماء من النظرية:

- ‌[4] البحث عن حدود النظرية العلمية والدين:

- ‌أ- مفهوم النظرية:

- ‌ب- مع الدين وضدّه:

- ‌سادسًا: ما بعد الثورة العلمية (3) (القرن الرابع عشر الهجري/ العشرون الميلادي)

- ‌[1] المستجدات في العلوم الاجتماعية "علم الاجتماع وعلم النفس

- ‌أ- علم الاجتماع:

- ‌ب- علم النفس:

- ‌ج- العلاقة بين الدين والعلوم البشرية من جهتي الخبر والشرع:

- ‌[2] نظريتا النسبية والكوانتم وثورة جديدة في الفيزياء:

- ‌أ- تحولات في الفيزياء "أشياء صغيرة تدفع العلم نحو التواضع

- ‌ب- تجربة مايكلسون ومورلي ومولد النظرية النسبية

- ‌1 - الأثير لا يصمد أمام التجربة:

- ‌2 - من التجربة إلى النظرية النسبية:

- ‌3 - علاقة النظرية بالواقع المعاصر:

- ‌ج- اكتشاف الذرة ومولد نظرية الكم:

- ‌1 - قصة عالم الذرة:

- ‌2 - من آثار النظرية:

- ‌د- خاتمة حول الفيزياء المعاصرة:

- ‌[3] علاقة العلم بالفكر في القرن "الرابع عشر/ العشرين م

- ‌أ - طبيعة النظرية العلمية وحدودها "طبيعة المعرفة العلمية وحدودها

- ‌1 - نقاد العلم:

- ‌2 - فلسفة العلوم أو الإبستمولوجيا:

- ‌3 - الوضعية المنطقية:

- ‌4 - فلسفة العلم في الفكر العربي:

- ‌5 - نحو نظرية معرفة جديدة:

- ‌ب- انقلاب فكري ضدّ الوضعية العلموية وتيارات المعرفة المادية:

- ‌ج - عصر جديد لعلاقة العلم بالايمان في الفكر الغربي:

- ‌الفصل الثاني أسباب وجود الانحراف المصاحب للتطور العلمي الحديث

- ‌الفرق بين أسباب تقدم العلم وبين أسباب الانحراف به وأهمية بحثها

- ‌أمثلة تبين المقصود بمفهوم الانحراف بالعلم

- ‌المثال الأول: إنسان بِلتْداون:

- ‌المثال الثاني: التولد الذاتي:

- ‌ما بين الرؤية الكنسية والرؤية العلمانية للعلم وأثر ذلك في الانحراف بمسيرة العلم

- ‌الأول: دور الكنيسة في إفساد العلاقة بين الدين والعلم

- ‌دخول النصرانية للغرب واحتواء لاهوتها على معارف علمية:

- ‌العداء بين الكنيسة وطوائف اجتماعية جديدة:

- ‌تمثيل الكنيسة للموقف الديني في الصراع بين الدين والعلم وأثره:

- ‌المواقف الأربعة للكنيسة من العلم الحديث وما تضمنته من إشكالات:

- ‌حالة المعاناة من الكنيسة وظهور العلمانية:

- ‌المثال الأول: باب المعجزات:

- ‌المثال الثاني: اعتقادات النصارى حول الأرض:

- ‌الثاني: دور العلمانية في الانحراف بمسيرة العلم

- ‌التحول نحو العلمنة في أوروبا:

- ‌أ- العلاقة المشبوهة:

- ‌ب - الحل العلماني من كونه فصلًا إلى كونه رؤية:

- ‌ج - ظهور الدولة العلمانية القومية، وأثرها في الانحراف بمسيرة العلم:

- ‌د - التيار العلمي في ظل السيطرة العلمانية:

- ‌1 - أثر نشأة العلم في البيئة العلمانية:

- ‌2 - قناعة التيار العلمي بأهمية الفصل بين الدين والعلم:

- ‌3 - ظهور طائفة من العلماء الماديين والملحدين وأثرهم:

- ‌الثالث: دور الفكر المادي في انحراف العلم

- ‌أ - ما المادية

- ‌ب - التطور العلمي والتوسع في التصورات المادية:

- ‌ج - صورة العلاقة بين المادية والعلم الحديث:

- ‌مادية القرن الثامن عشر والتاسع عشر:

- ‌د - المنهجية المادية للانحراف بالعلم:

- ‌أولًا: آلية الربط للحصول على السند العلمي:

- ‌ثانيًا: آلية التعميم لاستغلال العلوم الحديثة:

- ‌ثالثًا: نماذج من انحرافات الاتجاه المادي بالعلم "الفيزياء - الأحياء - الرياضيات

- ‌1 - مفهوم القانون العلمي في الفيزياء:

- ‌2 - ظاهرة الحياة في الأحياء:

- ‌3 - إقحام المادية في الرياضيات:

- ‌هـ - التوظيف المادي للعلم من أجل إلغاء الدين:

- ‌الرابع: دور المذهب التجريبي الحسي والوضعي

- ‌الاتجاه التجريبي والعلم التجريبي -وهم التسمية وحقيقة الاتجاه:

- ‌المؤسسون للمنهج وتصورهم للعلم:

- ‌ما بين الميتافيزيقا والعلم عند الاتجاه التجريبي:

- ‌كونت والدعوة الوضعية:

- ‌الوضعية المنطقية في القرن الرابع عشر/ العشرين:

- ‌مبدأ التحقق

- ‌الخامس: دور اليهود

- ‌الأحداث الثلاثة التي مكنت لليهود في الفكر الحديث:

- ‌يهودي دون ديانة يهودية

- ‌نموذج للدور اليهودي في الانحراف بمسيرة العلم الحديث:

- ‌نموذج فرويد ونظرياته في علم النفس:

- ‌أ- من داروين إلى فرويد:

- ‌ب- فرويد وظاهرة "اليهودي الملحد

- ‌ج- علاقة فرويد باليهود واليهودية:

- ‌أولًا: العلاقة باليهود:

- ‌ثانيًا: علاقته باليهودية:

- ‌د- جماعة التحليل النفسي: جماعة علمية أم جماعة يهودية

- ‌حادثة انشقاق كارل يونغ:

- ‌هـ - النظرية العلمية -صورة للاستثمار اليهودي:

- ‌1 - علاقة الفرويدية باليهودية وكتبها المقدسة:

- ‌2 - استثمار النظرية العلمية في إنكار العقائد والقيم:

- ‌الفصل الثالث تاريخ تكون الانحرافات المصاحبة لحركة العلم الحديث في العالم الإِسلامي وتأثيرها في الفكر التغريبي العربي المعاصر

- ‌أولًا: تغير العالم ببعثة الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌ظهور أمة الإِسلام ودورها في إنقاذ العالم:

- ‌ثانيًا: موجز لصورة العلوم في الحضارة الإِسلامية

- ‌القسم الأول: العلوم النقلية:

- ‌القسم الثاني: العلوم الحكمية:

- ‌العلوم السبعة:

- ‌خلاصة صورة التعرف الأولي علي علوم الأمم السابقة:

- ‌ثالثًا: الضعف والتخلف وانحسار مفهوم أمة العلم وظهور الدعوات الإصلاحية

- ‌1 - الانكسار في خط المسار:

- ‌2 - المخاض العسير لدخول العصر الحديث:

- ‌3 - البحث عن مخرج لأزمتي الانحراف والتخلف:

- ‌رابعًا: تجارب الولايات الإِسلامية للتحديث وطلب العلوم العصرية "المرحلة الأولى

- ‌1 - تجربة الدولة العثمانية:

- ‌2 - تجربة الهند الإِسلامية:

- ‌خامسًا: تجارب الولايات الإِسلامية "المرحلة الثانية

- ‌1 - الحملة الاستعمارية الحديثة الأولى لبلاد المسلمين "الحملة الفرنسية

- ‌الحملة العلمية المصاحبة لجيش بونابرت ومجمعها العلمي:

- ‌مواقف جديدة لبعض شيوخ الأزهر من العلوم العصرية:

- ‌أ - عبد الرحمن الجبرتي:

- ‌ب- حسن العطار:

- ‌2 - ولاية محمَّد علي باشا، ثم أولاده من بعده:

- ‌أدوات محمَّد علي في تحصيل العلوم العصرية:

- ‌أ- الاستعانة بالأجانب

- ‌ب- مشروع الابتعاث لأوروبا:

- ‌ج- إنشاء المدارس الفنية في مختلف التخصصات:

- ‌د- المدارس الأجنبية "مدارس الإرساليات

- ‌هـ - مشروع الترجمة:

- ‌و- المطبعة وما ارتبط بها من ظهور الصحافة العلمية والفكرية:

- ‌خلاصة التجربة:

- ‌3 - السلاطين الشباب في الدولة العثمانية ومغامرات الإصلاح:

- ‌1 - السلطان محمود الثاني:

- ‌2 - السلطان عبد المجيد:

- ‌3 - السلطان عبد العزيز:

- ‌سادسًا: تجربة بلاد المغرب

- ‌1 - تجربة تونس:

- ‌أ- المدرسة الحربية والصادقية:

- ‌ب- خير الدين التونسي:

- ‌2 - تجربة المغرب:

- ‌أ- تنبيه النخبة بأهمية العلوم العصرية:

- ‌ب- إصلاح التعليم أو توسيع دائرته:

- ‌سابعًا: تجربة فارس

- ‌تكوين نظام علمي موازي للنظام القديم:

- ‌ثامنًا: تعرّف المجتمع الإسلامي على العلوم العصرية ونظرياتها

- ‌1 - طُرق تعرف المجتمع على العلوم العصرية وما ارتبط بها من مشكلات:

- ‌2 - تاريخ دخول النظريات العلمية ذات الإشكالات للعالم الإسلامي:

- ‌الفصل الرابع أسباب دخول الانحرافات المصاحبة لحركة العلم الحديث إلى البلاد الإسلامية

- ‌أولًا: ضعف مؤسسات الأمة العلمية

- ‌الاحتياجات المعرفية الجديدة وعدم قدرة المؤسسات التعليمية على تلبيتها:

- ‌نموذج الأزهر:

- ‌قصة الوالي العثماني مع الأزهر ودلالاتها:

- ‌مشكلات ذاتية للمؤسسات العلمية الإِسلامية:

- ‌الاحتلال الفرنسي ثم ولاية محمَّد علي وآثار ذلك على الأزهر:

- ‌بوادر الاختلاف داخل الأزهر ومطلب التحديث:

- ‌أثر جمال الدين الأفغاني:

- ‌دار الدعوة والإرشاد والمشاريع الجديدة:

- ‌ثانيًا: المدرسة الحديثة ومدارس الأقليات

- ‌الفصل والانفصال: الفصل بين المجالين الديني والدنيوي، والانفصال عن هوية الأمة:

- ‌دور مدارس الأقليات:

- ‌ثالثًا: دور الصحافة (نشأتها وتمكن النصارى منها وتوجيههم التغريبي لها)

- ‌ظروف نشأة الصحافة وأثر ذلك على الانحراف بمسيرة العلم الحديث:

- ‌النموذج الأول، مجلة المقتطف -النظريات الجديدة:

- ‌المثال الأول: نظرية الفلك الجديدة ومسألة دوران الأرض:

- ‌صدى المشكلة عند بعض المسلمين:

- ‌المثال الثاني: داروين ونظرية التطور:

- ‌النموذج الثاني: مجلة الجامعة العثمانية "الجامعة" لفرح أنطون -الإطار العلماني:

- ‌رابعًا: التيارات الفكرية الوافدة وتنظيماتها كالماسونية والسيمونية

- ‌[1] الدور الماسوني:

- ‌[2] أتباع سان سيمون

- ‌خامسًا: دور الاستعمار

- ‌سياسة التعليم الاستعمارية:

- ‌1 - تهيئة بيئة تسمح بتسرب الانحرافات وتغذي حركتها:

- ‌2 - صناعة الازدواجية في التعليم وعلمنته:

- ‌3 - ترسيخ الهزيمة النفسية في مجال التعليم:

- ‌4 - تحول المؤسسة العلمية في منبع لتوليد التيارات التغريبية:

- ‌5 - فتح الباب للنظريات الاجتماعية:

- ‌سادسًا: بيئة ثقافية جديدة وحضور التيار التغريبي فيها

- ‌الفصل الخامس أبرز المواقف العلمية والفكرية في العالم الإسلامي من العلوم الحديثة ومناهجها

- ‌تمهيد الأصول الثقافية للوضع المعاصر

- ‌فترة التحولات واضطراباتها ومشروع الشيخ حسين الجسر

- ‌المبحث الأول موقف الاتجاه السلفي الداعي للتأصيل الإِسلامي للعلوم الحديثة

- ‌أولًا: الشيخ محمود شكري الألوسي

- ‌1 - الموقف من النظرية الجديدة في الهيئة:

- ‌2 - السعي إلى التأصيل الإِسلامي لهذه العلوم:

- ‌ثانيًا: الشيخ عبد الرحمن السعدي

- ‌1 - تأكيد دخول العلوم الصحيحة النافعة العصرية في الإِسلام، وأثر إدراك هذا المقصد

- ‌2 - خطورة ابتعاد العلوم الصحيحة النافعة العصرية عن الدين وحاجتنا إلى تقريبها من الدين:

- ‌ثالثًا: الشيخ محمَّد الشنقيطي

- ‌موقف الشيخ من الحضارة الغربية والعلوم الدنيوية التي برعت فيها:

- ‌1 - القرآن فيه تبيان كل شيء وهو يهدي للتي هي أقوم:

- ‌2 - الموقف من العلوم الدنيوية وكيف نحولها إلى أشرف العلوم:

- ‌رابعًا: الشيخ عبد العزيز بن باز

- ‌دعوة التأصيل الإِسلامي للعلوم الحديثة

- ‌1 - الوعي باختلاف أرضيات العلوم:

- ‌2 - الوعي بمشقة المشروع:

- ‌3 - قوة التماسك في منهج التنظير وفي العمل التطبيقي:

- ‌المبحث الثاني موقف الاتجاه العصراني الداعي لتأويل ما توهم تعارضه من النصوص الشرعية مع العلم الحديث

- ‌أولًا: ما الاتجاه العصراني

- ‌ثانيًا: ظهور الاتجاه العصراني وحقيقة منهجه:

- ‌ثالثًا: النموذج الهندي العصراني:

- ‌رابعًا: النموذج العربي العصراني:

- ‌المبحث الثالث موقف الاتجاه التغريبي الداعي لتقديم العلم وعدم ربطه بالدين

الفصل: ‌حالة المعاناة من الكنيسة وظهور العلمانية:

ومن المهم للمسلمين الاعتبار بما يجري في تلك الأمة من حولهم؛ لأننا نشاهد من يتبنى بعض مواقف تلك الأمة حرصًا منه بحسب زعمه على التوافق مع العصر وقبول النظريات العلمية، ولكن مواقفهم كان سببها الأساسي عدم صحة ما بين أيديهم في الأساس أو عدم الفهم السليم للصحيح منه، وهما أمران تمّ تجاوزهما لعدم قدرة الكنيسة على إيجاد سند تاريخي يوثق دينهم، وعدم وجود منهج سليم يحتكمون فيه إلى فهم ما صح منه. وانسياق بعض المسلمين في تقليد أحد مواقفهم لا يستقيم لاختلاف الحالين؛ لهذا السبب نطيل الكلام في مثل هذه الفقرات لكي تنتبه أمتنا فلا تقع فيما وقع فيه غيرها.

‌حالة المعاناة من الكنيسة وظهور العلمانية:

يلخص لنا أحد علماء أوروبا المعاصرين قصة هذا الدور -بول جورمان- فيتساءل: "هل تؤدي الاكتشافات العلمية التي حققها الإنسان في مختلف المجالات الفيزيائية والفلكية والرياضية والبيولوجية والتكنولوجية إلى فقدان الإيمان أو التشكيك بوجود الله؟ هذا ما اعتقده بعضهم في الغرب طيلة القرنين الماضيين، بل وهذا ما لا يزال يعتقده الكثير من معاصرينا اليوم، وكل ذلك يعود إلى سوء التفاهم الذي حصل بين الكنيسة المسيحية وبين الاكتشافات العلمية بدءًا من غاليليو وانتهاء بداروين. ."(1). ثم يؤكد دور الكنيسة فيقول: "لا ريب في أن العلماء المسيحيين المعاصرين يشعرون بالخجل تجاه ما فعلته الكنيسة سابقًا ضد العلماء واكتشافاتهم، فقد لاحقتهم طيلة العصور الوسطى وحتى أواسط العصور الحديثة، وحاكمتهم وأعدمتهم أحيانًا؛ لأنهم تجرؤوا على اكتشاف قوانين الطبيعة والكون، واعتبرت أن ذلك يمثل تحديًا للقدرة الإلهية أو تطاولًا عليها. نقول ذلك ولاسيّما أن الاكتشافات العلمية كانت تناقض ما جاء في كتب اليهود والمسيحيين عن تركيبة الكون والمادة. ولهذا السبب حارب البابا العلماء واشتبه بهم واعتبر أنهم يشكلون خطرًا على الإيمان. ولم تنته المعركة بين الطرفين إلا بعد تأويل الكتب الدينية مجازيًا لكي تستطيع التأقلم مع مكتشفات

(1) العلم والإيمان في الغرب الحديث، هاشم صالح ص 43 - 44، وهو مختص بالرياضيات والميكانيك النظري، كما أنه عضو في الأكاديمية البابوية للعلوم، والتغميق من قبل الباحث.

ص: 319

العلم. وبمعنى أن ما تقوله هذه الكتب عن نشأة الكون وتشكل الظواهر الطبيعية لا ينبغي أن يؤخذ على حرفيته الظاهرية، وإنما ينبغي أن يقرأ على سبيل المجاز الرمزي، فالكتب الدينية ليست مختصة بالفيزياء والكيمياء والبيولوجيا والرياضيات، وإنما هدفها هداية الإنسان إلى الطريق المستقيم. . . ."، إلى أن قال: "نعم لقد عانت الشعوب الأوروبية في الماضي من محاكم التفتيش السيئة الذكر وملاحقة رجال الدين للعلماء واشتباههم بهم واضطهادهم؛ ولهذا السبب دفعت الأصولية المسيحية الثمن غاليًا فيما بعد وتخلى الناس عنها واتبعوا طريق العلم. وإذن فإن التزمت المسيحي هو الذي دفع الناس إلى الابتعاد عن الإيمان" (1).

فهذه صورة عما يشعر به عالم من علمائهم تجاه كنيستهم، وأنها كانت السبب في سوء العلاقة، ومحاكم التفتيش التي يتحدث عنها كانت نموذجًا للطغيان المعرفي والعلمي، فهي تمنع من أي معرفة تخالف ما في لاهوتهم الضال وكتبهم المحرفة، وهي المحاكم التي أسسها البابا "أنوسنس" الرابع عام (1252 م) وبقيت تعمل لأكثر من خمسة قرون (2)، وتُذكر أعداد كبيرة ممن أحرقتهم أحياءً أو عذبتهم حتى عادوا إلى طريقتها الضالة. ومع أن رواد الثورة العلمية وأصحاب نظرية الفلك الجديدة كانوا من رجال الكنيسة أو من العاملين في بلاطها أو من المعتنقين للنصرانية وبحماس ظاهر؛ إلا أنهم مع ذلك كله قد عانوا منها ومن محاكمها فكيف بغيرهم، ومنهم من أحرق كـ"برونو"، ومنهم من تعرض للمحاكمات المطولة، ومنهم من تعرض للتعذيب والسجن مثل "جاليليو"، وقد سبق الحديث عن معاناتهما في الفصل الأول، وهناك معاناة من نوع آخر تعرض لها "كبلر" أحد علماء الفلك المشهورين، فرغم حبه للكنيسة وأمنيته أن يكون أحد قساوستها وأحد رجال دينها وبذل كل ما يستطيع لتحقيق ذلك الحلم؛ إلا أن ذلك لم يشفع له عند الكنيسة، فالبلاد الكاثوليكية لم تقبله لاعتناقه البروتستانتية، والمناطق التي عاش فيها: مرّة ينتصر فيها الكاثوليك على البروتستانت فيطرد منها، ومرة ينتصر أهل مذهبه فينشط، وكانت أصعب لحظات

(1) العلم والإيمان في الغرب الحديث ص 55، 56.

(2)

انظر: الإيمان والتقدم العلمي، خالص جلبي وَهاني رزق ص 164 - 165، 204.

ص: 320

حياته تلك المحاكمة التي تعرضت لها والدته بتهمة السحر وهي كبيرة في السن، وانشغاله بمتابعة تلك المحاكمة والدفاع عن والدته، وتنقله من بلد إلى بلد، وفي أوقات المعارك بين الكاثوليك والبروتستانت، مع ما يظهر في تلك المحاكمة من دخول أهواء قوم لهم خصومات مع "كبلر"(1). كل هذه الصور تجعل مثل هؤلاء العلماء ينفرون من الدين بسبب نفورهم من الكنيسة، فهي لم تساند علومهم ومعارفهم ولم تسمح لهم بالاستقرار الاجتماعي، وكانت شهرة هؤلاء العلماء سببًا لملاحقتهم وإلصاق التهم بهم وزرع المشاكل في طريقهم. وهي وللأسف لا تمثل نفسها فقط بل تمثل الأديان، فهي في نظر أهلها الدين الأعلى والأصوب، فإذا كان على هذه الحال عندهم فهم يرون غيره أشد سوءًا، فأحدثت كما يقول "جلبي""شرخًا بين الإيمان والعلم، خلّف ظلاله الكئيبة على كل الجنس البشري، على كل مساحات التفكير، على كل أحرار الفكر، على كل من يكتب بشكل وآخر، فأصبح الفكر والدين في تضاد وتناقض وتنافر وحرب. . . ."، و"قامت بخطيئة تاريخية رسمت فيها صراعًا وإشكالية، لم يتحرر منها العقل الإنساني ويتعاف حتى هذه اللحظة"(2).

وقد أسهمت هذه الخطيئة فيما بعد في صرف النشاط العلمي بعيدًا عن الدين وخارج أسواره، ونظرًا لحاجة كل نشاط إلى روح تحركه وتصورات تظلّه وغايات توجهه، فقد ظلّ العلم يبحث عن بديل عن الدين، عندها سنحت الفرصة لتيارات مبغضة للدين في تمثيل آيديولوجيا علمانية تكون بديلًا عن الدين، تحركت في القرن الثاني عشر/ الثامن عشر، كتيار التنوير الداعي للدين الطبيعي، وهو دين أبرز ما فيه رفض النبوات، وهو الجانب السالب أو جانب النفي في ذاك الدين، ومعلوم أن الأديان إنما هي الإقرار بالنبوات، وظهر في هذه المرحلة أيضًا النشاط الكثيف والقوي للتيارات الماسونية (3) ممثلة دينًا جديدًا يتناغم مع الدين الطبيعي ومع أهواء فئات خبيثة خفية تريد الانتقام من الدين، وقد ولدت

(1) انظر تفاصيل هذه الأحداث في: يوهانزكبلر وعلم الفلك الجديد، جيمس آر. فويلكل، ولاسيّما الفصل الخامس، تعريب محمد حسن شموط.

(2)

الإيمان والتقدم العلمي، السابق ص 163، 164.

(3)

انظر مثلًا: حول "أصحاب الدين الطبيعي" و"الماسونية" التي نشطت في هذه المرحلة كتاب عبد الرحمن بدوي، إمانويل كنت ص 76 - 79.

ص: 321